أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - العراق في مهب الحسابات الإيرانية: هل يتحول إلى قاعدة لتعويض خسائر طهران الإقليمية؟














المزيد.....

العراق في مهب الحسابات الإيرانية: هل يتحول إلى قاعدة لتعويض خسائر طهران الإقليمية؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 14:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد مستقبل العراق مسألة داخلية تتعلق بتشكيل الحكومات وتوزيع المناصب والنفوذ بين القوى السياسية، بل أصبح مرتبطا بصورة متزايدة بالتحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، وبالصراع المحتدم على إعادة رسم موازين القوى الإقليمية. وفي قلب هذه المعادلة يقف النظام الإيراني الذي يبدو، في ظل الضغوط والضربات التي تعرض لها وتراجع نفوذه في عدد من الساحات، أكثر تمسكا بالعراق باعتباره إحدى أهم ركائزه الاستراتيجية، وربما إحدى ساحات التعويض عن خسائره الإقليمية.
فطهران التي بنت خلال العقود الماضية شبكة واسعة من النفوذ السياسي والأمني والعسكري داخل العراق، لا تبدو مستعدة للتخلي بسهولة عن هذه المكتسبات، بل إن المؤشرات السياسية والأمنية توحي بأن الحفاظ على هذا النفوذ أصبح أكثر أهمية بالنسبة إليها في المرحلة الراهنة. فالعراق لا يمثل مجرد دولة مجاورة تربطها بإيران علاقات اقتصادية وتجارية واسعة، وإنما يشكل بالنسبة إلى النظام الإيراني عمقا استراتيجيا وساحة تأثير مباشر في معادلات المنطقة.
وتكمن خطورة هذا الواقع في أن النفوذ الإيراني لا يقتصر على العلاقات السياسية أو الاقتصادية، بل يمتد إلى فصائل مسلحة تمتلك إمكانات عسكرية ومالية، بعضها مرتبط عضويا بالحسابات الإقليمية لطهران، الأمر الذي يطرح تحديا جوهريا أمام قدرة الدولة العراقية على احتكار القرار الأمني والعسكري. وقد أشار تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي لعام 2026 إلى أن جماعات مسلحة مدعومة من إيران نفذت مئات الهجمات منذ فبراير/شباط، وأن قدرة الحكومة العراقية على إخضاع هذه الجماعات لسلطتها لا تزال محدودة بفعل تشابك المصالح السياسية والأمنية.
وفي ضوء التطورات الأخيرة، يبدو أن طهران تراهن على استمرار وجود قوى سياسية ومسلحة قريبة منها داخل مؤسسات الدولة العراقية، بما يسمح لها بالحفاظ على أوراق ضغط مهمة، واستخدام الأراضي العراقية وسيلة للتأثير في التوازنات الإقليمية عند الضرورة. وهذا ما يجعل مسألة حصر السلاح بيد الدولة العراقية اختبارا حقيقيا لسيادة العراق، وليس مجرد قضية إدارية أو أمنية قابلة للتأجيل.

وتزداد حساسية المشهد بعد الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، والتي أسفرت، وفقا لوكالة أسوشيتد برس، عن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس. ومن شأن هذا التحول أن يؤثر في البيئة السياسية الأمريكية، ولا سيما في الرقابة التشريعية على سياسات الإدارة الخارجية والملفات الأمنية. وقد ترى طهران في التغيرات السياسية بواشنطن فرصة لإعادة حساباتها، أو اختبار حدود الموقف الأمريكي تجاه نفوذها في العراق. لكن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع الضغط الأمريكي على الجماعات المسلحة المرتبطة بها، إذ إن طبيعة هذا الضغط ستظل مرتبطة بحسابات الأمن والمصالح الأمريكية والإقليمية.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار النفوذ الإيراني المسلح داخل العراق يضع البلاد أمام احتمالات خطيرة، خصوصا إذا تحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين طهران وواشنطن أو بين إيران وخصومها الإقليميين. وعندها لن يكون العراقيون مجرد مراقبين لصراع الآخرين، بل سيكونون أول المتضررين من تداعياته الأمنية والاقتصادية والسياسية، بما في ذلك تهديد الاستثمارات وقطاع النفط والاستقرار المالي، فضلا عن احتمال عودة دوامة العنف والانقسام.
إن أخطر ما في المعادلة الحالية هو أن تتحول الدولة العراقية إلى غطاء لمصالح خارجية، وأن يصبح قرارها السيادي خاضعا لحسابات قوى لا تضع المصلحة الوطنية العراقية في مقدمة أولوياتها. فالعراق الذي عانى الحروب والاحتلال والإرهاب والانقسامات الطائفية، لا يستطيع تحمل الدخول في مغامرة إقليمية جديدة، ولا ينبغي أن يكون ساحة لتعويض خسائر أي طرف إقليمي أو تصفية حساباته مع القوى الدولية.
ومن هنا، فإن مسؤولية القوى السياسية العراقية تتجاوز التنافس على السلطة والمواقع الحكومية، لتصل إلى ضرورة اتخاذ موقف وطني واضح من مسألة السيادة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الدستورية، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي اعتداء أو صراع إقليمي. كما أن إقامة علاقات متوازنة مع إيران والولايات المتحدة ودول المنطقة ينبغي أن تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، لا على التبعية أو الارتهان.
إن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق بالغ الحساسية؛ فإما أن يستثمر التحولات الإقليمية والدولية لبناء دولة مستقلة القرار، قادرة على حماية مصالح شعبها، وإما أن يظل رهينة صراعات النفوذ ومشاريع الهيمنة، فتتحول أرضه مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات.
إن مستقبل العراق لا ينبغي أن يتحدد في طهران أو واشنطن، ولا أن يكون رهينة لتوازنات الفصائل ومصالح القوى الخارجية. فالعراق المستقر يبدأ باستعادة قراره الوطني، ولا يمكن أن تتحقق هذه الاستعادة ما لم تصبح سيادة الدولة فوق كل الولاءات والارتباطات، ويكون السلاح والقرار السياسي والأمني عراقيين خالصين.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشانق في إيران.. سلطة تخشى انتفاضة شعبها وتواجه الغضب بمزي ...
- المعارضة الإيرانية في مرمى الحرب الاستخبارية.. ماذا تكشف وثي ...
- اعترافات من داخل النظام الإيراني... الخوف من الشارع أكبر من ...
- حين يصبح البقاء غاية الحكم.. إيران أمام أزمة تتجاوز حدود الح ...
- إيران بين رغيف الخبز وحصار النفط.. اقتصاد يختنق ومجتمع يدفع ...
- مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!
- صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوا ...
- النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا ...
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...


المزيد.....




- الحرس الثوري يعلن انفجار واحتراق 3 ناقلات نفط بمضيق هرمز.. و ...
- القوات المسلحة الإيرانية تعلن فشل الضغوط الأمريكية وتؤكد أن ...
- حريق بناقلة نفط في مياه عمان
- إعلام: قتلى وإصابة باشتباكات في مخيم صبرا وشاتيلا
- -حزب الله-: الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية لن تغيّر مواقف ...
- بيان مدارس الرياض لأولياء الأمور بعد تفعيل خطط الإغلاق الآمن ...
- زاخاروفا: ملجأ ماكرون السري لحمايته من مواطنيه وليس من تهديد ...
- انقطاع الكهرباء الخارجية عن محطة زابورجيه النووية
- كاتس يؤكد أن المهمة مع إيران لم تنته ويدعو للوحدة والاستعداد ...
- الإكوادور.. حرب خفية


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - العراق في مهب الحسابات الإيرانية: هل يتحول إلى قاعدة لتعويض خسائر طهران الإقليمية؟