أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشعبي والمقاومة المنظمة؟














المزيد.....

النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشعبي والمقاومة المنظمة؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 11:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على امتداد العقود الماضية، تعددت المحاولات الرامية إلى كبح جماح النظام الإيراني والحد من سياساته التي تثير القلق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن العقوبات الاقتصادية إلى الضغوط السياسية والدبلوماسية، وصولا إلى المواجهات العسكرية، ظل الهدف المعلن يتمثل في دفع طهران إلى تغيير سلوكها، والحد من تدخلاتها الإقليمية، ومنعها من مواصلة سياساتها التي تهدد الأمن والاستقرار. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الأزمة، على الرغم من اختلاف الأدوات والوسائل المستخدمة لمعالجتها، يطرح سؤالا جوهريا: هل يمكن تحقيق احتواء مستدام لهذا النظام من دون معالجة جذور المشكلة داخل إيران نفسها؟
إن التجارب السياسية تؤكد أن الضغوط الخارجية، مهما بلغت شدتها، لا تضمن بالضرورة إحداث تغيير استراتيجي في سلوك الأنظمة التي تستند في بقائها إلى منظومة متماسكة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والأيديولوجية. بل إن هذه الضغوط قد تتحول، في بعض الظروف، إلى وسيلة لتعبئة المجتمع خلف السلطة، أو إلى ذريعة لتشديد القبضة الأمنية وتبرير المزيد من التضييق على الحريات، ولا سيما عندما تتمحور المواجهة حول الدولة باعتبارها كيانا واحدا، من دون التمييز بين النظام الحاكم والشعب الذي يعيش تحت سلطته.
ومن هنا، فإن الإشكالية لا تكمن في عدم جدوى العقوبات أو الضغوط أو الخيارات الأخرى بصورة مطلقة، وإنما في محدودية تأثيرها عندما تستخدم بمعزل عن استراتيجية سياسية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار حقيقة المجتمع الإيراني، وتطلعاته، وتنوع مكوناته، وحقه في تقرير مستقبله. فالنظام الذي يستطيع تحميل المجتمع كلفة المواجهة مع الخارج، بينما يحتفظ بأدوات القمع والهيمنة في الداخل، قد يتمكن من تحويل الأزمات إلى وسيلة لإطالة عمره بدلا من أن تكون مدخلا لتغييره.
الشعب الإيراني ليس تفصيلا هامشيا في معادلة التغيير، بل هو العامل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي مشروع يسعى إلى إنهاء التهديد بصورة مستدامة. فالتغيير الذي يقتصر على تفاهمات بين القوى الدولية وطهران قد يحد من بعض المخاطر مؤقتا، لكنه لا يعالج بالضرورة طبيعة السلطة وآليات إنتاج سياساتها. كما أن الرهان على الحسم العسكري وحده ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وإضعاف فرص بناء مستقبل سياسي أكثر استقرارا.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة باعتبارها أحد العوامل السياسية التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار عند مناقشة مستقبل إيران. فوجود معارضة منظمة، تمتلك رؤية سياسية وبرنامجا معلنا للتغيير، يطرح بديلا عن حصر الخيارات بين الإبقاء على الوضع القائم أو التعويل على التدخل الخارجي. وتكمن أهمية هذا العامل في قدرته المحتملة على ربط المطالب الداخلية بمسار سياسي أوسع، وعلى إبقاء قضية التغيير الديمقراطي حاضرة في النقاش الدولي، بدلا من اختزال الملف الإيراني في القضايا النووية أو الصاروخية أو الحسابات الأمنية الإقليمية.
غير أن الاعتراف بأهمية المقاومة المنظمة لا ينبغي أن يتحول إلى إعفاء أي قوة معارضة من المساءلة أو التقييم الموضوعي. ففاعلية المعارضة تقاس بمدى ارتباطها بالمجتمع، ووضوح برنامجها السياسي، واحترامها للتعددية وحقوق الإنسان، وقدرتها على تقديم ضمانات حقيقية بشأن مستقبل البلاد. كما أن دعم حق الإيرانيين في التغيير لا يعني فرض قيادة عليهم من الخارج، بل يعني توفير الظروف التي تمكنهم من التعبير عن إرادتهم بحرية، واختيار نظامهم السياسي من دون قمع أو إكراه.
وعليه، فإن المطلوب من المجتمع الدولي هو تجاوز المقاربة الأحادية التي تتعامل مع إيران بوصفها ملفا أمنيا فحسب، واعتماد سياسة أكثر شمولا تجمع بين منع التهديدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم تطلعات الإيرانيين إلى الحرية، وإتاحة المجال أمام القوى المعارضة السلمية والمنظمة للمشاركة في رسم مستقبل البلاد. فالمقاومة لا تصبح عاملا حاسما لمجرد وجودها، وإنما بقدر ما تستطيع اكتساب المصداقية الاجتماعية والسياسية وتقديم مشروع قابل للحياة.
إن الخطر الذي يمثله النظام الإيراني لن يقاس فقط بما يمتلكه من أدوات عسكرية أو بما يبرمه من اتفاقيات، بل أيضا بقدرته على مواصلة سياساته من دون تغيير في بنيته الحاكمة. ولذلك، فإن أي استراتيجية جادة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مطالبة بأن تجمع بين التعامل مع مصادر التهديد الخارجية ومعالجة جذورها الداخلية.
فالسلام المستدام لا يتحقق بمجرد تقييد قدرات النظام، بل بتهيئة الظروف التي تجعل استمرار سياساته أمرا غير ممكن، وفتح الطريق أمام الإيرانيين ليكونوا أصحاب القرار في مستقبلهم. ومن دون إدماج العامل الشعبي والمقاومة المنظمة في رؤية سياسية متكاملة، ستظل المعالجات عرضة للدوران في حلقة مفرغة من الضغط والتصعيد والتراجع، فيما يبقى جوهر الأزمة قائما.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى س ...
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة
- إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى ...
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير


المزيد.....




- دبي على خريطة الطهي العالمية.. أبرز ما جاء في دليل ميشلان 20 ...
- مهمة إنقاذ في مياه قطر تحرّر سمكة قرش من حبل التف بإحكام حول ...
- اندماج باراماونت وWBD يدخل حيز التنفيذ.. إليكم ما سيحدث بعد ...
- استبدلت الفستان بالجينز.. هكذا ظهرت زيندايا في أسبوع الموضة ...
- جدة كما لم تُرسم من قبل..كيف اختصرت -فتاة- شابة ملامح مدينة ...
- خلافات بين الدول الأوروبية بسبب أوكرانيا وشروط جديدة قد تفرض ...
- خبير: العلاجات المنزلية لا تقصر مدة نزلات البرد
- زاخاروفا تنتقد صمت الإليزيه إزاء استخدام الشرطة القوة ضد الم ...
- غاز مسيل للدموع وألعاب نارية خلال تحول احتجاجات طلابية إلى أ ...
- إسرائيليون يحيون ذكرى ضحايا مهرجان نوفا بعد ثلاث سنوات على ه ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشعبي والمقاومة المنظمة؟