أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه














المزيد.....

القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 17:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد من السهل التعامل مع تصريحات كبار مسؤولي النظام الإيراني بشأن السلاح النووي ومضيق هرمز بوصفها مجرد تهديدات عابرة أو جزءا من حرب إعلامية. فعندما يتحدث مسؤول أمني رفيع عن أن امتلاك القنبلة النووية قد يكون "أرخص وأكثر فاعلية" من امتلاك أسلحة تقليدية متطورة، فإن المسألة تتجاوز التلويح السياسي إلى كشف منطق استراتيجي كامل: نظام يرى في السلاح النووي وسيلة لضمان بقائه، وفي التهديد الإقليمي أداة لابتزاز العالم.
وهذا بالضبط ما يجعل تصريحات محسن رضائي خطيرة. فالرجل ليس معلقا سياسيا من خارج منظومة الحكم، بل أحد أبرز رجال المؤسسة العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية، وقد تولى حديثا أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي. وقد هدد بالفعل بمنع خروج نفط الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية، فيما أبقى طهران على ورقة مضيق هرمز باعتبارها أداة للمساومة والضغط.
لكن الأخطر من تهديد هرمز هو ما يكشفه الحديث عن القنبلة النووية. فمنذ سنوات طويلة، حاول النظام تقديم برنامجه النووي باعتباره مشروعا سلميا، ثم دخل في مفاوضات واتفاقات وقدم تنازلات مرحلية، بينما بقي السؤال الأساسي مطروحا: لماذا يحتاج نظام يملك موارد هائلة من النفط والغاز إلى هذا الحجم من البنية النووية الحساسة؟
اليوم، تأتي تصريحات مسؤول أمني بهذا المستوى لتقدم الإجابة من داخل النظام نفسه. فإذا كان السلاح النووي، وفق هذا المنطق، هو "الأرخص" لضمان عدم مهاجمة إيران، فهذا يعني أن الغاية ليست إنتاج الطاقة ولا البحث العلمي، وإنما بناء قدرة ردع استراتيجية تحمي النظام وتمنحه هامشاً أكبر للابتزاز والمغامرة.
وهنا ينبغي الانتباه إلى خطأ شائع في قراءة المسألة: المشكلة ليست في أن النظام قد يقرر مستقبلا الاتجاه نحو السلاح النووي؛ المشكلة أن السلاح النووي كان، وفق مسار البرنامج وطبيعة التفكير الأمني للنظام، هدفا استراتيجيا ظل محاطا بالتكتم والمراوغة، وأن الظروف الحالية أسقطت جزءا من هذا القناع. فحين يشعر النظام بأن بقاءه مهدد، يصبح امتلاك السلاح النووي بالنسبة إليه ليس مجرد خيار عسكري، بل بوليصة تأمين سياسية لبقائه.
ومن هذه الزاوية تحديدا ينبغي فهم تهديدات هرمز. النظام الذي يلوح بالقنبلة النووية من جهة، ويهدد بمنع "قطرة نفط" من الخليج من الخروج من جهة أخرى، لا يتصرف كدولة تبحث عن تسوية مستقرة، وإنما كسلطة تحاول تحويل مصادر الخطر عليها إلى أدوات لابتزاز الآخرين. وقد أكدت التصريحات الأخيرة أن طهران تربط فتح المضيق بتغيير الموقف الأميركي وقبول شروطها.
إنها معادلة شديدة الوضوح: ابقوا النظام، يبقى التهديد؛ اضغطوا عليه، يلوح بالنووي؛ حاصروه اقتصاديا، يهدد بالطاقة؛ طالبوه بتغيير سلوكه، يهدد دول الجوار. ولذلك فإن المشكلة ليست في تصريح رضائي وحده، وإنما في المنظومة التي تنتج مثل هذه التصريحات وتحولها إلى سياسة دولة.
والأخطر أن بقاء النظام لا يعني بقاء برنامجه النووي فحسب، بل استمرار الذهنية التي أنتجته: ذهنية ترى أمن السلطة مقدما على أمن الشعب، وتتعامل مع المنطقة كساحة نفوذ، ومع الممرات الدولية كرهينة، ومع السلاح النووي كضمانة لبقاء الحكم.
لهذا فإن البحث عن حل للأزمة الإيرانية لا يمكن أن يقتصر على اتفاق نووي جديد أو صفقة مؤقتة حول مضيق هرمز. فالاتفاقات قد تجمد برنامجا لفترة، لكنها لا تزيل الدافع السياسي الذي يقف وراءه. وما دام النظام نفسه قائما، سيبقى احتمال إعادة بناء قدراته وابتزاز المنطقة قائما أيضا.
ومن هنا يصبح التغيير الداخلي في إيران هو جوهر الحل، لا مجرد أحد الخيارات. تغيير ينطلق من الشعب الإيراني وقواه الديمقراطية والمنظمة، وينتهي بإقامة نظام يضع أمن المواطن الإيراني فوق أمن السلطة، ويحترم سيادة الدول، ويتخلى عن مشروع التوسع والابتزاز، ويغلق نهائيا الطريق أمام تحويل البرنامج النووي إلى أداة لحماية الاستبداد.
فالقضية في النهاية ليست كيف نمنع النظام الإيراني من امتلاك القنبلة فحسب، وإنما كيف نمنع النظام الذي يريد القنبلة من الاستمرار في الحكم. وما دام هذا النظام باقيا، فإن التهديد سيبقى قابلا لإعادة إنتاج نفسه، بأسماء وأشكال مختلفة. أما إسقاط منظومة الاستبداد من الداخل وإقامة نظام ديمقراطي بديل، فهو الطريق الأكثر جوهرية لإنهاء التهديد من منبعه، لا الاكتفاء بمطاردته من نتائجه.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص


المزيد.....




- انفجار إطاري طائرة قبل إقلاعها من المطار في شيكاغو
- هولاند: المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة تتشكل بسبب سيا ...
- حريق في منطقة سوران بأربيل عقب سماع دوي انفجار قوي ومصادر تت ...
- روسيا تفرض قيودا على استيراد الأغنام والماعز من بعض الدول ال ...
- بيلد: الأوكرانيون في ألمانيا يتقاضون رواتب كنظرائهم من الصوم ...
- من يقود أداء هاتفك؟ الفرق بين المعالج والمودم وتأثير كل منهم ...
- نجوم عرب في سباق رمضان 2027.. هذه أبرز الأعمال المرتقبة
- الخلافات التافهة بين الزوجين.. هل تخفي مشكلات أكبر؟
- قاض أمريكي يحدد موعد محاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11 سبتمبر ...
- وزير خارجية قطر يتوجه إلى إيران اليوم الخميس


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه