أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعاد عزيز - المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير














المزيد.....

المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 15:24
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


منذ أكثر من 47 عاما، لم تكن المرأة الإيرانية تواجه مجرد تمييز اجتماعي أو قيود تفرضها منظومة دينية متشددة، بل كانت في مواجهة مشروع سياسي جعل من إخضاعها جزءا من إخضاع المجتمع بأسره. فمنذ وصول الحكم الكهنوتي إلى السلطة، أصبحت المرأة هدفا لقوانين ومؤسسات وأجهزة أمنية تتدخل في لباسها وحياتها وخياراتها، وكأن السيطرة عليها شرط للسيطرة على البلاد.
لكن ما لم يدركه أصحاب هذا المشروع أن المرأة التي تسلب حريتها لا تتحول بالضرورة إلى امرأة خائفة؛ بل قد تتحول إلى أكثر خصوم النظام إصرارا.
وهذا ما حدث في إيران.
فعلى امتداد العقود الماضية، حاول النظام أن يفرض على المرأة كيف ترتدي وكيف تتصرف وكيف تعيش، وأن يضع حدودا لطموحها وحضورها. لكنه، في المقابل، صنع جيلا من النساء أدركن أن المعركة ليست حول الحجاب وحده، وإنما حول الحق في الاختيار وحق الإنسان في أن يعيش بعيدا عن وصاية السلطة.
ولهذا لم يكن شعار "المرأة، الحياة، المقاومة" مجرد هتاف احتجاجي، بل خلاصة عقود من الغضب والمقاومة. فالمرأة التي ترفض الحجاب الإجباري لا ترفض قطعة قماش فحسب، وإنما ترفض أن تكون الدولة وصية على جسدها وحياتها. والمرأة التي تنزل إلى الشارع رغم مخاطر الاعتقال توجه رسالة واضحة إلى النظام: لم تعد طاعتنا أمرا مضمونا.
وفي هذا السياق، برز دور المقاومة الإيرانية التي جعلت من مشاركة المرأة في النضال السياسي والتنظيمي أحد ملامح مشروعها لمواجهة الحكم الكهنوتي. فالمرأة، في هذه التجربة، لم تعد مجرد ضحية للقمع أو صاحبة مطالب حقوقية، وإنما أصبحت فاعلا سياسيا وشريكا في صناعة التغيير.
ويبرز هنا اسم مريم رجوي بوصفها إحدى أبرز القيادات النسائية في المعارضة الإيرانية. فقد جعلت من تحرير المرأة ومساواتها بالرجل محورا في خطابها السياسي، وربطت بين تحرير المرأة وإنهاء نظام الوصاية والقمع. كما أن الحضور النسائي في مواقع القيادة داخل المقاومة الإيرانية يقدم، بالنسبة إلى أنصارها، نموذجا لامرأة تنتقل من موقع الضحية إلى موقع القيادة والمسؤولية.
لقد استخدم النظام السجن والاعتقال والملاحقة والعنف لإعادة المرأة إلى دائرة الخوف، لكنه لم يستطع إلغاء حقيقة ترسخت خلال العقود الماضية: المرأة الإيرانية تغيرت، والمجتمع الإيراني تغير معها.
ومن موقعنا كنساء عربيات، لا يمكن أن ننظر إلى هذه المعركة من بعيد. فالتجربة الإيرانية تطرح سؤالا يتجاوز حدود إيران: ماذا يحدث عندما يتحول الدين من إيمان شخصي إلى أداة سياسية للسيطرة على حياة الناس؟ والجواب واضح: أول من يدفع الثمن هي المرأة، لكن المجتمع كله يدفع الثمن في النهاية.
لقد أراد الحكم الكهنوتي أن يجعل من المرأة عنوانا لقوته، فإذا بها تتحول إلى عنوان لضعفه.
فكل امرأة ترفض الخضوع تكسر شيئا من جدار الخوف، وكل فتاة ترفع صوتها تضعف سلطة القمع، وكل أم ترفض أن تورث ابنتها الخوف تزرع بذرة جديدة للمستقبل.
واليوم لم يعد السؤال ما إذا كانت المرأة الإيرانية قادرة على المقاومة؛ فقد أثبتت ذلك بالفعل. السؤال هو: إلى متى يستطيع نظام أن يحكم مجتمعا بينما نصف هذا المجتمع لم يعد يقبل أن يعيش تحت الوصاية؟
إن المرأة الإيرانية لا تطالب بامتياز، بل تريد أن تكون إنسانة كاملة الحقوق. وحين يصبح هذا المطلب تهديدا لنظام بأكمله، فإن المشكلة ليست في المرأة، بل في نظام يخاف من امرأة حرة.
ولهذا أصبح نضال المرأة الإيرانية أحد العناوين الكبرى لمعركة الحرية في إيران، وربما أحد مفاتيح التغيير فيها.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني


المزيد.....




- معضلة الطفل الثالث: عندما يبلغ نموذج الأسرة السويسرية حدوده ...
- أسيل أسامة تحقق ذهبية تاريخية لمصر في رمي الرمح
- الكويت: المذيعة فاطمة السلمان.. صوت يتحدى الإعاقة
- لماذا تتعثر سياسات دعم الأسرة في سويسرا؟
- كيف تربي رجلا يحترم النساء؟ الدرس الأول يبدأ من علاقته بأخته ...
- -اضطررت إلى حقن سيرتي الذاتية بالبوتوكس-: هل تؤثر أدوات توظ ...
- جمعية سيدات أبو قش الخيرية تنطلق ببازارها الأول... رؤية متكا ...
- بعد تطبيق -حد الزنا- عَلَناً على امرأة في ليبيا، ماذا نعرف ع ...
- كيف غيّر حكم أمل مستقبل أطفال الناجيات من الاغتصاب في مصر؟
- المسلسل الكوري -قبلة الحورية-.. امرأة يموت كل من يقترب منها ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعاد عزيز - المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير