أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعاد عزيز - مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!














المزيد.....

مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 15:14
المحور: كتابات ساخرة
    


يبدو أن الجغرافيا لم تعد تتسع للطموحات العسكرية الإيرانية، وأن الخرائط التقليدية أصبحت عاجزة عن استيعاب أحدث ابتكارات العقيدة العسكرية في طهران. فقد قرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن يكون الرد الإيراني على أي هجوم أميركي بلا حدود جغرافية، وكأن العالم كله أصبح فجأة ساحة عمليات تنتظر تلقي التعليمات من طهران!
ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في هذا الإعلان هو اتساع رقعة التهديدات مقارنة بضيق مساحة المعلومات المتاحة عن صاحبها. فالرجل الذي لم يظهر أمام الإيرانيين، وفقا لما أورده التقرير، منذ توليه منصب المرشد الأعلى، يطل عليهم برسائل مكتوبة تحمل من التهديدات ما يكفي لإشغال جغرافيين وعسكريين ودبلوماسيين في قارات عدة.
إنها بالفعل مفارقة تستحق التأمل: مرشد لا يظهر، لكنه يهدد بالرد في كل مكان؛ وقيادة تتحدث عن السيطرة على مسارات المواجهة، بينما لا أحد يستطيع أن يحدد أين ستبدأ هذه المواجهة، وأين ستنتهي، ومن سيدفع فاتورتها!
ولأن الطموح العسكري لا يعرف التواضع، فقد صدرت التعليمات بتحديث شامل لبنك الأهداف، بحيث يشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية المادية وغير المادية. ويبدو أن قائمة الأهداف لم تعد تكتفي بالقواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية، بل أصبحت مفتوحة على احتمالات لا نعرف أين تتوقف. وربما يأتي يوم نسمع فيه عن إدراج بعض الأفكار السياسية المزعجة ضمن بنك الأهداف، إذا ثبت أنها تشكل خطرا على الأمن القومي!
أما مضيق هرمز، فيبدو أنه بات مرشحا لأن يؤدي أدوارا إضافية تتجاوز وظيفته البحرية والاقتصادية. فهو ورقة ضغط، ومنصة رسائل، ومسرح محتمل للمواجهة، وربما وسيلة لتذكير العالم بأن إيران تستطيع أن تجعل فاتورة خلافاتها مع واشنطن تصل إلى كل من يمر بالقرب من الخليج.
لكن ثمة سؤالا بسيطا قد يفسد شيئا من حماسة هذا الخطاب: ماذا لو اتسعت الحرب بالفعل؟ وهل ستبقى الجغرافيا مفتوحة بالقدر نفسه عندما تبدأ الصواريخ والطائرات باستهداف المنشآت الإيرانية؟ وهل ستكون كل الأطراف مستعدة لخوض حرب طويلة، أم أن الجميع سيكتشف متأخرا أن إطلاق التهديدات أسهل كثيرا من دفع أثمانها؟
والأكثر طرافة أن الخطاب الإيراني يضع الشعب في قلب معادلة الردع، ويشيد بحضوره في الساحات العامة دعما للقوات المسلحة. وكأن المواطن الإيراني الذي يواجه أعباء المعيشة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية لم تعد تنقصه إلا مهمة إضافية: أن يكون جزءا من منظومة الردع الإقليمي، وأن يثبت للعالم أن لديه من الصبر ما يكفي لتحمل تبعات الحروب أيضا!
لا أحد ينكر حق إيران في الدفاع عن نفسها، ولا حق أي دولة في امتلاك قدرات عسكرية تحمي سيادتها. لكن ثمة فرقا بين الدفاع عن الوطن وتحويل المنطقة إلى امتداد جغرافي لحسابات السلطة ومشروعاتها الاستراتيجية.
ولعل المفارقة الأكثر إثارة للسخرية أن القيادة الإيرانية تتحدث عن نظام أمني وسياسي جديد في غرب آسيا، وعن وحدة ساحات المقاومة، وعن إعادة تشكيل موازين القوى، فيما لا تزال المنطقة تبحث عن شيء أكثر بساطة من كل هذه الشعارات: الاستقرار، والأمن، وفرصة للحياة بعيدا عن الصواريخ والتهديدات.
إن السياسة ليست مسابقة في إطلاق التهديدات، ولا تقاس قوة الدول بعدد الخرائط التي تضعها ضمن بنك أهدافها. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من القادة الذين يوسعون جغرافيا الحرب، بل إلى قادة يعرفون كيف يضيقون مساحتها.
وإذا كان المرشد الإيراني يريد أن يجعل الرد بلا حدود جغرافية، فربما يجدر به أولا أن يحدد حدودا واضحة للطموحات العسكرية، وأن يتذكر أن الجغرافيا قد تتسع للحروب، لكن الشعوب لا تتسع معاناتها إلى ما لا نهاية.
فليس من الصعب أن تهدد العالم كله من خلف بيان مكتوب، لكن الصعوبة الحقيقية أن تقنع شعبك بأن مستقبله لن يكون رهينة بيان عسكري جديد.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوا ...
- النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا ...
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه


المزيد.....




- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعاد عزيز - مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!