أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير














المزيد.....

إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في إيران، لم يعد السؤال الحقيقي هو أي جناح داخل السلطة أقدر على إدارة الأزمة، ولا أيهما أكثر اعتدالا في التعامل مع المجتمع والعالم. السؤال الذي يفرض نفسه بعد عقود من الحكم الديني هو: هل يمكن إصلاح منظومة تقوم بنيتها الأساسية على احتكار السلطة وقمع الحريات؟
من هذه الزاوية، تبدو العودة إلى مفردات "الاعتدال" و"الإصلاح التدريجي" محاولة لإعادة إنتاج سؤال تجاوزه الشارع الإيراني منذ سنوات. فكلما اشتد الاختناق السياسي والاقتصادي، عادت بعض الأصوات المحسوبة على النظام لتطرح الاستقرار والحوار والتدرج باعتبارها البديل عن التغيير الجذري. لكن المشكلة أن هذه الوصفة تفترض أن العلة في طريقة إدارة النظام، لا في بنيته نفسها.
وهنا يكمن جوهر المأزق.
لقد جربت ثنائية الإصلاحيين والأصوليين طويلا، وتعاقبت الحكومات والشعارات، لكن القواعد الأساسية للسلطة بقيت على حالها: الولي الفقيه في قمة الهرم، ومؤسسات أمنية وعسكرية واسعة النفوذ، ومجال سياسي شديد التقييد. ولذلك فإن انتقال السلطة من جناح إلى آخر لم يكن يعني انتقالا من الاستبداد إلى الديمقراطية، بل إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة ذاتها.
ولهذا تبدو حملات التحذير من "الراديكالية" أكثر تعبيرا عن قلق السلطة من كونها معالجة لأسباب الغضب الشعبي. فحين يصبح الحديث عن التغيير الجذري هو الخطر الأكبر في نظر النظام، فإن ذلك يعني أن السلطة باتت ترى في أي تحرك شعبي واسع تهديدا لبنيتها، لا مجرد احتجاج على سياسة اقتصادية أو قرار حكومي.
لكن ثمة حقيقة أخرى لا يمكن تجاهلها: الغضب الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط نظام سياسي. فالأنظمة لا تسقط لمجرد أن المجتمع غاضب، وإنما عندما تتراكم الأزمات إلى درجة تفقد معها السلطة قدرتها على إدارة التناقضات، ويبدأ الانقسام داخل النخبة بالتزامن مع اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع.
وهنا تكتسب الأزمة الاقتصادية أهميتها السياسية. فالفقر والتضخم والبطالة وتدهور القوة الشرائية ليست ملفات منفصلة عن الاستبداد؛ إنها جزء من أزمة أوسع تتعلق بأولويات الدولة وكيفية توزيع مواردها. وكلما عجز النظام عن تقديم إجابة مقنعة عن سبب تدهور حياة المواطنين، ازدادت صعوبة إقناعهم بأن المشكلة قابلة للحل عبر تغيير الحكومة أو تبديل الخطاب.
إن الخوف الحقيقي الذي تكشفه صحافة النظام ليس من "الراديكالية" بحد ذاتها، وإنما من احتمال انتقال المجتمع من الاحتجاج على السياسات إلى رفض قواعد اللعبة السياسية بأكملها.
ومع ذلك، فإن إسقاط وهم الاعتدال لا يعني أن الطريق إلى التغيير سيكون تلقائيا أو سهلاً. فالتغيير الديمقراطي يحتاج إلى تنظيم سياسي واجتماعي، ورؤية واضحة لمرحلة الانتقال، وضمانات تمنع استبدال استبداد بآخر. كما يحتاج إلى تحويل الغضب المتراكم إلى مشروع سياسي قادر على بناء مؤسسات دولة حديثة تقوم على سيادة القانون وحقوق المواطن.
لذلك فإن المعركة في إيران ليست بين "الإصلاح" و"التطرف"، كما تحاول بعض دوائر السلطة تصويرها، وإنما بين استمرار منظومة مغلقة على نفسها وبين حق المجتمع في فتح الطريق أمام نظام سياسي جديد.
وإذا كانت الانتفاضات المتعاقبة قد أسقطت في الوعي الشعبي جزءا كبيرا من وهم الإصلاح من داخل المنظومة، فإن التحدي المقبل لا يكمن فقط في إسقاط القديم، بل في إثبات أن البديل قادر على بناء دولة أكثر عدلا وحرية واستقرارا.
فالمجتمع الذي يرفض الاستبداد لا يحتاج إلى اعتدال يطيل عمره، بل إلى تغيير ديمقراطي يضع السلطة، للمرة الأولى، تحت سقف إرادة الشعب والقانون.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟


المزيد.....




- رجل يخدع السياح بمدرَّج تاريخي مزيف في إيطاليا لسنتين كاملتي ...
- -فخر العرب-.. أحمد زاهر وأشرف زكي وروجينا يدعمون محمد صلاح ف ...
- حرائق سريعة الانتشار تلتهم آلاف الأفدنة وتدفع لإخلاءات عاجلة ...
- تزايد مخاوف التعبئة لدى الروس مع تصاعد التجنيد القسري من الك ...
- قطر تواصل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.. وترامب يتحدث عن - ...
- الصين تؤكد أنها ستحمي مصالحها بعد تهديد واشنطن لشركاء إيران ...
- ترامب يُغازل كيم.. هل تهتز المظلة الأمنية الأمريكية في آسيا؟ ...
- البرص المصري يغزو إسرائيل
- الشرطة الإسرائيلية تمنع مؤتمرا للسلطة الفلسطينية في القدس وت ...
- ميزات أمان ChatGPT للمراهقين تثير شكوك خبراء سلامة الأطفال


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير