أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات لتأجيج أزمات المنطقة؟














المزيد.....

طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات لتأجيج أزمات المنطقة؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس جديدا أن يصر النظام الإيراني على تقديم الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة باعتبارها قوى مستقلة القرار، تتحرك وفق حساباتها المحلية ولا تخضع لتوجيهات طهران. غير أن هذا الخطاب يصطدم، مرة بعد أخرى، بوقائع ميدانية وسياسية تثير تساؤلات جوهرية بشأن حقيقة استقلالية هذه الجماعات، وطبيعة العلاقة التي تربطها بالحرس الثوري الإيراني، ولا سيما فيلق القدس، المسؤول عن إدارة جانب مهم من أنشطة إيران الخارجية وشبكات نفوذها الإقليمية.
وتقدم جماعة الحوثيين في اليمن مثالا واضحا على هذا التناقض. فبينما تحرص طهران على نفي مسؤوليتها المباشرة عن قرارات الجماعة، تتواصل الاتهامات بشأن الدعم العسكري والتدريب والتسليح الذي تقدمه لها، في وقت تتسع فيه دائرة الهجمات والتهديدات التي تتجاوز حدود اليمن لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية الدولية. وهي صورة تتشابه، في جوانب أساسية، مع علاقة إيران بحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية المسلحة في العراق، حيث تتداخل الروابط السياسية والعسكرية والمالية مع حسابات النفوذ الإقليمي الإيراني.
وفي هذا السياق، تكتسب التصريحات التي نقلها التقرير عن وكيل وزارة الخارجية السعودية، رائد كريملي، أهمية خاصة. فقد كشف أن الحوثيين رفضوا دعوة سعودية للاجتماع في سلطنة عمان خلال يوليو/تموز الماضي، بهدف احتواء التصعيد ومناقشة الخلافات القائمة. ويأتي هذا الرفض، وفق الرواية السعودية، في وقت تتواصل فيه الهجمات على الأراضي السعودية، بما في ذلك منشآت حيوية ومرافق مرتبطة بقطاعات النفط والطيران، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتداعياتها على أمن المنطقة.
ولا يمكن النظر إلى رفض الحوار بمعزل عن طبيعة الصراع الدائر أو عن الاتهامات الموجهة إلى طهران بشأن تشجيع الهجمات وتوفير الدعم العسكري للحوثيين. فإذا كانت الجماعة تتخذ قراراتها بمعزل تام عن إيران، فإن ذلك لا يعفي طهران من مسؤولية دعمها وتسليحها، لكنه يطرح في المقابل سؤالا أساسيا: إلى أي مدى تستطيع الجماعة المضي في تصعيد يهدد المصالح الإقليمية والدولية من دون أن تتأثر بحسابات حليفها الإيراني؟
إن العلاقة بين الطرفين لا ينبغي اختزالها في فرضية أن كل قرار حوثي يصدر بأمر مباشر من طهران؛ فالجماعة تمتلك أيضا مصالحها وحساباتها المحلية. لكن استقلالية بعض القرارات، إن ثبتت، لا تنفي وجود ارتباط استراتيجي وعسكري، ولا تلغي ما يمكن أن يتيحه هذا الارتباط لإيران من أدوات ضغط تتجاوز حدودها الجغرافية. فالتأثير لا يتطلب بالضرورة إصدار الأوامر في كل تفصيل، بل قد يتحقق من خلال التسليح والتدريب وتبادل الخبرات وتنسيق المصالح.
وتزداد خطورة هذا الدور مع امتداد التوتر إلى البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. فحين تتزامن المواجهات داخل اليمن مع تهديدات الملاحة والهجمات العابرة للحدود، تصبح الأزمة أكبر من نزاع محلي، وتتحول إلى عامل ضغط على أمن الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. كما أن ارتباط هذه التطورات بمواجهة أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يضاعف مخاطر اتساع رقعة الصراع، ويجعل فرص التسوية أكثر هشاشة.
ومن هنا، تبرز المشكلة الأساسية في النهج الإيراني: فبدلا من الإسهام في خفض التصعيد، يتيح بناء شبكات مسلحة حليفة لطهران توسيع نفوذها وامتلاك أوراق ضغط متعددة، لكنه يفتح المنطقة أيضا أمام أزمات متشابكة يصعب احتواؤها. وحين تتصاعد المواجهات، تستطيع طهران التمسك بخطاب استقلالية تلك الجماعات والتنصل من المسؤولية المباشرة، بينما تظل الروابط العسكرية والاستراتيجية معها موضع اتهام وتساؤل.
إن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار توظيف الجماعات المسلحة في صراعات النفوذ، أو التعامل مع أمن الدول والممرات البحرية باعتباره ورقة للمساومة السياسية. كما لا يكفي إعلان دعم الحوار والسلام ما لم يقترن بخطوات عملية تحد من التصعيد وتوقف الدعم الذي يسهم في إدامة النزاعات.
وفي المحصلة، لا تكمن خطورة الدور الإيراني في قدرته على التأثير في جماعة مسلحة هنا أو حليف سياسي هناك فحسب، بل في إنشاء شبكة من العلاقات والأدوات التي تجعل أزمات المنطقة مترابطة، وتمنح طهران قدرة على التأثير في أكثر من ساحة في الوقت نفسه. وبينما يبقى إثبات التوجيه المباشر لكل عملية مسألة تحتاج إلى أدلة محددة، فإن استمرار الدعم العسكري والارتباط الاستراتيجي، متى ثبتا، يفرضان مساءلة جدية عن مسؤولية إيران في إدامة التوتر.
وهكذا، فإن السؤال لم يعد مقتصرا على ما إذا كان الحوثيون يتخذون قراراتهم بأنفسهم، بل أصبح يتعلق بالدور الذي تؤديه طهران في تهيئة الظروف التي تسمح باستمرار التصعيد، وبمدى استعدادها للتخلي عن سياسة النفوذ المسلح لمصلحة علاقات إقليمية تقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وتسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟
- النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشع ...
- الاستنفار الأمني في إيران... حين يتحول القلق من الشارع إلى س ...
- حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة ا ...
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة
- إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى ...
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة


المزيد.....




- روبيو: -محادثات- جرت لعقد لقاء يضم ترامب وبوتين وشي لإنهاء ح ...
- مصممة إماراتية تنقل التراث والحرفية اليدوية إلى أسبوع الموضة ...
- كايلي جينر ترتدي واحدة من أغلى حمالات الصدر في تاريخ -فيكتور ...
- -صدق المواقف في الشدائد أبلغ رد-.. قرقاش يعلق على لقاء محمد ...
- عراقجي يرد على نتنياهو بشأن الحرب: -نحن أيضاً لدينا حسابات ل ...
- إيران: قاليباف يوجه تهديدا جديدا لدول المنطقة بشأن شركات الذ ...
- يوم الحسم الكندي.. ألبرتا تصوّت على مسار الانفصال
- روبيو: ترامب مستعد لأي خطوات لإنهاء الصراع في أوكرانيا
- يوركتاون ومعاهدة باريس.. حين غيّرت فرنسا مصير أمريكا
- 10 مبادئ رئيسية.. نتنياهو يعرض تصورا جديدا للأمن القومي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات لتأجيج أزمات المنطقة؟