أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة














المزيد.....

إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 11:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي، مجرد تحذيرات أمنية عابرة، ولا تكرارا للخطاب التقليدي الذي تلجأ إليه الأنظمة السلطوية كلما واجهت احتجاجا. فحين تتحول اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء إلى منصة لإعلان الاستنفار والتحذير من "تحركات العدو" والتلويح بمزيد من العقوبات، فإن الرسالة الأهم لا تكمن فيما يقوله المسؤول، بل فيما يكشفه هذا الكلام من خلف الستار: النظام يستشعر خطرا حقيقيا من الداخل.
إيجئي تحدث عن جاهزية الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والشرطية، وتعهد بأن يكون القضاء أكثر حسما في مواجهة من يهدد "أمن النظام". لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا كل هذا الاستنفار إذا كان النظام واثقا من قدرته على السيطرة؟
في الدول المستقرة، يعالج الاحتجاج بالسياسة والاقتصاد والإصلاح. أما حين يصبح القضاء جزءا من غرفة العمليات الأمنية، فهذا يعني أن السلطة لم تعد ترى المجتمع شريكا في الدولة، بل مصدرا محتملا للخطر. وهنا تكشف تهديدات إيجئي عن طبيعة العلاقة التي تحكمها السلطة مع الشارع الإيراني: الأمن قبل السياسة، والقمع قبل الإصلاح.
الأكثر دلالة في خطاب رئيس القضاء هو إصراره على التماسك الداخلي ووحدة الموقف بين أركان السلطة. فالإفراط في الحديث عن الوحدة غالبا ما يكشف أن الوحدة نفسها أصبحت موضع شك. وتحذيرات الولي الفقيه المتكررة من الانقسام داخل النظام لا تبدو منفصلة عن هذا السياق؛ إذ إن تراجع الموارد، وتصاعد الأزمات الاقتصادية، وتضارب المصالح والنفوذ، كلها عوامل تجعل الصراع داخل منظومة الحكم أكثر حدة.
لكن هناك جبهة أخرى تبدو أكثر إزعاجا للنظام: الفضاء الرقمي.
فحملة إيجئي على ما يسميه "المواد المفبركة" تكشف مأزقا عميقا في منظومة الدعاية الرسمية. لم يعد النظام قادرا على احتكار الصورة أو الرواية كما كان في السابق. الهواتف وشبكات التواصل حولت المواطن إلى شاهد وناقل وموثق، وأصبح من الصعب دفن أخبار الاحتجاجات أو إخفاء آثار القمع خلف جدار الرقابة.
وهنا يلتقي العامل السياسي بالعامل الاقتصادي. فالفقر والبطالة وتدهور العملة وتراجع القدرة الشرائية لا تنتج مجرد استياء اجتماعي؛ إنها تراكم وقود قابل للاشتعال. وكلما عجز النظام عن تقديم حلول ملموسة، ازدادت حاجته إلى لغة التهديد، وكلما ارتفعت نبرة التهديد، اتسعت المسافة بين السلطة والمجتمع.
لهذا يمكن قراءة تصريحات إيجئي من زاوية مختلفة تماما: إنها ليست إعلانا عن قوة النظام بقدر ما هي محاولة لردع لحظة يخشى النظام وصولها.
لكن الرهان على العصا الأمنية قد ينجح في تأجيل الانفجار، لا في إلغاء أسبابه. فالمجتمعات لا تتوقف عن المطالبة بحقوقها لمجرد أن السلطة رفعت سقف العقوبات، ولا تختفي الأزمات الاقتصادية بإصدار الأحكام القضائية.
المعضلة الحقيقية التي يواجهها نظام ولاية الفقيه ليست احتجاجا يمكن إخماده، بل أزمة ثقة وشرعية تتسع في العمق.
ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه تهديدات إيجئي ليس: هل يستطيع النظام اعتقال المزيد من المحتجين؟
بل: كم من الوقت يستطيع نظام يخشى شعبه إلى هذا الحد أن يؤجل لحظة مواجهة الشعب؟
قد يستطيع القضاء أن يفرض الصمت لبعض الوقت، وقد تستطيع الأجهزة الأمنية شراء مزيد من الوقت، لكن شراء الوقت ليس هو كسب المعركة. وفي النهاية، ستبقى المعركة الحاسمة في الشارع الإيراني، حيث يتحدد ما إذا كان الخوف سيبقى سلاح السلطة، أم يتحول إلى نقطة انهيارها.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة
- إيران... حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما
- غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟


المزيد.....




- صاعقة تضرب رجلًا لكنه يتمكن من السير مباشرة للاحتماء في منزل ...
- مع تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح فكرة تغيير النظام في إي ...
- العيش البطيء، حياة أبسط أم ترند جديد؟
- لا يمكن لبريطانيا أن تشيح بنظرها عن المستوطنات الإسرائيلية - ...
- جسر أوروبا… من رمز بلا حدود إلى معبر تحت المراقبة
- إسبانيا: لا دليل قطعي على تدبير المغرب عبور مهاجرين إلى سبتة ...
- بعثة أممية تتهم كيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بإذ ...
- محمد رمضان يعلن مشاركته في أحد أعرق المهرجانات على مستوى أم ...
- إسرائيل تسلم الجيش اللبناني أسيرا عبر الصليب الأحمر (صورة)
- 4 بلدات أخرى في خاركوف ودونيتسك تحت سيطرة الجيش الروسي (فيدي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة