أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة














المزيد.....

الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 18:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس هناك نظام في المنطقة أكثر من نظام الملالي رفع شعار العداء للولايات المتحدة الأمريكية وجعله ركيزة لشرعيته السياسية والعقائدية. فمنذ اليوم الأول لقيامه، لم يكتف بوصف الولايات المتحدة بـ"الشيطان الأكبر"، بل حول هذا الوصف إلى عقيدة سياسية لا يجوز الاقتراب منها أو مراجعتها. ولم يكن تهديد مؤسس النظام، الملا خميني، بأن "اليد التي تمتد من طهران لمصافحة أمريكا ستقطع"، مجرد عبارة عابرة، بل كان إعلانا عن خط أحمر زج بالدين والسياسة معا لحمايته ومنع المساس به.
غير أن ما تكشفه وقائع العقود السبعة والأربعين الماضية يثبت أن هذا الشعار لم يكن سوى أداة تعبئة واستهلاك داخلي، وأنه كان قابلا للتراجع والانحناء كلما أصبحت مصلحة النظام على المحك. فبين الشعارات التي تملأ المنابر، والقرارات التي تتخذ في الغرف المغلقة، ظل هناك دائما تناقض صارخ لا يستطيع النظام إخفاءه مهما أتقن صناعة الدعاية.
ولم يكن مصادفة أن يعلن أحد كبار رجال الدين في النظام، قبل مدة قصيرة، أن الحفاظ على النظام واستمراره أهم من الصلاة والصوم والزكاة. فهذا التصريح لم يكن زلة لسان، وإنما كشف صريح عن العقيدة الحقيقية التي تحكم السلطة في إيران؛ عقيدة تجعل بقاء النظام فوق كل قيمة، وأعلى من كل شعار، وأقدس من كل ما يدعي الدفاع عنه.
واليوم، وبينما تتواصل جولات التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعقد اللقاءات على طاولة واحدة، وتتواصل الاتصالات السرية بعيدا عن الأضواء، يتهاوى واحد من أكثر الشعارات التي استثمر فيها النظام لعقود طويلة. فـ"الشيطان الأكبر" الذي كان الاقتراب منه خيانة، والحديث معه ارتدادا، ومصافحته جريمة لا تغتفر، أصبح شريكا في التفاوض حين باتت مصلحة النظام مهددة. وهكذا تتحول المحرمات إلى مباحات، وتصبح العقائد مجرد نصوص قابلة للتعليق متى ما اقتضت ذلك ضرورات البقاء.
لقد أثبتت التجربة، مرة بعد أخرى، أن النظام لا يؤمن إلا بعقيدة واحدة، هي عقيدة البقاء. أما الشعارات الدينية والثورية التي طالما رفعها، فلم تكن سوى وسائل مؤقتة يمنحها قداسة حين تخدمه، ثم يجردها من تلك القداسة عندما تصبح عبئا عليه. ولذلك، فإن الحديث عن ثوابت أيديولوجية لدى هذا النظام يفقد معناه كلما اقتربت ساعة الخطر، لأن الثابت الوحيد الذي لا يقبل المساومة هو استمرار السلطة.
إن السنوات الأخيرة، بما حملته من أزمات داخلية وانتفاضات شعبية وضغوط خارجية، لم تكتف بكشف الوجه الحقيقي لهذا النظام، بل أسقطت عنه آخر أقنعته. فقد بات واضحا أنه مستعد لعقد الصفقات مع من وصفهم بالأمس بالأعداء، وأن يقدم التنازلات التي كان يجرم مجرد الحديث عنها، ما دام ذلك يمنحه فرصة إضافية للبقاء.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كان النظام قد قبل اليوم بالجلوس مع "الشيطان الأكبر" على طاولة واحدة، بعد أن جعل من ذلك لعقود خطيئة لا تغتفر، فما الذي يمكن أن يمتنع عن فعله غدا؟ وأين تقف حدود تنازلاته؟ الحقيقة التي لم يعد يستطيع إخفاءها هي أن كل شيء لديه قابل للبيع والمساومة... إلا السلطة. أما بقاء النظام، فهو العقيدة الوحيدة التي لا تزال مقدسة في قاموس ولاية الفقيه.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوران عبثي في حلقة فارغة
- الضغط والابتزاز والمساومة لخنق أصوات المعارضين في أوربا
- أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود
- في إيران، المواجهة والصراع ضد الدكتاتورية والاستبداد مستمران
- هل أصبح الوضع آمنا للنظام الکهنوتي؟
- ضبابية وغموض يكتنفان مستقبل النظام الكهنوتي
- نهاية حرب أم نهاية نظام؟
- ليس الاتفاق يضمن نهاية شر وعدوانية ملالي إيران
- سياسات نظام الملالي إمتداد لسياسات نظام الشاه
- الرفض الشعبي کعب ايخيل نظام الملالي
- النظام الکهنوتي والازمات السبعة
- التفاوض الحرام والاتفاق النجس!
- عن إحتجاجات الطلاب في إيران
- الملا مجتبى على سر أبيه
- آخر قلاع التطرف والارهاب
- المأزق الامريکي الايراني
- إستباق عاصفة الغضب الشعبي والسعي للحيلولة دونها
- نظام الملالي جحر غير آمن
- الاتفاقات الدولية تخدم نظام الملالي وليست تلجمه
- جريمة إرهابية مروعة بحق المرأة في إيران والعالم


المزيد.....




- من الترحيل من أمريكا إلى الأنقاض بعدها بساعات.. رحلة قاسية ل ...
- بيانات تظهر تعافي حركة المرور في مضيق هرمز
- الأردن.. جدل بعد الإعلان عن طلب رئيس الحكومة من وزير العمل ت ...
- المراسم وتفاصيل الدفن.. مراسل CNN يشرح استعدادات إيران الضخم ...
- خصلة شعر -بنت صدام حسين- تشعل أزمة قبلية في اليمن (فيديو)
- الجيش الإسرائيلي: استهداف 10 مواقع لـ-حزب الله- وشاحنة أسلحة ...
- تحقيق لبي بي سي: إنستغرام يعرض إعلانات تروج لمواد استغلال جن ...
- هل سيتمكن بنيامين نتنياهو من البقاء في السلطة؟ - مقال في الإ ...
- كرنفال كولن: هل ما زال شأنا رجاليا؟
- رونالدو يشيد بمودريتش: أسطورة لن تتكرر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة