أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعاد عزيز - المشانق في إيران.. سلطة تخشى انتفاضة شعبها وتواجه الغضب بمزيد من القمع















المزيد.....

المشانق في إيران.. سلطة تخشى انتفاضة شعبها وتواجه الغضب بمزيد من القمع


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 18:36
المحور: حقوق الانسان
    


لم يعد تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما الارتفاع المقلق في تنفيذ أحكام الإعدام، مجرد انعكاس للطبيعة القمعية لمنظومة الحكم، بل أصبح مؤشرا بالغ الدلالة على حجم الخوف الذي يستبد بأركانها من احتمالات تجدد الاحتجاجات الشعبية واتساعها لتتحول إلى انتفاضة وطنية تهدد وجودها. فحين تلجأ سلطة سياسية إلى المشانق بوتيرة متسارعة، وتحول القضاء إلى أداة لتصفية الحسابات مع المعارضين والمحتجين، فإن ذلك لا يعكس الثقة بالقدرة على إدارة المجتمع، بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة في الشرعية والقبول الشعبي.
وتقدم التطورات الأخيرة صورة مروعة عن هذه السياسة. فقد أدانت منظمة العفو الدولية إعدام الشابين أمير حسين إبراهيمي وأمير حسين ملكي، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، على خلفية مشاركتهما في احتجاجات يناير 2026 بمدينة أصفهان. وأكدت المنظمة أن الأحكام صدرت عقب محاكمات افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، واستندت إلى اعترافات قسرية انتزعت تحت التعذيب، في انتهاك صارخ للحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.
والأكثر خطورة أن هذين الإعدامين يأتيان ضمن ما يعرف بملف "ساحة عليخاني"، الذي شهد، وفق توثيق منظمة العفو الدولية، إعدام تسعة شبان بين يوليو ونوفمبر من العام الجاري، فيما لا يزال ستة معتقلين آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بعد مصادقة المحكمة العليا عليها. كما وثقت المنظمة تنفيذ أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 36 شخصا على صلة باحتجاجات يناير. وهذه الأرقام، بصرف النظر عن دلالاتها الإحصائية، تكشف عن نهج يتجاوز العقوبة الفردية إلى ممارسة انتقام جماعي من الذين شاركوا في التعبير عن رفضهم لسياسات السلطة.
ولا تقف الصورة عند حدود أصفهان أو المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات. فقد أوردت صحيفة "واشنطن تايمز"، استنادا إلى بيانات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتقارير حقوقية، أن السلطات نفذت أحكام الإعدام بحق 32 شخصا خلال أقل من أسبوع في أواخر أكتوبر، بينهم 15 سجينا في يوم واحد. وإذا أضيفت إلى ذلك التقارير المتعلقة بإعدام شقيقين لسجين سياسي سبق أن أعدمته السلطات، تتضح أبعاد سياسة لا تكتفي باستهداف المعارضين، بل تمتد آثارها الانتقامية إلى عائلاتهم ودوائرهم الاجتماعية.
إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن في العدد المتزايد للإعدامات وحده، وإنما في طبيعة المنظومة القضائية والأمنية التي تنتجها. فالمحاكمات غير العادلة، والتعذيب في مراكز الاحتجاز، وانتزاع الاعترافات بالقوة، وحرمان المتهمين من الدفاع القانوني المستقل، كلها مؤشرات على تراجع خطير لمفهوم العدالة وتحول المؤسسات التي يفترض أن تحمي حقوق المواطنين إلى أدوات لترسيخ الخوف وإدامة السيطرة. وبذلك لا يصبح السجين متهما أمام القضاء بقدر ما يتحول إلى رسالة تهديد موجهة إلى المجتمع بأسره.
لكن السؤال الأهم هو: لماذا هذا التصعيد في استخدام الإعدامات في هذه المرحلة تحديدا؟
إن الإجابة ترتبط إلى حد كبير بالمخاوف المتزايدة داخل النظام من عودة الاحتجاجات الشعبية بصورة أوسع وأكثر تنظيما. فانتفاضة يناير لم تكن حدثا معزولا عن التراكمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد، بل جاءت في سياق طويل من الغضب الشعبي إزاء الفقر والتضخم والفساد والتمييز والقمع وغياب الحريات. وتدرك السلطة أن هذه الأسباب لم تختف، وأن الظروف التي أنتجت الاحتجاجات ما زالت قائمة، بل إن تفاقم الأزمات المعيشية قد يضيف إليها شرائح اجتماعية جديدة.
وتعزز الاحتجاجات المتزامنة هذا الاحتمال. فالتظاهرات التي شهدتها عشر مدن على الأقل بمشاركة المتقاعدين، احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف العلاج والأدوية وتراجع القدرة الشرائية، تكشف أن حالة الاستياء لا تقتصر على فئة سياسية أو اجتماعية بعينها. كما أن استمرار حملة "ثلاثاء لا للإعدام" والإضرابات عن الطعام داخل السجون يحمل دلالة سياسية مهمة، تتمثل في أن القمع لم ينجح في إسكات أصوات المحتجين، وأن السجون نفسها تحولت إلى ساحات للمقاومة المدنية والاحتجاج على انتهاكات السلطة.
ومن هنا يمكن فهم العلاقة بين تصاعد الإعدامات والخوف من انتفاضة عامة. فالنظام لا يستهدف المعتقلين وحدهم، وإنما يسعى من خلال تنفيذ الأحكام العلنية أو المتداولة على نطاق واسع إلى بث رسالة ترهيب لكل من يفكر في النزول إلى الشارع. إنه يحاول استباق الاحتجاجات المحتملة بتكثيف العقوبات، وخلق مناخ من الرعب يجعل كلفة الاعتراض باهظة إلى الحد الذي يدفع المواطنين إلى الصمت.
غير أن سياسة الترهيب تحمل في داخلها تناقضا جوهريا؛ فهي قد تفرض الصمت مؤقتا، لكنها لا تعالج أسباب الغضب ولا تعيد بناء الثقة بين المجتمع والسلطة. بل إن مشاهد الإعدامات والمحاكمات الجائرة يمكن أن تتحول إلى عوامل إضافية لتأجيج السخط، وتوسيع دائرة التعاطف مع الضحايا، وتعميق القناعة بأن المشكلة لم تعد مرتبطة بسياسة حكومية محددة، وإنما بطبيعة منظومة الحكم ذاتها.
إن السلطة التي تحتاج إلى المشانق لحماية استقرارها تعترف، بصورة غير مباشرة، بأن أدوات الإقناع والقبول الشعبي قد تراجعت إلى حد خطير. ولذلك فإن ما يجري في إيران ليس مجرد تصعيد أمني أو قضائي، بل تعبير عن أزمة سياسية واجتماعية وحقوقية متشابكة، تتقاطع فيها مخاوف السلطة من الشارع مع إصرار قطاعات من المجتمع على المطالبة بالحرية والعدالة والكرامة.
وأمام هذا الواقع، لا ينبغي أن تقتصر مسؤولية المجتمع الدولي على إصدار بيانات الإدانة، بل يتعين الانتقال إلى تحرك عملي لحماية السجناء المهددين بالإعدام، والمطالبة بوقف فوري لتنفيذ الأحكام، والتحقيق المستقل في ادعاءات التعذيب والمحاكمات الجائرة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وفق آليات القانون الدولي.
فالإعدامات لن تمنح النظام شرعية يفتقدها، والمشانق لن تعالج أزمات الاقتصاد والمجتمع، كما أن إخضاع الناس بالخوف لا يمكن أن يكون أساسا دائما لاستقرار أي دولة. وما تكشفه التطورات الإيرانية اليوم هو أن اتساع القمع لا يعني بالضرورة قوة السلطة، بل قد يكون التعبير الأوضح عن خوفها من مجتمع لم تعد أدوات الترهيب قادرة على ضمان صمته إلى الأبد.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعارضة الإيرانية في مرمى الحرب الاستخبارية.. ماذا تكشف وثي ...
- اعترافات من داخل النظام الإيراني... الخوف من الشارع أكبر من ...
- حين يصبح البقاء غاية الحكم.. إيران أمام أزمة تتجاوز حدود الح ...
- إيران بين رغيف الخبز وحصار النفط.. اقتصاد يختنق ومجتمع يدفع ...
- مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!
- صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوا ...
- النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا ...
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...


المزيد.....




- وزير الصحة الفلسطيني يحذر من تزايد المخاطر الصحية التي تهدد ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن أُدين بـ-فعل الفاحشة- م ...
- موسكو: زيلينسكي على علم تام بسجون التعذيب في أوكرانيا
- بعثة الأمم المتحدة تبحث إنهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا
- تركيا.. اعتقال 120 ألف مهاجر في 10 أشهر
- الجبهة الشعبية: المنخفض الشتوي إنذار بما ينتظر غزة ما لم تُد ...
- السلطات الإيرانية تنفذ حكم الإعدام بحق شاب بلوشي بتهمة استهد ...
- مركز حقوقي: 950 ألف فلسطيني في غزة يواجهون مخاطر الفيضانات
- الدفاع المدني: 1500 نداء استغاثة جراء غرق خيام النازحين في غ ...
- تحذيرات من كارثة إنسانية في غزة مع غرق مخيمات النازحين بفعل ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعاد عزيز - المشانق في إيران.. سلطة تخشى انتفاضة شعبها وتواجه الغضب بمزيد من القمع