أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص














المزيد.....

إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 17:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي يواصل فيه قادة نظام الملالي النفخ في أبواق الحرب والتصعيد، ويتمسكون بالنهج ذاته الذي حكم سياساتهم طوال سبعة وأربعين عاما، تتكشف في الداخل الإيراني صورة مختلفة تماما. فبدلا من الالتفاف الشعبي حول السلطة، شهد الأسبوع الأخير من يوليو/تموز 2026 موجة جديدة ومتصاعدة من الاحتجاجات المنسقة في كبرى المدن والمحافظات الإيرانية، شارك فيها آلاف المتقاعدين والعمال والمتضررين من السياسات الاقتصادية، فضلا عن المطالبين بالسكن، احتجاجا على التضخم الجامح، والفساد المستشري، ونهب ثروات البلاد، مؤكدين أن سياسة المغامرات الخارجية دفعت الشعب إلى الفقر وأفرغت موائد الإيرانيين.
وتؤكد هذه الاحتجاجات أن الآلة الإعلامية للنظام لم تعد قادرة على تضليل الرأي العام أو صرف أنظار الإيرانيين عن أزماتهم اليومية عبر شعارات المواجهة الخارجية. فقد امتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل طهران، وأصفهان، وسنندج، وكرمانشاه، وبيجار، وتبريز، وأراك، وشوش، والأهواز، ويزد، في تحرك متزامن يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي وتآكل الثقة بقدرة السلطة على إدارة البلاد أو احتواء أزماتها.
ويعيش ملايين العمال والكادحين أوضاعا معيشية غير مسبوقة في قسوتها، نتيجة الانهيار المتواصل في قيمة العملة الوطنية، والارتفاع الحاد في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية بصورة دراماتيكية. وتشير المعطيات إلى أن التضخم تجاوز حاجز 100% في بعض المحافظات الصناعية والنفطية، فيما ارتفع خط الفقر في المدن الكبرى إلى نحو 70 مليون تومان شهريا. ومع تأخر صرف الأجور لأشهر عدة، واستمرار القمع ضد المطالب النقابية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول ملموسة، تتزايد التحذيرات من أن الطبقة العاملة باتت تقترب من نقطة الانفجار.
وتزداد الأزمة تعقيدا مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، الأمر الذي أدى إلى موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في أسعار الغذاء والسكن والعلاج والمواصلات، بينما بقيت الأجور جامدة لا تواكب هذا الانهيار. وحتى الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام تكشف حجم الكارثة؛ إذ سجلت محافظة هرمزغان تضخما بلغ 101%، وخوزستان 99%، وبوشهر 96.5%، وهي محافظات تمثل قلب النشاط الصناعي والنفطي الإيراني.
ولم يقتصر الأمر على تآكل الأجور، بل تفاقمت معاناة العمال بعدما عاد المئات منهم إلى مصانعهم إثر توقفات جزئية ليكتشفوا أنهم حرموا من رواتب الأشهر الماضية، كما فقدوا في الوقت ذاته إعانات البطالة بمجرد استئناف العمل، ليجدوا أنفسهم بلا رواتب ولا تعويضات، في مشهد يعكس عمق الاختلال في إدارة الملفين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، تتفاقم أزمة الطاقة لتضيف بعدا جديدا للأزمة الاقتصادية. فقد أدت الانقطاعات المتكررة للكهرباء في المنشآت الصناعية إلى خسائر ضخمة ارتفعت من 303 تريليونات تومان عام 2024 إلى نحو 473 تريليون تومان خلال 2025-2026، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى إغلاق آلاف المصانع وتسريح أعداد كبيرة من العمال خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، تبدو حكومة مسعود بزشكيان عاجزة عن تقديم أي رؤية اقتصادية أو برنامج إنقاذ حقيقي، إذ اقتصرت إجراءاتها على وعود إعلامية وتدابير شكلية لم تمس جوهر الأزمة، في حين بقيت حقوق العمال وحماية الإنتاج الوطني خارج دائرة الاهتمام الفعلي.
إن ما تشهده إيران اليوم يؤكد أن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل أصبحت أزمة حكم وبنية سياسية. فالانهيار المعيشي ليس نتيجة شح الموارد، بل ثمرة مباشرة لسياسات وضعت تمويل الأجهزة الأمنية والمشروعات العسكرية والتدخلات الإقليمية فوق احتياجات المواطنين. ومع التقاء التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، وأزمة الأجور، وشلل قطاع الطاقة، تتجه البلاد نحو مرحلة أكثر حساسية، حيث تتسع الهوة بين المجتمع والسلطة، وتتراجع قدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد: هل ستستمر الاحتجاجات؟ بل إلى أي مدى يستطيع النظام مواصلة إدارة أزماته بالوسائل الأمنية، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتقان الاجتماعي وتتآكل ركائز الاستقرار الاقتصادي؟ فالمؤشرات المتراكمة توحي بأن إيران مقبلة على مرحلة ستكون فيها التطورات الداخلية هي العامل الأكثر تأثيرا في رسم مستقبل البلاد، أكثر من أي تصعيد خارجي أو شعارات سياسية يرفعها النظام.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي
- تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة
- النظام الإيراني في قبضة عقدتين مستعصيتين
- حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس
- صراع وإنقسام يعکس الازمة الحادة للنظام الکهنوتي
- قمع في الداخل وإرهاب في الخارج
- بيان يکشف إفلاس النظام الکهنوتي فکريا
- ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض
- الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة
- دوران عبثي في حلقة فارغة


المزيد.....




- المغنية كارلي سيمون تتعلم كيفية التعايش مع مرض باركنسون
- حصري.. تحقيق لـCNN بالعربية يكشف أدلة جديدة في مقتل متطوع مس ...
- سكان غزة يفرون قبل غارة إسرائيلية تستهدف محيط مسجد
- -فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة هو بالضبط ما يريده أعداء ...
- تكالة يحتفظ برئاسة مجلس الدولة الليبي بـ80 صوتا في الجولة ال ...
- المكسيك.. اكتشاف كهف فيه مجموعة من الفخار الطقسي يعود إلى ما ...
- حركة النجباء تطالب بقطع التعاون مع السعودية
- منظمة بدر تدين الهجوم على الحشد الشعبي وتطالب بموقف عراقي حا ...
- إيران تحمل الولايات المتحدة وشركاءها مسؤولية العواقب الوخيمة ...
- موانئ أوديسا.. شرايين المال والموت


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص