أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟














المزيد.....

لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الحرب بالنسبة إلى نظام ولاية الفقيه مجرد أداة للدفاع عن مصالحه الإقليمية، بل أصبحت منذ تأسيسه جزءا من آلية بقائه. فكلما اشتدت أزماته الداخلية، اتجه إلى تصعيد التوترات الخارجية، لأن استمرار الصراع يمنحه فرصة لتبرير القبضة الأمنية، وتأجيل الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، وإسكات الأصوات المعارضة تحت شعار مواجهة "العدو".
هذه الحقيقة تفسر لماذا تكتسب الذكرى الثامنة والثلاثون لقبول خميني قرار مجلس الأمن رقم 598 أهمية تتجاوز بعدها التاريخي، ففي يوليو/تموز 1988، اضطر مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية إلى إنهاء الحرب مع العراق بعد سنوات من رفض جميع المبادرات الدولية، واصفا قراره بأنه أشبه بـ"تجرع كأس من السم". ولم يكن ذلك تعبيرا بلاغيا، بل اعترافا مرا بأن النظام وصل إلى مرحلة لم يعد قادرا فيها على تحمل كلفة استمرار الحرب.
فبعد استعادة الأراضي الإيرانية المحتلة، لم تعد الحرب بالنسبة إلى القيادة الإيرانية معركة دفاع عن الوطن، وإنما وسيلة للحفاظ على تماسك السلطة. وكان إنهاؤها يعني مواجهة اقتصاد منهك، وخسائر بشرية جسيمة، وتنامي حالة السخط الشعبي، وهي تحديات سعت القيادة إلى تأجيلها عبر إدامة أجواء التعبئة العسكرية.
لكن الوقائع أثبتت أن استمرار الحرب لم يعد يحمي النظام، بل أصبح يهدد وجوده، الأمر الذي أجبر خميني على التراجع رغم كل شعاراته السابقة. وهنا تكمن دلالة تلك المحطة؛ فهي كشفت أن النظام لا يتخلى عن سياساته إلا عندما يشعر بأن بقاءه أصبح على المحك.
وبعد ثمانية وثلاثين عاما، تبدو إيران وكأنها تواجه المعضلة نفسها، وإن اختلفت الظروف. فالضغوط الاقتصادية تتفاقم، والانقسامات داخل هرم السلطة تتسع، بينما يتزايد الاحتقان الشعبي في ظل تراجع مستويات المعيشة واستمرار الأزمات السياسية. وفي مثل هذا الواقع، لا يبدو السلام خيارا مريحا بالنسبة إلى السلطة، لأنه يرفع الغطاء عن أزماتها الداخلية ويجعلها في مواجهة مباشرة مع مطالب المجتمع.

لذلك، يحرص النظام على إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم، دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون نتائجها كارثية عليه. إنها سياسة تقوم على إدارة الأزمات لا حلها، وعلى استخدام الصراع الخارجي وسيلة لإطالة عمر النظام، لا لتحقيق استقرار دائم.
غير أن تجربة عام 1988 تقدم درسا لا يزال صالحا حتى اليوم، وهو أن الأزمات الخارجية لا تستطيع إلى ما لا نهاية حجب الأزمات الداخلية. فعندما تتراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تصبح قدرة أي نظام على الهروب إلى الأمام محدودة، مهما امتلك من أدوات القمع أو وسائل التصعيد.
ومن هنا، فإن مستقبل إيران لن تحدده المواجهات العسكرية أو المفاوضات الدولية وحدها، بل سيتوقف بدرجة أكبر على ما يجري داخل البلاد. فالتاريخ يبين أن التحولات الكبرى تبدأ عندما تعجز السلطة عن استخدام الأزمات الخارجية ستارا لإخفاء أزماتها الداخلية. وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي تحمله ذكرى يوليو/تموز 1988؛ إذ أثبتت أن السلام كان بالنسبة إلى النظام تهديدا سياسيا، وأن مصدر الخطر الحقيقي على بقائه ظل، وسيظل، كامنا في الداخل الإيراني أكثر من أي مواجهة خارجية.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي
- تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة
- النظام الإيراني في قبضة عقدتين مستعصيتين
- حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس
- صراع وإنقسام يعکس الازمة الحادة للنظام الکهنوتي
- قمع في الداخل وإرهاب في الخارج
- بيان يکشف إفلاس النظام الکهنوتي فکريا
- ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض
- الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة
- دوران عبثي في حلقة فارغة
- الضغط والابتزاز والمساومة لخنق أصوات المعارضين في أوربا
- أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود
- في إيران، المواجهة والصراع ضد الدكتاتورية والاستبداد مستمران
- هل أصبح الوضع آمنا للنظام الکهنوتي؟


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت المملكة
- الخارجية الروسية توجه احتجاجا شديد اللهجة لسفير مولدوفا لدى ...
- بعد إحباط مخطط اغتياله.. بن غفير: لن تخيفوني ولن أتراجع
- أين يختفي مجتبى خامنئي؟ تقديرات إسرائيلية تكشف وضعه الصحي وم ...
- الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في -زوطر الغربية-.. واختبار نمو ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في خاركوف شرق أوكرانيا ...
- العدل الأمريكية تحقق في تبرعات -هارفارد- الصينية على خلفية ا ...
- سوريا.. الجيش الاسرائيلي يكثف توغلاته في ريف درعا الغربي
- الكرملين: روسيا لا تعول على تحسن العلاقات مع لندن بعد ترؤس ب ...
- ليبيا.. اللافي يحذر من اختزال الاستحقاق الوطني في الانتخابات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟