أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - البقاء ليس إنتصارا














المزيد.....

البقاء ليس إنتصارا


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 15:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ مقتل علي خامنئي، وما رافقه من أزمة في الخلافة، مرورا بالحرب والهدنة والضغط الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي، يحاول النظام الإيراني تقديم صورة توحي بأنه تجاوز أخطر مراحله، وأنه تمكن من استعادة تماسكه والسيطرة على تداعيات المرحلة. غير أن هذه الرواية تتجاهل حقيقة أكثر عمقا: هناك فرق شاسع بين أن يبقى النظام قائما وبين أن يكون قد استعاد عافيته وقدرته على الاستمرار.
فالنظام الذي لا يسقط فور لا يكون بالضرورة نظاما مستقرا. أحيانا يكون مجرد نظام نجح في تأجيل لحظة الانفجار.
وهذا تحديدا ما يبدو عليه المشهد الإيراني اليوم. فالأزمات التي واجهها النظام لم تختف، وإنما انتقلت من مرحلة إلى أخرى، وتراكمت فوق بعضها بعضا. أزمة الشرعية لم تحل، وأزمة الخلافة لم تنته بمجرد انتقال مركز القرار إلى تركيبة جديدة، والاقتصاد لم يستعد عافيته، فيما بقي المجتمع مثقلا بالغضب والفقر والتضخم والبطالة. أما الحرب، التي حاول النظام توظيفها بوصفها عاملا لتوحيد الداخل، فقد تحولت في الوقت نفسه إلى مصدر إضافي للاستنزاف.
إن أخطر ما يواجهه النظام ليس خصما خارجيا بعينه، وإنما تراكم هذه الأزمات داخل بنيته نفسها.
فالنظام المستقر يحتاج إلى شرعية سياسية، وإلى اقتصاد قادر على تلبية الحد الأدنى من احتياجات المجتمع، وإلى علاقة قابلة للاستمرار بين الدولة والمواطن. أما النظام الإيراني، فقد جعل بقاءه يعتمد بدرجة متزايدة على القمع والأجهزة الأمنية، وعلى خلق الأخطار الخارجية، وعلى تحويل كل أزمة داخلية إلى معركة مع "الأعداء".
لكن هذه الأدوات، مهما كانت فعالة في شراء الوقت، لا تنتج استقرارا حقيقيا.
الحرب، مثلا، تمنح السلطة فرصة لتشديد قبضتها، وتأجيل الأسئلة المتعلقة بالمعيشة والحريات، وتخوين المعارضين. لكنها في الوقت ذاته تستنزف الموارد وتزيد الأعباء الاقتصادية وتعمق الفجوة بين المجتمع والسلطة. وهكذا يصبح النظام أمام معادلة شديدة الخطورة: يحتاج إلى الحرب لكي يحافظ على تماسكه الداخلي، لكنه يدفع ثمن الحرب من قدرته على البقاء.
أما الهدوء النسبي في الشارع، فلا ينبغي تفسيره باعتباره قبولا بالنظام. فقد أثبت المجتمع الإيراني، خلال العقود الماضية، أن الصمت السياسي يمكن أن يكون مرحلة تسبق موجة جديدة من الاحتجاج. وما بين انتفاضات 2009 و2017 و2019 و2022 وما تلاها، تكررت حقيقة واحدة: أسباب الغضب لم تختف، وإنما تغيرت أشكال التعبير عنها.
لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سقط النظام؟
بل: كم من الوقت يستطيع النظام أن يستمر من دون أن يعالج الأسباب التي تهدد بقاءه؟
وهنا تكمن المفارقة. فكلما تمكن النظام من تأجيل الانفجار، ازداد حجم المشكلات التي يحملها إلى المستقبل. وكلما اعتمد على القمع والحرب والدعاية بدلا من معالجة جذور الأزمة، أصبح أكثر اعتمادا على أدوات استثنائية للحفاظ على وضع يفترض أنه مستقر.
إن النظام الإيراني لا يعيش مرحلة تجاوز الأزمة، وإنما مرحلة إدارة الأزمة. وبين الأمرين مسافة كبيرة.
قد يستطيع شراء الوقت، لكنه لا يستطيع شراء الشرعية. وقد يستطيع فرض الهدوء، لكنه لا يستطيع فرض الرضا. وقد يستطيع منع الانهيار الفوري، لكنه لا يستطيع إلغاء الأسباب التي تجعل الانهيار احتمالا قائما.
ومن هنا، فإن بقاء النظام حتى الآن لا ينبغي أن يقرأ بوصفه دليلا على انتصاره، بل بوصفه دليلا على نجاحه المؤقت في تأجيل معركة لم تحسم بعد.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة
- شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته
- المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني
- حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران ...
- إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة
- إيران... حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما
- غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟


المزيد.....




- البيت الأبيض يسحب مرشحه لمنصب مدير إدارة الهجرة والجمارك لهذ ...
- من دعم لبنان وسيادته إلى حرية الملاحة.. أبرز رسائل ماكرون في ...
- أكبر من الكولوسيوم الروماني.. اكتشاف فوهة قمرية نتجت عن حدث ...
- واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع مقاتلات -إف-35- للسعودية ب ...
- لوكاشينكو: واشنطن لم تطلب من مينسك الابتعاد عن موسكو
- وزير الدفاع الباكستاني يوجه تهديدًا للحوثيين: الوقت حان لتنف ...
- عودة الرحلات المباشرة بين إسرائيل والمغرب.. لماذا يتدفق الإس ...
- طرابلس تحبط شحنة حبوب على شكل القذافي مع ظهور كبتاغون الأسد ...
- من الفورمولا 1 إلى فيبا: قطر تكشف أجندة حافلة بالفعاليات الع ...
- تركيا تتحرك لوقف هجمات البحر الأسود.. مسودة اتفاق روسية-أوكر ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - البقاء ليس إنتصارا