أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - اعترافات من داخل النظام الإيراني... الخوف من الشارع أكبر من الخوف من الخارج














المزيد.....

اعترافات من داخل النظام الإيراني... الخوف من الشارع أكبر من الخوف من الخارج


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 21:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد المخاوف من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة في إيران مجرد تقديرات تطرحها المعارضة أو تحذيرات تصدر عن مراقبين من خارج النظام، بل باتت تظهر بوضوح في تصريحات مسؤولين ورجال دين وخبراء محسوبين على مؤسسات الجمهورية الإسلامية نفسها. وهذه الاعترافات، التي تتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، تكشف أن هاجس الشارع الإيراني لا يزال يشكل أحد أكبر مصادر القلق داخل بنية السلطة.
اللافت في تصريحات بعض أئمة الجمعة، ومن بينهم الملا همداني في كرج والملا بوراندخت في زابل، ليس مجرد التحذير من النشاط المعارض، بل الدعوة الصريحة إلى مراقبة المواطنين والاشتباه بالآخرين والإبلاغ عن التحركات التي تصفها السلطة بالمشبوهة. وهي دعوات تعكس توجها نحو تحويل المجتمع نفسه إلى شبكة رقابة متبادلة، في محاولة لمحاصرة أي نشاط يمكن أن يتحول إلى احتجاج جماهيري.
لكن الأهم أن هذه المخاوف لا تقتصر على الخطاب الديني والأمني، وإنما تمتد إلى أصوات من داخل الأوساط الاقتصادية المرتبطة بالنظام. فقد قدم الخبير الاقتصادي حسين راغفر توصيفا بالغ الدلالة لما سماه الحلقة المفرغة التي دخلتها السلطة: أزمات اقتصادية واجتماعية تنتج الغضب الشعبي، ثم قمع الاحتجاجات، فتتفاقم الخسائر الاقتصادية وتتراجع الشرعية، لتلجأ السلطة مجددا إلى مزيد من العنف.
وهذا التشخيص يضع الإصبع على جوهر الأزمة الإيرانية. فالمشكلة لم تعد مرتبطة بمطلب اقتصادي أو احتجاج عابر، بل باتت تتصل بطبيعة العلاقة بين المجتمع والسلطة، وباتساع فجوة الثقة بينهما. وعندما يصل الأمر إلى أن يشعر رجال الدين أنفسهم بانعدام الأمن خلال موجات الاحتجاج، كما أشار راغفر في حديثه عن أحداث عام 2022، فإن ذلك يكشف عمق التصدع الاجتماعي والسياسي الذي يواجهه النظام.
ومن هنا تكتسب ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 أهمية تتجاوز بعدها التاريخي. فقد مثلت تلك الانتفاضة محطة بارزة في التعبير عن الغضب المتراكم، وأظهرت أن الأزمات المعيشية يمكن أن تتحول، في ظل غياب الثقة بالسلطة، إلى اعتراض سياسي واسع. كما أن انتفاضة 2022 أكدت أن أسباب الاحتقان لم تكن ظرفية، وأن أدوات القمع لم تتمكن من معالجة جذور الأزمة.
وفي هذا السياق، يبدو أن قلق النظام يتجاوز احتمال تكرار الاحتجاجات إلى الخشية من تطور أشكال التنظيم والتواصل بين الشباب والمعارضين، ومن اتساع تأثير وحدات المقاومة التي يتحدث عنها مسؤولوه بقلق متزايد. فالفارق كبير بين احتجاجات متفرقة يمكن احتواؤها أمنيا، وبين حركة اجتماعية وسياسية تمتلك القدرة على الاستمرار والتنسيق وتقديم بديل.
إن النظام الإيراني يواجه اليوم معادلة صعبة: اقتصاد مثقل بالأزمات، ومجتمع تتسع فيه دوائر السخط، وسلطة تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الأمن والقمع. وقد تستطيع هذه الأدوات تأجيل انفجار جديد، لكنها لا تستطيع ضمان منع حدوثه.
ولذلك فإن الاعترافات الصادرة من داخل النظام لا ينبغي قراءتها باعتبارها مجرد تصريحات عابرة، بل مؤشرات على أزمة أعمق تتعلق بقدرة السلطة على الاستمرار. فحين يصبح المجتمع مصدر الخطر الأكبر في نظر الحاكم، تكون المشكلة قد تجاوزت حدود الاحتجاجات، ووصلت إلى جوهر شرعية النظام نفسه.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح البقاء غاية الحكم.. إيران أمام أزمة تتجاوز حدود الح ...
- إيران بين رغيف الخبز وحصار النفط.. اقتصاد يختنق ومجتمع يدفع ...
- مرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!
- صناعة المعارضة المصطنعة: حين تتحول البدائل السياسية إلى أدوا ...
- النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا ...
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...


المزيد.....




- كيف تحولت الأغنام إلى سلاح في يد المستوطنين الإسرائيليين؟
- زاخاروفا تسخر من وزير الدفاع البريطاني وتلقبه بـ-سترينغر-
- أولى أزمات ترامب بعد الخسارة.. هل يكون هيغسيث كبش فداء لاحتو ...
- زاخاروفا: موسكو ترصد خطوات هلسنكي غير الودية
- زاخاروفا تنتقد غموض موقف باشينيان من الاتحاد الأوراسي
- خسارة الكونغرس تقلص خيارات ترامب
- ما حقيقة فرضية انتهاء العالم في 13 نوفمبر؟ نبوءة قديمة تعود ...
- الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر طعنا قرب سفارة سريلانكا في ع ...
- الولايات المتحدة: هل أثر صوت الناخب العربي على نتائج الإنتخا ...
- بؤرة استيطانية جديدة وسط الخليل وهدم 5 منازل وتحذير من هدم ت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - اعترافات من داخل النظام الإيراني... الخوف من الشارع أكبر من الخوف من الخارج