أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض














المزيد.....

ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 13:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يثير نظام الملالي الجدل والسخرية لأسباب كثيرة، قد لا يتسع المجال لحصرها جميعا، غير أن أكثر ما يدعو إلى الاستغراب هو إصراره على تقديم نفسه بوصفه نظاما مبدئيا يقف إلى جانب الشعوب المستضعفة ويؤمن بالدفاع عن حقوقها. وقد حاول بعضهم، عبثا، الترويج لهذه الصورة الزائفة، رغم أن مبادئ هذا النظام وأفكاره تتناقض في جوهرها مع قيم العصر، ولا تمت بصلة إلى مفاهيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
ولا يستند هذا الحكم إلى افتراضات أو مواقف مسبقة، بل إلى سجل طويل من الوقائع والتجارب. ولعل أبرز مثال على ذلك موقف النظام من الدكتاتور الهارب بشار الأسد، إذ أنفق أكثر من خمسين مليار دولار لإنقاذ نظامه ومنع سقوطه، في الوقت الذي كان فيه الأخير يرتكب أبشع الجرائم بحق الشعب السوري، مستخدما مختلف وسائل القتل والقمع والإذلال، دون أن يحرك ذلك ساكنا لدى من يدعي نصرة المظلومين.
ولم يقتصر الأمر على سوريا، بل امتد إلى العراق ولبنان واليمن، حيث فرض النظام الإيراني، عبر وكلائه، واقعا سياسيا وأمنيا شاذا، قائما على الهيمنة والإملاءات الخارجية، الأمر الذي أسهم في تعميق الأزمات وإدامة الانقسامات وإضعاف مؤسسات الدولة. وهكذا تكشف ممارسات هذا النظام حقيقة المبادئ التي يرفعها، فهي لم تكن يوما وسيلة لبناء الاستقرار أو تحسين حياة الشعوب، وإنما أصبحت سببا في ترسيخ الفوضى وتغذية الصراعات.
ومنذ الأيام الأولى لقيام النظام الكهنوتي، كشف عن طبيعته الاستبدادية عندما عمد إلى تصفية أو إقصاء معظم الأحزاب والتنظيمات الوطنية الإيرانية التي شاركت في الثورة ضد نظام الشاه، مؤكدا أنه لا يقبل بأي فكر أو تيار لا يخضع لسلطته. فهو لا يريد شركاء في الوطن، بل أتباعا يدورون في فلكه، ولا يسمح لأحد بالخروج عن مساره.
ولعل مجزرة صيف عام 1988 تمثل الدليل الأكثر دموية على هذه العقلية، إذ ارتكب النظام واحدة من أبشع الجرائم بحق الإنسانية بإعدام نحو ثلاثين ألف سجين سياسي، كان معظمهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق. ولأن المجتمع الدولي تجاهل تلك المجزرة ولم يحاسب المسؤولين عنها، فقد شجع ذلك النظام على المضي في النهجه ذاته، ليكرر أساليب القمع والقتل الجماعي خلال انتفاضة يناير 2026، عندما سقط عدد كبير من الضحايا برصاص أجهزته الأمنية.
إن ماضيا مثقلا بالجرائم والانتهاكات والاستبداد لا يمكن أن يتحول فجأة إلى حاضر أبيض يبعث على الثقة والأمل. فمثل هذا التحول لا يتحقق بتغيير الخطاب أو تجميل الصورة، وإنما بتغيير جذري للنظام نفسه. ومن هنا، فإن الأمل الحقيقي يكمن في قدرة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة على إنهاء هذا النظام، وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية والتعايش السلمي، وتحترم حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وتلتزم بإيران خالية من السلاح النووي، لتفتح صفحة جديدة تختلف جذريا عن الماضي الذي أثقل البلاد والمنطقة بالمآسي.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة
- دوران عبثي في حلقة فارغة
- الضغط والابتزاز والمساومة لخنق أصوات المعارضين في أوربا
- أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود
- في إيران، المواجهة والصراع ضد الدكتاتورية والاستبداد مستمران
- هل أصبح الوضع آمنا للنظام الکهنوتي؟
- ضبابية وغموض يكتنفان مستقبل النظام الكهنوتي
- نهاية حرب أم نهاية نظام؟
- ليس الاتفاق يضمن نهاية شر وعدوانية ملالي إيران
- سياسات نظام الملالي إمتداد لسياسات نظام الشاه
- الرفض الشعبي کعب ايخيل نظام الملالي
- النظام الکهنوتي والازمات السبعة
- التفاوض الحرام والاتفاق النجس!
- عن إحتجاجات الطلاب في إيران
- الملا مجتبى على سر أبيه
- آخر قلاع التطرف والارهاب
- المأزق الامريکي الايراني
- إستباق عاصفة الغضب الشعبي والسعي للحيلولة دونها
- نظام الملالي جحر غير آمن
- الاتفاقات الدولية تخدم نظام الملالي وليست تلجمه


المزيد.....




- جريمة مروعة تهز تايلاند.. مراهقة تُقتل وسائح أجنبي خلف القضب ...
- عون يبحث مع القيادة المركزية الأمريكية تحضير بدء تنفيذ اتفاق ...
- الرئيس الإسرائيلي: نسعى للسلام مع سوريا وفتح فصل جديد في الع ...
- كيف تحكم نبتة القات حياة ملايين اليمنيين؟
- بعد نفي إيران.. ترامب يؤكد عقد اجتماع هذا الأسبوع في الدوحة ...
- إسرائيل تصدر تحذيراً عاجلاً من خطورة -نظام الطيبات- الغذائي ...
- وزيرة خارجية فنلندا تدعو أوروبا لتوحيد موقفها قبل الخوض في م ...
- كاتس يحدد سببا منع حزب الله من الانهيار ودفع إسرائيل لتطبيق ...
- اليمن.. إتلاف أكثر من 27 طنا من الحشيش و26 مليون حبة مخدرة ب ...
- سبب صادم يودي بحياة 5 أمريكيين كل ساعة!


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض