أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوات لإدامة














المزيد.....

صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوات لإدامة


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 12:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الأنظمة الاستبدادية منشغلة دائما بإسكات معارضيها أو القضاء عليهم؛ ففي بعض الأحيان قد تجد مصلحتها في وجود معارضة من نوع آخر، معارضة ترفع شعارات مناهضة لها، لكنها لا تمتلك مقومات التغيير، أو تتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى عامل يشتت القوى السياسية والاجتماعية القادرة على إحداث تحول حقيقي. إنها استراتيجية تقوم على صناعة البدائل الوهمية أو تضخيمها، بحيث يصبح وجودها جزءا من منظومة حماية النظام بدلا من أن يكون تهديدا له.
وقد كشفت تجارب سياسية عديدة في المنطقة أن توظيف المعارضة أو التأثير في مساراتها ليس أمرا جديدا. فالتجربة العراقية، ولا سيما ما أحاط بشخصية أحمد الجلبي قبل سقوط نظام صدام حسين وبعده، تقدم مثالا على كيفية استثمار أطراف إقليمية ودولية لشخصيات وقوى سياسية في رسم تصوراتها عن مستقبل بلد بأكمله. وقد أظهرت التطورات اللاحقة أن الحسابات التي تبنى على معلومات وقنوات سياسية غير متوازنة، أو على شخصيات لا تعكس بالضرورة حقيقة المجتمع وتطلعاته، قد تفضي إلى نتائج بعيدة تماما عن الأهداف المعلنة.
وفي الحالة الإيرانية، تبرز إشكالية مشابهة، وإن اختلفت الظروف والسياقات. فبعد عقود من المواجهة بين المجتمع الإيراني وسلطة الجمهورية الإسلامية، لم تعد القضية محصورة في إسقاط النظام القائم، بل أصبحت مرتبطة بطبيعة البديل الذي يمكن أن يحل محله. وهنا تبرز خطورة اختزال المشهد السياسي الإيراني في ثنائية بين نظام الملالي من جهة، والعودة إلى الملكية من جهة أخرى، وكأن المجتمع الإيراني لم ينتج خلال العقود الماضية تيارات سياسية وفكرية وجمهورية متعددة، أو كأن تطلعات الأجيال الجديدة لا تتجاوز الاختيار بين تجربتين سلطويتين من التاريخ الحديث.
إن تحويل المعارضة إلى واجهة إعلامية، أو منح شخصية سياسية حجما يتجاوز حضورها التنظيمي والاجتماعي الفعلي، يمكن أن يؤدي إلى نتائج تتجاوز مجرد التضليل الإعلامي. فهو يخلق انطباعا بأن هناك بديلا جاهزا، ويصرف الاهتمام عن القوى التي تعمل على بناء مشروع سياسي ومؤسساتي، كما يضعف إمكانية نشوء توافق وطني حول مستقبل البلاد. والأخطر من ذلك أنه قد يعيد إنتاج الانقسامات التاريخية والأيديولوجية داخل صفوف المعارضين، ويحول الخلاف حول شكل الدولة المقبلة إلى صراع يستنزف الطاقات التي يفترض أن تتجه نحو إنهاء الاستبداد.
ولا يمكن، في هذا السياق، تجاهل الدور الذي باتت تؤديه وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل الوعي السياسي. فالتضخيم المتكرر لبعض الأصوات، وتدوير مقاطع مجتزأة، وتوظيف الحسابات الوهمية والحملات المنظمة، كلها أدوات قادرة على صناعة انطباعات جماهيرية لا تعكس بالضرورة حقيقة المزاج العام. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت عمليات التلاعب بالمحتوى والصوت والصورة أكثر سهولة وتعقيدا، الأمر الذي يجعل التحقق من مصادر المعلومات ومصداقيتها ضرورة سياسية ومجتمعية، لا مجرد مسألة مهنية.
ومع ذلك، فإن من الضروري التمييز بين وجود مؤشرات على حملات تضليل أو اختراق للمشهد المعارض، وبين تحويل كل اختلاف سياسي أو تيار فكري إلى مؤامرة مدبرة من السلطة. فالمعارضة الملكية، مثلها مثل التيارات الجمهورية واليسارية والقومية، تضم اتجاهات ومواقف متفاوتة، ولا يصح التعامل مع جميع أنصارها باعتبارهم أدوات للنظام. إن النقد السياسي الجاد ينبغي أن يستند إلى الوقائع، وأن يميز بين النشاط السياسي المستقل وبين أي توظيف أو اختراق محتمل، بعيدا عن الأحكام الجماعية والاتهامات غير المثبتة.
إن المعيار الحقيقي لجدية أي مشروع معارض لا يكمن في حجم ظهوره الإعلامي أو عدد المتابعين على المنصات الرقمية، وإنما في مدى ارتباطه بالمجتمع، وامتلاكه رؤية واضحة لشكل الدولة ومؤسساتها، وموقفه من الحريات والتعددية وحقوق القوميات والمكونات، فضلا عن استعداده لقبول التداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى إرادة المواطنين.
فالشعوب التي دفعت أثمانا باهظة في مواجهة الاستبداد لا ينبغي أن تجد نفسها أمام إعادة إنتاجه تحت أسماء وشعارات مختلفة. وليس من المنطقي أن يكون التخلص من سلطة قائمة مدخلا لعودة سلطة سابقة، أو أن يتحول رفض الديكتاتورية إلى تفويض مفتوح لشخص أو عائلة أو تيار سياسي.
إن مستقبل إيران، كما مستقبل أي مجتمع يسعى إلى التحرر، لا ينبغي أن يرسم في عواصم الخارج، ولا أن تحدده الشاشات والحملات الإعلامية، بل يجب أن يكون نتاج إرادة المجتمع نفسه، وتوافق قواه الحقيقية على دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.
فالاستبداد لا يحمي نفسه بالقمع وحده؛ فقد يحمي نفسه أيضا بإرباك خصومه، وتشتيت صفوفهم، وإقناع العالم بأن البديل عنه أكثر خطورة منه. وعندما تنجح هذه المعادلة، يصبح غياب البديل الديمقراطي المنظم أحد أهم أسباب استمرار النظام، حتى في اللحظات التي يبدو فيها ضعيفا أمام غضب الشارع.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا ...
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...


المزيد.....




- بشخصية -دمبلدور- وبرفقة -دوبي-.. شاهد جي دي فانس يحتفل بالها ...
- الجيش الأمريكي يكشف عدد السفن التي أعاد توجيهها منذ الحصار ع ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على 4 أشخاص بالمنطقة الشرقية ويك ...
- ماتفيينكو تزور الصين على رأس وفد من مجلس الاتحاد الروسي
- تقارير: القوات الحكومية اليمنية تسيطر على جبال حويشيان بعد م ...
- روبيو يؤكد الالتزام الدفاعي بالسعودية ويحمل إيران مسؤولية قد ...
- سيبيغا: أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار غير محدد المدة مع روس ...
- استعداد أم خوف مفرط؟ قصص أشخاص حول العالم يستعدون لمواجهة أي ...
- ترامب: -مازال على الولايات المتحدة التعامل مع هدف أو هدفين ف ...
- سويلم يتابع خطة التحول الرقمي بهيئة المساحة، وتطوير منظومة ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوات لإدامة