أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1















المزيد.....

حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 13 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من حقائق التاريخ السياسي للشعوب أن الأستبداد الديني عندما يتجبر ويطغى على المشهد العام لتلك الشعوب سيكون بداية لأفوله المنتظر، ليس لأنه محكوم بتاريخية التطور ولا حتميات التاريخ كما يقول بعض فلاسفة علم الأجتماع والسياسة، ولكن هذا الطغيان وليد تضخم لم يعد يستوعبه الواقع ويقر به ولا يمكنه أن يتكيف معه ويماهيه، لأنه يرى في هذا التضخم انتصارا لإرادة رب الدين وقوته القاهرة التي فرضت هذا الحال، وبالتالي فهو يدافع عن جوهرية النظرية التي أولدته قسرا من رحم القراءة الاعتباطية ومن رحم الغرور الذاتي، فيصبح الأستبداد نقيض الدين ونقيض المجتمع ونقيض السيرورة التاريخية فيحرج نفسه في منطقة اللا تراجع ويكون قراره الهروب إلى أمام.
تبدأ صورة ومظهرية الأستبداد حينما يتوقف العقل الديني المسيطر السلطوي على معالجة حالات الأختناق والإشكاليات الحياتية اليومية للشعوب، ويبرر ذلك على أنه إرادة الله القاهرة وليس أخطاء النظام وفشله وعجزه عن الرؤية إلى أمام، وعلى الناس أن تستسلم لهذه المصاعب والتحديات لأن الله أراد ذلك وهو من سيفعل ما يمكن أن يعالج المشكل، هذا الطرح ليس أفتراء بل هو واقع كل المجتمعات المأزومة بطغيان الأستبداد الديني، وبالتالي بدلا من أن يكون العقل الديني المفكر هو المبادر إلى المعالجة والتصحيح وأغتنام الفرص المتاحة، يهرب إلى شماعة إرادة الله ليقنع الناس أن لا مفر من الخضوع والأستسلام والمضي على بقاء الحال كما هو، دون الشعور بأن ترك المشاكل الجوهرية دون حل وتراكمها سيؤدي حتما إلى التضييق الطردي بوجهه لمعرفة سبل الخلاص ومعالجة الأمور قبل أن تتحول إلى جبل لا يمكن أرتقاءه.
النقطة الثانية التي يعانيها الأستبداد الديني السلطوي هي عدم قدرة مقدماته الفكرية وأسسه المعرفية وأليات التعقل والفهم والإدراك لديه أن تربط بين الواقع كما هو وبين حتمية الزمن، بمعنى أن الزمن في العقل الديني السلطوي خاضع لإرادة الفكر وليس العكس، فهم يرون أنهم بمقدورهم أن يتلاعبوا بقوة وقدرة الزمن استنادا للتفويض الممنوح لهم ربانيا كما يعتقدون، ولذا فهم دوما على نقيض من حركة المجتمع المحكومة بالزمن وحركته، هذا التناقض يزداد ويتعمق مع كل فشل وتخلف عن مسايرة الواقع كما هو، ويتضاعف للدرجة التي لا يمكنهم فيها التسليم بقوة الحراك الزمني الذي يعني هدم أسس الفكرة الدينية من جذورها، ولا يمكنهم من جهة أخرى الإصرار على البقاء في منطقة خلف الجدار الذي صنعوه لأنفسهم وحبسوا وجودهم خلفه، وهنا تكمن إشكالية الحيرة وعدم الوضوح في مشروعهم السياسي والفكري والدنيوي.
النقطة الثالثة أصل الأستبداد الديني السلطوي مرتبط أساسا بأستبداد فكري ذاتي محاصر وعيهم وحاد من حركة العقل لديهم، فهم وإن كانوا يرون التناقض مع واقعهم ويرون أن المعالجات لديهم قاصرة في ملامسة أفق الحل، ولكنهم أيضا عاجزون عن أجتياز منطقة الإرادة الواقعية بكل أبعادها لأنهم محكمون أصلا بمقدمات جامدة، الوعي لديهم غير متطور بما يتناسب مع تطور التعقل وأليات بناء طرائق التفكير المتطورة ولا حتى الأعتيادية، ولا أليات تطور الوعي ممكنة في ظل هيمنة الجمود الفكري المبني على التأريخية الفكرية بما تشكله من هيمنه وتسلط على مدارك الوعي في منظومتهم الحسية والمعرفية.
ما يهمنا في هذا البحث ليس التعمق فكريا في موضوع غير سياسي ولا يتناسب مع مضمون وسياق بحوثنا السابقة والتي تتمحور في وجهة واحدة هي إرتدادات وأثار ورؤى وتطلعات ثورة تشرين المجيدة، ولكن قدمنا هذا الموجز المبسط لنربط بين قضيتين، البعض يراهما قضية واحدة والبعض يرى فيها صوت وصدى، وأخرون يصرون على أنهما قضيتان مختلفتان الرابط فيهما هو الأستبداد الديني في كل من العراق وإيران وأثر كل ذلك على أنتصار إرادة الشعبين العراقي والإيراني عليه في النهاية.
من يرى أن القضيتين هما مجرد قضية واحدة بجانبين ووجهين أحدها أكبر من الأخر بأعتبار أن الأزمة التي تعصف بهما هي أزمة أستبداد وأفول منتظر، فكلا النموذجين الإيراني بمفهوم الكامل (ولاية الفقيه) تلقي بظلالها وأثرها على الأزمة العراقية، وبالتالي لا يمكن أحتمال الحل العراقي منفردا إلا من خلال حل الأزمة الإيرانية التي ترتكز على تفكيك مشروع ولاية الفقيه على الأقل في مستواها الخارجي المؤثر على الأحداث، أو أنتهاء وتصفية الوجود الإيراني في العراق وقطع التواصل الحميمي بين المركز والأطراف وبالتالي تحجيم الأزمة داخل الجغرافيا الإيرانية ليمكن معها الحل عراقيا وبإرادة عراقية.
أما من يرون أن الأزمتين هما عبارة عن صوت وصدى له فهم أيضا مختلفون في تحديد من هي الأزمة الصوت ومن هي الأزمة الصدى، بعض المحللين يرون أن العراق وأزمته منذ بدايات عام 1979 وظهور حركة الخميني في إيران والتجاذبات الدولية التي قادت ومهدت للحرب العراقية الإيرانية في السنة اللاحقة لها، هي أزمة الصوت التي ما زال يتردد في كل أرجاء العراق وإيران أيضا، وإن إنشغال العراق في عملية الدفاع عن نفسه ووجوده أبان تلك المرحلة لم ينتهي بأنتهاء الحرب وما تلاها، وما قادت الأيام اللاحقة من أحداث مأساوية عمقت أزمة المنطقة وجذرتها إلا بسبب كون العراق كان مهددا أصلا من إيران التغيير والأستبداد الديني بعنوانه الطائفي.
هذا التحليل يركز في أسسه على أن العراق لا يمكن أن يكون بعيدا عن التأثير السياسي والاجتماعي والفكري لعموم المنطقة، بل أن العراق هو محور التغيير حتى في أشد حالاته ضعفا، ومع ذلك ما زال الصوت العراقي هو من يحرك المنطقة ومنها الأزمة الإيرانية العاصفة التي تعيشها المنطقة والحل يبدأ عراقيا من خلال إعادة بناء التجربة العراقية من جديد وتقويتها حتى تتمكن من أن تساهم في تحجيم الأزمة الإيرانية وكل أزمات المنطقة من نقطة الفعل المباشر دون أن تقتحم أو يقتحم العراق في مشروع تدخلي أو أيديولوجي ذو فكر طبيعته حراكية.
الجانب الاخر من الرؤية يوكد أن الأزمة الإيرانية تكمن في أستبداد مشروعها الخاص المتمثل بتصدير الثورة، بمعنى فرض التجربة الإيرانية على أنها النموذج الإلهي المرتقب، وأنه الحل الذي أختاره الله لنا جمعيا وعلينا أن نطيع قادة المشروع وإن كان تحت الإلجاء والإكراه بغض النظر عن العقيدة أو الخصوصية، فما أختاره الله كما يقولون دعاة المشروع يجب أن يسلم به وإلا فنحن لسنا أعداءهم فقط بل أعداء الله ومتبعي الشيطان الطبيعي والشيطان الأكبر، وإن كل أزمات المنطقة منذ العام 1979 ما هي إلا نتائج رفضنا وعدم قبولنا بالمشروع، وهنا يركزون على أن الصوت في هذه الحالية والواقع هو أزمة المشروع الإيراني المتعثر، وحقيقة الأزمة العراقية ومعها أزمات المنطقة ما هي إلا صدى لهذا الصوت وإنعكاسا حقيقيا للمأزق ذاته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,965,897
- لا تتوقف الثورة ولن نتراجع
- العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل
- إيران وأمريكا والخيارات المتاحة
- قرار الحرب بين القوة والقدرة وميزان الصراع
- الكسب والخسارة في غزوة السفارة ح1
- عن السيادة وأشياء أخرى
- الفراغ الدستوري والفراع السياسي..
- الرئيس صالح لم يعد صالحا برأي البعض
- المنهج الوزاري لحكومة مصغرة أنتقالية.
- بين سلمية الثورة وعنف السلطة
- رئاسة الجهورية بين مطرقة الدستور وسندان اللحظة الأخيرة.
- خيارات التغيير بين السلطة والشعب
- ظاهرة العقل الجمعي وميل الأنخراط (حادثة الوثبة ) إنموذجا
- ((المشروع الوطني من أجل عراق أمن ومتطور))
- اللعبة السياسية بين البرلمان ورئاسة الجمهورية ح2
- اللعبة السياسية بين البرلمان ورئاسة الجمهورية ح1
- إلى ...................
- العراقيون بين خندق الوطن وخنادق الأخرين ح2
- العراقيون بين خندق الوطن وخنادق الأخرين ح1
- غزوة السنك بين صمت القبور وصراخ الصقور


المزيد.....




- قوات حفتر: إبعاد قطر عن برلين لمصلحتها.. وأردوغان يتعامل كخل ...
- وسط برد قارس.. آلاف الأميركيات يخرجن في مظاهرات غاضبة ضد ترا ...
- المغرب يستغرب وتونس تعتذر.. برلين تبحث حلا لأزمة ليبيا والسر ...
- الولايات المتحدة تضع اليونان في مرمى النيران
- التجربة الصينية تعاني من الاخفاق حتى الآن
- الأمير هاري وزوجته يتخليان عن الألقاب والمهام الملكية
- محاولة عزل ترامب: فريق الرئيس الأمريكي القانوني يقدم رده الر ...
- الرئيس الفنزويلي: أفضل الحديث مع الرئيس الأمريكي مباشرة
- قمة برلين: بومبيو يلتقي ممثلي الاتحاد الأوروبي ومصر وتركيا و ...
- اتفاقية الصين وإخراج الأميركيين ذريعة للإبقاء على عبد المهدي ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1