أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعاد عزيز - المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني














المزيد.....

المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 17:12
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليس غريبا أن يكون ملف حقوق الإنسان، والمرأة تحديدا، من أكثر الملفات التي تثير حفيظة نظام الملالي. فحقوق الإنسان بالنسبة لهذا النظام ليست مجرد ملف دولي يواجه بشأنه انتقادات وإدانات، وإنما مرآة تكشف طبيعة منظومته السياسية والاجتماعية، وتفضح التناقض الصارخ بين الشعارات التي يرفعها والممارسات التي يفرضها على الإيرانيين.
وعلى الرغم من تراكم الإدانات الدولية، يصر النظام على رفض أبسط حقيقة: أنه أمام منظومة حكم تتهم بصورة متكررة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. بل إن المفارقة الأكثر إثارة للسخرية هي أن النظام لا يكتفي بإنكار هذه الحقيقة، وإنما يحاول أحيانا تقديم نفسه للعالم بوصفه مدافعا عن القيم والأخلاق والحقوق!
لكن ما يخشاه الملالي اليوم ليس الإدانات بحد ذاتها، وإنما انتقال الحقيقة من داخل إيران إلى خارجها.
وهنا تكمن أهمية مشروع "مكافحة النفوذ الأجنبي" الذي أثار إدانة بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران، والتي دعت إلى سحبه، بينما حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، من أن تتحول الاتصالات بين الإيرانيين والعالم الخارجي إلى مجال تتحكم به الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
فأي نظام واثق من نفسه لا يخشى أن يتحدث مواطنوه مع العالم. ولا يخشى الصحفي الذي ينقل الحقيقة، ولا الباحث الذي يوثق الوقائع، ولا الناشط الذي يفضح الانتهاكات. أما حين تتحول المعلومة إلى جريمة، والتواصل إلى "نفوذ أجنبي"، والشهادة على الانتهاك إلى تهمة أمنية، فإن ذلك يكشف شيئا واحدا: أن السلطة لم تعد تخشى خصومها بقدر ما تخشى الحقيقة.
والأخطر أن الصياغات الفضفاضة التي تسمح بتجريم التواصل تحت عناوين مثل "السيادة" و"الوحدة الوطنية" و"الاستقلال" تمنح الأجهزة الأمنية مساحة شبه مفتوحة لملاحقة المجتمع. وهكذا يصبح الصحفي، والطالب، والباحث، والناشط الحقوقي، وحتى المواطن العادي، معرضا لأن يتحول تواصله الطبيعي مع الخارج إلى ملف أمني.
وهذه السياسة لا يمكن فصلها عن قضية المرأة الإيرانية. فمنذ أن تحولت المرأة إلى رأس حربة في الاحتجاج على القوانين القسرية والتمييز، بات جسد المرأة وحريتها وحقها في الاختيار ميدانا لصراع أوسع حول مستقبل المجتمع الإيراني كله. ولم تعد المرأة الإيرانية مجرد ضحية لانتهاك الحقوق؛ لقد أصبحت شاهدا على طبيعة النظام، ورمزا لمجتمع يرفض أن تفرض عليه السلطة شكل حياته ومستقبله بالقوة.
ولهذا يريد النظام أن يغلق النوافذ قبل أن يغلق الأبواب. يريد أن يمنع الصورة قبل انتشارها، والشهادة قبل تسجيلها، والتواصل قبل أن يتحول إلى تضامن دولي. إنه لا يحارب "النفوذ الأجنبي" بقدر ما يحاول احتكار تفسير ما يجري داخل إيران.
لكن التاريخ أثبت أن الجدران الأمنية لا تستطيع أن تحجب الحقيقة إلى الأبد. فقد يستطيع النظام قطع الإنترنت، وتجريم التواصل، وتهديد الصحفيين والنشطاء، وتشديد العقوبات؛ لكنه لا يستطيع إلغاء أسباب الغضب التي صنعت الاحتجاج، ولا محو الذاكرة التي صنعتها الضحايا، ولا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
إن مأزق الملالي الحقيقي ليس أن العالم يتدخل في شؤون إيران، بل أن الإيرانيين أنفسهم باتوا يريدون أن يسمع العالم صوتهم.
ومن هنا، فإن مشروع «مكافحة النفوذ» يكشف مقدار ضعف النظام أكثر مما يكشف عن قوته. فالنظام الواثق من شرعيته يفتح أبوابه للعالم، أما النظام المرتبك فيغلق النوافذ ويضع الحراس على الأبواب.
وفي النهاية، قد يستطيع الملالي تجريم الكلام، لكنهم لن يستطيعوا تجريم الحقيقة؛ وقد يستطيعون عزل المجتمع عن العالم لبعض الوقت، لكنهم لن يستطيعوا عزل الحقيقة عن المجتمع إلى الأبد.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران ...
- إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة
- إيران... حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما
- غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...


المزيد.....




- دراسة تحذر النساء من الإفراط في القهوة.. ماذا يحدث للعظام عن ...
- مقتل مدني وإصابة امرأة في هجوم أوكراني بمسيرة على مقاطعة بيل ...
- مفتي الجمهورية في ضيافة الإذاعة المصرية : المؤتمر ال 11 للإف ...
- نيبال.. إنقاذ امرأة بعد مرور 11 أيام على الفيضانات
- -التلفزيون الخلفي-.. ضيف يسرق انتباه الأسرة
- الحرب تعطل تعليم 250 ألف تلميذ/ة في لبنان
- فلسطين: تحرير امرأة وابنتها بعد اختطافهما من حضانة في كفر عق ...
- “طبقات الحياة”.. فستان يروي رحلة الولادة القيصرية
- “بعد دهس فتاة المطرية”.. القبض على سائق نقل ذكي
- القومي للمرأة يهنئ المستشارة مروة بركات لانضمامها إلى المكتب ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعاد عزيز - المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني