أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟














المزيد.....

ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 02:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ قيام النظام الإيراني، انشغل المجتمع الدولي في البحث عن الصيغة الأنسب للتعامل معه؛ فتارة كان الرهان على العقوبات، وتارة على المفاوضات، وتارة أخرى على الضغوط العسكرية أو التلويح بها. غير أن القاسم المشترك بين معظم هذه السياسات أنها تعاملت مع نتائج الأزمة أكثر مما تعاملت مع جذورها، الأمر الذي أتاح للنظام، في محطات عديدة، هامشا للمناورة وإعادة ترتيب أوضاعه.
لقد أظهرت التجارب أن النظام الإيراني يتعامل مع الأزمات بمنطق مختلف عن الدول التقليدية. فهو لا ينظر إلى المفاوضات باعتبارها نهاية لخلاف سياسي، ولا إلى التصعيد العسكري بوصفه حدثا استثنائيا، بل يتعامل مع كل أزمة باعتبارها فرصة لإدارة الوقت، وإعادة بناء أوراق القوة، وتحسين شروط بقائه. ولهذا، فإن أي مسار لا يغير المعادلة الأساسية، والمتمثلة في استمرار بنية السلطة كما هي، قد يمنحه فرصة إضافية لإطالة عمره.
ومن هنا، فإن الاقتصار على خيار المفاوضات، مهما بلغت جديتها، أو على سياسة الضغوط وحدها، لا يكفي إذا كان الهدف هو معالجة أسباب التوتر المزمن بين إيران ومحيطها. فالاتفاقات المؤقتة قد تخفف من حدة أزمة معينة، لكنها لا تعني بالضرورة زوال العوامل التي أدت إلى نشوئها، ما دام جوهر الإشكال السياسي قائما.
كما أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يقدم ضمانة لتحقيق استقرار دائم. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن الحروب قد تنهي مرحلة، لكنها لا تنشئ بالضرورة واقعا سياسيا مستقرا، بل قد تفتح الباب أمام تحديات جديدة، بينما يجد النظام في أجواء المواجهة الخارجية فرصة لتعزيز خطاب التعبئة الداخلية.
لهذا، فإن حصر الخيارات بين الحرب والمفاوضات يغفل بعدا أساسيا، وهو أن مستقبل إيران يصنعه الإيرانيون أنفسهم في المقام الأول. فالقضية الإيرانية ليست مجرد ملف نووي أو خلاف دبلوماسي، وإنما ترتبط أيضا بمستقبل الحكم والعلاقة بين الدولة والمجتمع. ومن ثم، فإن أي معالجة طويلة الأمد لا يمكن أن تتجاهل دور الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة التي تطالب بالتغيير.
إن تحقيق أمن أكثر استدامة في المنطقة يتطلب سياسات لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تبحث عن معالجتها من جذورها. وهذا يقتضي أن تقترن الجهود الدبلوماسية والضغوط الدولية بدعم الحقوق الأساسية للشعب الإيراني، وفي مقدمتها حقه في التعبير والمشاركة السياسية وتقرير مستقبله. فاستقرار المنطقة لن يتحقق عبر تمديد عمر الأزمات أو الاكتفاء بتجميدها، وإنما من خلال معالجة الأسباب التي تجعل هذه الأزمات تتجدد بصورة مستمرة.
ومن هذا المنظور، فإن أي سياسة تمنح النظام مزيدا من الوقت من دون أن تفتح أفقا لمعالجة الأسباب الداخلية للأزمة، قد تؤدي إلى تأجيل المشكلة لا إلى حلها. أما الطريق الذي يركز على المجتمع الإيراني بوصفه الفاعل الرئيس في رسم مستقبل بلاده، فيبقى الأقرب إلى معالجة مستدامة تنطلق من الداخل، وتنعكس آثارها على أمن المنطقة واستقرارها.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي
- تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة
- النظام الإيراني في قبضة عقدتين مستعصيتين
- حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس


المزيد.....




- -منخفض بشكل خطير-.. كيف أثّر تراجع مخزون الصواريخ على قرار ت ...
- أول تصريح لنتنياهو بعد إلغاء ترامب الهجوم على إيران والإعلان ...
- غرق سفينة شحن هندية بعد إصابتها في هجوم قبالة سواحل اليمن
- سوبيانين: 184 طائرة مسيرة أوكرانية حلقت نحو موسكو وتم تحييد ...
- -رويترز-: إدارة ترامب تعد حظرا على استيراد عناصر لمراكز البي ...
- شاهد.. آليات إسرائيلية تقتلع الأشجار في وادي السلوقي جنوبي ل ...
- طلاب كوريون جنوبيون يقتحمون قاعدة عسكرية أمريكية قرب سيئول
- دميترييف ينتقد سياسة الهجرة الأوروبية: نظام الاتحاد الأوروبي ...
- مصر.. التحقيقات مع -القاضي المزيف- تكشف مفاجآت
- -الخطر الصيني- يحرك نزعة اليابان العسكرية في كتابها الأبيض


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟