أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى الخارج















المزيد.....

إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى الخارج


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 12:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد من السهل قراءة المشهد الإيراني من زاوية واحدة. فإيران التي تظهر في التقارير الأمنية الأوروبية باعتبارها مصدر تهديد عابر للحدود، هي نفسها إيران التي يعيش مواطنوها تحت وطأة تضخم تجاوز 83 في المئة على أساس سنوي، وعملة فقدت المزيد من قيمتها حتى تخطى الدولار في السوق الحرة حاجز 240 ألف تومان. وبين الوجه الأمني الخارجي والوجه الاقتصادي الداخلي تتشكل صورة نظام يواجه أزمات متشابكة، لا يبدو أن أيا منها قابلة للعزل عن الأخرى.
في بريطانيا، أثارت حادثة RAF Fairford في أواخر سبتمبر/أيلول اهتمام أجهزة مكافحة الإرهاب، بعد توقيف خمسة رجال للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بالقرب من القاعدة التي تستضيف عمليات للقوات الجوية الأميركية. وأفادت "سكاي نيوز" بأن الشرطة البريطانية تحقق في احتمال وجود صلة بإيران، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أصل المخطط لم يحسم بعد وأن التحقيقات لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة. كما نفت طهران أي علاقة لها بالحادث.
لكن القضية البريطانية لا تأتي في فراغ. ففي سبتمبر/أيلول أيضا أوقفت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية شخصين للاشتباه في مساعدة جهاز استخبارات أجنبي، في قضية قالت السلطات إنها تتعلق بمساعدة جهاز الاستخبارات الإيراني، مع التأكيد على أن هذه القضية منفصلة عن الحوادث الأخرى.
أما في بلجيكا، فقد اتخذت القضية منحى أكثر مباشرة. فقد قال غيرت فيركاوترن، رئيس جهاز تنسيق تحليل التهديدات البلجيكي، إن المسؤولين عن تفجير استهدف كنيسا في لييج وإحراق سيارة في الحي اليهودي بأنتويرب في مارس/آذار تحركوا، بحسب تقييم الجهاز، استجابة لدعوة صادرة من إيران لاستهداف المصالح اليهودية والإسرائيلية في أنحاء العالم. ووصف الحادثين بأنهما جزء من جهد منسق، وليس مجرد أعمال منفردة.
هذه التطورات تعيد إلى الواجهة سجلا أوروبيا ثقيلا من الاتهامات والأحكام القضائية المرتبطة بالنشاط الإيراني. ولعل قضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي هي المثال الأكثر وضوحا. فقد أدانته محكمة بلجيكية عام 2021 وحكمت عليه بالسجن 20 عاما على خلفية مؤامرة تفجير استهدفت تجمعا للمعارضة الإيرانية في فرنسا. وفي مايو/أيار 2023 أطلق سراحه في صفقة تبادل مع المواطن البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل، بوساطة عمانية.
وبعيدا عن الجدل السياسي الذي أحاط بتلك الصفقة، فإن الواقعة تكشف معضلة أعمق في التعامل مع النظام الإيراني: كيف يمكن منع تحويل الاعتقال والاحتجاز إلى أدوات ضغط على الحكومات الأجنبية، وفي الوقت نفسه حماية المواطنين المحتجزين؟
لكن الأخطر أن المشكلة لا تقف عند الحدود الأوروبية. فالنظام الذي يواجه ضغوطا متزايدة في الخارج يواجه في الداخل أزمة معيشية تتخذ أبعادا أكثر قسوة. فقد أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني أن التضخم على أساس سنوي بلغ 83.8 في المئة في سبتمبر/أيلول، مقابل 84.4 في المئة في أغسطس/آب. صحيح أن الرقم انخفض قليلا، لكن ذلك لا يعني انخفاض الأسعار؛ بل يعني فقط أن وتيرة ارتفاعها مقارنة بالعام السابق تباطأت هامشيا.
وفي سوق الصرف، تجاوز الدولار 240 ألف تومان، مسجلا مستوى قياسيا جديدا وفق بيانات السوق المفتوحة.
وهنا يصبح الاقتصاد أكثر من مجرد ملف مالي. فعندما تفقد العملة جزءا متسارعا من قيمتها، ويصبح ارتفاع أسعار السلع أسرع بكثير من قدرة الأجور على اللحاق به، يتحول التضخم إلى قضية سياسية واجتماعية. المواطن لا يتعامل مع أرقام البنك المركزي بوصفها مؤشرات اقتصادية مجردة؛ بل يلمسها في أسعار الغذاء والسكن والدواء والنقل وكل تفاصيل حياته اليومية.
ومن ثم فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمدى قدرة الحكومة الإيرانية على تثبيت سعر الصرف أو خفض التضخم بضعة نقاط، وإنما بقدرتها على معالجة الأسباب البنيوية التي جعلت الاقتصاد شديد الهشاشة أمام العقوبات والحروب وتراجع العملة وتكاليف الصراع الإقليمي.
وهنا تبرز المفارقة الكبرى في نموذج الحكم القائم منذ أكثر من أربعة عقود: كلما ازدادت الأزمات الداخلية، بقي جزء كبير من طاقته السياسية والأمنية موجها نحو الخارج؛ وكلما اتسع نطاق المواجهة الخارجية، ازدادت الضغوط التي يتحملها المجتمع الإيراني في الداخل.
لا يعني ذلك أن كل نشاط إيراني خارجي يمكن اختزاله في محاولة للهروب من الأزمة الداخلية، ولا أن كل حادث أمني في أوروبا يثبت تلقائيا تورط الدولة الإيرانية. الوقائع يجب أن تظل مرتبطة بما تثبته التحقيقات والأجهزة القضائية والأمنية. لكن تراكم الملفات، من النشاط الاستخباراتي المشتبه به إلى العمليات التي تربطها أجهزة أمنية أوروبية بإيران، يطرح بصورة متزايدة سؤالا عن طبيعة السياسة التي تنتهجها طهران تجاه خصومها في الخارج.
وفي المقابل، فإن الأرقام الاقتصادية تضع النظام أمام سؤال مختلف لكنه لا يقل خطورة: إلى متى يستطيع المجتمع تحمل كلفة هذا النهج؟
ذلك أن النظام لا يواجه أزمة واحدة يمكن حلها بإجراء واحد. هناك أزمة ثقة بالعملة، وأزمة تضخم، وضغوط معيشية، وتوترات اجتماعية، إلى جانب مواجهة أمنية وعسكرية ودبلوماسية متصاعدة. وكل أزمة تغذي الأخرى.
وعندما تصبح الدولة مطالبة في الوقت نفسه بتمويل جهاز أمني واسع، وخوض مواجهة إقليمية، والتعامل مع عقوبات وضغوط مالية، والحفاظ على سعر العملة، واحتواء السخط الاجتماعي، فإن هامش المناورة يتقلص بصورة واضحة.
لهذا فإن إيران في ظل نظام الملالي تبدو اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد: خارجيا، تتزايد التدقيقات الأمنية والاتهامات المرتبطة بأنشطتها؛ وداخليا، تتعمق كلفة الأزمة الاقتصادية على المجتمع.
وبين الوجهين، تتحدد المسألة الأهم: هل يستطيع النظام أن يفصل بين أزماته الخارجية والداخلية، أم أن استمرار النهج نفسه سيجعل كل أزمة وقودا للأخرى؟
قد تكون هذه هي النقطة التي تستحق أكبر قدر من الاهتمام؛ لأن مستقبل إيران لن تحدده وحدها الملفات النووية أو الصواريخ أو التحركات الإقليمية، كما لن يحدده التضخم وسعر الدولار وحدهما. ما سيحدد الاتجاه في نهاية المطاف هو قدرة النظام على إدارة التناقض بين دولة تنفق طاقة متزايدة على الأمن والصراع الخارجي، ومجتمع يدفع في الداخل ثمنا متزايدا للأزمة الاقتصادية والسياسية.
وهنا، تحديدا، تصبح أرقام التضخم وسجلات العمليات الأمنية وجهين لقصة واحدة: أزمة نظام تتجاوز حدود الاقتصاد والأمن إلى سؤال أوسع عن طبيعة الدولة ومستقبلها.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران


المزيد.....




- كانت عاصمة أمريكا ليوم واحد.. وبعد 250 عامًا تعود إلى الواجه ...
- مذيع CNN يضغط على نتنياهو بشأن هجمات المستوطنين على الفلسطين ...
- توم باراك يعلق على إعلان انسحاب آخر القوات الأمريكية من العر ...
- نتنياهو يكشف بماذا هاجم طيار فلاي دبي زميله ومصدر يبين مدة ع ...
- الأمن الروسي يعتقل 3 أعضاء آخرين من عصابة باساييف وخطاب
- روبيو يطلب من الوفد الإيراني مغادرة أميركا.. تعثر المفاوضات ...
- السعودية ترفض طائرات إسرائيلية لنقل ركاب فلاي دبي.. وهرتسوغ ...
- ليلة -حرب- في -لاس فيغاس-!
- ساعر: اتفقت مع بن زايد على تعزيز العلاقات والتعاون في مواجهة ...
- ليبيا.. عائشة القذافي تتصدر استطلاع -المرشح الأفضل- في سبتمب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى الخارج