أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن تجاوزها














المزيد.....

إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن تجاوزها


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 12:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع حلول ذكرى 19 أغسطس 1953، لا تعود المسألة مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من سبعة عقود، بل تتحول إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: أي مستقبل تريده إيران، ومن أي ماض تريد أن تستمد شرعية هذا المستقبل؟
فانقلاب 1953 الذي أطاح بحكومة محمد مصدق المنتخبة، وأعاد الشاه إلى موقع أكثر قوة، لم يكن تفصيلا عابرا في التاريخ الإيراني. لقد قطع مسارا سياسيا كان يمكن أن يقود البلاد نحو ترسيخ مؤسسات دستورية أكثر استقلالا، وفتح الباب أمام نظام ملكي سلطوي توسعت في عهده الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها السافاك، وتراجعت مساحة العمل السياسي المستقل.
ومن هنا تبرز علامات الاستفهام أمام الدعوة التي يطرحها رضا بهلوي لإعادة الملكية، أو أمام تقديمه نفسه باعتباره بديلا محتملا للنظام القائم.
السؤال الأول: إذا كان مشروع العودة إلى الملكية يستند، ولو جزئيا، إلى إرث الأسرة البهلوية، فكيف يمكن التعامل مع انقلاب 1953؟ وهل يمكن بناء ديمقراطية جديدة على تاريخ لم تتم إدانة أبرز حلقاته المناهضة للديمقراطية؟
والسؤال الثاني: ماذا يعني أن يعلن وريث العائلة المالكة اعتزازه بإرثها ورفضه إدانة أفعالها؟ هل يكفي القول إن الماضي يجب أن يترك للتاريخ، بينما يطرح صاحب ذلك الماضي نفسه باعتباره مشروعا سياسيا للمستقبل؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحا حين نستحضر طبيعة النظام الذي سبق الجمهورية الإسلامية. فالمشكلة لم تكن في شخص الشاه وحده، وإنما في بنية سياسية ركزت السلطة، قيدت التعددية، وأخضعت المعارضة لأجهزة أمنية قوية، قبل أن يصل الأمر إلى نظام الحزب الواحد في منتصف السبعينيات.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يقود رفض عودة الملكية إلى تبرئة النظام الديني أو التقليل من جرائمه. فالإيرانيون عاشوا خلال العقود الماضية تجربتين استبداديتين مختلفتين في الشكل، متشابهتين في جوهر احتكار السلطة: الشاه رفض أن تكون السيادة الشعبية مصدرا نهائيا للشرعية، والولي الفقيه وضعها تحت وصاية دينية وسياسية أكثر شمولا.
ومن هنا فإن السؤال الأكثر أهمية ربما ليس: هل يعود الشاه؟ بل: هل يحتاج الإيرانيون أصلا إلى عودة أي سلطة وراثية؟
إذا كان الشعب الإيراني قد دفع ثمنا باهظا في مواجهة الاستبداد، فلماذا يطلب منه أن يستبدل استبدادا دينيا باحتمال استبداد ملكي؟ وإذا كانت الديمقراطية تعني أن يختار الشعب شكل نظامه السياسي، فلماذا تطرح الملكية بوصفها مشروعا جاهزا قبل أن يقرر الإيرانيون بحرية شكل دولتهم؟
ثم هناك سؤال آخر أكثر عمقا: هل يمكن لشخص أن يكون رمزا لديمقراطية مستقبلية، وفي الوقت نفسه يرفض بوضوح مراجعة الإرث السياسي الذي يستند إليه؟
إن إيران اليوم ليست إيران الخمسينيات، والمجتمع الذي خاض انتفاضات متتالية وقدم تضحيات هائلة لن يكون بالضرورة مستعدا للعودة إلى الماضي. لقد تغيرت الأجيال، وتوسعت مطالب الحرية والمساواة والفصل بين الدين والدولة، وأصبح معيار الشرعية السياسية أكثر ارتباطا بإرادة المواطنين من ارتباطه باسم عائلة أو بسلالة حاكمة.
ولهذا فإن الطريق الأكثر اتساقا مع تطلعات الإيرانيين لا يبدو في استعادة الماضي، أيا كان لونه، وإنما في إقامة نظام يختاره الإيرانيون بأنفسهم عبر عملية ديمقراطية حرة.
فالبديل الحقيقي للملالي لا ينبغي أن يكون نسخة محسنة من الشاه، كما أن رفض الملكية لا يعني القبول بالولي الفقيه. وبين النموذجين تظل هناك مساحة واسعة لدولة ديمقراطية تقوم على المواطنة، وسيادة القانون، والتعددية، وفصل الدين عن الدولة.
لقد علمت إيران نفسها، منذ 19 أغسطس 1953، درسا قاسيا: عندما تصادر إرادة الشعب باسم الأمن أو التاريخ أو المصالح العليا، فإن الاستبداد قد يتغير شكله، لكنه لا يغير جوهره.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحا أمام رضا بهلوي وأنصاره هو: هل يريدون فعلا أن يكون المستقبل الإيراني ملكا للشعب، أم أن الشعب مطلوب منه مرة أخرى أن يكون ملكا لمشروع سياسي يستمد شرعيته من الماضي؟



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته


المزيد.....




- -الوقائع العسكرية-: اقتران -سوخوي-25- مع مسيرات -غيران- الرو ...
- - قاع الهامور- يصعد إلى الترند في مصر، ما القصة؟
- مسلحون يقطعون طريق دمشق – السويداء.. والامتحانات الثانوية ره ...
- أوكرانيا وروسيا في سباق خطير.. موسكو وبكين تطوران بديلًا لـ- ...
- حرب إيران وقواعد أمريكا في الخليج.. نهاية عصر الحصون الكبرى؟ ...
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يتوغل في قرية أم العظام في ريف القن ...
- -أكسيوس-: اجتماع -نادر ومثمر- بين وزير الخارجية السوري ورئيس ...
- -واشنطن بوست-: هل تنفذ إيران ضربة استباقية قبل انتخابات التج ...
- الجيش اليوناني ينقل بطارية باتريوت إضافية إلى جزيرة كريت
- -مناهضو الحرب في السودان- يرفضون مقترح الحوار ويطرحون مسارا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن تجاوزها