أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟














المزيد.....

هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 13:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يتحول التأقلم مع النفوذ إلى خضوع للإرادة
ليس التعايش السلمي مجرد شعار دبلوماسي، بل مبدأ يقوم على احترام سيادة الدول، والاعتراف بحق الشعوب في اختيار أنظمتها وتوجهاتها، والامتناع عن فرض الإرادة السياسية أو العقائدية على الآخرين. ومن هنا يبرز سؤال جوهري: هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي بوصفه قاعدة ثابتة في علاقاته الخارجية، أم يتعامل معه كخيار تكتيكي تفرضه موازين القوى والظروف السياسية؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من النظر إلى طبيعة النظام الذي تأسس عام 1979، وإلى أيديولوجيته الدينية والسياسية، وإلى سلوكه الإقليمي. فالمشكلة ليست في الإسلام أو في حق إيران في حماية مصالحها الوطنية، وإنما في توظيف تفسير ديني متشدد ضمن مشروع سياسي يتجاوز حدود الدولة، ويسعى إلى توسيع النفوذ من خلال دعم حلفاء وقوى مسلحة في دول أخرى.
لقد ارتبطت هوية الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها بمفهوم تصدير الثورة وتعزيز حضورها خارج الحدود الإيرانية. ويعكس الدستور الإيراني هذا البعد من خلال تأكيده على دعم حركات يعتبرها النظام منسجمة مع توجهاته. وعندما تتداخل هذه الرؤية الأيديولوجية مع الحسابات الاستراتيجية، يصبح احترام استقلال الدول الأخرى موضع اختبار، خصوصا حين تتعارض خياراتها الوطنية مع طموحات طهران.
العراق: السيادة تحت ضغط النفوذ
يمثل العراق مثالا بارزا على هذه الإشكالية. فمنذ عام 2003، تعزز النفوذ الإيراني في الحياة السياسية والأمنية العراقية، وتوطدت علاقات طهران بفصائل مسلحة، من بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء. وقد أثار دور بعض هذه الفصائل تساؤلات جدية بشأن قدرة الدولة العراقية على احتكار قرار الحرب والسلم.
إن إقامة علاقات طبيعية بين بغداد وطهران أمر مشروع، لكن هذه العلاقة لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل للتأثير في استقلال القرار العراقي. فحين تستطيع جماعات مسلحة مرتبطة بالخارج التأثير في الأمن الوطني أو جر البلاد إلى مواجهات إقليمية، يصبح التعايش بين الدولتين غير متكافئ، وتتحمل المجتمعات المحلية عواقب صراعات قد لا تخدم مصالحها.
لبنان: من يملك قرار الحرب والسلم؟
وفي لبنان، تبرز الإشكالية من خلال العلاقة الوثيقة بين إيران وحزب الله، الذي يمتلك قدرات عسكرية وسياسية مؤثرة خارج إطار الاحتكار الكامل للدولة للسلاح. وقد جعل هذا الواقع لبنان جزءا من حسابات الصراع الإقليمي، كما ظهر مع اتساع المواجهات عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولا يتعلق الأمر بإنكار حق لبنان في الدفاع عن نفسه، بل بحق اللبنانيين ومؤسسات دولتهم في تقرير خياراتهم الأمنية. فالتعايش الحقيقي لا يقتضي أن يتحمل مجتمع بأكمله نتائج قرارات عسكرية لا تحظى بالضرورة بإجماع وطني، بسبب ارتباطها بحسابات إقليمية أوسع.
سوريا واليمن: النفوذ وتدويل الصراعات
أما في سوريا، فقد دعمت طهران حكومة بشار الأسد عسكريا وسياسيا، وعززت حضورها من خلال حلفاء وتشكيلات مسلحة. وأسهم تشابك التدخلات الخارجية في تعقيد الصراع السوري وإطالة معاناة السكان. وبعد سقوط حكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تراجع موقع إيران في سوريا، بما كشف هشاشة جانب من نفوذها المرتبط ببنية سياسية وأمنية معينة.
وفي اليمن، أثارت علاقة إيران بالحوثيين تساؤلات بشأن أثر الدعم الخارجي في موازين القوة ومسار الصراع. كما أظهرت الهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 كيف يمكن للصراعات المحلية، عندما تتداخل مع الحسابات الإقليمية، أن تهدد الأمن والتجارة الدوليين.
ولا تعني هذه الأمثلة أن جميع القوى المحلية مجرد أدوات إيرانية، أو أن دوافع طهران دينية وحدها؛ فلكل حالة ظروفها ومصالحها الخاصة. لكنها تكشف إشكالية متكررة: كيف يمكن الحديث عن احترام سيادة الدول بينما يسهم النفوذ الخارجي في تعزيز قوى مسلحة قد تنازع المؤسسات الوطنية سلطتها؟
التأقلم أم الخضوع؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن التعايش قد يتحول، في ظل اختلال موازين القوة، إلى مطالبة الطرف الآخر بقبول الأمر الواقع. فإذا طلب من العراق ولبنان وسوريا واليمن أن تتكيف مع النفوذ الإيراني بصرف النظر عن تأثيره في استقلال قراراتها، فإن التأقلم يصبح وسيلة لتكريس الهيمنة بدلا من تحقيق التفاهم.
إن الحوار مع طهران يظل ضرورة لتجنب الحروب، لكنه لا يعني القبول بالتدخل في شؤون الدول أو التخلي عن حقها في تقرير مصيرها. كما ينبغي التمييز بين النظام الإيراني والشعب الإيراني؛ فرفض السياسات التوسعية لا يعني العداء للإيرانيين، بل يفتح المجال لعلاقات طبيعية تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
الخلاصة
لا يقاس إيمان النظام الإيراني بالتعايش السلمي بخطاباته، بل بمدى استعداده لاحترام سيادة جيرانه، وقبول احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، وعدم استخدام العلاقات مع القوى المسلحة لفرض وقائع سياسية، والاعتراف بحق الشعوب في اختيار أنظمتها من دون وصاية أيديولوجية.
وما لم تصبح هذه المبادئ أساسا ثابتا لسياسته، ستظل الشكوك قائمة بشأن طبيعة التعايش الذي يطرحه: أهو تعايش بين أطراف متساوية، أم إدارة مؤقتة للخلافات إلى حين توافر ظروف تسمح بتوسيع النفوذ؟

فالتعايش السلمي لا يعني التأقلم مع أيديولوجية الآخر، ولا القبول بمشروعاته على حساب السيادة الوطنية. وحين يفرض التأقلم بالضغط أو التهديد، فإنه لا يعود تعايشا، بل يصبح خضوعا مقنعا. فلا سلام مستداما من دون احترام متبادل، ولا حسن جوار حقيقيا حين يطلب من طرف أن يقبل ما لا يملك الطرف الآخر حق فرضه عليه.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟
- النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشع ...
- الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى س ...
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة
- إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى ...
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟