أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيمن بكر - همس النخيل.. صراخ مصر














المزيد.....

همس النخيل.. صراخ مصر


أيمن بكر

الحوار المتمدن-العدد: 3340 - 2011 / 4 / 18 - 00:46
المحور: الادب والفن
    


همس النخيل فيلم تسجيلي بديع سيناريو وإخراج شيرين غيث. الفيلم يتناول حياة أسرة مصرية مكونة من ثمانية أفراد تعمل في صناعة "الأقفاص" وهي حاويات تصنع من جريد النخل وتستخدم في نقل الفواكه والخضروات في الريف المصري.
ينفتح عالم الفيلم من أعين الأم التي تقدم نفسها في البداية، عمرها 45 عاما وتعمل "قفاصة" من 30 عاما مع زوجها؛ أي إنها تزوجت وهي في الخامسة عشرة من عمرها تقريبا، لديها ستة أولاد اثنان منهما ولدا بعاهة الصمم. يستعرض الفيلم النظام اليومي للأسرة: يعمل منها أربعة أفراد في مهنة "القفاصة" يبدأ يومهم من الخامسة صباحا؛ الأم توقظ أبناءها، الأب يتوضأ، ثم تأتي مشاهد الإفطار المصري: البطاطس تقلى في الزيت، إحدى البنات تمد يدها في برطمان الجبنة القديمة والمش لتستخرج قطعة جبنة كبيرة يعرف المصريون كم هي شديدة الملوحة، كي تكفي عددا كبيرا من الآكلين وتمنحهم الأملاح اللازمة لتعويض ما سيفقدونه من العرق في يوم عمل طويل من السادسة صباحا حتى الثامنة مساء. يتوسع الفيلم في تصوير يوم العمل بكل ما فيه من مشقة، وفي خلال ذلك ينكشف العالم الداخلي للأم وهو مركز الحكي في الفيلم، ويتركب من خلطة مشاعر تعبر حقا عن الأم المصرية بشكل عام وفي هذه الطبقة الكادحة بشكل خاص: طبيعة العمل القاسية- أوجاع الأم حين تتأسف على مصير أبنائها خاصة المعوقين منهم- صعوبة تقسيم ميزانية الأسرة (القفص الواحد يكسب 57 قرشا والطفلين المعوقين فقط يحتاجان سبعة جنيهات يوميا بسبب بعد المدرسة المخصصة لحالتهما..الخ)- زواج إحدى بنات الأسرة وعملها في صناعة الأقفاص مع زوجها ووجع الأم لأنها لم تستطع إنقاذ البنت من هذه المهنة الشاقة، وغير ذلك من المشاعر التي تعبر بصورة حقيقية عن المرارة التي يعيشها الإنسان المصري الفقير. ينتهي الفيلم الذي يستغرق حوالي 15 دقيقة بمشهد البطلة/ الأم التي أصبحت جدة بعد أن أنجبت ابنتها طفلة صغيرة، وهي تحلم بأنها تخرج حفيدتها من القفص كتعبير رمزي لتغير المصير إلى الأفضل، ترفع الجدة حفيدتها نحو عين الشمس وتبتسم، وهي من الابتسامات النادرة في الفيلم.
ما يقدمه الفيلم هو همس أقرب إلى صراخ ارتفع من ربوع مصر كلها على مدار العقود الثلاثة الأخيرة، وهنا يبدو أن الفيلم يقدم عالما خاليا من فكرة الدولة المسئولة عن حل مشكلات الناس، كأن هذه الأسرة التي لا تتلقى أي دعم أو رعاية (باستثناء ما يلقاه الطفل المعوق في المدرسة المتخصصة) هي أسرة تعيش في عصور ما قبل التاريخ قبل نظام الدولة. كما أن المشاهد الدالة على المدنية نادرة في الفيلم، وتقتصر تقريبا على مشهد سيارة يركبها الأبناء، ومدرسة للمعاقين، ومشهد سريع يبدو فيه جهاز تليفزيون يشاهده الابن الاصم. وسواء قصدت المخرجة هذا الغياب شبه التام لمظاهر المدنية أو لم تقصده، فهو يؤكد فكرة غياب الدولة وبدائية الحياة التي ألقي فيها ملايين من أبناء الشعب المصري عمدا مع سبق الإصرار على سرقة موارده ومستقبله.
أما عن التقنيات السينمائية؛ فالسيناريو يتسم برشاقة لا تترك مساحة للملل أو غياب الدهشة، الموسيقى متناسبة مع الفيلم دون مفارقة أو فجاجة، الإضاءة لم تحاول الإبهار بانفصال عن الجو العام للأماكن الأساسية (البيت/ ورشة القفاصة)، المونولوج الطويل الذي قدمته الأم كان رشيقا ومعبرا وإن بدا مرتفعا أحيانا عن حدود وعي الشخصية، تحديدا حين قامت بالمقارنة بين القفص الذي تصنعه وعالمها الذي تعيش فيه بوصفه قفصا آخر.
من زاوية ثانية يتميز الفيلم بتركيز شديد على نقطة أساسية هي عالم الأم الذي يعد أيقونة رمزية لمصر كلها، وهو ما يعكس ألما شديدا ومشروعا لدى صناع الفيلم أنفسهم (المخرجة شيرين غيث تحديدا) بسبب تدهور حالة الإنسان المصري بصورة لم يشهدها تاريخ مصر إلا فيما ندر، هذا الألم تسبب في غياب الكثير من تفاصيل عالم "القفاصة"، وهي تفاصيل ثرية توارت لصالح التركيز الأحادي على الأم وعالمها الداخلي، من هذه التفاصيل علاقات أسرة القفاصة في القرية التي كان من شأنها أن تمنح زخما لعالم الأم يؤكده ويوسع دائرة الإحساس بما في هذا العالم من مرارة، أو أزمة الطفلين المعاقين مع المحيط الاجتماعي، أو عالم القفاصة الأبناء، كل هذا كان بالإمكان التعبير عنه في مشاهد قصيرة وسريعة لا تضيف عبئا على الفيلم بقدر ما تعمق الإحساس بعالم الأم وبمأساتها. كل ما يمكن أن أوجهه للفيلم من انتقاد هو وجهة نظر شخصية إن كانت صحيحة فهي لا تنتقص من قيمة الفيلم الذي يعبر عن نمط من السينما أظنه سيجد مساحة كبيرة في عالم ما بعد 25 يناير.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هو بعينه ..........
- مناورات خطابية
- إبراهيم نافع: السم في العسل
- الإعلام المصري .. بين التضليل وضعف الكفاءة
- الإخوان والانتهازية
- أسس دولة مدنية ..الآن وفورا
- مصر حرة
- أهم من إسقاط النظم
- أوطانهم ليست أوطاننا


المزيد.....




- الشرطة الجزائرية تضبط 8 أشخاص عملوا على إنتاج أفلام ووثائق ت ...
- وصلة رقص للفنان فايز المالكي وأسيل عمران في -ممنوع التجول- ت ...
- المقبلات العربية فن راق ولذيذ
- تصاعد حملة التضامن مع الطاووس.. فنانون وكتاب وشخصيات عامة يد ...
- الفنانة سارة التونسي قد تدفع 10 ملايين جنيه بسبب -حرب أهلية- ...
- نبيل الحلفاوي يشارك في حملة دعم مسلسل الطاووس: استحليتم الحك ...
- فنان ومدرّس تاريخ: الإغلاق القسري لأكبر مخيمات اللاجئين في أ ...
- الأديب إبراهيم عبد المجيد يتضامن مع صناع «الطاووس»: تدخل «ال ...
- إدلب.. عاصمة الثقافة السورية
- بمجلس النواب.. أمزازي يشرح وضعية الأساتذة أطر الأكاديميات وم ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيمن بكر - همس النخيل.. صراخ مصر