أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع














المزيد.....

النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من الصعب ملاحظة التناقض بين الخطاب الذي تحاول طهران تسويقه إلى الخارج، بوصفها قوة إقليمية قادرة على تجاوز العزلة ومواجهة الضغوط، وبين الأولويات التي تتصدر تصريحات مسؤوليها بشأن التماسك الاجتماعي والحضور الميداني ومعالجة الأوضاع المعيشية. فهذا التناقض يكتسب دلالة خاصة في مرحلة تتشابك فيها الضغوط الدولية مع الأزمات الاقتصادية الداخلية، وتجد فيها القيادة الإيرانية نفسها أمام خيارات صعبة، لا يخلو أي منها من تداعيات سياسية محتملة.
وفي هذا الإطار، يكتسب اللقاء الذي جمع محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، بمجتبى خامنئي أهمية تتجاوز مضمونه المعلن. فوفقا لما أورده الموقع الرسمي لخامنئي، تركزت المناقشات على تعزيز الوحدة الوطنية، ومواصلة الحضور الواعي والرادع في التجمعات الميدانية، إلى جانب التعاون بين الحكومة والبرلمان لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية. وهذه القضايا، على أهميتها الظاهرة، تفتح الباب أمام قراءة أعمق لأولويات النظام ومخاوفه في المرحلة الراهنة.
فلو كانت السلطة مطمئنة تماما إلى تماسك جبهتها الداخلية، لما اكتسب التشديد المتكرر على الحضور الميداني والردع هذه الأهمية في خطابها السياسي. إن استدعاء مفردات الوحدة والتعبئة والردع في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية يثير تساؤلات حول مدى خشية القيادة من انتقال التوترات الاجتماعية من حالة السخط الصامت إلى الاحتجاج العلني. ولا يعني ذلك أن انتفاضة جديدة باتت وشيكة بالضرورة، لكنه يشير إلى أن احتمال اضطراب الجبهة الداخلية يظل عاملا حاضرا في حسابات السلطة.
دبلوماسية الوساطات لا تعني تجاوز الأزمة
في المقابل، تحاول وسائل الإعلام المقربة من النظام تقديم التحركات الدبلوماسية الروسية والباكستانية والقطرية باعتبارها دليلا على انهيار سياسة العزل المفروضة على إيران. وقد ذهبت صحيفة "كيهان" إلى تصوير هذه التحركات بوصفها تحولا استراتيجيا ينهي مرحلة طويلة من العزلة الجيوسياسية.
لكن بين وجود قنوات للوساطة وتحقيق اختراق سياسي فعلي مسافة واسعة. فالوساطات قد تمنح الأطراف فرصة لتجنب التصعيد أو استكشاف تسوية ممكنة، لكنها لا تعني أن الخلافات الأساسية قد حلت، ولا أن طهران استعادت حرية الحركة التي تسعى إلى إظهارها. كما أن تضخيم النتائج المحتملة لهذه التحركات إعلامياً قد يعكس حاجة النظام إلى تقديم صورة إيجابية عن موقعه الدولي في لحظة تتزايد فيها الضغوط على خياراته.
وتكمن المفارقة في أن السلطة التي تسعى إلى إظهار قدرتها على المناورة خارجيا تواجه تحديا مختلفا في الداخل: كيف يمكنها إقناع المجتمع بتحمل المزيد من الأعباء، بينما لا تزال آفاق الخروج من الأزمة غير واضحة؟
الاقتصاد.. الحلقة الأكثر حساسية
لا يمكن فصل هذه التساؤلات عن الأوضاع المعيشية للإيرانيين. فالمشكلات الاقتصادية ليست مجرد ملف إداري تستطيع الحكومة والبرلمان احتواءه عبر اجتماعات إضافية أو وعود عامة، بل تمثل أحد المحددات الأساسية للعلاقة بين المجتمع والسلطة.
وحين تتراجع القدرة الشرائية وتتزايد الضغوط على الأسر، تصبح القرارات الاقتصادية جزءا من معادلة الاستقرار السياسي. وإذا لجأت الحكومة إلى حلول مؤقتة لا تعالج جذور الاختلالات، فقد تجد نفسها أمام نتائج عكسية، خصوصا إذا أسهمت الإجراءات المالية في زيادة التضخم أو نقل أعباء الأزمة إلى المواطنين.
ومن هنا، فإن الحديث عن التعاون بين الحكومة والبرلمان لمعالجة المشكلات المعيشية لا يختبر ببلاغة التصريحات، بل بمدى انعكاس السياسات المتخذة على حياة الناس. فالمواطن الذي يواجه أعباء متزايدة لا تعنيه كثيرا الحملات الإعلامية التي تتحدث عن الانتصارات الاستراتيجية إذا لم يجد تحسنا ملموسا في واقعه اليومي.
بين كلفة التراجع ومخاطر التصعيد
سياسيا، تبدو القيادة الإيرانية أمام معادلة شديدة التعقيد. فالتوصل إلى تفاهمات مع الأطراف الدولية قد يقتضي مراجعة بعض المواقف أو تقديم تنازلات، الأمر الذي قد يثير اعتراض القوى المتشددة داخل النظام. أما مواصلة التصعيد، فتفتح الباب أمام مخاطر عسكرية واقتصادية إضافية، وتزيد من صعوبة معالجة الأزمات الداخلية.
وفي الحالتين، لا يمكن تجاهل العامل الشعبي. فاستمرار الأزمة قد يفاقم السخط، بينما قد تثير أي تسوية لا يصاحبها تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية تساؤلات حول جدوى السياسات السابقة. لذلك، لا يبدو أن التحدي الحقيقي يقتصر على اختيار طريق الحرب أو التفاوض، بل يتصل بقدرة النظام على إدارة نتائج أي خيار في مجتمع يعاني من ضغوط متراكمة.
وفي ظل هذه المعادلة، فإن الاعتماد على تشديد القبضة الأمنية أو تكثيف الإعدامات لن يكون بديلا عن معالجة أسباب الاحتقان. فقد تنجح أدوات القمع في فرض الصمت مؤقتا، لكنها لا توفر ضمانة للاستقرار، ولا تمنع تجدد الاحتجاجات ما دامت دوافعها قائمة.
في المحصلة، تكمن دلالة لقاء قاليباف ومجتبى خامنئي في أنه يسلط الضوء على ترابط الملفات التي تواجهها طهران: ضغوط خارجية لم تحسم نتائجها، وأزمة اقتصادية تثقل المجتمع، ومخاوف سياسية من اتساع الفجوة بين السلطة والمواطنين. وقد يتمكن النظام من كسب الوقت عبر الوساطات أو الإجراءات الأمنية، لكن كسب الوقت لا يعني حل الأزمة.
فالتحدي الأكبر أمام القيادة الإيرانية ليس إثبات قدرتها على التعبئة أو استعراض النفوذ، بل إقناع المجتمع بأن لديها مشروعا قادرا على تحسين حياته وتوفير أفق سياسي واقتصادي أكثر استقرارا. ومن دون ذلك، ستظل مظاهر القوة الخارجية عاجزة عن تبديد الهواجس الداخلية، وسيبقى الشارع الإيراني عاملا أساسيا في تحديد حدود قدرة النظام على المناورة.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟
- النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشع ...
- الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى س ...
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع


المزيد.....




- مصدر حكومي تركي: أنقرة تأمل باستئناف المفاوضات حول أوكرانيا ...
- الخارجية الروسية: تصريحات تحويل بحر البلطيق إلى -بحر داخلي ل ...
- موجات الحر تودي بحياة أكثر من 50 ألف شخص في أوروبا
- قبل يومين من الانتخابات.. نتنياهو يثير المخاوف من -محرقة نوو ...
- وزير الخارجية اللاتفي الأسبق يدعو ريغا لقيادة الحوار مع روسي ...
- كييف تستعد لاستقبال أقسى شتاء لها منذ 5 سنوات
- ترامب يصف النرويج بالدولة -الرديئة والقذرة- لعدم منحها إياه ...
- اليونان توافق على إبقاء -باتريوت- في السعودية وتعزز التعاون ...
- واشنطن تجدد الأوامر لموظفيها بمغادرة السعودية مع استئناف جزئ ...
- مصر تدفع بقافلة طحين ثالثة لحل أزمة مخابز غزة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع