أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد الخارجي














المزيد.....

أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد الخارجي


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكشف التطورات الأخيرة المتعلقة بتعليق الضربة العسكرية الأمريكية وما رافقها من جدل بشأن مستقبل التفاوض ومضيق هرمز عن تراجع حدة التوتر في المنطقة، بقدر ما كشفت عن حقيقة أكثر أهمية، وهي أن الأزمة الكبرى باتت داخل النظام الکهنوتي نفسه. فما ظهر إلى العلن من سجالات حادة بين أجنحة السلطة يؤكد أن معركة البقاء لم تعد مع الخارج، وإنما بين مراكز القوى المتصارعة في الداخل.
لقد اعتاد هذا النظام أن يوظف الأزمات الخارجية لإظهار نفسه كجبهة واحدة متماسكة، غير أن المشهد الأخير نسف هذه الصورة. فبين من يدعو إلى التشدد ورفض أي تفاوض، وبين من يرى أن الاتفاق أصبح ضرورة لتجنب الانهيار الاقتصادي، برزت هوة سياسية يصعب ردمها، لأنها ليست خلافا حول الوسائل، بل حول كيفية إنقاذ نظام تتآكل مقومات بقائه يوما بعد آخر.
والمفارقة أن كلا التيارين ينطلق من الشعور ذاته بالخطر. فالمتشددون يخشون أن يؤدي أي تنازل إلى انهيار هيبة النظام وفتح الباب أمام مطالب داخلية لا يستطيع احتواءها، فيما يدرك دعاة التفاوض أن استمرار المواجهة سيضاعف الضغوط الاقتصادية ويزيد من غضب مجتمع أنهكته البطالة والتضخم وتراجع مستويات المعيشة. وبين هذا وذاك، يقف النظام عاجزا عن اتخاذ قرار يحسم اتجاهه.
أما التخبط الذي رافق التصريحات المتناقضة بشأن مضيق هرمز، فقد كشف جانبا آخر من الأزمة. فحين تتحدث بعض المنابر عن وساطات وترتيبات لخفض التصعيد، بينما تسارع الأجهزة الأمنية إلى نفيها، فإن الرسالة التي تصل إلى الداخل والخارج واحدة: لا يوجد موقف موحد، ولا مركز قرار قادر على ضبط إيقاع السياسة الإيرانية. وهذا بحد ذاته مؤشر على تراجع قدرة المؤسسة الحاكمة على إدارة الملفات الحساسة.
وتبدو المشكلة أكثر عمقا عندما يصبح المرشد عاجزا عن احتواء هذا التباين أو فرض رؤية تجمع الأطراف المتنافسة. فالسلطة التي قامت على مركزية القرار تواجه اليوم واقعا مختلفا، حيث تتنازع المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية رسم ملامح المرحلة المقبلة، في مشهد يعكس تصدعا داخليا أكثر مما يعكس تنوعا في الآراء.

إن أخطر ما يواجه النظام الإيراني اليوم ليس احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، ولا تعثر المفاوضات مع الغرب، بل فقدانه القدرة على إنتاج قرار موحد. فالنظام الذي يعجز عن الاتفاق على كيفية التعامل مع أخطر التحديات، سيكون أكثر عرضة للاهتزاز كلما تصاعدت الضغوط الشعبية واتسعت الهوة بين السلطة والمجتمع.
ومن هنا، فإن أزمة التفاوض والجدل حول مضيق هرمز لا تمثلان حدثين منفصلين، بل هما مرآة لأزمة حكم تتعمق باستمرار. وعندما تتحول الانقسامات الداخلية إلى عبء على القرار السياسي، فإن بداية التراجع لا تأتي من الحدود، وإنما من داخل أروقة السلطة نفسها، حيث تتصارع أجنحة الحكم على إدارة أزمة باتت أكبر من قدرتها على الاحتواء.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي
- تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة


المزيد.....




- هل تستفيد السعودية من حرب إيران؟
- مضيق هرمز على أعتاب تسوية.. ما مطالب إيران وما شروط الولايات ...
- ترامب -ضُلّل- بشأن نقص الذخائر.. تقرير يكشف تفاصيل مواجهة حا ...
- -مبدأ 2-2-1- ـ تمرين بسيط يرفع لياقتك البدنية في 20 دقيقة فق ...
- المركزي الروسي يطرح عملات فضية تذكارية مستوحاة من -الكتاب ال ...
- غوتيريش يستحضر مأساة هيروشيما ويحذر من الانقسامات العالمية د ...
- سموتريتش: بقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية بلبنان -ضروري ...
- قبل مروره التاريخي.. أبوفيس مهدد بالاصطدام بحطام فضائي
- الصعود إلى -الفجر الكوني-!
- -المصري- عبدالرحمن السيد يرد على هجمات ترامب: -الرجل لا يستط ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد الخارجي