أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى سياسة دولة














المزيد.....

الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى سياسة دولة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 15:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل إيران خريف عام 2026 وسط مشهد داخلي شديد الحساسية، تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية مع التوترات الأمنية وتعثر المسارات السياسية الخارجية. وفي مثل هذه الظروف، تبدو الإجراءات التي تتخذها مؤسسات الدولة في الداخل أكثر دلالة من الخطابات السياسية نفسها؛ إذ إن اتساع الحديث الرسمي عن ضرورة الاستعداد للاضطرابات، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وإشراك الأحياء والمساجد والمدارس في منظومة المراقبة، يعكس إدراكا متزايدا لحجم التحديات التي تواجهها السلطة.
وفي الأول من أكتوبر، تحدث الرئيس مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع مسؤولي المدن الكبرى، عن تفعيل طاقات الأحياء والمساجد والمدارس في مجال حفظ الأمن والتعامل المبكر مع ما تصفه السلطات بالاضطرابات. وبصرف النظر عن التسمية الرسمية، فإن توسيع الدور الأمني ليشمل مؤسسات مدنية واجتماعية يحمل دلالة مهمة: فالدولة لا تريد انتظار الاحتجاج في الشارع، وإنما تسعى إلى بناء منظومة رصد واحتواء تبدأ من البيئة المحلية نفسها.
ويتزامن ذلك مع خطاب أمني أكثر تشددا. فقد دعا مسؤول إيراني بارز، علي آقا محمدي، المواطنين إلى مراقبة التحركات التي وصفها بالمشبوهة في أحيائهم، مدعيا دخول مجموعات مسلحة مدربة في الخارج إلى البلاد. غير أن هذه المزاعم لم تدعم، وفق التقارير المنشورة، بأدلة علنية مستقلة تحدد هوية تلك المجموعات أو عدد أفرادها أو أماكن انتشارها.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها تصدر في وقت أصبحت فيه السلطات الإيرانية تواجه ضغوطا متزامنة. فالحرب والعقوبات والقيود المفروضة على الاقتصاد أضعفت قدرة البلاد على تجاوز أزماتها المعيشية، بينما أشارت تقارير حديثة إلى استمرار تراجع العملة وارتفاع أسعار السلع والأدوية وتزايد الصعوبات الاقتصادية.
ومن هنا يمكن فهم التركيز المتزايد على الأمن الداخلي باعتباره جزءا من إدارة أزمة أوسع. فكلما ازدادت الضغوط الاقتصادية، تصبح قدرة السلطة على منع انتقال السخط الاجتماعي من مطالب معيشية متفرقة إلى احتجاجات واسعة أكثر أهمية بالنسبة إليها.
وليس البرلمان بعيدا عن هذا المشهد؛ إذ تتزايد الدعوات إلى تعزيز قدرات قوات الأمن والتعبئة وتحسين تجهيزاتها. كما ظهرت في طهران مراكز لتدريب متطوعين ضمن مشروع "جان‌فدا"، الخاضع لإشراف الباسيج، على مهارات عسكرية ودفاعية. وتكشف هذه الإجراءات عن اتجاه نحو توسيع قاعدة القوى التي يمكن للسلطة الاعتماد عليها في مواجهة المخاطر الأمنية، سواء كانت خارجية أم داخلية.
لكن المشكلة الأعمق تتمثل في أن الأمن لا يستطيع بمفرده معالجة جذور الأزمة. فالأزمات الاقتصادية، وفقدان الثقة، وتراكم الاحتقان الاجتماعي، لا تختفي بمجرد زيادة نقاط التفتيش أو توسيع المراقبة المحلية. بل إن الإفراط في المقاربة الأمنية قد يؤدي، في بعض الظروف، إلى زيادة المسافة بين مؤسسات الدولة وقطاعات من المجتمع.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه آثار احتجاجات يناير 2026 حاضرة بقوة. فقد أعلنت السلطات الإيرانية في الخامس من أكتوبر تنفيذ حكمي إعدام بحق رجلين قالت إنهما أدينا بجرائم مرتبطة بتلك الاحتجاجات، في خطوة تعكس استمرار النهج القضائي الصارم تجاه المشاركين في الاضطرابات.
وهكذا تبدو إيران أمام معادلة معقدة: سلطة تزيد من جاهزيتها الأمنية خشية عودة الاحتجاجات، ومجتمع يواجه ضغوطا اقتصادية ومعيشية متصاعدة، وبيئة إقليمية ودولية لا تزال شديدة التوتر.
ولذلك فإن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق فقط بقدرة الأجهزة الأمنية على احتواء أي احتجاج محتمل، بل بقدرة الدولة على معالجة الأسباب التي تجعل الاحتجاج ممكنا أصلا. فاستقرار أي مجتمع لا يقاس بعدد القوات المنتشرة في شوارعه، وإنما بمدى قدرة مؤسساته على امتصاص الأزمات وتوفير الحد الأدنى من الثقة والقدرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية.

وإذا استمرت الضغوط الاقتصادية والسياسية بالتزامن مع اتساع الإجراءات الأمنية، فإن الداخل الإيراني سيبقى أحد أكثر ملفات المرحلة حساسية، ليس بالنسبة إلى السلطة وحدها، بل بالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع في إيران.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة
- إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى ...
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية


المزيد.....




- برفقة والديها وسروال جينز.. هل تتعمد عارضة أزياء هندية لفت ا ...
- تحليل: الديمقراطيون يستقطبون أعدادًا كبيرة من ناخبي الجمهوري ...
- سيناتور جمهوري متقاعد يكشف لـCNN عن لحظات استغرابه الشديد خل ...
- فرانسيس هالزن يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء 2026
- أطفال اليمن يتحدون نيران القناصة وقذائف الهاون في طريقهم إلى ...
- قوات الحكومة اليمنية تتقدم نحو باب المندب في هجوم ضد الحوثيي ...
- رومانيا تعلن زيادة عدد العسكريين الأمريكيين على أراضيها بنحو ...
- سيناريو شطب سيناء.. تصريح إسرائيلي مأزوم يفتح دفاتر القوة ال ...
- وزارة النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع محور كلابشة التنموي على ا ...
- النائب سامي سوس: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر ترسم طريق ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى سياسة دولة