أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي














المزيد.....

نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ملف نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق مجرد قضية داخلية تتعلق بتنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لسيادة الدولة العراقية، وفي الوقت نفسه إلى معركة ذات أبعاد إقليمية تمس مباشرة نفوذ نظام الملالي في المنطقة.
ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تتزايد الضغوط السياسية والأمنية، في وقت تبذل فيه طهران جهودا واضحة للحيلولة دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. فهذه الميليشيات لم تكن بالنسبة إلى النظام الإيراني مجرد جماعات مسلحة عراقية، وإنما شكلت طوال سنوات إحدى أهم أدوات نفوذه ووسيلة لتوسيع حضوره الإقليمي وفرض معادلات تتجاوز حدود الدولة العراقية.
ولهذا السبب تحديدا، تنظر طهران إلى عملية حصر السلاح بيد الدولة باعتبارها أكثر من إجراء أمني عراقي؛ إنها تهديد مباشر لإحدى ركائز مشروعها الإقليمي.
لقد اعتمد نظام الملالي على شبكة من الفصائل المسلحة في المنطقة بوصفها أدوات للضغط والمناورة وتهديد الخصوم، فضلا عن استخدامها كقوة متقدمة في ساحات الصراع. وفي العراق تحديدا، تمكنت هذه الفصائل من ترسيخ نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي جعلها جزءا مؤثرا في معادلة الحكم، الأمر الذي أتاح لطهران امتلاك نفوذ يتجاوز بكثير نفوذها الدبلوماسي التقليدي.
ومن هنا يمكن فهم الدور الإيراني في محاولة عرقلة عملية نزع السلاح. فطهران تدرك أن فقدان هذه الميليشيات لفاعليتها لن يعني فقدان مجموعة من الفصائل المسلحة فحسب، بل سيعني تراجع قدرتها على التأثير في القرار العراقي واستخدام العراق كساحة للضغط والمساومة في أزماتها الإقليمية.
والأخطر بالنسبة إليها أن نجاح العراق في حصر السلاح بيد الدولة قد يتحول إلى نموذج يمكن أن يمتد إلى ساحات أخرى ترتبط بالمشروع الإيراني. ولذلك فإن المعركة بالنسبة إلى الملالي ليست على السلاح وحده، وإنما على مستقبل نفوذهم الإقليمي بأكمله.

إن السؤال الحقيقي اليوم هو: من يمتلك قرار الحرب والسلم في العراق؟ الدولة ومؤسساتها الدستورية، أم قوى مسلحة تستطيع أن تتحرك خارج إطارها؟
إن استمرار السلاح خارج سلطة الدولة يعني استمرار ازدواجية القرار، بينما نجاح بغداد في إنهاء هذه الازدواجية سيشكل خطوة أساسية نحو استعادة السيادة العراقية.
ولهذا من المتوقع أن تستخدم طهران مختلف وسائل الضغط لتأجيل أو إفراغ عملية نزع السلاح من مضمونها، سواء عبر التأثير السياسي أو تحريك حلفائها أو إثارة المخاوف من الفوضى والصدام الداخلي. فكل تأجيل يمنحها وقتا إضافيا لإعادة ترتيب أوراقها والحفاظ على نفوذها.
لكن القضية تتجاوز العراق أيضا. ففقدان الملالي لفاعلية الميليشيات يعني تقلص قدرتهم على نقل أزماتهم إلى خارج الحدود، ويجعل النظام أكثر اعتمادا على أدواته المباشرة في مواجهة أزماته الداخلية والخارجية.
ولهذا يمكن القول إن نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران يمثل بالنسبة إلى نظام الملالي تهديدا استراتيجيا ذا طابع وجودي لنفوذه. فالنظام الذي بنى جزءا كبيرا من قوته على تصدير نفوذه وأزماته إلى الخارج سيجد نفسه أمام واقع مختلف إذا بدأت ساحاته الخارجية تغلق أمامه.
إن معركة نزع السلاح، في جوهرها، ليست معركة على البنادق والصواريخ فقط؛ إنها معركة على سيادة الدولة العراقية، واستقلال قرارها، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.
وإذا نجحت بغداد في فرض سلطة الدولة، فإنها لن تكون قد نزعت سلاح الميليشيات فحسب، بل ستكون قد نزعت من يد نظام الملالي إحدى أهم أوراق قوته الإقليمية. وعندها سيبرز السؤال الأصعب أمام طهران: ماذا يبقى من قدرتها على فرض نفوذها عندما تفقد الأذرع التي طالما استخدمتها خارج حدودها؟



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة


المزيد.....




- ترامب: بوتين طمأنني بعدم مهاجمة أراضي حلف الناتو
- -مكان يستحيل العيش فيه-.. كاميرا CNN تجول داخل قرية نيبالية ...
- ترقب لعرض -لعبة جهنم- أولى حكايات مسلسل -القصة الكاملة.. درا ...
- إسرائيل توسّع تصعيدها في جنوب لبنان.. سلسلة غارات تسفر عن مق ...
- الكويت وإسلام آباد توقعان اتفاقاً للدفاع والتعاون العسكري ال ...
- توتر متصاعد في سبتة.. توقيف 12 مغربيًا بعد مهاجمة آلية عسكري ...
- 40 طفلاً اختفوا من فنادق اللجوء في بريطانيا.. ومخاوف من تعرض ...
- الصين: فيديو يوثق انزلاقا طينيا يجتاح ميناء جيرونغ
- تحذير إيراني لواشنطن: سنفعل بكم سابقة تاريخية إذا ارتكبتم شر ...
- جدار معلوماتي وأمني والتصدي لأجندات خارجية.. خبير مصري يوضح ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي