أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران إلى وقود للانتفاضة؟














المزيد.....

حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران إلى وقود للانتفاضة؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الإعدامات في إيران مجرد أداة لقمع المعارضين وإسكات المحتجين؛ فقد تحولت، مع تصاعدها، إلى مرآة تعكس حجم الخوف الذي يعيشه النظام من الشارع. وإصدار أحكام بالإعدام على أحد عشر من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان، بينهم امرأتان، بالتزامن مع استمرار تأييد أحكام مماثلة بحق معتقلين آخرين، يكشف أن السلطة لا تتعامل مع السجناء باعتبارهم ملفا قضائيا، بل باعتبارهم جزءا من معركة سياسية على مستقبل النظام.
التوقيت بحد ذاته يحمل دلالة. فهذه الأحكام تأتي في لحظة تتزايد فيها اعترافات مسؤولي النظام بأن المجتمع الإيراني بلغ مستويات خطيرة من الاحتقان. ولذلك تبدو المشنقة في هذه المرحلة أقرب إلى رسالة تهديد موجهة إلى المجتمع بأكمله: إذا خرجتم إلى الشوارع فهذه هي النهاية التي تنتظركم.
لكن المشكلة أن الرسالة قد تنقلب على أصحابها.
فالسلطة التي تستخدم الإعدام بهدف نشر الخوف تفترض أن الخوف سيعيد المجتمع إلى الصمت. غير أن تكرار الإعدامات، خصوصا بحق معتقلي الانتفاضات، يمكن أن ينتج أثرا معاكسا؛ إذ يحول الضحايا إلى رموز، ويجعل السجن والمشنقة جزءا من ذاكرة الاحتجاج، ويعمق الاعتقاد بأن المشكلة ليست في أفراد محددين وإنما في طبيعة النظام نفسه.
وهنا تبرز أهمية اتساع حملة "ثلاثاء لا للإعدام". فانتقال الحملة من داخل السجون إلى حراك ميداني في خمس عشرة مدينة يعني أن قضية المحكومين بالإعدام لم تعد منفصلة عن القضايا الاجتماعية والسياسية الأخرى. العمال والمتقاعدون والممرضون والمحتجون يجدون في قضية السجناء عنوانا مشتركا لمواجهة منظومة يرون أنها تستخدم القمع بدل معالجة أسباب الغضب.
والأكثر دلالة أن وحدات المقاومة لم تكتف برفع شعار رفض الإعدام، بل ربطته مباشرة بمستقبل النظام. فالرسالة التي تتكرر في هذه التحركات هي أن المشنقة لا تنهي الاحتجاج، بل قد تصبح سببا إضافيا لاستمراره.
وتزداد خطورة الصورة مع ما يرد عن تفشي التهاب السحايا في سجن دستكرد بأصفهان، في ظل اتهامات بإهمال الرعاية الطبية ومحاولات التعتيم على أعداد المصابين والوفيات. فإذا كانت السلطة عاجزة أو غير راغبة في حماية حياة السجناء داخل المعتقلات، فإن السجن يتحول من أداة للعقاب إلى جزء من منظومة أوسع من الإهمال والقمع.
لكن السؤال السياسي الأهم هو: لماذا يحتاج النظام إلى كل هذا التصعيد؟
الجواب يكمن في خوفه من تكرار الانتفاضة. فالنظام لا يواجه احتجاجا عابرا يمكن احتواؤه ببعض التنازلات الاقتصادية، بل يواجه تراكما من الغضب فقدت معه أدوات الترهيب التقليدية جزءا من فعاليتها. ولذلك يحاول أن يجعل من الإعدام حاجزًا نفسيا بين المواطن والشارع.
غير أن اتساع حملة "ثلاثاء لا للإعدام" يوحي بأن هذا الحاجز بدأ يتصدع. فعندما تتحول أسماء المحكومين إلى شعارات في المدن، وعندما تصبح ذكرى الذين أعدموا حاضرة في النشاط الاحتجاجي، فإن السلطة تمنح، من حيث لا تريد، قضية الانتفاضة رموزا جديدة.
وهكذا يجد نظام الجمهورية الإسلامية نفسه أمام معادلة شديدة القسوة: كلما رفع عدد المشانق لتثبيت هيبته، رفع معها عدد الأسباب التي تدفع المجتمع إلى رفضه.
الإعدام قد يؤجل احتجاجا، لكنه لا يعالج الفقر والبطالة والفساد وانهيار القدرة الشرائية. وقد يسكت فردا، لكنه لا يستطيع إسكات مجتمع كامل. بل إن تحويل السجون إلى ساحات للموت، والشوارع إلى ساحات للاحتجاج، يجعل الصراع أكثر وضوحا: سلطة تتمسك بالبقاء عبر القمع، ومجتمع يرى في مقاومة القمع جزءا من معركة أوسع من أجل التغيير.
ولهذا فإن المعركة على حياة المحكومين بالإعدام ليست قضية حقوقية فحسب، بل اختبار لقدرة النظام على مواصلة استخدام الخوف كسلاح. فإذا فشل هذا السلاح، فإن المشنقة التي أرادها النظام رمزا للقوة قد تتحول إلى أحد أكثر رموز ضعفه وضوحا.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال هو كم شخصا يستطيع النظام إعدامه، بل كم من الوقت يستطيع أن يواصل الإعدام قبل أن يتحول الخوف الذي يصنعه إلى غضب لا يستطيع احتواءه؟



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة
- إيران... حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما
- غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به


المزيد.....




- شاهد لحظة انفجار ضخم داخل قاعدة عسكرية في بوليفيا
- مسؤول روسي يوجه رسالة لإدارة ترامب بشأن -الحقائق على الأرض- ...
- شاهد.. ناجٍ يخرج حياً من نفق في نيبال بعد 10 أيام من الكارثة ...
- هل يطفو؟ جولة داخل أول متحف مخصّص لفن السرد البصري
- ملثمون يغلقون ميناء دوفر البريطاني (فيديو)
- إعلام إيراني: ضربة أمريكية تستهدف ناقلة نفط قرب جزيرة خارك
- ترامب يجهّز -شرق أوسط جديد- بعد الحرب.. السعودية وإيران وغزة ...
- التاريخ الخفي وراء -موزة- ثمنها 6 ملايين دولار
- ترامب بدل هرمز.. هل يعاني الرئيس الأمريكي من -النرجسية المكا ...
- اليمن.. معارك طاحنة غرب تعز والطيران الحربي يدخل خط المواجهة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران إلى وقود للانتفاضة؟