أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - عيد ميلاد زهرة تمرد














المزيد.....

عيد ميلاد زهرة تمرد


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4440 - 2014 / 5 / 1 - 12:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبل عامين وقف رجلٌ تعسٌ أمام الشاشات يقول: “لو لم أصل للحكم سوف تُهرَقُ بحارُ الدم على أرض مصر”. قبل عامين وقف الرجلُ الضخمُ فاتحًا قميصه أمام الكاميرات غير مُصدّق أنه جلس على عرش مصر ليحقق حلمًا عصيًّا عمره ثمانون عامًا. حلمٌ دونه جماجمُ المصريين ودماؤهم. قبل عامين كانت مصرُ تُدار من ظُلمات أروقة بنايةٍ سيئة السمعة تربضُ على هضبة المقطم؛ حيث يقيم رجلٌ ماكرٌ ضئيل الجسم يحمل مسوحَ الثعالب، ويلبس قفازًا تتدلى من أصابعه خيوطٌ معقودة بأطراف الرجل الضخم، يحرّكه ذات اليمين وذات اليسار ويضع الكلمات الفاضحات على لسانه، فينطق الأخيرُ بركاكات لا تليق بحاكم مصر. قبل عامين رقصت أمريكا وإسرائيل طربًا وأعلنت تقاريرُ خبرائهم أنهم وجدوا ضالتهم في الرجل وقميصه حدَّ أن قال نتنياهو إن الرجل ذا القميص مذكورٌ في التوارة اليهودية بوصفه مَن سيساعد إسرائيل في تحقيق الوعد الكتابي بالسيطرة على المنطقة وامتلاك ربوعها من النيل للفرات. وجدت إسرائيل ضالتها في جماعة لا تعترف بالحدود الجغرافية للدول، ولا بمنطق الأوطان الذي يفتديه ذوو المروءة بدمائهم وأرواحهم وأبنائهم. جماعة تؤمن أن السلطان أهم من الأوطان التي ليست إلا "حفنة من تراب عفن" حسب تعريف عرّابهم لمعنى: "الوطن". قبل عام انتبه المصريون إلى الكارثة التي صنعوها بحسن نيّة بعدما خدعتهم جماعة تتسربل بعباءة الدين وتخفي قلوب الأبالسة. جماعة تعتمر شكلانية الدين الزائفة وتعادي جوهرَه النقي. أفاق المصريون بعدما وجدوا الجماعة الضالة تبيع مصر بالقطعة لكل من يدق مسمارًا يثبّت مقعدهم الدموي على غُرّة مصر الطيبة. قبل عام وقف الرجل ذو القميص بعدما انكشفت سوأته أمام المصريين الذين لفظوه قائلا: “أنا جلدي "تخين”! وسوف أفعل وأفعل، وها أنا ذا أفعل! ومش مهم يموت كام ألف مصري عشان الباقي يعيش!” قبل عام وقفت ذقونٌ شعثاءُ على منصة "رابعة" وقناة "الجزيرة" الإخوانية تهدد بسحق المصريين وامتطاء صهوة الإرهاب لتجول ربوع مصر الآمنة بوعد الله في كتابه إن حاول الشعبُ إسقاط الرجل الذي سقط عنه قميصه ليُظهر قلبَ ذئب متعطش للدماء، لأن في سقوطه سقوطَ الحلم الأمريكي الإسرائيلي القطري في استلاب سيناء، منجم الذهب البكر وثغر أفريقيا، وقناة السويس أهم شرايين العالم في التجارة والنقل. قبل عام سقط المصريون في هوّة اليأس وظلال انعدام الغد تلوح في الأفق. لكن شبابًا واعدًا ذكيًّا قرّروا أن يتمردوا على الجماعة اللصة وينقذوا ثورتهم التي سُرقت منهم في غفلة 19 مارس 2011. وأشرقت في سماء مصر وردةُ رجاء اسمها "تمرد" زرعها محمود بدر، محمد عبد العزيز، حسن شاهين، ورفقاؤهم، وسقاها المصريون جميعًا بماء الخوف على وطن تضيع هويته وتُسرق أرضُه.
وخلال أيام من ميلادها، غدت" زهرة تمرد" شاهقةً أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء وأورقت اثنين وعشرين مليون ورقة خضراء ناصعة النور، فأسقطت شجرةً عجوزًا شوهاءَ فاسدة الأوراق منخورة الجذع تسكنها الثعابيُن السامة منذ ثمانين عامًا ونيف.
بالأمس، احتفل المصريون بعيد ميلاد زهرة تمرد الأول في قاعة المؤتمرات حيث احتشد المصريون الذين سقوا الزهرة ماء وطنيتهم ومصريتهم حتى أينعت. كل سنة وأنت متمردة على كل قبح يا زهرتنا الجميلة.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسيحيون سرقوا مصر
- ليت للبرّاق عينا فترى ياسر برهامي
- دستور برهامي
- برهامي هادم الدساتير
- كوني صماء وترشحي يا نصف الدنيا
- حُلم المصالحة الطوباوي
- رسالة إلى أرباب الفتن: مصر في الكاتدرائية
- رجلان يعرفان الله
- لقائي الأخير بالعصفور سلطان
- طريق الفرح
- هدفٌ في مرمى الحضارة
- الرئيس وأسئلة ديكارت
- عروسة لطفلة السماء
- لن أعزّيك يا صديقي ..
- شهيدتا الحق والحب
- النبلاء ينقذون رعايانا في ليبيا
- الصورة الحقيقية لمصر
- صانع العرائس قاتل ماري
- اسمك إيه يا أم محمد؟
- الباليه... فوق كفّ مصر


المزيد.....




- هآرتس: ليس كل المسيحيين سواء في إسرائيل نتنياهو
- إغلاق المسجد الأقصى بهدف إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزي ...
- بعد تصريحه -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. ماذا قال باب ...
- رسالة من قائد الثورة الاسلامية إلى الأمين العام لحزب الله... ...
- الحرب الدينية الأمريكية.. أهلا بكم في العصور الوسطى
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف بالصواريخ مستوطنات شوميرا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- في بلدة - ...
- كيف يرى الأردنيون إسقاط صفة -الإسلامية- من اسم جبهة العمل؟
- مجاهدو المقاومة الإسلامية كمنوا لقوة إسرائيلية مدرعة أثناء ت ...
- مجاهدو المقاومة الإسلامية يفجرون عبوات ناسفة ويشتبكون مع الق ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - عيد ميلاد زهرة تمرد