أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا حين ثار على الشاه؟














المزيد.....

رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا حين ثار على الشاه؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 13:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس غريبا أن يحاول رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، تقديم نفسه بوصفه أحد البدائل السياسية المحتملة للنظام القائم في طهران. فالأزمات العميقة التي تعيشها إيران، وما يرافقها من استياء اجتماعي وسياسي، تفتح المجال أمام شخصيات وتيارات متعددة لطرح تصوراتها بشأن المستقبل. لكن السؤال الجوهري لا يتعلق بمجرد حقه في عرض مشروعه السياسي، بل بطبيعة هذا المشروع، وبما إذا كان يمثل قطيعة حقيقية مع الاستبداد أم محاولة لإعادة إنتاج الماضي تحت شعارات جديدة.
إن الدعوة إلى استعادة النظام الملكي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تستدعي العودة إلى السؤال الذي لا يمكن تجاوزه: لماذا ثار الإيرانيون على حكم الشاه عام 1979؟
لم تكن الثورة الإيرانية وليدة لحظة عابرة، ولا مجرد انفعال جماهيري ضد شخص الحاكم. فقد تراكمت في عهد محمد رضا بهلوي مشكلات سياسية واجتماعية عميقة، في مقدمتها تضييق المجال السياسي، وقمع المعارضين، ودور جهاز السافاك الأمني في ملاحقة الخصوم. وعلى الرغم من مظاهر التحديث التي شهدتها البلاد في قطاعات مختلفة، فإن التحديث الاقتصادي والاجتماعي لم يكن بديلا عن الحريات السياسية، ولم يستطع أن يبدد شعور قطاعات واسعة من الإيرانيين بالإقصاء وغياب المشاركة في تقرير مصيرهم.
من هنا، فإن تصوير الثورة باعتبارها خطأ تاريخيا لمجرد أن النظام الذي نشأ عنها انتهى إلى استبداد ديني، ينطوي على خلط بين الثورة وأحد المسارات التي استولت على نتائجها. فالثورة التي شاركت فيها قوى اجتماعية وسياسية متعددة لم تكن تفويضا أبديا لتيار ديني بعينه، ولم يكن إسقاط الملكية إعلانا عن رغبة الإيرانيين في استبدال سلطة وراثية بسلطة دينية مغلقة.
لقد نجح آية الله الخميني، والقوى التي التفت حوله، في تحويل ميزان القوى لمصلحتهم، ثم في إقصاء خصومهم وتكريس نظام ولاية الفقيه. وهكذا انتقلت إيران من استبداد ملكي إلى استبداد ديني، فيما بقيت المسألة الأساسية، أي حق المجتمع في اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم، موضع صراع لم ينته.
لكن الإخفاق اللاحق لا يمنح النظام السابق براءة تاريخية، مثلما أن رفض الملكية لا يعني القبول بالجمهورية الإسلامية. فهذه هي المفارقة التي ينبغي أن يدركها كل من يريد اختزال التاريخ الإيراني في خيارين متقابلين: إما الشاه وإما رجال الدين. إن الشعب الإيراني ليس محكوما بالاختيار بين ماض ملكي وحاضر ديني، وكأن الديمقراطية استثناء مستحيل في تجربته السياسية.
وفي هذا السياق، أثارت مساعي استضافة رضا بهلوي في البرلمان البلجيكي اعتراضات منظمات إيرانية وشخصيات مدنية وأكاديمية، حذرت من أن تقديمه باعتباره ممثلاً للمعارضة يتجاهل تعددها، ويثير مخاوف من إعادة إنتاج الحكم الوراثي. كما أكدت الخارجية البلجيكية أن الإيرانيين وحدهم يملكون حق تحديد مستقبل بلادهم، وأن بهلوي لا يمثل المعارضة الإيرانية بأكملها.
ولا يعني ذلك أن كل من يؤيد رضا بهلوي يرفض الديمقراطية بالضرورة، أو أن كل إيراني يحن إلى العهد الملكي يتطلع إلى عودة القمع. فهناك إيرانيون يرون فيه رمزا للعلمانية أو للاستقرار، وهناك آخرون يرفضونه بسبب تاريخ النظام الذي ينتمي إليه مشروعه. لكن الخلاف ينبغي أن يحسم بمناقشة الضمانات والمؤسسات، لا بالرموز العائلية ولا بالحنين إلى مرحلة انتقائية من التاريخ.
فإذا كان رضا بهلوي يدعو إلى مستقبل ديمقراطي لإيران، فإن المعيار الحقيقي ليس اسمه ولا نسبه، وإنما مدى التزامه بحق الإيرانيين في اختيار شكل الدولة، وتحديد ما إذا كانوا يريدون ملكية دستورية أم جمهورية، عبر عملية سياسية حرة، وانتخابات نزيهة، ودستور يضمن تداول السلطة واستقلال القضاء وحرية التعبير وحقوق القوميات والأقليات.
أما إذا كان المشروع يقوم على افتراض أن الوريث يستطيع أن يستعيد شرعية العرش بمجرد سقوط النظام الحالي، فإن ذلك لا يحل أزمة الشرعية، بل يعيد إنتاجها بصيغة أخرى. فالشرعية السياسية لا تنتقل بالدم، ولا تورث كما تورث الممتلكات.
إن المأساة الإيرانية ليست أن الشعب ثار على الشاه، بل أن الثورة لم تحقق ما كان يتطلع إليه كثيرون من حرية وكرامة واستقلال سياسي. والدرس الأهم من التجربتين الملكية والدينية هو أن إسقاط الاستبداد لا يكفي ما لم تبن مؤسسات تمنع عودته، أيا كانت الشعارات التي يتخفى وراءها.
فإيران لا تحتاج إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، بل إلى استعادة حق شعبها في أن يصنع المستقبل، من دون شاه يفرضه النسب، أو رجل دين يحتكر الحقيقة، أو أي قوة أخرى تدعي الوصاية على إرادته.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟
- النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشع ...
- الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى س ...
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة


المزيد.....




- مصر وتركيا تبحثان الأوضاع في ليبيا وسط اختلاف المواقف بشأن م ...
- القناة 14 العبرية: مقتل جندي إسرائيلي مصاب في هجوم الخليل ال ...
- الكرملين: مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا ستعقد مطلع نوفمبر
- داء المرتفعات يقصي صانع المحتوى -أبو فلة- من إكمال تسلق جبل ...
- الدفاع الروسية: استعادة 270 أسيرا مقابل 270 أوكرانيّا (فيديو ...
- باريس.. مقتل شخص وإصابة أربعة بإطلاق عشوائي للنار
- هل تحلّ روسيا العقدة الإيرانية؟
- ترامب يدعم نتنياهو، أَمْ يقضي على فرصه الانتخابية!
- ليس بالديزل وحده، روسيا تُسعف الولايات المتحدة!
- حاملات الطائرات الأمريكية أمام إيران تنذر بحرب كبرى


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا حين ثار على الشاه؟