أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - المصريون بالخارج.... والمقاطعون














المزيد.....

المصريون بالخارج.... والمقاطعون


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4462 - 2014 / 5 / 24 - 17:07
المحور: المجتمع المدني
    


في كل زياراتي لدول العالم، بقارّاته الست، أجتهدُ دائمًا أن ألتقي بجالياتنا المصرية هناك؛ لسببين. أولا، لأنني من الضِّعاف غير القادرين على تحمُّل فراق أرضهم منبت جذورهم، أكثر من أيام قليلة، أستسلمُ بعدها لوجع التوق للوطن Home-Sickness. ولا علاج لهذا إلا مصافحة وجوه مصرية. وثانيًا، لكي أختبر مأثورًا فولكلوريًّا شهيرًا يقول: “البعيد عن العين، بعيد عن القلب.” والحق أقول، لم يصمد هذا المأثورُ أبدًا أمام أطفال مصر المنثورين في أرض الله الواسعة. بل اكتشفت العكس: “البعيد عن العين، أقربُ للقلب، وأشدُّ مسًّا للوجع.” أمرٌ مدهش أن تجد مصريًّا مهجريًّا، اختار أن يطير خارج مصر، ويكمل بقية عمره هناك، وارتضى أن يحمل باسبورًا غير الباسبور المصريّ، وأن يشبَّ أطفالُه في عشٍّ بعيد عن شجرة مصر، ويتكلموا بلسان غير لسانها، ثم تجده مهمومًا بمشاكل مصر، ومتابعًا لأدق تفاصيلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ربما أكثر من بعض من يعيشون في مصر ولا يعرفون بلدًا سواها، ولم تطأ أقدامُهم أرضًا سوى أرضها، ولا مسّت أجنحتُهم سماءً غير سمائها! لماذا يعبأ مهاجرٌ بمشاكل أرض هجرها، وربما لن يعود إليها أبدًا؟ فكرتُ طويلا في سبب تلك الظاهرة؛ وارتحتُ إلى تفسيري الخاص. المصري المهاجر، يحملُ في قلبه لونين مختلفين من المشاعر تجاه مصر. الأول: حبّه الطبيعي الفطري لوطنه، مثل حبّ أي إنسان في الوجود لوطنه، دون قيد أو شرط. وهو غريزة ميتافيزيقية لا إرادية، وربما غير منطقية أيضًا؛ حين نحبّ بلادنا مهما كانت فقيرة وفوضوية، ومهما قستْ علينا وأرهقتنا بالعوز والجهل والمرض والفساد! اللون الثاني من المشاعر: هو إحساس ذاك المهاجر بشيء من الشعور بالذنب؛ إذ ترك أمَّه (وطنه) العجوز الفقيرة، ليبحث عن أمًّ أكثر جمالا وشبابًا ونظامًا وثراءً. شعورٌ بوجع الضمير حينما يذهب إلى عمله في سيارة حديثة تسير في طرق نظيفة، يحكمها نظام مرور محترم، فيصل إلى عمله في خمس دقائق، بينما يتذكر أشقاءه (مواطنيه) الذين "يتشعبطون" الآن في أتوبيس قذر يكاد ينفجر ازدحامًا لافظَا مَن به ليلقوا حتفهم على وهاد طرقات "مدغدغة"، فيصل إلى عمله في ساعتين، وقد تمزّق بنطاله وتلوث قميصه، ثم يجلس إلى مكتب بشع، ويفتح الدرج، ليتلقى جنيهات نحيلة حرام؛ دونها يموت جوعًا.
لهذا، لم أندهش من هدير أشقائنا في الخارج على صناديق الانتخابات على هذا النحو المدهش وهم يحملون أعلام مصر. إنما يريدون لأشقائهم أن يذوقوا الرغد الذي عرفوه في دول الغرب، فيتخلصوا من المرارة التي تملأ قلوبهم على أمهم مصر المأزومة بحكّامها وحكوماتها منذ عقود طوال.
وأما السادة "المقاطعون"، الذين يودون إفساد هذه اللحظة التاريخية التي تحاول مصرُ أن تنجو بها من الويل، فلا أصدقهم. المقاطعة حيلة إخوانية نثر سمومَها الإراهبيون لكي يتكاسل المصريون الشرفاء عن الانتخاب. لكنهم، الإخوان، سوف ينزلون ويصوتون لمن يراهنون على أن يعيدهم للحياة السياسية التي حُرموا منها بغبائهم وانعدام وطنيتهم وإرهابهم.
في هذا المقال أخاطبُ ابني "مازن" ورفاقه ممن صدّقوا شائعاتٍ ساذجات أطلقها الإخوان وفلولهم لكي يدمروا مصر. الدولة العسكرية لن تعود، كما يوهمونكم، بل سنجرب "الانضباط" الذي سقطت مصرُ بسبب غيابه. سيعود "العمل"، الذي غاب عن منظومتنا عقودًا؛ فغدونا شعبًا كسولا يعمل 27 دقيقة في اليوم، بدلا من ثمان ساعات، حتى غرقنا في التضخم والاستهلاك، بدل الإنتاج والتقدم. ستعود "السيادة" لمصر، بعد عهود عشناها تابعين لمن يمنّ علينا بقوت يومنا. ستعودُ "دولة القانون" بعدما غرقنا في دولة الفساد والمحسوبية أجيالا وعقودًا.
أقول لمن ينتوى المقاطعة، لا تصدق أن الإخوان سيقاطعون، بل سينزلون ليعطلوا الناخبي. فلا تعطهم فرصة لتدمير مصر. انزلْ وانتخبْ لتفخر أنك أحدُ صنّاع مصر الجديدة، أو قاطعْ، إن شئتَ، لتخجل من نفسك، حين نبني نحن، وتهدم أنت. وتحيا مصر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,629,691
- رسالة إلى الرئيس عدلي
- ارفعْ مسدسَك عن أنفي، في يدي سوط نيتشه
- الطعااااام! أفسحوا الطرررريق
- صناعة القبح
- المرأةُ الجبروت
- لقائي مع الطبيب عبد الفتاح السيسي
- المرشح الرئاسي كوكاكولا
- الرئيسُ لسانُ مصر
- موسوي عيسوى محمدي
- حركة النصف ساعة
- كيف نقيس أعمارنا؟
- شكرًا لكم أيها الزائفون
- المرأةُ العفريت
- مدحت صالح ربيعُ الأوبرا
- عيد ميلاد زهرة تمرد
- المسيحيون سرقوا مصر
- ليت للبرّاق عينا فترى ياسر برهامي
- دستور برهامي
- برهامي هادم الدساتير
- كوني صماء وترشحي يا نصف الدنيا


المزيد.....




- السعودية تدعو الأمم المتحدة إلى التحرك لإجبار الميليشيات الح ...
- الأمم المتحدة تشكل لجنة -رفيعة المستوى- لحل قضايا النازحين
- الولايات المتحدة: فصائل معارضة سورية ارتكبت جرائم حرب خلال - ...
- مقرر الأمم المتحدة يدعو لمعاقبة إسرائيل على -احتلالها للأراض ...
- جيفري: القوات الأمريكية وجدت أدلة على جرائم حرب لتركيا في سو ...
- الأمم المتحدة: نرحب بالاتفاق الروسي التركي لتهدئة الوضع في س ...
- مسؤول أمريكي: القوات الأمريكية وجدت أدلة على جرائم حرب لتركي ...
- العين بالعين... هل يدفع المغتربون في أوروبا ثمن تشدّد جونسون ...
- -جنودك ما زالوا في غزة-... حماس تحرك ملف الأسرى الإسرائيليين ...
- كردي سوري يشعل النار بنفسه أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لل ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - المصريون بالخارج.... والمقاطعون