أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم














المزيد.....

-سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 17:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تستطيع الأنظمة الاستبدادية أن تغلق صحيفة، أو تصادر كتابا، أو تزج بصحفي في السجن، لكنها تعجز، مهما امتلكت من أدوات القمع، عن إخماد فكرة وجدت طريقها إلى عقول الناس. ولهذا، فإن أول ما تخشاه الدكتاتوريات ليس السلاح، وإنما الكلمة الحرة، لأنها تدرك أن الحقيقة، حين تصل إلى الناس، تتحول إلى قوة لا يمكن احتواؤها.
في إيران، حيث أقام نظام ولاية الفقيه على مدى عقود جدارا سميكا من الرقابة والتضليل الإعلامي، برزت قناة سيمای آزادي باعتبارها، وفق القائمين عليها، نافذة لكسر هذا الجدار وإيصال الأخبار والآراء التي لا يسمح الإعلام الرسمي بنشرها. واليوم، ومع انطلاق الدورة الثلاثين لحملة الدعم الوطني للقناة، لا يبدو الحدث مجرد حملة لجمع التبرعات بقدر ما يمثل محطة سياسية وإعلامية تعكس استمرار معركة الكلمة الحرة في مواجهة سلطة جعلت من احتكار الحقيقة إحدى ركائز بقائها.
لقد أدرك النظام الإيراني منذ وقت مبكر أن السيطرة على الإعلام لا تقل أهمية عن السيطرة على الشارع. ولذلك لم يكتف بإغلاق الصحف وملاحقة الصحفيين وحجب المواقع الإلكترونية وفرض القيود على الإنترنت، بل شن، بحسب القناة، حملات متواصلة ضد كل وسيلة إعلامية مستقلة تنقل ما يجري داخل البلاد بعيدا عن الرواية الرسمية.
ومن هنا، تكتسب سيمای آزادي مكانتها لدى مؤيديها باعتبارها أكثر من محطة فضائية. فهي، في نظرهم، منصة تنقل أخبار الاحتجاجات، وتوثق حملات الإعدام والقمع، وتسلط الضوء على أنشطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، في وقت يسعى فيه النظام إلى عزل الداخل الإيراني عن أي رواية مغايرة لروايته.
ولا تأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في ظرف عادي. فإيران تمر بمرحلة بالغة الحساسية؛ أزمة اقتصادية خانقة، وانقسامات متفاقمة داخل السلطة، وضغوط دولية متزايدة، واحتجاجات لم تتوقف جذوتها رغم القبضة الأمنية. وفي مثل هذه الظروف، يدرك النظام أن السيطرة على المعلومة أصبحت معركة مصيرية، لأن انتشار الحقيقة يعني اتساع دائرة الرفض الشعبي، وانهيار الصورة التي حاول رسمها لنفسه طوال عقود.
ومن هنا، فإن الدعم الذي تدعو إليه القناة لا يقدم، وفق خطابها، بوصفه مساهمة مالية فحسب، بل باعتباره موقفا وطنيا يهدف إلى الحفاظ على منبر إعلامي مستقل عن الحكومات، يعتمد في استمراره على مساهمات الإيرانيين وأصدقاء قضيتهم، ويواصل نقل ما يجري داخل البلاد رغم كل محاولات التشويش والتضييق.
ولعل أكثر ما يمنح هذه الحملة دلالتها هو أنها تأتي بعد ثلاثين دورة متتالية، في وقت تغيرت فيه موازين كثيرة في المنطقة والعالم، بينما بقيت الحاجة إلى الإعلام الحر قائمة، بل ازدادت إلحاحا. فكلما اشتدت قبضة الرقابة، ازدادت أهمية المنابر التي تكسر احتكار الخبر، وتمنح الرأي العام فرصة للاطلاع على روايات متعددة، وهو ما يجعل المعركة الإعلامية جزءا لا يتجزأ من أي حراك سياسي أو اجتماعي.
ولذلك، فإن الحديث عن سيمای آزادي لا ينحصر في شاشة تلفزيونية أو ساعات بث، وإنما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في المجتمعات التي تعيش تحت القيود. فالكاميرا قد تصبح شاهدا على ما يراد إخفاؤه، والكلمة قد تتحول إلى وثيقة، والخبر قد يكون بداية لكسر حاجز الخوف الذي تراهن عليه الأنظمة الاستبدادية.
ثلاثون عاما مرت، ولم تتوقف القناة عن البث، ولم تتوقف محاولات إسكاتها أيضا. وبين هذين المسارين تتجسد حقيقة الصراع في إيران: صراع بين سلطة تمتلك أدوات القمع وتسعى إلى احتكار الحقيقة، وبين إعلام معارض يرى أن نقل الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التغيير. وفي مثل هذا الصراع، قد تتغير الوسائل، لكن يبقى الصوت الحر، مهما اشتدت محاولات إسكاته، قادرا على شق طريقه إلى الناس، لأن الحقيقة، في نهاية المطاف، لا تقاس بقوة من يحجبها، بل بإصرار من يحملها.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي


المزيد.....




- من المخططات إلى الواقع.. كيف تُنفَّذ المشاريع العملاقة في ال ...
- كيف غيّرت قوانين الجنسية الجديدة في إيطاليا مصير هذه العائلا ...
- كيف صنع توم هولاند أسلوبه الخاص إلى جانب زيندايا على السجادة ...
- -ميتا- تعترف باختراق نظام ذكاء اصطناعي تابع لها لشركة أخرى د ...
- -لا نستطيع الوصول إلى بيوتنا أو محالّنا-: سكان قلنديا يصفون ...
- هجوم ميونيخ قبل الانتخابات: القضاء الألماني يحسم مصير المتهم ...
- إطلاق نمر آمور نادر في برية كازاخستان
- لأسباب تتعلق بتصنيف المعدات العسكرية.. إيطاليا تستبعد شركات ...
- مصري الأصل.. قصة عبد الرحمن السيد الذي أزعج ترامب
- هل غير ترامب استراتيجيته تجاه إيران لنقص الذخيرة وصواريخ ثاد ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم