أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط














المزيد.....

نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما ضاقت الدائرة حول النظام الإيراني، ازداد لجوؤه إلى سياسة اللعب على حافة الهاوية؛ يرفع راية التهديد بيد، ويمد يد التفاوض بالأخرى، وكأنه يريد أن يقنع خصومه بأنه ما زال صاحب المبادرة، فيما تكشف تحركاته المتسارعة أنه يبحث قبل كل شيء عن مخرج من مأزق تتشابك فيه الحرب مع الاقتصاد، والخارج مع الداخل، وبقاء النظام مع غضب شعبه.
فبينما يخرج المتحدثون العسكريون الإيرانيون بلغة التحدي، متوعدين الولايات المتحدة بالضربات والمفاجآت، ومؤكدين استعداد القوات المسلحة لمواجهة أي هجوم جديد، تتحرك الدبلوماسية الإيرانية في الاتجاه المعاكس تماما. فوزير الخارجية عباس عراقجي يتحدث عن الوسطاء، وينتظر الرد الأميركي، ويؤكد أن الحل التفاوضي هو الطريق للخروج من المأزق.
وهنا تكمن المفارقة التي تكشف جوهر الأزمة: النظام يريد أن يبدو قويا في اللحظة التي يبحث فيها عن مخرج.
إنها ليست ازدواجية عابرة في الخطاب الإيراني، بل تعبير عن مأزق حقيقي. فطهران تدرك أن استمرار المواجهة له أثمانه، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع الظهور أمام الداخل الإيراني بمظهر الطرف الذي تراجع أو اضطر إلى الاستسلام. لذلك تتمسك بالشروط في العلن، وتفاوض عليها في الكواليس، وتستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط، بينما تبحث عبر الوسطاء عن تسوية تخفف عنها الحصار وتعيد إليها بعض أصولها المجمدة وتمنحها مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.
غير أن الورقة التي أرادت طهران تحويلها إلى مصدر قوة قد تتحول إلى عبء إضافي عليها. فمضيق هرمز ليس تفصيلا في مواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران، وإنما شريان أساسي للتجارة والطاقة العالمية. وكلما ذهبت إيران أبعد في تهديد حرية الملاحة وفرض مسارات وشروط على السفن، اتسعت دائرة الأطراف المتضررة من سياستها، وأصبحت القضية أكثر تدويلا، كما يظهر في التحرك الفرنسي داخل مجلس الأمن.
لكن الأخطر من كل ذلك أن النظام الإيراني لا يواجه أزمة خارجية فقط. فوراء ضجيج الصواريخ والتهديدات والتصريحات العسكرية يقف استحقاق داخلي لا يستطيع أي مضيق أو صاروخ أو مناورة دبلوماسية إلغاءه.
إن رفض الشعب للنظام، وتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يجعلان أي تصعيد خارجي سلاحا ذا حدين. فقد يستطيع النظام توظيف المواجهة الخارجية مؤقتا لتعبئة جمهوره، لكنه لا يستطيع إلى ما لا نهاية أن يجعل الحرب بديلا عن معالجة أسباب الغضب الداخلي.
ولهذا تبدو طهران اليوم وكأنها تخوض سباقا مع الزمن: تريد وقف نزيف المواجهة من دون أن تظهر بمظهر المهزوم، وتريد التفاوض من دون التخلي عن خطاب القوة، وتريد تخفيف الضغط الخارجي قبل أن يتزامن ذلك مع انفجار الغضب في الداخل.
وهنا تحديدا تكمن خطورة المرحلة. فالمشكلة بالنسبة للنظام ليست في كيفية عبور أزمة هرمز فحسب، ولا في الوصول إلى اتفاق مع واشنطن، بل في كيفية منع تراكم الأزمات من التحول إلى لحظة سياسية واجتماعية تتجاوز قدرته على الاحتواء.
لقد اعتاد النظام الإيراني طوال عقود أن يشتري الوقت بالمناورة، ويواجه الأزمات بالتصعيد، ويعود إلى التفاوض عندما تصبح كلفة التصعيد مرتفعة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زال الوقت يعمل لمصلحة النظام، أم أن كل يوم إضافي من الأزمات يقربه أكثر من لحظة الانفجار؟
فحين يصبح التهديد وسيلة للتفاوض، والتفاوض وسيلة لتأجيل الأزمة، وتأجيل الأزمة وسيلة للبحث عن مخرج جديد، فإن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك النظام خيارات كثيرة؛ قد يعني ببساطة أن هامش المناورة يضيق، وأن معركة البقاء بدأت تفرض نفسها باعتبارها المعركة الحقيقية.
وفي نهاية المطاف، قد لا يكون مضيق هرمز سوى عنوان للأزمة، بينما يبقى المضيق الأخطر أمام النظام هو ذلك الفاصل المتزايد بينه وبين شعبه.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة
- شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته


المزيد.....




- بقميص من دون أكمام.. شيف بسفارة النرويج في أمريكا يحوّل الدب ...
- شقيق الأميرة ديانا لـCNN: الملك تشارلز بدا وكأنه -فائز بجائز ...
- عملاق الصواريخ.. كيف يتفوق -ستارشيب- في سباق الحجم والقوة؟
- هرم الديون الأمريكي والعالمي يحتضر أمام أعيننا على الهواء مب ...
- طهران تتوعد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط إذا -لم ي ...
- تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة والضفة ولبنان.. روبيو يهدد طهران ...
- مقتل قائد لواء الشمال في القسام بغزة.. قصف إسرائيلي يستهدف ش ...
- عاصفة قوية تكشف حطام سفينة من القرن 19 على جزيرة أمريكية
- بن غفير يقتحم الحرم الإبراهيمي بعد الأقصى.. ويعد بإحراق جثّة ...
- مئات أوراق التصويت المعلّمة مسبقًا تهز انتخابات المغرب.. توق ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط