أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران بين رغيف الخبز وحصار النفط.. اقتصاد يختنق ومجتمع يدفع الثمن














المزيد.....

إيران بين رغيف الخبز وحصار النفط.. اقتصاد يختنق ومجتمع يدفع الثمن


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 15:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في إيران اليوم، لم يعد الانهيار الاقتصادي مجرد أرقام تتداولها التقارير أو خلافات حول نسب التضخم وسعر العملة، بل أصبح واقعا يوميا يقاس بثمن رغيف الخبز، وبقدرة الأسرة على توفير احتياجاتها الأساسية، وبمدى ما تبقى من قيمة الرواتب في مواجهة موجات الغلاء المتلاحقة. وحين يصبح تأمين الغذاء تحديا يوميا لملايين المواطنين، فإن الأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد لتتحول إلى قضية استقرار سياسي واجتماعي.
وتقدم الارتفاعات المسجلة في أسعار المواد الغذائية خلال أواخر أكتوبر 2026 صورة واضحة عن حجم الاختلال. فقد ارتفع سعر رغيف الخبز من 20 ألف تومان إلى 70 ألفا، أي بزيادة بلغت 250%، فيما قفز سعر رغيف الباغيت من 12,500 إلى 30 ألف تومان. ولا تكمن خطورة هذه الزيادات في حجمها وحده، بل في طبيعة السلعة التي تطالها؛ فالخبز ليس من الكماليات التي تستطيع الأسر الاستغناء عنها، وإنما يمثل جزءا أساسيا من قوتها اليومي.
وتزداد الصورة قتامة عندما ننتقل من المستهلك إلى المنتج. فالمزارع الإيراني يواجه ارتفاعا كبيرا في أسعار الأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج، بينما لا يحصل بالضرورة على سعر عادل لمحصوله. وهكذا يجد نفسه محاصرا بين تكاليف متصاعدة وعوائد محدودة، في حين تتسع الفجوة بين سعر المنتج عند المزرعة وسعره في الأسواق. وهذه ليست مشكلة قطاع زراعي فحسب، بل تهديد مباشر لاستمرارية الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على سلاسل توريد أكثر كلفة وهشاشة.
وفي المقابل، تثير الفجوات الكبيرة بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع تساؤلات حول بنية السوق ودور الوسطاء والاحتكار. فالمثال الوارد بشأن جبن البيتزا، الذي تبلغ كلفة إنتاجه 283,250 تومانا ويباع بنحو 615 ألفا، يعكس اتساع المسافة بين الإنتاج والاستهلاك. كما أن ارتفاع أسعار المنظفات والمواد المنزلية يؤكد أن الضغوط لم تعد محصورة في الغذاء، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية.
غير أن الأزمة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التطورات المالية الخارجية. فتقرير وزارة الخزانة الأمريكية، وفق ما أورده التقرير المنشور، يتحدث عن وصول التضخم الإيراني إلى نحو 90% في سبتمبر، وعن تراجع حاد في صادرات النفط نتيجة حملة الضغوط المالية المسماة "عملية المنبوذ الاقتصادي". كما نقل عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قوله إن صادرات النفط الإيرانية تعرضت لقطع شبه كامل، وتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة قد تصل إلى 25% خلال عام.
وهنا تبرز معادلة شديدة التعقيد: من جهة، تؤدي العقوبات والقيود المالية إلى تضييق موارد الدولة وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الدولية؛ ومن جهة أخرى، يتحمل المواطن القسم الأكبر من كلفة هذا الاختناق من خلال تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع وتآكل فرص العمل والإنتاج. ولذلك فإن قياس نجاح الضغوط الاقتصادية لا ينبغي أن يقتصر على حجم ما تتكبده مؤسسات الدولة من خسائر، بل يجب أن يأخذ في الحسبان الأعباء التي تقع على المجتمع.
لكن العامل الخارجي لا يعفي السلطة من مسؤولية الاختلالات الداخلية، ولا يفسر وحده استمرار الفجوة بين الدخول والأسعار، أو ضعف حماية المنتجين، أو اتساع هوامش المضاربة والاحتكار. فالأزمات الاقتصادية لا تنشأ دائما من نقص الموارد، بل قد تتفاقم بسبب سوء إدارتها وتوجيهها بعيدا عن حاجات المجتمع.
والأخطر أن استمرار هذا المسار قد يحول السخط المعيشي إلى أزمة ثقة سياسية أعمق. فالمواطن الذي يعجز عن تأمين احتياجات أسرته لن يجد في المؤشرات الرسمية المجردة إجابة عن أسئلته اليومية، ولن تقنعه الوعود ما لم يلمس تحسنا حقيقيا في حياته.
إن مستقبل إيران الاقتصادي لن يتحدد فقط بمآلات المواجهة مع الخارج أو بقدرة الدولة على الالتفاف على العقوبات، بل بمدى استعدادها لإعادة ترتيب أولوياتها، ومكافحة الفساد والاحتكار، وتوفير بيئة إنتاج عادلة، ووضع الثروة الوطنية في خدمة المواطنين. فحين يصبح رغيف الخبز مؤشرا على أزمة نظام اقتصادي بأكمله، تكون المشكلة قد تجاوزت حدود الأرقام، وأصبحت أزمة نموذج في الحكم والإدارة والتنمية.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!
- صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوا ...
- النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا ...
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...


المزيد.....




- هل يمكن لقليل من المطر أن يُحدث فرقاً كبيراً في يوم الانتخاب ...
- روسيا تقصف مدرسة تؤوي مدنيين بـ9 قنابل في أوكرانيا.. عشرات ا ...
- مصدر لـCNN: قطر تترقب رد أمريكا وإيران على مقترح جديد لدفع ا ...
- هل تشن أمريكا ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات؟.. هذا ما ...
- ترامب يتفق مع نتنياهو على وقف التمويل الأمريكي لإسرائيل
- جيوب الأمريكيين.. الرهان الأصعب
- ترامب ينفي نقص احتياطي الذخائر الأمريكية ويقر بتراجع مخزونات ...
- نبيل عمرو: تأجيل الانتخابات الفلسطينية عمّق الإحباط وأضعف فر ...
- ترامب يتحدث عن تحول إيران لـ-جسد بلا رأس- بعدما كانت قوية جد ...
- ترويكا.. الحلقة الـ66


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - إيران بين رغيف الخبز وحصار النفط.. اقتصاد يختنق ومجتمع يدفع الثمن