أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - من الاحتقان الى التغيير














المزيد.....

من الاحتقان الى التغيير


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 12:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة التي يواجهها النظام الإيراني اليوم في غياب الغضب الشعبي، فالغضب موجود، وأسبابه تتسع يوما بعد آخر. المشكلة الحقيقية تكمن في السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن لهذا الغضب أن يتحول من موجات احتجاج متقطعة إلى قوة سياسية واجتماعية قادرة على الاستمرار وفرض التغيير؟
هذه النقطة تحديدا هي التي تجعل قراءة المشهد الإيراني أكثر تعقيدا من مجرد مراقبة الشارع وانتظار خروج الملايين إلى الساحات.
فقد أثبتت التجارب السابقة أن المجتمع الإيراني قادر على الاحتجاج، وأنه لا يفتقر إلى الشجاعة أو الرغبة في رفض سياسات النظام. من انتفاضة 2009 إلى موجات 2017 و2019 و2022، وصولا إلى التحركات اللاحقة، ظل هناك خيط واحد يربط هذه المراحل: اتساع المسافة بين المجتمع والسلطة.
لكن الاحتجاج العفوي، مهما كان واسعا، يواجه مشكلة أساسية: النظام الإيراني لا يواجهه بأدوات سياسية فقط، بل بآلة أمنية منظمة تمتلك خبرة طويلة في القمع والملاحقة والاعتقال وتفكيك الاحتجاجات. ولذلك يستطيع النظام في كثير من الأحيان احتواء موجة احتجاج، حتى لو لم يتمكن من القضاء على أسبابها.
وهنا يصبح التنظيم عاملا حاسما.
فالغضب وحده يمكن أن يشعل الشارع، لكنه لا يكفي بالضرورة لتغيير موازين القوى. أما التنظيم، فإنه يمنح هذا الغضب القدرة على الاستمرار، وعلى الانتقال من رد الفعل إلى الفعل السياسي، ومن الاحتجاج على الأوضاع إلى طرح بديل عنها.
ولهذا فإن أكثر ما يقلق النظام ليس بالضرورة المظاهرة الأكبر، وإنما وجود قوى قادرة على الحفاظ على جذوة الرفض عندما يحاول النظام إخمادها، وربط الاحتجاجات المحلية ببعضها، وتحويل المطالب المتفرقة إلى قضية سياسية أوسع.
ومن هذه الزاوية تبرز أهمية المقاومة المنظمة داخل إيران، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة التابعة لها، بوصفها جزءا من المعادلة التي تسعى إلى تحويل الرفض الشعبي من حالة غضب إلى مشروع تغيير سياسي.
فوجود تنظيم معارض لا يعني أن كل احتجاج سيقود تلقائيا إلى سقوط النظام، لكنه يعني أن السلطة لم تعد تواجه مجتمعا غاضبا بصورة مشتتة فقط، وإنما تواجه أيضا قوى تسعى إلى استثمار هذا الغضب وربطه بهدف سياسي واضح.
وهنا تكمن حساسية المرحلة الحالية.
فالأزمة الاقتصادية يمكن أن تولد الغضب، والحرب يمكن أن تزيده، والقمع يمكن أن يؤجله، لكن اجتماع هذه العوامل مع وجود تنظيم قادر على العمل في الداخل قد يخلق معادلة مختلفة تماما. عندها لا يعود السؤال متعلقا بموعد اندلاع احتجاج جديد، وإنما بقدرة المجتمع على تحويل الاحتجاج إلى مسار متواصل.
والنظام يدرك هذه الحقيقة جيدا، ولهذا فإن القمع لا يستهدف المتظاهرين فقط، بل يستهدف أيضا كل محاولة لتنظيم المجتمع وربط مطالبه ببعضها. فالسلطة تستطيع التعامل مع احتجاجات منفصلة أسهل بكثير من تعاملها مع حركة اجتماعية وسياسية متصلة.
ومن هنا أيضا يمكن فهم محاولات النظام المستمرة لتقديم نفسه باعتباره الطرف الوحيد القادر على حماية البلاد من الفوضى والحرب والانهيار. إنها محاولة لإقناع المجتمع بأن البديل عن النظام هو المجهول، بينما السؤال الذي يزداد إلحاحا لدى قطاعات من الإيرانيين هو العكس تماما: هل أصبح استمرار النظام هو الطريق الحقيقي إلى الفوضى والأزمات؟
لقد تغيرت طبيعة المعركة. لم تعد مجرد معركة بين سلطة ومعارضين في الشارع، وإنما باتت معركة على مستقبل إيران نفسها: هل تستمر دولة تدار بالأمن والقمع وتصدير الأزمات، أم تبدأ مرحلة سياسية جديدة تقوم على إرادة المجتمع؟
ولذلك فإن اللحظة الأخطر بالنسبة للنظام لن تكون بالضرورة عندما يزداد الغضب، وإنما عندما يجد هذا الغضب طريقه إلى التنظيم والاستمرارية والهدف السياسي.
عندها فقط يتحول الاحتقان من مشكلة يمكن للنظام احتواؤها إلى قوة تغيير يصعب إعادتها إلى القفص.
وهذا هو السيناريو الذي يخشاه النظام أكثر من أي احتجاج عابر: أن يلتقي غضب الشارع مع قوة منظمة، وأن تتحول سنوات القهر والأزمات من عوامل لإبقاء المجتمع صامتا إلى عوامل تدفعه نحو كسر حاجز الخوف.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة
- شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته
- المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني
- حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران ...
- إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة
- إيران... حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما
- غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...


المزيد.....




- بينيلوبي كروز من الكورسيه الأسود إلى الريش الأبيض في تورونتو ...
- الحوثيون يعلنون استهداف -أرامكو- في ينبع وقاعدة خميس مشيط بع ...
- شبكة روسية في مرمى واشنطن.. اتهامات بالتخطيط لاغتيالات وتنفي ...
- غوتيريش يرحب بتأييد مجلس النواب الليبي اتفاق -4+4- ويعتبره خ ...
- سيمونيان ساخرة من الإندبندنت و-مراسلون بلا حدود-: RT بالهندي ...
- قائد القوات البرية الإيرانية: انتشار 10 ألوية على سواحل مكرا ...
- -الحرب ستكون قصيرة جدا-..لافروف يوجه إنذارا صارما لأوروبا ون ...
- 16 سبتمبر 1997 .. تعيين ستيف جوبز رئيسا تنفيذيا مؤقتا لشركة ...
- الرى: اجتماع مصري سوداني لتعزيز التعاون في مشروعات التنمية ا ...
- سوريا: ما هي ظروف وتداعيات مقتل 10 سجناء في عين العرب - كوبا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - من الاحتقان الى التغيير