أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أمام اختبار البقاء















المزيد.....

حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أمام اختبار البقاء


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 14:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد المخاوف التي تعيشها السلطة في إيران تقتصر على التحديات الاقتصادية أو الخلافات السياسية داخل مؤسسات الحكم، بل باتت ترتبط بصورة متزايدة باحتمال انتقال الأزمات المتراكمة من مستوى السخط الاجتماعي إلى مستوى الاحتجاجات الواسعة. ولعل التحذير الذي أطلقه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، من اتخاذ إجراءات أو مواقف من شأنها "إغضاب الناس"، يمثل أحد أكثر المؤشرات وضوحا على حساسية النظام تجاه الشارع في هذه المرحلة.
فمثل هذا التحذير، الصادر عن رأس المؤسسة القضائية، لا يمكن قراءته بمعزل عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تجاوز التضخم في بعض السلع الأساسية 150 إلى 160 في المائة، فيما وصل سعر الدولار في السوق الحرة إلى نحو 270 ألف تومان. وبينما تتراجع القدرة الشرائية للأسر وتتزايد الضغوط على العمال والمتقاعدين، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: فهي مطالبة باحتواء الغضب الاجتماعي في وقت تتقلص فيه قدرتها على تقديم حلول اقتصادية سريعة.
وقد كشف علي بابائي كارنامي، رئيس اللجنة الاجتماعية في البرلمان، عن حجم القلق داخل المؤسسة التشريعية نفسها، عندما أشار إلى أن فئات اجتماعية، من بينها العمال والمتقاعدون، ما زالت تتحمل الضغوط بصعوبة. والأهم في هذه التصريحات ليس الرقم وحده، وإنما الاعتراف بأن استمرار الظروف الحالية يمكن أن يؤدي إلى نتائج اجتماعية وسياسية أكثر خطورة.
الاقتصاد يتحول إلى مصدر للقلق السياسي
تزداد خطورة الوضع عندما يترافق التضخم مع تراجع قيمة العملة واتساع الفجوة بين دخول المواطنين وتكاليف المعيشة. فالأزمة الاقتصادية في هذه الحالة لا تبقى شأنا ماليا، وإنما تتحول تدريجيا إلى قضية ثقة بين المجتمع والسلطة.
وتبدو الحكومة الإيرانية أمام مشهد متشابك: ارتفاع الأسعار، تراجع قيمة العملة، الضغوط الناجمة عن العقوبات، ومشكلات إدارة الموارد والعائدات النفطية. وفي مثل هذه الظروف يصبح أي قرار يتعلق برفع الأسعار أو تقليص الدعم أو فرض قيود جديدة قابلا لأن يتحول إلى شرارة احتجاج اجتماعي.
ولا يقل خطورة عن ذلك ما تكشفه الخلافات داخل مؤسسات الدولة بشأن إدارة الموارد العامة. فالقضايا المرتبطة بعائدات النفط، والملفات المالية والجمركية، والشركات الحكومية الخاسرة، تعطي الانطباع بوجود أزمة أعمق من مجرد نقص في الموارد؛ إنها أزمة في إدارة تلك الموارد وفي قدرة المؤسسات على إقناع المواطنين بأن الأعباء موزعة بصورة عادلة.
صراع المؤسسات يكشف عمق الأزمة
إن الحديث عن عشرات الملفات القضائية المتعلقة بمخالفات مالية، واسترداد مبالغ كبيرة، إلى جانب وجود شركات حكومية خاسرة تستمر في دفع مكافآت ومزايا لمديريها، يعكس مشكلة مؤسسية لا يمكن اختزالها في حالات فساد فردية.
فالسلطة التي تطلب من المواطنين تحمل أعباء اقتصادية متزايدة تحتاج في المقابل إلى تقديم صورة واضحة عن كيفية إدارة المال العام. وكلما ظهرت فضائح مالية جديدة، اتسعت المسافة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطن.
ومن هنا يمكن فهم حدة الصراعات التي تظهر أحيانا داخل البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة. فعندما تتراجع القدرة على تقديم حلول اقتصادية مقنعة، يصبح تبادل الاتهامات وسيلة لتحميل طرف آخر مسؤولية الأزمة. لكن هذا النوع من الصراع لا يحل المشكلة، بل قد يزيد من شعور المجتمع بأن مؤسسات الدولة نفسها تعاني من حالة ارتباك.
من معالجة الأزمة إلى تشديد القبضة الأمنية
وفي مواجهة الضغوط الاجتماعية، يبدو أن السلطة تراهن، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية، على تشديد الأدوات الأمنية والقانونية. وتصريحات قادة الأجهزة الأمنية حول "الحرب الاقتصادية"، وتشديد الإجراءات ضد ما تعتبره السلطة احتكارا أو تخريبا اقتصاديا، فضلا عن توسيع القيود المتعلقة بالإعلام وتسريب المعلومات، كلها تشير إلى أن النظام يتعامل مع جزء من الأزمة باعتبارها قضية أمنية.
غير أن التجارب السابقة في إيران، وكذلك في دول أخرى، تظهر أن الأمن وحده لا يستطيع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاج. فالإجراءات الأمنية قد تحد من مظاهر الغضب لفترة معينة، لكنها لا تلغي الأسباب التي أنتجته. وعندما تكون المشكلة مرتبطة بالبطالة والتضخم وانخفاض القدرة الشرائية والفساد وفقدان الثقة، فإن الحل الأمني يبقى مؤقتا بطبيعته.
وهنا تبرز أهمية تحذير إيجئي من "إغضاب الناس". فالرجل الذي يقود المؤسسة المسؤولة عن تطبيق القانون لا يتحدث في فراغ؛ وإنما يعكس، على الأرجح، إدراكا داخل دوائر السلطة بأن قدرة الشارع على تحمل الأعباء ليست بلا حدود.
الخوف الحقيقي ليس من الاحتجاج وحده
المسألة الأكثر أهمية ليست مجرد احتمال خروج المواطنين إلى الشوارع، وإنما احتمال أن تتزامن الاحتجاجات الاقتصادية مع انقسامات داخلية في مؤسسات الحكم. ففي الأزمات العميقة يصبح تماسك السلطة عاملا حاسما في قدرتها على احتواء أي موجة احتجاج.
وإذا تزامنت الضغوط المعيشية مع صراعات بين الحكومة والبرلمان، وخلافات حول إدارة الموارد النفطية، وملفات فساد، وتراجع الثقة بالمؤسسات، فإن المشكلة تصبح أكبر من مجرد أزمة أسعار.
ولهذا يمكن قراءة التحذيرات الأخيرة بوصفها رسالة مزدوجة: رسالة إلى الشارع مفادها أن السلطة تدرك حجم المعاناة، ورسالة إلى مؤسسات الدولة نفسها بضرورة تجنب قرارات قد تكون لها آثار سياسية غير محسوبة.
اختبار صعب أمام النظام
في النهاية، يقف النظام الإيراني أمام اختبار بالغ الصعوبة. فالاقتصاد يحتاج إلى إصلاحات عميقة، بينما تتطلب الإصلاحات الحقيقية قرارات قد تكون مكلفة سياسيا. والشارع يريد تحسينا ملموسا في مستوى المعيشة، في حين أن قدرة الحكومة على تحقيق ذلك سريعا محدودة بفعل العقوبات ومشكلات العملة والاختلالات البنيوية والفساد والصراعات الداخلية.
ومن هنا تبدو عبارة «لا تغضبوا الناس» أكثر من مجرد نصيحة سياسية عابرة. إنها تعبير عن إدراك متزايد بأن العامل الاقتصادي أصبح مرتبطا مباشرة بالاستقرار السياسي.
فحين ترتفع الأسعار بصورة تفوق قدرة المواطنين على الاحتمال، وتتراجع قيمة العملة، وتتكرر فضائح الفساد، وتتسع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات الحكم، فإن الاحتجاج لا يعود حدثا منفصلا يمكن احتواؤه بإجراءات أمنية فقط، بل يصبح نتيجة محتملة لتراكم طويل من الأزمات.
ولذلك فإن السؤال الذي يواجه السلطة الإيرانية اليوم لا يتمثل فقط في كيفية منع احتجاج جديد، وإنما في كيفية معالجة الأسباب التي تجعل الاحتجاج ممكنا أصلا. وإذا استمر التدهور الاقتصادي والسياسي والأمني من دون معالجة جذرية، فإن تحذيرات قادة النظام من "إغضاب الشعب" قد تتحول بحد ذاتها إلى مؤشر على حجم القلق الذي أصبح يخيم على قمة السلطة.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟
- النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشع ...
- الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى س ...
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة
- إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى ...
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-


المزيد.....




- مستوطنون إسرائيليون يهاجمون دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغ ...
- سوريا.. ألغام النظام السابق تقتل وتجرح جنديين بمنطقة التنف ب ...
- السيسي: سننفذ أي إجراء لحماية السعودية
- موقع: أوكرانيا فشلت باعتراض أي صواريخ باليستية أو جوية روسية ...
- الشيباني: قرار إسرائيل ضم الجولان السوري المحتل حبر على ورق ...
- زيلينسكي: القيود على -ستارلينك- لا تزال تعيق عمليات الجيش ال ...
- تهديد زيلينسكي لأوروبا يثير التهكم والسخرية في بولندا
- الحوثيون: إسقاط طائرة أباتشي تابعة للجيش السعودي قبالة منطقة ...
- إذا حاول الديمقراطيون عزله مجددًا.. ترامب يلوّح بفتح ملفات ض ...
- -السلطات لا تصغي إلينا-.. غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أمام اختبار البقاء