أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أيمن بكر - ثمن الحرية














المزيد.....

ثمن الحرية


أيمن بكر

الحوار المتمدن-العدد: 3738 - 2012 / 5 / 25 - 16:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفضل أن أسمي ما يحدث في مصر بأولى خطوات الحرية التي ستأتي حتما بتجربة ديمقراطية محترمة، ولو بعد حين. فالديمقراطية نظام معقد يحتاج لعقليات تجاوزت حد الضرورة من جهل ومرض وفقر وهو ما تحقق لدى قطاع من شباب مصر الذين قاموا بالثورة ثم سرقها منهم بلا ضمير العسكر وتيارات الإسلام السياسي معا. هي حرية لأن الناس يختبرون للمرة الأولى وظيفة أخرى للفم غير الأكل والبصق والتفنن في كلمات النفاق والخنوع. تحرر الصوت للمرة الأولى ليعلن عن نفسه، فصرخ الناس وسبوا ولعنوا وعبروا عن كل ما حوته قلوبهم لسنين طويلة باندفاع لا يعرف التمهل أو التأمل أو التفكر أو مراجعة النفس. وما حدث في مصر من تصعيد لمرشح الإخوان ومرشح العسكر طبيعي وخير دليل. مرسي وشفيق كلاهما وراءه تنظيم صلب ومال سياسي يصرف بلا حساب على شعب تجاوزت عورة الفقر المكشوفة فيه 40%. وكلاهما يستغل عورة أخرى أشد خطورة وهي الجهل الذي سمح لتجار الدين بتوظيف العاطفة الدينية الصادقة لدى البسطاء وتحويلها إلى وقود سياسي يخدم حلمهم القديم في الوصول للسلطة. أما مجلس العسكر فقد تلاعب بعامل أخطر لعام ونصف، ونجح من خلاله في تمكين طبقة حكم مبارك (ومجلس العسكر جزء رئيس فيها) من استعادة تنظيمها، كما استطاع به السيطرة على ملايين المفزوعين من أقباط مصر ومن طبقاتها العليا الذين لم يذوقوا يوما مرارة حكم مبارك إلا فيما ندر. هذا العامل السحري هو غياب الأمن وما ينتج عنه من خوف أسطوري. لقد مارس العسكر تخطيطا منظما لا يمارسه ضد المصريين المسالمين إلا كاره لهم أو راغب في الانتقام منهم. تم تفزيع الناس في كل نواحي حياتهم، نزع العسكر الأمان تحديدا حيث اعتاد المصري أن يشعر بالأمان، فأعاد الملايين من بسطاء الأقباط وعلية القوم إلى حالة غريزية من الفزع يغيب معها العقل وتنتفي معها الكرامة، إذ لا مطلب لها سوى عودة الأمن. لاحظ مفزوعو مصر أن العسكر حين يريدون تأمين البلد في ساعات يقومون بذلك، وهو ما شهدناه في انتخابات البرلمان ثم في انتخابات الرئاسة، وحين يريدون تحويل حياة الناس إلى جحيم يفعلون ذلك أيضا في ساعات ثم يتركون الخوف يشوي أرواح البشر وعقولهم لشهور كي يصل العذاب النفسي إلى أقصاه، وبالتالي يصل الردع إلى أقصاه والاستسلام إلى أقصاه. وصلت الرسالة العنيفة لملايين الفقراء والبسطاء، وصلت للأقلية المسيحية وللطبقات العليا التي يرى أفرادها مصر لأول مرة كما يراها الفقراء المنتهكون منذ تفتحت عيونهم على الحياة. هكذا كان يكفي شفيق أن يلوح بمنديل الأمان لملايين المصريين كي يتغاضى من انتخبه عن شخصيته الانفعالية المهزوزة، وعقله المشوش. كان منديل الأمان الذي رفعه شفيق كافيا حتى ينسوا انتهاكاتهم هم شخصيا في عصر مبارك، ثم يغمضوا عيونهم عن عيني أحمد حرارة اللتين فقدهما في الثورة، ثم يدوسوا بأحذيتهم على دماء سالي زهران وأحمد بسيوني ومينا دانيال وخالد سعيد والشيخ عماد عفت وعلاء عبد الهادي ومئات الشباب الذين كانوا سببا في إخراج أصواتهم من كهوفها المتعفنة. ذهب ملايين المفزوعين بقرار غريزي صلب لن يعرفوا أثره سوى بتجربة اختيارهم على أرض الواقع.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نامت نواطير مصر
- الكشف عن -اللهو الخفي-
- انتبهوا أيها العسكر
- لماذا هيكل الآن؟
- رسالة من على حافة الهاوية إلى المجلس العسكري
- أزمة شرف
- رسالة إلى مجلس العسكر في مصر
- بعضي يمزق بعضي
- لقطات على هامش الثورة المستمرة في مصر
- من يقامر بمصر
- انقلاب الإخوان وعودة مبارك
- على هامش المشهد السوري
- أينما كنت: إرفع راسك فوق ..إنت مصري
- بين الكهنوت وسلطة الغضب
- همس النخيل.. صراخ مصر
- هو بعينه ..........
- مناورات خطابية
- إبراهيم نافع: السم في العسل
- الإعلام المصري .. بين التضليل وضعف الكفاءة
- الإخوان والانتهازية


المزيد.....




- شاهد: متفجرات وذخيرة حية لاختبار أحدث حاملة طائرات في البحري ...
- السلطات الجزائرية تعلق بث تلفزيون محلي بعد جدل حول شخصية الأ ...
- 12 مدينة عربية اقتربت درجة حرارتها من 50 بين الأعلى عالميا
- دراسة جديدة تحذر من مخاطر انخفاض مستويات الأوكسجين في المدن ...
- سعاد حسني قتلت أم انتحرت؟.. شقيقتها تحسم الجدل وتكشف عن زواج ...
- موسكو: سنواصل دعم بيلاروس في كل الظروف الحرجة
- الرئيس الفلبيني متوعدا الممتنعين: سأعطيكم لقاح الخنازير
- -غاماليا-: يمكن التطعيم بـ-سبوتنيك لايت- بعد لقاحي -إيبي فاك ...
- ليبيا.. قرار بمنع سفر 6 مسؤولين من الحكومة المؤقتة السابقة
- ليبيا.. مباحثات أميركية لرحيل القوات الأجنبية وتأجيل فتح الط ...


المزيد.....

- إليك أسافر / إلهام زكي خابط
- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أيمن بكر - ثمن الحرية