أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أيمن بكر - انتبهوا أيها العسكر














المزيد.....

انتبهوا أيها العسكر


أيمن بكر

الحوار المتمدن-العدد: 3522 - 2011 / 10 / 21 - 23:20
المحور: الصحافة والاعلام
    


بذل عضوا المجلس العسكري العصار وحجازي جهدا كبيرا، في لقائهما مع مني الشاذلي وإبراهيم عيسى يوم الأربعاء 19 أكتوبر 2011 على قناة دريم، كي يظلا مبتسمين ومتماسكين، راسمين وجها ملائكيا، ومحاولين الحفاظ على هدوء ظاهر شف أكثر من مرة عن ضجر من الأسئلة، وعن عدم فهم أو قدرة على التواصل مع بعضها. شعرت بالعامية أن اللقاء كان "متكتف" وموضوع ضمن حدود ضيقة لا تكشف عن شيء، وإنما تهدف ببساطة لتهدئة روع المصريين الذين صدمتهم أحداث ماسبيرو خاصة الأقباط.
أصر اللواءان على مجموعة من المبادئ التي ادعيا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعمل وفقا لها. ومن بين ما أعلنوه هو إيمانهم بحرية التعبير واستعدادهم لقبول النقد. ساعتها ابتسمت بسخرية غير مصدق أن أي عسكري في أي مكان في العالم يؤمن حقا بحرية التعبير أو يستطيع مواجهة النقد دون أن يتحسس سلاحه. في اليوم التالي الخميس 20 أكتوبر تم وقف برنامج الإعلامي الشريف يسري فودة، الذي كان ينوي أن يستضيف إبراهيم عيسى وعلاء الأسواني لتحليل خطاب اللواءان ونقده. (لأ صحيح..... إيمان بحرية التعبير وقبول عبقري للنقد).
هكذا يظهر الوجه الآخر الأكثر تعبيرا عن الفكر العسكري، لم يستطع العسكر لبس الوجه الديموقراطي طويلا، عادوا لطبيعتهم التي لا تعرف سوى الأمر والطاعة؛ أي الحركة العقلية باتجاه واحد: من شخص يملك الحقيقة إلى شخص لا يملكها لأنه لم يصل إلى رتبة بعينها تخول له امتلاكها، وعلى هذا الطرف أن ينفذ فقط دون أي جدل ما يراه قادته من ملاك الحقيقة. ليس سرا أن العسكر لا يؤمنون بأفكار التعددية وتبادل الآراء، كما أنهم لا يستطيعون الانعكاس على ذواتهم ومراجعتها وتغيير مواقفها، فقد تربوا على طاعة رؤسائهم انتظارا لليوم الذي يصدرون فيه الأوامر مفعمين بثقة السلطة ويقين امتلاك الحقائق، وساعتها لن يقبلوا إلا طاعة مرؤوسيهم.
لكن الخلط غير المقبول هو أن الشعب المصري ليس مرؤوسا للمجلس العسكري، بل العكس هو الصحيح؛ فالمجلس العسكري في مصر هو المرؤوس الذي تعهد بتنفيذ مطالب رئيسه وسيده ومالكه الشعب، كما يحلو للقادة العسكر أن يعلنوا دوما في تواضع مزيف أقرب إلى المناورة الكلامية. لكن يبدو أن العسكر ينسون سريعا ويضجرون سريعا، ويظهر وجههم الآخر سريعا. إن محاولة التهدئة التي يسعى لها الحكام العسكر ويعمل على تنفيذها أسامة هيكل وزير الإعلام هي محاولة على طريقة مبارك؛ أي إنها تهدئة بالكلام و"الزن على الودان" في التليفزيون والجرائد المملوكة حتى الآن للسلطة. أما التهدئة عبر فعل حقيقي يعبر عن مطالب الناس وينفذها فلم يحدث حتى الآن: لم يتم تقديم أي فاعل في حرائق الكنائس وهدمها، ولم يتم إقرار قانون موحد لدور العبادة يعبر حقا عن مواطنة متساوية للجميع، فقط كلام على طريقة أنس الفقي. ومع كل هذا لم يقدم أي عسكري اعتذارا حقيقيا، ولم يغير القادة العسكر منطق تعاملهم مع المرحلة، على الجميع إذن التسليم بأن مراجعة الذات والاعتراف بالخطأ أبعد ما يكونان عن التركيبة العسكرية التي لا تملك سبيلا لتجاوز ذاتها وتصوراتها عن العالم وعن كيفية إدارته.
ظهر الوجه الآخر الحقيقي للعسكر كثيرا، وعبر عن قصور شديد في فهم ما يحدث في مصر، تجاوزا الحدود أكثر من مرة في التعامل مع الإعلام الشريف (مداهمة قنوات، ومنع صدور بعض الصحف وسحب مقالات)، لكن هذه المرة كانت أفدح وأكثر فجاجة مما تصور الجميع، فيسري فودة الذي أعلن أكثر من عضو في المجلس العسكري (منهم العصار) أنه إعلامي مميز ومحترم، هو حقا إعلامي يعرف حدود مهنته ويطبق أخلاقياتها بصورة واضحة، ولأنه مهني محترف فهو ليس مملوكا لأحد ولا يلعب دور البوق لأحد. وهذا على عكس ما تربى عليه ويريده هيكل والمجلس العسكري. العسكر يتخذون قرارات تلهب الشعب ولا تهدئ من روعه كما يظنون، وهم يتصرفون بصلف من لا يثق بقدرته على السيطرة، ومن الواضح أن هيلمان السلطة يساعد على نمو الأوهام في ذهن صاحبها، وليس أدل على ذلك من القذافي الذي كان لآخر لحظة يعلن أنه سينتصر ويصف شعبه بالجرذان حتى انتهى به الأمر هو وأولاده كالجرذان فعلا.
انتبهوا أيها العسكر فالغضب الشعبي الذين ظننتم أنه انتهى لم يزل قائما وتزداد حدته لأنكم لم تقوموا بأي شيء حقيقي لتفريغه، بل تبدو أفعالكم كلها محافظة على النظام القديم الذي يعرف الناس في أعماقهم أنكم جزء منه. انتبهوا أيها العسكر فلم يعد هناك في مصر شخص فوق المساءلة. وسيأتي يوم يسألكم فيه الشعب بالقانون عما كنتم تفعلونه في هذه الفترة. انتبهوا أيها العسكر فالتاريخ لا ينسى والحساب قريب.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا هيكل الآن؟
- رسالة من على حافة الهاوية إلى المجلس العسكري
- أزمة شرف
- رسالة إلى مجلس العسكر في مصر
- بعضي يمزق بعضي
- لقطات على هامش الثورة المستمرة في مصر
- من يقامر بمصر
- انقلاب الإخوان وعودة مبارك
- على هامش المشهد السوري
- أينما كنت: إرفع راسك فوق ..إنت مصري
- بين الكهنوت وسلطة الغضب
- همس النخيل.. صراخ مصر
- هو بعينه ..........
- مناورات خطابية
- إبراهيم نافع: السم في العسل
- الإعلام المصري .. بين التضليل وضعف الكفاءة
- الإخوان والانتهازية
- أسس دولة مدنية ..الآن وفورا
- مصر حرة
- أهم من إسقاط النظم


المزيد.....




- مشهد طبيعي يخطف الأنظار..هكذا تبدو جزر الديمانيات في سلطنة ع ...
- الأندية الإنكليزية الستة تعلن انسحابها من -دوري السوبر- الأو ...
- تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المحتملة كارثية على العرب
- بوتين يتوجه برسالته السنوية إلى البرلمان الروسي اليوم
- 8 أشياء يجب الانتباه إليها عند شراء سيارة مستعملة
- التشاديون يبكون رئيسهم قلقين
- -جمهورية الكلب-.. رواية تقارب قضايا لجوء السوريين بأسلوب مخت ...
- مخاوف من احتجاجات -فلويد- جديدة في أمريكا بعد انتشار فيديو ي ...
- نائب روسي يحذر الغرب من مغبة -إيقاظ الدب-
- الخارجية الروسية: من السابق لأوانه مناقشة مسألة إرسال بعثة ح ...


المزيد.....

- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أيمن بكر - انتبهوا أيها العسكر