أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وتتحول التحذيرات إلى فرص ضائعة















المزيد.....

ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وتتحول التحذيرات إلى فرص ضائعة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 16:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن التحذيرات البريطانية الأخيرة، ولا إحاطة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن، بشأن مصير نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من المواجهة بين المجتمع الدولي والنظام الإيراني. مسلسل تتكرر فيه الوقائع ذاتها، وتتبدل فيه الحكومات والمفاوضون والاتفاقيات، بينما يواصل البرنامج النووي الإيراني التقدم، وتبقى الأسئلة الجوهرية المتعلقة بأهدافه الحقيقية ومآلاته بلا إجابات حاسمة.
ثلاثة عقود من المفاوضات.. والنتيجة مزيد من الغموض
منذ تسعينيات القرن الماضي، أخذت الأنشطة النووية الإيرانية تتوسع وسط مخاوف دولية متزايدة بشأن طبيعتها، قبل أن تنفجر القضية على الملأ في أغسطس/آب 2002، عندما كشفت المعارضة الإيرانية عن وجود منشأتي نطنز وأراك اللتين لم تكونا معلنتين آنذاك للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعقبت ذلك سنوات من التحقيقات والمفاوضات والتعهدات الإيرانية التي لم تمنع تجدد الخلافات بشأن الالتزامات النووية والشفافية والتفتيش.
ومنذ ذلك الحين، اتبعت طهران نهجا يقوم على المماطلة والمراوغة والمناورة، مستفيدة من التباينات بين القوى الدولية، ومن رغبة العواصم الكبرى في تجنب المواجهة. وكلما اشتدت الضغوط، قدمت تنازلا جزئيا أو وافقت على تفاهم مؤقت، لتعود الخلافات إلى الواجهة بعد فترة، فيما تتراكم الخبرات التقنية وتتطور قدرات التخصيب.
ولم تكن المشكلة يوما في غياب التحذيرات، بل في الفجوة بين إدراك الخطر والاستعداد لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعه. فقد تعاملت أطراف دولية عديدة مع كل أزمة باعتبارها ملفا قابلا للاحتواء عبر جولة جديدة من المفاوضات، دون أن تضمن أن تكون التنازلات الإيرانية قابلة للتحقق المستقل، أو أن يؤدي الاتفاق إلى معالجة جذور المشكلة بصورة نهائية.
منشأة نطنز إلى مخزون اليورانيوم.. التحذيرات التي لم تسمع
لا يمكن تناول تاريخ الملف النووي الإيراني دون التوقف عند دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي أسهمت في كشف معلومات مهمة عن الأنشطة النووية غير المعلنة. فقد كان الكشف عن منشأتي نطنز وأراك عام 2002 نقطة تحول دفعت القضية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وفرضت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من طبيعة أنشطة لم تكن معروفة على النحو الكافي للمجتمع الدولي.
وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها كشفت خطورة الاعتماد على المعلومات التي تقدمها السلطات الإيرانية وحدها، وأظهرت أن الرقابة الفعالة تحتاج إلى استقلالية التحقيق، وحرية الوصول إلى المواقع، والقدرة على التحقق من المعلومات دون قيود سياسية أو أمنية.
وقد واصلت المنظمة التحذير من مخاطر البرنامج النووي، فيما ظل التعامل الدولي مع هذه التحذيرات متفاوتا، بين التشكيك والتجاهل والتعامل معها باعتبارها جزءًا من الصراع السياسي مع طهران. لكن التطورات اللاحقة أعادت طرح السؤال نفسه: كم من الوقت كان يمكن توفيره، وكم من المخاطر كان يمكن احتواؤها مبكرا، لو جرى التعامل مع المعلومات والتحذيرات بجدية أكبر؟
400 كيلوغراما.. حين تفقد الرقابة قدرتها على التحقق
في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جددت بريطانيا تحذيراتها أمام مجلس الأمن بشأن المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مؤكدة أن طهران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من هذه المادة، وأن مصير المخزون ظل غير قابل للتحقق لأكثر من عام، في ظل حرمان الوكالة من الوصول اللازم إلى المواقع النووية الحساسة. وجاء ذلك بعد تصويت بريطانيا و22 دولة أخرى لصالح إحالة الملف إلى مجلس الأمن بسبب استمرار عدم الامتثال للالتزامات النووية.
وتكمن الخطورة في أن التخصيب بنسبة 60% يضع المادة على مسافة تقنية أقرب من مستوى التخصيب المستخدم عادة في إنتاج السلاح النووي، البالغ نحو 90%. ولا يعني ذلك أن امتلاك هذه الكمية يثبت امتلاك قنبلة نووية أو اتخاذ قرار بصنعها، لكنه يرفع مستوى المخاطر، خصوصا عندما يتعذر التحقق من مكان المادة وكميتها الحالية ومصيرها.

وقد أكد غروسي أن الوكالة لا تستطيع التحقق من الوضع الراهن للمخزون، ولا أن تقدم ضمانات موثوقة باستبعاد تحويل أي جزء منه إلى أغراض غير سلمية. وهذا العجز لا يشكل دليلا قاطعا على حدوث تحويل عسكري، لكنه يمثل إخفاقا خطيرا في منظومة الرقابة، تتحمل طهران مسؤولية أساسية عن تفاقمه برفضها توفير المعلومات وإتاحة الوصول اللازمين للمفتشين.
الدبلوماسية التي لا تردع تتحول إلى فرصة للمناورة
إن الدرس الأبرز من التجربة الإيرانية هو أن المفاوضات، مهما طالت، لا تمثل نجاحا بحد ذاتها. فمعيار نجاحها هو قدرتها على تغيير السلوك، وفرض رقابة فعالة، ومنع تراكم القدرات التي تثير المخاوف الدولية.
لقد أتاح تردد المجتمع الدولي، وتضارب أولوياته، والرهان المتكرر على أن الاتفاق المقبل سيكون أكثر حسما من سابقه، للنظام الإيراني مساحة واسعة للمناورة. وفي كل مرة، كان الزمن يعمل لمصلحة تطوير القدرات التقنية، بينما تستنزف الدبلوماسية وقتها في معالجة الأزمات المتعاقبة.
ولا يعني ذلك أن الحل العسكري هو البديل الضروري، بل إن الحل الدبلوماسي الحقيقي يظل ممكنا، شريطة ألا يتحول إلى غطاء لاستمرار الأمر الواقع. وهذا يتطلب التزاما إيرانيا قابلا للتحقق، وعودة المفتشين دون قيود، وتقديم المعلومات المطلوبة، وربط أي تخفيف للضغوط بخطوات ملموسة لا بمجرد الوعود.
الخلاصة: لا يجوز تكرار الأخطاء نفسها
إن المخزون النووي مجهول المصير، واستمرار القيود على التفتيش، وتراكم الخلافات العالقة، ليست مشكلات منفصلة عن تاريخ المفاوضات، بل هي حصيلة مسار طويل لم تنجح فيه التحذيرات والاتفاقات المتعاقبة في بناء الثقة أو ضمان الشفافية.
لقد آن الأوان لأن يدرك المجتمع الدولي أن الوقت ليس عاملا محايدا في هذه القضية. فكل تأخير في التحقق، وكل تنازل غير مشروط، وكل اتفاق لا يمتلك آليات تنفيذ واضحة، قد يمنح طهران فرصة إضافية لتوسيع هامش المناورة.
والسؤال الذي ينبغي أن تواجهه العواصم الكبرى اليوم ليس ما إذا كانت ستفتح بابا جديدا للمفاوضات، بل كيف ستضمن ألا يتحول هذا الباب مرة أخرى إلى ممر يخرج منه النظام الإيراني بمكاسب تقنية جديدة، فيما يكتفي العالم بإصدار تحذير آخر.
فالمشكلة لم تعد نقصا في الإنذارات، وإنما غياب الإرادة الكافية لتحويلها إلى سياسة فعالة تمنع تكرار الخطر.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟
- النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشع ...


المزيد.....




- بوتين يريد كسب أفريقيا لجانبه.. لكن القادة الأفارقة يلعبون ل ...
- حولت مراحيضها إلى معالم سياحية.. النرويج ترد بسخرية على إهان ...
- سكان أليشكي الراغبون بالتوجه إلى أوكرانيا يغادرون روسيا
- ترامب: هناك أغبياء يطالبونني بفرض عقوبات على روسيا
- عراقجي ردا على ميرتس: لا خطوط حمراء بعد الآن
- ضغوط إقليمية على إيران لاستئناف المفاوضات.. ونتنياهو يحث ترا ...
- كيف تؤثر الحرب في اليمن علينا جميعاً؟
- مباشر: السعودية تعلن تدمير مسيرة تابعة للحوثيين فوق المدينة ...
- مباشر - الاحتجاجات في فرنسا: تعبئة 70 ألف رجل أمن وسط تحذيرا ...
- سلطنة عمان تُجلي 25 فردا من طاقم سفينة بعد استهدافها في مضيق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وتتحول التحذيرات إلى فرص ضائعة