أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة














المزيد.....

غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد غياب مجتبى خامنئي عن المشهد الإيراني تفصيلا يمكن للنظام تجاوزه بالصمت أو بالبيانات المكتوبة. فالرجل الذي يفترض أنه يقود نظاما يزعم امتلاك زمام الأمور، يغيب عن الصورة والصوت لأشهر، بينما تتولى وسائل الإعلام تلاوة رسائل باسمه. وهنا تحديدا تكمن المفارقة: كل محاولة لإخفاء الغياب باتت تجعل الغياب أكثر حضورا وإثارة للشكوك.
الرسالة الأخيرة ليست مجرد توجيهات سياسية أو اقتصادية؛ إنها، في جانب كبير منها، رسالة خوف. فعندما يحذر المرشد من "التصريحات المحبطة"، ويطالب بعدم الحديث عن نقاط الضعف، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يخشى النظام إلى هذه الدرجة من مجرد الحديث عن ضعفه؟
الحقيقة أن النظام الإيراني لم يعد يخشى خصومه الخارجيين وحدهم، وإنما يخشى شعبه قبل أي شيء آخر. فالأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، إلى جانب آثار الحرب والعقوبات، خلقت بيئة اجتماعية قابلة للاشتعال. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج الانفجار الشعبي إلى أزمة جديدة، بل إلى شرارة.
ولهذا يبدو أن معركة النظام الحقيقية اليوم ليست معالجة أزماته، وإنما منع المجتمع الإيراني من تحويل هذه الأزمات إلى فعل سياسي واسع. فالحديث عن التماسك الاجتماعي يصبح أولوية عندما يبدأ التماسك نفسه بالتصدع، والتحذير من كشف نقاط الضعف يصبح ضروريا عندما تصبح نقاط الضعف مكشوفة أصلا أمام الجميع.
أما غياب المرشد، فإنه يضاعف المأزق. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من بنيته السياسية على فكرة "الولي الفقيه" ومركزية المرشد يجد نفسه أمام قيادة غائبة، وفي مرحلة بالغة الحساسية. والبيانات المكتوبة لا تستطيع أن تمنح نظاما مأزوما ما تمنحه القيادة الحاضرة: صورة القوة والقدرة على اتخاذ القرار.
الأخطر أن استمرار الغياب يفتح الباب أمام الشائعات والتفسيرات والصراعات داخل دوائر السلطة نفسها، ويجعل كل جناح يقرأ المشهد من زاويته، فيما يراقب الشارع كل ذلك بعين مختلفة تماما.
لقد دخل النظام مرحلة لا يستطيع فيها إخفاء أزمته بمجرد إنكارها. فالخوف الذي يحاول تصديره إلى المجتمع باعتباره تحذيرا من "إضعاف التلاحم الوطني"، هو في حقيقته خوف السلطة من مجتمع لم تعد لديها الثقة بقدرتها على السيطرة عليه.
وإذا اجتمعت أزمة القيادة مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتداعيات الحرب، فإن احتمال انفجار الأوضاع الداخلية لم يعد سيناريو بعيدا أو مجرد أمنية لدى خصوم النظام. لقد أصبح احتمالا سياسيا جديا، وربما لهذا السبب تحديدا ارتفعت نبرة التحذير داخل النظام.
فالنظام الذي يطلب من الجميع ألا يتحدثوا عن نقاط ضعفه، قد يكون هو أول من أدرك أن أكبر نقاط ضعفه لم تعد قابلة للإخفاء.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب


المزيد.....




- تسرب مياه يهدر 3 ملايين غالون ويغلق مدارس في أوكلاهوما.. وال ...
- لماذا قدمت أمريكا مبلغا ماليا كبيرا ومفاجئا لمنظمة بأفريقيا ...
- الكرملين: مهمتنا الأولى تحقيق أهدافنا العسكرية وصياغة هندسة ...
- الجيش الإسرائيلي: الضفة الغربية على وشك الانفجار
- المقاتلات الروسية تستخدم قنابل انزلاقية مزودة بمحرك توربيني ...
- بن غفير يقتحم قسم الأسيرات الفلسطينيات ويصورهن متوعداً بـ-ال ...
- إيسلنديون يتفاعلون مع نتائج استفتاء الاتحاد الأوروبي
- توسع الاتحاد الأوروبي - هل يستطيع التكتل استيعاب دول الكتلة ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- الإعلام الإسرائيلي يترقب شراكة استراتيجية بين الصين ومصر باس ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة