أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مصدق الحبيب - الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 19: جوزف شومپيتر (1883 – 1950) Joseph Schumpeter















المزيد.....

الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 19: جوزف شومپيتر (1883 – 1950) Joseph Schumpeter


مصدق الحبيب

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 22:49
المحور: قضايا ثقافية
    


قد يستغرب المرء ان الاقتصادي النمساوي الشهير جوزف شومپيتر لم يكن أحد اقطاب المدرسة النمساوية في الاقتصاد! والسبب هو ان الأستاذ شومپيتر كان قد اختط لنفسه، منذ البداية، دربا لم يسلكه أحد غيره، فأصبح بذلك من أشهر اقتصاديي القرن العشرين، والمنافس الأكثر لمعاصره جون مينرد كنز.
في النمسا، عمل شومپيتر في التدريس أولا، ثم أصبح وزيرا للمال في الحكومة ألاشتراكية النمساوية. وبعد استقالته من العمل الحكومي، أصبح مديرا لبنك ڤيينا التجاري الأهلي.
كان ذلك قبل ان يصبح أستاذا للاقتصاد في جامعة هارڤرد الأمريكية، بدعوة خاصة من رئيسها.
ولد جوزف ألويس شومپيتر عام 1883 في مقاطعة موراڤيا النمسو-هنگارية الواقعة الآن ضمن ما سمي بجمهورية الچيك. کان والده يملك مصنعا للنسيج لكنه توفي عام 1887 فبقي جوزف ذو الاربع سنوات يتيما لحين زواج والدته عام 1893 من ضابط كبير في الجيش النمسو-هنگاري وانتقالها معه الى ڤيينا ليعينها على تربية ابنها. وهكذا فقد اهتم به زوج والدته فادخله أحسن مدارس ڤيينا واخذ بيده لحين دخوله الجامعة. في جامعة ڤيينا درس شومپيتر القانون والاقتصاد وتتلمذ على يد يوجين بوم با ڤرك وفريدرش مايزر واستطاع ان يكمل الدكتوراه عام 1906 وهو بسن 23 عاما.
في عام 1907 تزوج من گلاديس ريكاردي، وهي ابنة رجل دين انگليزي وتكبره بتسع سنوات. وفي نفس العام حصل على وظيفة استشارية في مؤسسة قانونية ايطالية تعمل في القاهرة. فسافر مع زوجته وامضيا سنتين في مصر، انشغل خلالهما بالبحث فأكمل دراسته عن طرق البحث الاقتصادي. وفي عام 1909 عاد الى النمسا وحصل على عمل استاذ مساعد في جامعة Czernowitz التي انجز فيها كتابه المهم عن التنمية الاقتصادية ونشره عام 1911. وهذا هو الكتاب الذي قدم فيه رؤيته الرائدة عن دور واهمية ظاهرة المنظّمات الاقتصادية Entrepreneurship. ولأنه لم يرق له العيش في منطقة الجامعة، انتقل الى جامعة Graz بعد نشر كتابه وشيوع اسمه. وخلال عمله في جامعة گراز لمدة سنتين اضطلع بحمل ثقيل من الدروس، الامر الذي أرهقه ودعاه ان يفتش عن فرص اخرى، فوجد فرصة الذهاب الى الولايات المتحدة كأستاذ زائر في جامعة كولومبيا في نويورك لمدة سنة واحدة 1913-1914.
عند انتهاء مهمته في جامعة كولومبيا وحلول عودته الى وطنه، كانت الحرب العالمية الاولى قد اندلعت في أوروپا! فرفضت زوجته العودة الى النمسا خلال اجواء الحرب الملتهبة واصرت على العودة الى اهلها في انگلترا وتركته يعود للنمسا وحيدا! فكان ذلك بدء الانفصال بينهما الذي دام ستة اعوام وانتهى رسميا بالطلاق عام 1920.
انتهت أربع سنوات من الحرب عام 1918 وأدت الى ان تكون اليد العليا في السياسة للاشتراكيين في النمسا وألمانيا، حيث ذهب شومپيتر الى برلين ليلتحق باللجنة الاشتراكية العليا لوضع خطوات التحول الى الاقتصاد الاشتراكي. ونتيجة لذلك أصبح وزيرا للمالية عام 1919 لكن الصراع الفكري حول كيفية تطبيق الاشتراكية كان قد احتدم بينه وبين كبير الاشتراكيين أوتو باور Otto Bauer مما ادى بعد فترة وجيزة الى اقالة شومپيتر وشيوع الفوضى وفشل التجربة الاشتراكية في النمسا والمانيا وهي ما زالت في رحمها. بعد هذه التجربة المريرة في اروقة الحكومة، قبل شومپيتر عرضا ليصبح مديرا عاما لمصرف بايدرمن التجاري في فيينا، لكنه عاد الى التدريس عام 1925 وهذه المرة في جامعة بون. في عام 1931 سافر الى اليابان كأستاذ زائر في كلية تجارة طوكيو لمدة سنة واحدة، وفي عام 1932 هاجر الى الولايات المتحدة ليصبح استاذا للاقتصاد في جامعة هارفرد بدعوة من رئيس الجامعة. ولم تكن تلك الدعوة الاكاديمية غير حظ سعيد أسرع في هجرته الى الولايات المتحدة قبيل صعود هتلر الى قمة السلطة في بلاده عام 1933.
فی هارڤرد بدأ شومپيتر بعصر جديد من الشهرة والتألق، فكان زميلا لأشهر الاقتصاديين آنذاك واستاذا للطلاب الذين أصبحوا فيما بعد من ألمع الاقتصاديين. من ضمن زملائه كان وسلي ليونيتيڤ وپول سويزي وجون گالبرث، ومن طلابه كان پول سامولسن وروبرت سولو وجيمس توبن وروبرت هليبرونر ولويد متزلر وآخرون. في عام 1937 أسس مع زملاء آخرين جمعية الاقتصاد القياسي التي انتخب رئيسا اولا لها للفترة 1937-1941، كما أصبح في عام 1948 رئيسا لجمعية الاقتصاديين الامريكيين. استقر شومپيتر كأستاذ في هار ڤرد لغاية تقاعده عام 1949 ثم وفاته عام 1950. من بين العديد مما نشره شومپيتر اثناء عمله في هار ڤرد، كانت ثلاثة كتب. وهي التي احتوت على مجمل مساهماته في الفكر الاقتصادي:

- الكتاب الاول كان عام 1939 عن الدورة الاقتصادية.
- الكتاب الثاني وهو الاهم من بين جميع ما كتب هو "الرأسمالية، الاشتراكية، والديمقراطية" عام 1942.
- الكتاب الثالث الذي يعتبره اغلب النقاد اوسع واشمل كتاب عن تاريخ الفكر الاقتصادي الذي لم يتمكن من اكماله قبل وفاته، فأكملته زوجته الثالثة والاخيرة إليزابيث بوودي، وهي استاذة في هارڤرد ايضا. نشر هذا الكتاب بعد مرور أربع سنوات على وفاته، أي عام 1954، وقد جاء بنحو 1500 صفحة.

تذكر الوثائق بأنه عند اندلاع الحرب العالمية الثانية كان شومپيتر وزوجته، وكلاهما استاذان في هارڤرد قد استدعيا للتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي بغية التحقق عما إذا كان لديهما اية ميول نازية. وقد اختتم التحقيق بان المحققين لم يجدوا اي دليل او اشارة على ذلك.
من أشهر ما عُرف به شومپيتر كاقتصادي رأسمالي هو تنبؤه بنهاية النظام الرأسمالي، الفكرة الصادمة التي وردت في كتابه الاشهر "الرأسمالية، الاشتراكية، والديمقراطية المذكور أعلاه. إلاّ ان فكرة موت النظام الرأسمالي لدى شومپيتر تختلف تماما عن الانهيار الثوري الذي تنبأ به ماركس والذي يحدث بسبب ان النظام يحمل اسباب موته في رحمه، مما يؤدي به أن يتآكل من الداخل نتيجة لازدياد الاستغلال الطبقي. وبذلك يسقط النظام في نهاية المطاف على يد أكثر الخاسرين في المجتمع وهم الطبقة الپروليتارية التي تقاسي الظلم والاجحاف. كانت رؤية شومپيتر قائمة تماما على العكس من ذلك، فقد اعتقد ان النظام الرأسمالي سينتهي بنجاحه وازدهاره الذي سيقوده الى مرحلة اخرى جديدة أكثر تطورا تنشأ على أنقاض المرحلة السابقة، والتي هي الاخرى ستستمر بالازدهار فتهيء الى المرحلة الافضل التي تليها، وهكذا كان تصوره للنظام الرأسمالي بكونه محكوما بالتحولات الدائمة Evolutionary أي ما يشبه فكرة التطور والارتقاء. وعلى عكس ماركس الذي اناط مهمة انهاء النظام الرأسمالي بطبقة العمال المستغَـلين، فان شومپيتر اعتقد ان طبقة المثقفين والمفكرين والعلماء هي المؤهلة لأحداث وقيادة مسيرة التطور التي تتمحور على التقدم التكنولوجي والتنوير الفكري. اذ ان هذه الطبقة، ولكونها تملك الادراك العالي والمسؤولية الاخلاقية، ستضيق ذرعا بمساوئ الرأسمالية الاقتصادية والاجتماعية المزمنة، وتنفر من سفاسف البرجوازية وتركيز الملكية الخاصة، وهي الطبقة التي تنزع عموما الى المساواة والرفاه والعدالة الاجتماعية وتطمح الى الادارة الذاتية في المصانع والمؤسسات والى القوانين المنصفة للاجور، فلا يمكن تصورها ان تذرف الدمع على انهاء الاستغلال والجشع والثراء الفاحش الذي يتعايش مع الفاقة والبؤس.
ترتبط هذه الرؤيا ارتباطا وثيق الصلة بثلاثة مفاهيم شومپيترية رائدة هي:

- دور واهمية المنظّم الاقتصادي Entrepreneur وعملية التنظيم Entrepreneurship في العملية الانتاجية.
- الابتكار والتجديد Innovation
- التدمير الخلاق Creative Destruction

المنظّم الاقتصادي والتنظيم:
لم يكن شومپيتر الاول الذي صاغ مصطلح المنظّم لكن الفضل يعود اليه في تسليط الضوء على هذا العامل الاقتصادي كأحد عناصر الإنتاج واعادته الى الاذهان والاشارة الى اهميته المركزية في العملية الانتاجية والنشاط الاقتصادي بعد ان توارى واندثر استخدامه منذ الادبيات الاقتصادية الاولى في بداية القرن التاسع عشر. مصطلح الـ entrepreneur مفهوم فرنسي يعود استخدامه الى جون باپتيست سَيْ John Baptiste Say ويقصد به الشخص أو الوكيل الذي يمتلك فكرة انتاج سلعة او خدمة معينة والقادر على التأكد من صلاحيتها للإنتاج والتسويق وقابليتها على سد طلب المستهلك وضمان هامش من الربح للمنتج. ومن اجل ذلك يقوم بتأمين تمويل هذا المشروع الانتاجي وتهيئة عناصر الانتاج الأخرى وتنظيمها، والشروع بعملية الانتاج، ولا ينتهي دوره الا برؤية الانتاج الفعلي. عند ذاك ينصرف الى تنفيذ فكرة انتاجية أخرى من أجل تنفيذها كمشروع نافذ وجعلها حقيقة انتاجية. فخلاصة القول، هو العامل القادر على تحويل الافكار الى منتجات حقيقية وخدمات فعلية تطرح في السوق ويستفيد منها المنتج والمستهلك.
وبموجب ذلك فعنصر التنظيم Entrepreneurship هو الذي يخلق القيمة الاقتصادية عبر تحويل افكار الاستثمار الى مشاريع تجارية فعلية ومربحة. وبذلك فإن شومپيتر ربما كان أكثر من أي اقتصادي آخر في زمنه يدرك بأن المنظّم وعملية التنظيم يشكلان حجر الزاوية في عملية الانتاج الرأسمالية، ومنهما يبدأ الابتكار والاستثمار والنمو الاقتصادي.

الابتكار والتجديد:
ربما كان شومپيتر أيضا أول من ميز بين مفهومي الاختراع أو الاكتشاف Invention ومفهوم الابتكار والتجديد Innovation وذلك في كتابه الاول حول نظرية التنمية الاقتصادية المنشور عام 1911. فالاختراع او الاكتشاف ينطوي على خلق او استنباط شيء جديد، سلعة أو خدمة أو طريقة ، إما من اجل سد حاجة معينة او لزيادة كفاءة الانتاج عن طريق تحسين نوعية المنتجات أو تقليل كلفتها من المواد والمال والجهود والوقت. أما الابتكار والتجديد فهو تطبيق تلك المخترعات والاكتشافات عمليا وتنفيذها بطريقة اقتصادية وجعلها قيد الاستعمال التجاري وتوفيرها للمستهلك. بعبارة اخرى تحقيق الفائدة الاستعمالية منها. وإلا فإن أجمل الاختراعات قد لا تعني شيئا إذا بقيت اسيرة في بين سطور البحوث وصفحات الكتب واروقة المختبرات وورشات العمل. فما فائدة اكتشاف التيار الكهربائي واختراع المصباح في المختبر ما لم يكن بالإمكان كهربة البيوت والشوارع في المدن والارياف والمصانع والمناجم والمزارع، وجعل فوائد الكهرباء المتعددة بمتناول الناس وفي خدمة العملية الانتاجية؟ على ان مفهوم الابتكار والتجديد هو من المفاهيم الفاعلة على المدى الطويل ونجاحه يعتمد على ركيزتين اساسيتين:

1. توفر الطلب الكافي والمستدام
2. توفر امكانيات تقليص الكلف المتزايدة

ذلك يعني ضرورة توفر المنافسة الكاملة. وبذا فقد كان شومپيتر من أشد أنصار المنافسة الحرة الكاملة التي تسمح بالحصول على أفضل ما يمكن من نتائج. إضافة الى ذلك، يعتقد شومپيتر ان المنظّم الاقتصادي هو الذي يطلق شرارة الإنتاج، فيما يتمحور النمو الاقتصادي برمته حول ظاهرة الابتكار والتجديد، عبر سلسلة الاستثمارات المتكررة والمتجددة والتي توسع معها دائرة النشاط الاقتصادي وتخلق السوق التي تستوعبها.

التدمير الخلّاق:
صاغ شومپيتر هذه الفكرة التي قد تبدو غريبة في كتابه المنشور عام 1942 والذي تضمن صلب مساهماته في الفكر الاقتصادي. يعتقد شومپيتر ان النمو الاقتصادي ليس عملية تدريجية سلسة تجري بمسار خطي، انما هي عملية معقدة بسبب تفككها وتباين اجزائها وعناصرها. وفي النظام الرأسمالي، حيث السعي المحموم لاكتساب الربح والسباق التنافسي نحو ايجاد الفرص الجديدة للاستثمار، يؤدي ذلك الحال الى ما سماه بالتدمير الخلاق الذي يعني ضرورة تفكيك وازالة طرق ووسائل الانتاج القديمة وفسح المجال لما هو أكثر تطورا واكثر استجابة لحاجة السوق التي هي الاخرى متجددة. ولا يقتصر ذلك على التخلص من وسائل الانتاج المتقادمة واستبدالها بأحسن منها، انما يشمل ما يتبع ذلك من خزين الادوات والمنتجات وطرق تخزينها وادامتها فتتجدد التكنولوجيا ومعها تتجدد الافكار والمواقف والتطلعات وبذلك سيكون النظام قد نزع ثوبه العام ولبس ثوبا جديدا، كما تخلع الافعى جلدها القديم لتظهر بجلد أكثر نظارة وحيوية. وهذا هو المقصود بالتدمير الخلاق، ذلك انه ينطوي على جدلية الهدم والبناء المستمرة. ولأن الهدم يحدث تحت حاجة وضرورة تشييد البناء اللاحق الافضل فهو هدم بنّاء. وهذه الفكرة هي التي بنى عليها شومپيتر رؤاه حول نهاية الرأسمالية، وهي بهذا المنطق ليست نهاية ابدية، انما نهاية طور والبدء بطور آخر جديد.
لو تأملنا كم من المنتجات والخدمات التي اعتمدنا عليها اعتمادا رئيسيا فيما مضى قد ماتت وانقرضت بسبب حلول بدائل أفضل منها بكثير. مثال على ذلك الآلة الكاتبة والتلفون الارضي والكاسيت وغيرها الكثير الذي استبدل بما هو أكفأ وأحسن. وبناءً على ذلك فان مصطلح النمو الاقتصادي الشومپيتري Schumpeterian Growth يعني نظام النمو الاقتصادي القائم على الابتكار والابداع والنزوع الى التحديث البناء الذي يؤول الى زيادة كمية ونوعية الانتاج السلعي والخدمي وتقليل الكلفة واعادة توزيع الثروة والاستغلال الامثل للموارد الاقتصادية.
من الطريف ان نعرف ان ولادة شومپيتر حدثت في نفس السنة التي ولد فيها جون مينرد كنز، وهي السنة التي توفى فيها ماركس. لكن شومپيتر توفى بعد وفاة كنز بأربع سنوات! اي انه عاصره على طول الخط ونافسه منافسة شديدة. وكان سطوع نجم كنز قد ألقى بظلاله على ما قاله شومپيتر وكتبه حينذاك. ونتيجة لذلك، لم تستوف افكار شومپيتر حقها من الانتباه والاهتمام، إلا خلال النصف الثاني من القرن العشرين. أختلف شومپيتر مع كنز في اغلب طروحاته، إلا ان اهم ما اختلفا عليه كان في أمرين:

- الأمر الاول هو التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي واتخاذ السياسات النقدية والمالية كأدوات للسيطرة على التضخم وسعر الفائدة وادامة النمو الاقتصادي. عارض شومپيتر هذه الاطروحة الكنزية الرئيسية معارضة شديدة واعتبر تدخل الدولة هو المسبب الرئيس للتضخم.

- الأمر الثاني هو التوازن الاقتصادي المستقر الذي اعتبره كنز دليلا على صحة الاقتصاد وتعافيه، فيما اعتقد شومپيتر ان الابتكار والتجديد، وليس التوازن المستقر، هما اللذان يؤشران حيوية النظام الاقتصادي وصحته. هذا وقد عُرف عن شومپيتر تقاطع افكاره مع زملاء آخرين مثل مايسز وهايك من المدرسة النمساوية، اضافة لكونه معروفا كمناوئ للماركسية والنظم الشيوعية التي يعتبرها قاب قوسين او أدني من الدكتاتورية. يقول بعض النقاد ان شومپيتر كان متأثرا بأفكار المدرسة الألمانية التاريخية في الاقتصاد وعلى الخصوص كتابات شمولر Schmoller وسومبارت Sombart. كما يبدو انه قد اخذ بعضا من افكار الاقتصادي الروسي كوندراتيڤ Kondratiev خاصة في صياغة رؤيته للدورة الاقتصادية طويلة الامد، رغم ان شومپيتر اعتبر ظاهرة الابتكار والتجديد هي التي تقود لحدوث الدورة الاقتصادية بهبوط وصعود النشاط الاقتصادي عندما يحين الوقت للاستثمارات الجديدة التي تتحقق بموجب خبرة وحدس وتقدير المنظّمين الاقتصاديين.

كان شومپيتر رجلا صارما عنيدا معتدا بنفسه الى ابعد الحدود. وكان بعض زملائه يعتبرونه رجلا مغرورا بنفسه. وقد تداولت بعض المصادر حكاية طريفة جاءت على لسانه هو. والحكاية قد تلقي بعض الضوء على طبيعة شخصيته: كان قد صرح يوما بأنه وضع ثلاثة اهداف كبرى في حياته:

- الاول ان يصبح أعظم حبيب في ڤيينا!
- الثاني أن يصبح أعظم فرسان النمسا!
- الثالث أن يصبح أعظم اقتصادي في العالم!

وقد تبع ذلك بقوله انه تمكن من تحقيق هدفين من هذه الثلاثة، لكنه لم يشخصهما! وأردف قائلا:
ان النمسا فيها فرسان كبار لا يمكن الفوز ضدهم!

مصـــادر مختـــارة
Anderson, E.S. (2011). Joseph A. Schumpeter: A Theory of Social and Economic Evolution, Palgrave MacMillan.
https://en.wikipedia.org/wiki/Joseph_Schumpeter
https://jacobin.com/2022/01/joseph-schumpeter-economics-imperialism-marxism
https://studentsforliberty.org/blog/joseph-schumpeter-the-most-important-economists
https://www.britannica.com/money/Joseph-Schumpeter
https://www.econlib.org/library/Enc/bios/Schumpeter.html
https://www.econlib.org/library/Enc/CreativeDestruction.html
https://www.investopedia.com/terms/j/joseph-schumpeter.asp
https://www.nytimes.com/2000/06/10/your-money/IHT-half-a-century-later-economists-creative-destruction-theory-is.html
https://www.sup.org/books/title/?id=17858
McCraw, T.K. (2010). Prophet of Innovation: Joseph Schumpeter and Creative Destruction, Belknap Press
Schumpeter, J. (2011). The Entrepreneur, Edited by Markus C. Becker, Thorbjørn Knudsen, and Richard Swedberg, Stanford Business Books
Schumpeter, J. A. (1936). The Theory of Economic Development: An Inquiry into Profits, Capital, Credit, Interest, and the Business Cycle. Cambridge: Harvard University Press
Schumpeter, J. A. (1939). Business Cycles: A Theoretical, Historical, and Statistical Analysis of the Capitalist Process. New York: McGraw-Hill
Schumpeter, J.A. (1950). Capitalism, Socialism, and Democracy. New York: Harper and Brothers
Schumpeter,J.(1991). The Economics and Sociology of Capitalism. Edited by Richard Swedberg, Princeton University press.



#مصدق_الحبيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 18: يوجين سلَتِسكي (1880 – 1948 ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 17: آرثر پيگو (1877 – 1959) Art ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 16: ثورستين ڤبلن (1857 – 1 ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 15: إرڤنگ فِشَر (1867 – 1 ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 14: يوهان گستاڤ ڤكسل ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 13: ولفريدو پاريتو (1848-1923) ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 12: فرانسس إيجوورث (1845-1926) ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 11: ألِفرَد مارشل (1842-1924) A ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 10: كارل مَنگر (1840 - 1921) Ca ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 9: وليم ستانلي جڤنز (1835 ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 8: ليون ڤلراس (1834-1910) ...
- الاقتصاديون المؤسسون/الحلقة 7: كارل ماركس (1818-1883) Karl H ...
- الاقتصاديون المؤسسون/الحلقة 6: جون ستيورت مِلْ (1806-1873) J ...
- الاقتصاديون المؤسسون/الحلقة 5: ديفد ريكاردو (1772 - 1823) Da ...
- الاقتصاديون المؤسسون/الحلقة 4: ژان باپتيست سَي (1767 - 1832) ...
- الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 3: تومَس مالثُس (1766-1834) Tho ...
- الاقتصاديون المؤسسون: الحلقة الثانية/ جِرَمي بَنثم (1748-183 ...
- الحلقة الأولى: آدم سمث (1723 - 1790)
- الاقتصاديون المؤسسون - آدم سمث (1)
- همسة عن السياب وموقفه الفكري


المزيد.....




- -الموجة الزرقاء-.. ماذا يقول مهاجرون لأمريكا بعد نتائج الانت ...
- بعد رحلة 8 آلاف ميل.. شاهد الظهور الأول لدبّي باندا عملاقين ...
- إيران.. محسن رضائي يوجه رسالة لإدارة ترامب: خسرتم الحرب والا ...
- تحليل.. هجوما -عمّان والكرك- يفتحان ملف المحكومين السابقين ف ...
- سحابة -قنديل بحر- تضيء شمال روسيا بعد إطلاق صاروخ فضائي
- أمريكية تحتفل بعامها الـ103 وتنسب عمرها المديد إلى جذورها ال ...
- الحيوانات غير المرئية وعلب الحليب الثرثارة: كيف يمكن للأصدقا ...
- إيران تكشف عن مدينة صاروخية جديدة وتلوّح برد مدمر.. وواشنطن ...
- التحالف: اعتراض 4 صواريخ باليستية وكروز باتجاه الرياض وجنوب ...
- دراسة كبرى تحذر الرجال: ملابسك الداخلية تهدد خصوبتك


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مصدق الحبيب - الاقتصاديون المؤسسون/ الحلقة 19: جوزف شومپيتر (1883 – 1950) Joseph Schumpeter