أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعاد عزيز - إيران أمام هاجس الانتفاضة














المزيد.....

إيران أمام هاجس الانتفاضة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 10:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لم تعد الإجراءات الأمنية والعسكرية التي يتخذها النظام الإيراني تبدو مجرد احتياطات مرتبطة بالتوترات الإقليمية أو بالحرب والمواجهة الخارجية، بل تتجه بصورة متزايدة نحو الداخل، حيث يبدو أن هاجس السخط الشعبي والاحتجاجات يحتل موقعا متقدما في حسابات أجهزة الحكم والأمن.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير نشره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 25 سبتمبر/أيلول بأن السلطات أعلنت حالة تأهب بنسبة 100% لقوات الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي، مع إلغاء الإجازات حتى منتصف ليل 27 سبتمبر، مع إمكانية تمديد الإجراءات وفقا للتطورات الاجتماعية والسياسية. كما أورد التقرير أن نحو 51 ألفا من القوات الأمنية وقوات الحرس والباسيج جرى تخصيصهم للسيطرة على طهران الكبرى، فضلا عن إجراءات أخرى تتعلق بانتشار القوات وتعزيز وحدات مكافحة الشغب. وهذه الأرقام والتفاصيل تظل، حتى الآن، معلومات منسوبة إلى التقرير وليست مستقلة التحقق.
غير أن أهمية هذه المعطيات لا تكمن في أرقامها وحدها، بل في دلالتها السياسية. فحين تضطر السلطة إلى إبقاء تشكيلاتها الأمنية في حالة استنفار مستمر، وإلغاء الإجازات، وتعزيز الانتشار في المدن والساحات والتقاطعات، فإن ذلك يعكس إدراكا بأن الاستقرار الداخلي لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرا مضمونا.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه إيران ضغوطا اقتصادية واجتماعية متراكمة. فقد رافقت زيادة أسعار الوقود في سبتمبر انتشارا أمنيا في عدد من المدن، مع وجود قوات الشرطة والوحدات الخاصة والباسيج قرب محطات الوقود وفي الشوارع. وكانت السلطات الإيرانية قد واجهت في السابق احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية أسعار الوقود وتحولت إلى تحد سياسي أوسع.
وفي الوقت نفسه، شهدت طهران في 18 سبتمبر استعراضا واسعا لقوات ومتطوعين جرى تقديمه في إطار حملة تعبئة تحمل اسم "جان ‌فدايان إيران"، فيما أعلنت السلطات أرقاما كبيرة للمشاركين والمتطوعين لم يكن بالإمكان التحقق منها بصورة مستقلة. ووفق تقارير صحفية، تهدف هذه التعبئة إلى توفير طبقة إضافية من الدعم الأمني للحرس والباسيج.
وتكشف هذه الصورة عن مفارقة لافتة: فالنظام الذي يسعى إلى إظهار القوة والتماسك أمام الخارج، يضاعف في الوقت نفسه أدواته الأمنية في الداخل. الاستعراضات العسكرية قد تكون رسالة إلى الخصوم الخارجيين، لكنها تصبح أيضا رسالة إلى المجتمع نفسه عندما تترافق مع انتشار أمني واسع وتدابير استثنائية.
الأكثر دلالة أن التقرير يتحدث عن توسيع القوات غير النظامية، وتعزيز العناصر بالزي المدني، وإدخال تجهيزات جديدة لمكافحة الشغب، فضلا عن زيادة الحوافز المالية للقوات الأمنية. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تشير إلى استعداد السلطة للتعامل مع الاحتجاج المحتمل باعتباره تحديا أمنيا واسعا وليس مجرد تجمعات محدودة يمكن احتواؤها بالوسائل التقليدية.
لكن التجارب السابقة تظهر أن تكثيف القبضة الأمنية قد ينجح في منع احتجاجات في لحظة معينة، من دون أن يعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تدفع إليها. وهنا تكمن المعضلة الأساسية أمام النظام: الأمن يستطيع ضبط الشارع مؤقتا، لكنه لا يستطيع بمفرده إنتاج الرضا أو إزالة أسباب السخط.
ومن ثم، فإن حالة الاستنفار الحالية، إذا تأكد استمرارها، لا ينبغي قراءتها فقط باعتبارها استعراضا للقوة، بل أيضا باعتبارها مؤشرا على مقدار الحساسية التي باتت السلطة تبديها تجاه الشارع الإيراني. فكلما توسعت الإجراءات الأمنية لمواجهة احتمال الاحتجاج، أصبح السؤال أكثر إلحاحا حول طبيعة الأزمة التي تجعل النظام يتعامل مع المجتمع بمنطق الاستعداد للمواجهة.
في نهاية المطاف، لا تكمن المسألة في عدد القوات المنتشرة في طهران أو في مدة إلغاء الإجازات، بل في السؤال الأعمق: لماذا يحتاج نظام يمتلك واحدة من أكثر المنظومات الأمنية كثافة في المنطقة إلى كل هذا الاستنفار لمواجهة احتمال تحرك شعبي؟
ذلك السؤال وحده يكشف الكثير عن طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة
- شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته
- المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني


المزيد.....




- اليمين المتطرف يحقق مكاسب تاريخية في مجلس الشيوخ الفرنسي
- بيرنهام أمام اختبار حزب العمال.. ما المطلوب منه الآن؟
- طنجة: بيان تنديدي حول قمع الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطين ...
- مؤتمر حزب العمال البريطاني: بيرنهام يواجه اختبار -الخطط المل ...
- اليمين المتطرف الفرنسي يعزز حضوره في مجلس الشيوخ بـ 14 مقعدا ...
- طنجة: قمع واعتقالات خلال الوقفة الاحتجاجية لمناهضة التطبيع م ...
- -ربما لم يخلُ الأمر من سحر كوبي-... كيف نجا كاسترو من مئات م ...
- نجيب ساويرس يثير تفاعلا واسعا بعد حديث أحمد موسى عن الفقراء ...
- سكرتارية اشتراكي تعز تنعي وفاة المناضل الاشتراكي عبدالغني عب ...
- القبض على قائد في الجيش السوري السابق في درعا بتهم تتعلق بال ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعاد عزيز - إيران أمام هاجس الانتفاضة