أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران














المزيد.....

حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 13:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن طهران، حين دفعت بمضيق هرمز إلى قلب المواجهة مع واشنطن، تراهن على إغلاق ممر مائي فحسب، بل كانت تراهن على الزمن نفسه. كانت تعتقد أن خنق الملاحة الدولية وتهديد تدفق النفط ورفع أسعار الطاقة سيحول الحرب إلى عبء عالمي، ويدفع واشنطن في النهاية إلى التراجع أو تقديم تنازلات.
لكن المعادلة بدأت تنقلب. فالوقت الذي أرادته طهران سلاحا ضد خصومها يتحول تدريجيا إلى ساعة رملية تنفد حباتها داخل النظام نفسه.
التطورات الأخيرة تكشف أن المعركة حول هرمز دخلت مرحلة أكثر خطورة. فقد تراجعت حركة السفن التجارية في المضيق إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر؛ ولم تعبره الثلاثاء سوى ست سفن للسلع، مقابل متوسط يومي بلغ 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي الوقت نفسه، صعد سعر خام برنت فوق حاجز المئة دولار للمرة الأولى منذ يوليو، بفعل اتساع دائرة المواجهة وتهديد إمدادات الطاقة.
وهنا تكمن المفارقة: هرمز أصبح بالفعل ورقة ضغط، لكنه لم يعد ورقة يمكن لطهران استخدامها من دون أن تدفع ثمنها هي أيضا.
فالولايات المتحدة أعادت منذ يوليو فرض حصار بحري على الموانئ والشحن الإيراني، ما أدى إلى انهيار صادرات النفط الإيرانية. وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات النفط تراجعت بنحو 85 في المئة، بينما تقلصت المخزونات العائمة بصورة حادة، في وقت تواجه فيه طهران صعوبة متزايدة في تحويل نفطها إلى عائدات مالية.
ولم يعد الأمر يقتصر على الحصار الاقتصادي. فقد دخلت ناقلات النفط نفسها دائرة الاستهداف، بعدما أعلنت واشنطن تدمير خمس ناقلات إيرانية إضافية، عقب هجمات صاروخية إيرانية على سفن حربية أمريكية. وبذلك تحولت معركة هرمز من صراع على حرية الملاحة إلى مواجهة مباشرة على قدرة إيران على تصدير مصدرها الأساسي للعملة الصعبة.
وفي الداخل، بدأت آثار الاختناق تتعمق. فقد أقر الرئيس مسعود بزشكيان بأن التجارة الإيرانية تراجعت بين 25 و35 في المئة، مع تراجع أكبر في الواردات، فيما تتفاقم أزمة الوقود والضغوط المعيشية.
لكن طهران لم تعد تواجه الضغط من هرمز وحده. فالهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على منشآت الطاقة السعودية توسع دائرة الخطر إلى البحر الأحمر وممرات بديلة كان يفترض أن تخفف أثر إغلاق هرمز. وقد أدى استهداف منشآت في جازان إلى اشتعال حريق وتعطيل عمليات في مصفاة، ما دفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
وهكذا تجد طهران نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: كلما رفعت كلفة الملاحة على العالم، رفعت في الوقت نفسه كلفة الحرب عليها. وكلما وسعت دائرة التصعيد، ضيقت هامش المناورة أمام اقتصادها.
المشكلة أن التراجع ليس سهلا. ففتح هرمز من دون مقابل يعني بالنسبة إلى القيادة الإيرانية التنازل عن إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية، بينما مواصلة التصعيد تعني استنزافا أكبر للاقتصاد والموارد والقدرة العسكرية.
لقد أرادت طهران أن تجعل العالم أسيرا لمضيق هرمز، فإذا بها تجد نفسها أسيرة للمعادلة التي صنعتها.
ورغم ذلك، فإن الرهان على سقوط النظام بفعل الحصار وحده يبقى تبسيطا خطيرا؛ فالسلطة الإيرانية أثبتت قدرتها على تحويل الأزمات الاقتصادية إلى أدوات للقمع والتعبئة، كما أن الضغوط الاقتصادية لا تعني تلقائيا انفجار الشارع.
لكن شيئا أساسيا تغير: لم تعد طهران تتحكم وحدها بإيقاع الساعة.
فالساعة الرملية لا تقيس فقط الوقت المتبقي أمام خصومها، بل تقيس أيضا الوقت المتبقي أمامها لاتخاذ قرار: التراجع والتفاوض، أم مواصلة معركة قد تجعل سلاح هرمز ينقلب نهائيا على صاحبه.
وفي الحروب الطويلة، لا تكون الهزيمة دائما في خسارة معركة؛ أحيانا تبدأ عندما تنفد الخيارات.
وهذا هو الخطر الحقيقي الذي تواجهه طهران اليوم.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة
- شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته
- المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني
- حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران ...
- إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة
- إيران... حين يبدأ النظام بدفع فاتورة 47 عاما
- غياب المرشد... حين يتحول الخوف إلى سياسة
- نزع سلاح ميليشيات إيران.. المعركة التي يخشاها الملالي
- القنبلة النووية وهرمز: حين يكشف النظام الإيراني حقيقة مشروعه
- إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير
- لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟
- إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة ل ...
- مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني
- حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات


المزيد.....




- مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.. قفزة جديدة بأسعار الوقود ف ...
- سوريا.. إلى أين ملف السويداء عقب تفعيل الاتفاق الثلاثي في عم ...
- الكرملين يطرح الإمارات مكانا محتملا للمفاوضات الروسية الأوكر ...
- هجوم بالمسيّرات على الخرطوم.. والجيش السوداني يعلن التصدي له ...
- افتتاح معرض -نايت- لماوريتسيو كاتيلان في برلين
- عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات وتتّهمها بتصرفات -اس ...
- الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
- القطيعة الكبرى.. ما وراء قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماس ...
- بولندا تعرض 5 مواقع على واشنطن لإقامة قاعدة عسكرية دائمة على ...
- موسكو: مخطط كييف لاستهداف دبلوماسيين بريطانيين -استفزاز جديد ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران