أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - أيمن بكر - أهم من إسقاط النظم














المزيد.....

أهم من إسقاط النظم


أيمن بكر

الحوار المتمدن-العدد: 3267 - 2011 / 2 / 4 - 19:45
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


يخبرنا التاريخ أن النظم الدكتاتورية تتهاوى عندما يكتمل الوعي الشعبي بطبيعتها وبآليات التحكم التي تمارسها، وهو ما يؤدي إلى ابتداع آليات ثقافية/شعبية مقاومة لآليات السلطة التي تتخلف عادة عن الوعي الشعبي لأسباب كثيرة. تنجح الشعوب عادة في ذلك خاصة حين يتحول الوعي إلى عمل ثوري منظم.
في مصر انطلقت ثورة تقودها طبقة من شباب المثقفين المصريين، وهم خريجو الجامعات وحاملي درجات الماجستير والدكتوراه، وغيرهم من الناشطين السياسيين من الشباب الذي قام بتثقيف نفسه. الثورة تتحرك بوعي لابد أن نقف أمامه بكثير من التواضع، ومن موقع المتعلم أيا كان وعينا أو خبراتنا السياسية التي نظنها في أنفسنا. واجه الثوار الشرفاء مصاعب متدرجة تتصاعد حد التهديد بالموت على يد النظام المتصدع إلا من يد أمنية لم تزل تمارس القتل، وكأن السلطة لا تريد أن تسقط دون أن تثبت الصدق الكامل لهؤلاء الثوار حول مدى إجرامها.
لكن ما نشاهده في مصر يتخطى الثورة السياسية، إلى ثورة في الوعي المصري الذي رأينا في السنوات السابقة كيف أصابه الركود، وضعفت همم أصحابه فتحولوا نحو قضايا سطحية تافهة، وأصبحت الممارسات الاجتماعية مشحونة بالغضب، الذي تقوم بتفريغه في الاتجاه الخاطئ، ما أدى إلى ظهور شروخ حقيقية في الوعي المصري والمجتمع المصري كليهما.
ظهر رئيس وزراء النظام المنهار في قلب الأزمة مشيرا إلى أن انقسام الشارع المصري إلى معارض لمبارك ومؤيد له سيصنع شرخا في المجتمع المصري، محاولا أن يقيم تسوية موهومة بين المعارضين للنظام الذين بدءوا هذه الثورة بمطالب محددة لم تتغير، ومجموعات أخرى تعبر – من وجهة نظري – عن نمطين من الناس في مصر: النمط الأول هو طبقة الحكم والمنتفعين منه، وهو نمط موجود في مختلف الطبقات خاصة نجوم المجتمع من لاعبي كرة وبعض الفنانين مسطحي الوعي والصحفيين ورجال الأعمال وجميعهم منتفعون من النظام الحالي ويظن أنهم من قام باستئجار البلطجية لترويع ثوار الميدان. النمط الثاني من مؤيدي مبارك هم أصحاب الوعي البسيط من عوام الناس الذين تضرروا وانخلعت قلوبهم في الأيام السابقة نتيجة الفعل الإرهابي للدولة حين قامت بسحب قوات الشرطة، اعتقادا منهم أن الناس ستركع سريعا طالبة عودة النظام بكل فاشيته لمجرد عودة أمن موهوم مرتبط به. لم يكن النظام متابعا الشروخ الكثيرة التي تكونت بفعل تكلسه وجموده، وهو بالضرورة غير معني بالشروخ المخيفة التي يمكن أن تحدث لو انكسر هؤلاء الشباب ولم يستطيعوا فرض إرادتهم السياسية في هذه اللحظة بالذات.
الأهم فيما يحدث هو أن شباب ميدان التحرير وميدان المنشية وأمثالهم يقومون كل لحظة بإصلاح الشروخ وليس العكس. إنهم نواة لتصنيع وعي جديد يتجاوز كل الصراعات المغلوطة التي بدت خطيرة – وهي كذلك – من قبيل بشائر الفتنة الدينية بين المسلمين والمسحيين والتي يرى كثيرون أنها من صنع مخابرات النظام، حين استشعروا إرهاصات التحرك الشعبي المصري بعد ثورة تونس. كادت الفتنة الطائفية أن تحدث، ثم جاءت ثورة اللوتس المصرية لتذيب بشائر هذه الفتنة، وتكشف الغطاء عن قلوب مليئة بالحب والعطف والقوة، قلوب تخلصت من الخوف، وهي الآن تنقل حريتها لباقي المرتعدين من الشعب المصري. الآن نرى شعب مصر بأقباطه ومسلميه يحمي بعضه بعضا، صلى المسلمون إلى جوار الأقباط اليوم (الجمعة 4/2/2011) وحمى بعضهم بعضا، وفي الإسكندرية التي حدث فيها تفجير كنيسة في ظل النظام المنهار، أعلن المسيحيون أنهم الآن يشعرون بأمان لم يعرفوه من قبل، وأن شباب الإسكندرية من المسلمين يحمون الكنائس بأجسادهم. ظهرت أصوات سيد درويش وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم، شدت وردة الجزائرية: حلوة بلادي السمرا بلادي الحرة بلادي الصابره بلادي، الأغنية كانت لمصر، لكننا لم نعد نعرف أهي الآن لمصر أم الجزائر؟ ذابت الشروخ الموهومة بين المصريين والجزائريين بسبب الكرة التي تدحرج وراءها وعي الشعوب بسبب الأنظمة الدكتاتورية، خرج الجزائريون ليشدوا من أزر المصريين. الثوار الشباب يعيدون لهذه الأمة ذاكرتها، ويعيدون تحميل هذه الأعمال الفنية بالمعنى الوطني الخالص. إعادة الذاكرة الوطنية هو جزء من خلق الوعي الجديد القادر على بلورة قضايا اللحظة التاريخية بعيدا عن القضايا المزيفة التي تستنزف جهود الناس من مختلف الطوائف والأعمار.
ميدان التحرير يمثل نواة تلتف حولها خلايا كثيرة ليس كلها خلايا سليمة، بل لعل الفاسد منها أن يكون أكثر عددا، وما يفعله الشباب في ميدان التحرير وميدان المنشية في الإسكندرية هو تشكيل جديد لوعي سيبدأ في الإشعاع على باقي خلايا الجسد بعد أن تستقر الأمور ليشفيها من أمراض كثيرة وبدت للجميع مزمنة من قبيل: السذاجة السياسية، والذاتية الضيقة، والانقياد السهل للسلطة، والتدين الشكلي، وغير ذلك مما يشكل غلافا قبيحا حول الثقافة المصرية ، كما أنه سريع الانتشار إعلاميا. إن طول مدة الثورة طبقا لرؤيتي هو أمر مفيد للغاية في تشكيل الوعي الجديد وإكسابه الثقة في قوته، صحيح أن الخسائر الاقتصادية تتزايد، لكنها جميعا مما يتم تعويضه خاصة إذا غاب الفساد وعادت ثروات البلاد إليها.
ما يحدث الآن في الوطن العربي ويبدو لي أكثر أهمية وخطورة من إسقاط النظم هو تخليق وعي جديد يذيب مشكلات الماضي، ويستعد لقيادة المرحلة القادمة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوطانهم ليست أوطاننا


المزيد.....




- الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع تخلد يوم الأسير
- عائلات ضحايا فاجعة “معمل” طنجة تطالب رئيس الحكومة بالاستجابة ...
- المحرر السياسي لطريق الشعب: فرز مستحق وضغط جماهيري مطلوب
- رائد فهمي لـ «دجلة»: إذا لم تغير الانتخابات الواقع الحالي فس ...
- مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين في منطقة ...
- التحالف الشعبي يناقش أزمة سد النهضة ويكشف عن 7 أسباب لتأييده ...
- ذ. أيت بناصر: شفيق العمراني توصل أمس باستدعاء جديد لجلسة الي ...
- كفاح شعبي من أجل أساسيات حياة لائقة بزاوية اسكار- قيادة تيكل ...
- شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت ...
- حكومة فرنسا ترد على داعمي البوليساريو وتؤيد الحكم الذاتي بال ...


المزيد.....

- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - أيمن بكر - أهم من إسقاط النظم