مصدق الحبيب
الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 21:59
المحور:
قضايا ثقافية
من المعروف ان جون ستوَرت مِل هو نجل الاقتصادي والمؤرخ البريطاني جيمس مِل، وهو بدوره فيلسوف واقتصادي ويُعد من أشهر مفكري الليبرالية الكلاسيكية. وقد عُرف أيضا بالعرّاب والأب الروحي للفيلسوف والمؤرخ وعالم الرياضيات الشهير برتراند رَسُل Bertrand Russell. وربما كان من أشهر معتنقي مذهب المنفعة المنسوب الى بنثم. قدم جون ستِوَرت مساهمات فكرية عميقة الاثر، ليس فقط في الاقتصاد، انما في حقول اخرى كالفلسفة، والسياسة، والاجتماع، والقانون. ولعله كان أول رجل يكتب في فكر المساواة بين الرجل والمرأة، ويقف مدافعا عن حقوق النساء المشروعة امام البرلمان الانگليزي حتى أصبح بمثابة الفيمنست Feminist الاول.
ولد جون في بنتنڤل – مدلسكس Bentonville-Middlesex عام 1806. وهو أول وليد لجيمس مل وهَريَت بارو الذي نشأ وترعرع في كنف ثقافة أبيه وأصدقاء ابيه المقربين، خاصة جرمي بنثم وريكاردو. كان ابوه متحمسا أشد التحمس لتعليم وتثقيف ابنه وتوجيهه لينهل من ذلك الحضن الثقافي المتوفر له فيصبح مفكرا على خطى الرجل المعجب به أشد الاعجاب، وهو جِرَمي بنثم. وهكذا بدأ جيمس الأب بهذه المهمة مبكرا بتعليم ابنه اللغة الاغريقية في سنته الثالثة حتى تمكن الابن من قراءة الادب والميثولوجيا الاغريقية في السنة الثامنة، اضافة الى قراءة التاريخ البريطاني ودراسة قدر كبير من الحساب والفيزياء بلغته الأم. بعد ذلك دفع جيمس ابنه الى تعلم اللاتينية والعلوم الطبيعية وقراءة الشعر. كما شجعه على محاولة نظم الشعر ايضا. وهكذا فقد نهل الابن جون ستِوَرت ذلك القدر الكبير من التعليم قبل ان يتوجه لدراسة الاقتصاد تحت اشراف ثلاثة من كبار الاقتصاديين في زمنه، حيث توفر له، وهو الشاب اليافع، أن يجالسهم ويتناقش معهم حتى ان ريكاردو كان يصطحب الشاب جون ستِوَرت في فاصل من المشي تتخلله مناقشة الكثير من الموضوعات الاقتصادية. وحين كتب جيمس الاب كتابه في الاقتصاد السياسي دعا ابنه جون ستِوَرت للمشاركة في التأليف فكان يساعده في الكتابة ومناقشة ونقد ما يكتب. بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة أمضى جون ستِوَرت سنة واحدة في فرنسا في ضيافة سامويل بنثم شقيق جرمي بنثم وكذلك في ضيافة الاقتصادي جون بابتست سَيْ، وهو ايضا من اصدقاء والده. في فرنسا درس جون ستِوَرت جملة من العلوم الطبيعية والرياضيات، كما انه انتهز الفرصة للتمتع بالطبيعة الفرنسية ومعرفتها عن قرب.
من الملفت انه رغم هذه النشأة المشرقة المبهرة، فقد تغير الامر فيما بعد على ما هو غير متوقع! فلما بلغ الشاب النبيه جون ستِوَرت العشرين من عمره، بدأت الكآبة تدب الى دواخله وبدأ اليأس يدفعه الى الانشغال بأفكار وجودية والتساؤل مرارا وتكرارا: هل يعتقد انه يستطيع تغيير العالم من حوله؟ وهل سيضمن سعادته فيما لو تحقق ذلك الهدف؟ ولانتشال نفسه من الغطس في دوامة ما أسماه هو بالانهيار العصبي، فقد حالفه الحظ ليجد في الشعر ضالته، فانكب على قراءة شعر وليم ووردزورث Wordsworthالذي قلب مزاجه على عقب وجعله يرى جمال الحياة ويتحسس فتنتها. ثم بعد ذلك شغل نفسه بمراسلات متواصلة مع أوگست كومتي August Comte صاحب المذهب الايجابي في الاجتماع. وتدريجيا بلغ جون ستِوَرت شاطئ الامان وأفاق على نفسه ليجدها تنأى عما زرع فيه والده المنظم المندفع الصارم من تعاليم وفلسفة بنثم الخالصة. وهكذا فقد اتضح الامر اليه شيئا فشيئا ليكتشف الان رغبته وعزمه في ان يتخطى حدود ذلك الصندوق الذي وضعه فيه والده دون ان يكون له أي اختيار.
كانت اولى علائم ذلك التمرد الهادئ المهذب هي استهجان تعاليم الكنيسة الانگليزية ورفض الاعتراف بها، الأمر الذي حرمه من القبول في جامعتي أوكسفرد وكمبرج اللتان تتوقعان الاحترام والالتزام الكامل بتلك التعاليم والقيم الكنسية من قبل الطلبة الذين يُقبلون فيهما. فمع هذا الموقف الذي اغاض والده، لم يبق لديه سوى إمكانية القبول في كلية جامعة لندن UCL. وهكذا فقد ذهب اليها في نفس الوقت الذي باشر فيه العمل مع والده الموظف الاقدم في شركة الهند الشرقية. وكان قد التصق بعمله هذا لمدة 35 عاما إضافة الى انتخابه كرئيس لجامعة سانت أندروز عام 1865 ولفترة قصيرة.
كان انغماس جون ستِوَرت في الشعر يمثل لحظة يقظة بالنسبة له، وهو المفكر الجاد الذي كتب في حقول عديدة، كالمنطق والأبيستمولوجيا والاخلاق والدين والفلسفة الاجتماعية. لكن الشعر وحده كان المجال الذي جعله يدرك جانب النقص في شخصيته وفي حياته، وهو الجانب العاطفي. وقد عزز من هذا الاعتقاد عنده تعرضه للانهيار العصبي. فالشعور بالكآبة كان بمثابة ناقوس الخطر، والانغماس في الشعر ساعده على إدراك المصير الذي كان مرسوما له إبّان سيطرة ونفوذ والده على مجرى حياته. وبهذا فقد شكلت هذه المرحلة في مسيرته الفكرية بداية التركيز على جانب المشاعر والعواطف والتصور والخيال لموازنة حياته ورسم مصيره الذي امسكه الآن بيده. وقد كانت كُتب ووردزورث وكومتي وجون رسكن قد قدمت له ما كان بحاجة ماسة اليه لتحقيق ذلك التوازن. وهذه هي الأرضية التي ترسخت عليها صياغته الشخصية لنظرية المنفعة عند بنثم، وذلك بواسطة تعزيز جانب المنفعة بالجانب المقابل وهو جانب الضرر. ولا عجب انه قد حث الخطى في هذا الاتجاه بعد وفاة بنثم عام 1832 ووفاة والده جيمس عام 1836. فقد كان الأوان قد حان له ليشعر بحرية كاملة لأن يفكر ويفعل دون تأنيب من ضميره الحي، وحبه وتقديره لوالده وأصدقائه. وزيادة في ترسيخ استقلاله الفكري عن بنثم ووالده فقد توجه الى قراءة شعر سامويل تيلر كولرج S.T. Coleridgeو تومَس كارلايل T. Carlyle.
في عام 1843 قدم جون ستِوَرت عمله الفلسفي الشامل في المنطق System of Logic الذي ركز فيه على طرق البحث العلمي بالاستنتاج المنطقي. وفي عام 1856 نشر دراسته "حول الحرية" On Liberty التي جاء التأكيد فيها على حرية الفرد الاقتصادية والاخلاقية. كان موقفه هنا صارما حول الاعتقاد بأن حرية الرأي والمناقشة يفترض ان لا تعيقها أي قوة الا إذا كانت سببا في احداث الضرر للآخرين، وبغض النظر عن معارضتها للسلطة او اختلافها مع قوانين الدولة. وفي حرية الرأي والكلام والنشر، أكد جون ستِوَرت بأن لا ضير من السماح لأي رأي ان يقال او ينشر مهما كانت صحته. وهنا نستذكر قولته التي ذاع صيتها منذ ذلك التأريخ والى اليوم، والتي أصبحت منارا يستنير به الاحرار في كل مكان: “اذا كان لشخص واحد رأيا ما، وللبشرية جمعاء رأيا مخالفا، فان ذلك لا يعطي الحق للبشرية بثقلها ان تكمم فم ذلك الشخص وتمنعه من الادلاء برأيه".
ان العبرة الأساسية من ذلك هي توفير الفرصة للاطلاع على ذلك الرأي وتقييمه واختباره من قبل الاخرين. فشيوع الافكار بصراحة وعلنية سيغربل صالحها من طالحها من وجهة نظر جمعية عامة. ونتيجة لذلك ستكون حرية المجتمع ككل عبارة عن وسيلة طبيعية للرقابة على مساعي التخريب والانحدار ووسيلة لمراقبة السلطة السياسية المتخذة للقرارات ومنع طغيانها واستبدادها بالمعرفة. فالحقائق لا تفهم على نحو أفضل ولا تحترم، إلا عن طريق فضح الاكاذيب ودحض الاوهام. وبالنتيجة سوف لن يكون للسلطة أي تبرير لخنق حرية الافراد الا في حالات ضارة معينة تفرضها الارادة الجمعية. وقد حددت اغلب المجتمعات المتحررة بعض تلك الحالات الناتجة عن اجماع المجتمع والمتناسبة مع قيمه وتقاليده كحالات الفحشاء وتشويه سمعة الاخرين واستخدام الكلمات القتالة والإخلال بالأمن والسلام.
فلسفة جون ستِوَرت الاقتصادية
في عام 1848 نشر جون ستِوَرت كتابه الرئيسي في الاقتصاد بعنوان "مبادئ الاقتصاد السياسي" الذي اصبح الكتاب الجامعي الأول في كل مكان وخاصة في أوكسفرد وكمبرج، حيث بقي في هذه المرتبة مدة طويلة قاربت الأربعين عاما. لقد اعتقد ان الاقتصاد، جنبا الى جنب مع الفلسفة، عاملان أساسيان لرسم السياسة العامة في أي مجتمع. كان جون ستِوَرت مؤمنا بان العمل هو مصدر الثروة لكن توزيع الثروة في اغلب المجتمعات يجري بموجب ما تراه الطبقات العليا، وهو الامر الذي ينبغي ان يجري بموجب القانون وعمل المؤسسات. ان ايمانه بالعمل كمصدر أساسي للثروة قاده الى الايمان بفضيلة الاشتراكية التي تسود فيها تعاونيات العمال. علماً انه لا يرى أي تعارض في ذلك مع ايمانه بالمنافسة والاقتصاد الحر والمبادرة الفردية. ويضيف ان مسؤولية الدولة هي ضمان عمل كل تلك القوى بانسجام لتحقيق منفعة المجتمع العامة ومنع الاحتكار والمظالم واعانة المحتاجين وتوفير التعليم للجميع.
يرى بعض مؤرخي الفكر الاقتصادي بأن ميول جون ستِوَرت لبعض الأفكار الاشتراكية جاءت نتيجة لتأثره بمؤلفات الاشتراكيين الطوباويين أمثال سانت-سيمون Saint-Simon وفورييه Fourier وكابت Cabet و أون Owen الذين أسسوا التيار الأول للفكر الاشتراكي التعاوني Cooperative Socialism. وكذلك نتيجة لتأثره العاطفي بمعتقدات زوجته هَريَت التي كان يحبها حبًا جماً. وهي المرأة الفاضلة التي كانت ترى ان شيوع الفقر والحرمان لدى الطبقات الدنيا في المجتمع انما هو فشل المجتمع ككل وعجز نظمه الاجتماعية السائدة وقصور القانون وغياب العدالة والتقاعس عن رفع الحيف والظلم عن بعض الناس.
من ضمن ما دعا اليه جون ستِوَرت هو حل نظام الإجور السائد وابداله بنظام الإجور التعاوني مع تقنين ساعات عمل العمال. وبالنسبة للتعليم فانه يراه حقا مشروعا للجميع لكنه لا يريده تعليما حكوميا عاما، بل انه يفضل تطبيق نظام الڤاوچر Voucher الذي يمنح العائلات ما يساوي كلفة تعليم أبنائهم مع ضمان حق اختيارهم للمدارس. كما يفضل اجراء امتحانات وزارية عامة للطلاب. وطبقا لإيمانه بالمنفعة والضرر فقد دعا أيضا الى فرض ضريبة على الكحول باعتباره استهلاكا ضارا من وجهة النظر الاجتماعية، وضريبة أخرى على الميراث لاعتقاده ان الميراث سيرفع من حالة الموروث له قياسا بغيره، مما يستوجب تعديل الفروقات عن طريق الضريبة. ومن ناحية اختيار معدل الضريبة بين المعدل الثابت الذي يسري على الجميع وبين المعدل التصاعدي الذي يزداد بازدياد الامكانية المالية للأفراد، كان جون ستِوَرت يرى ان جعل الضرائب متساوية على الجميع معناه المساواة بين تضحياتهم من اجل الصالح العام وهذا امر مبدأي صحيح. أما المعدل التصاعدي فانه سيلقي الحيف على عاتق إولئك الذين يجهدون ويصنعون ثرواتهم بعرق جبينهم. كما انه فرّق بين الدخول المستحصلة بالعمل Earned income كالإجور وغير المستحصلة Unearned income من أمثال ما يأتي من الريع واستثمار الأموال. وعن المساعدات والاعانات والصدقات فانه يفضل ان يكون توزيعها بيد المؤسسات الخيرية والكنائس التي تمنحها لمن يستحقها وحسب الحاجة، على العكس من حالة إدارة المؤسسات الحكومية لها حيث تمنحها هذه المؤسسات للناس بالتساوي وبهذا لن تكون عادلة بمعنى انها ستعطي أكثر لمن لا يحتاج وأقل لمن يحتاج.
ومن هنا ندرك ان جون ستِوَرت كان يحمل فكرا خليطا لا يلتزم عقائديا باتجاه فكري واحد، بل ان ايمانه بالمنفعة والضرر يقوده للإلتزام بما يراه نافعا والابتعاد عما يراه ضارا. فمثلا هو الاقتصادي الليبرالي المؤمن بالمنافسة الحرة لكنه يفضل حماية التجارة الوطنية من المنتجات المستوردة. ولا يرى ضيرا في التدخل الحكومي إذا ما كان من اجل الصالح العام. ورغم ميوله الاشتراكية في بعض الجوانب فهو يعيب على الاشتراكيين رفضهم لنظام المنافسة الحرة. وهو يؤمن ايمانا عميقا بتكافؤ الفرص وتقدير الكفاءات والمبادرات الشخصية. وبذلك فهو يدعو الى ما يسميه نظام الديمقراطية الاشتراكية القائم على تعاونيات العمال الذين يملكون انتاجهم ويصنعون قراراتهم بدلا من النظام الرأسمالي المعروف القائم على الشركات الخاصة واحتكاراتها لوسائل الإنتاج واستئثارها بصنع القرارات الاقتصادية.
فلسفة جون ستِوَرت في المنفعة
في عام 1861 كانت عودته لنظرية المنفعة من اجل اعادة صياغتها بشكل اراد ان يوضح فيه ان معيار صحة اي فعل انساني هو السعادة والرضا الناتجان عن ذلك الفعل، الامر الذي يجعل معيار الفشل هو مقدار الضرر الذي يتسببه ذلك الفعل. فنظرية المنفعة لديه تقف على ثلاث قوائم:
1. السعادة (المتعة والقناعة والرضا) هي القيمة الجوهرية في حياة الانسان.
2. كل الأفعال تقاس بكونها صائبة إذا ما آلت الى السعادة، وكونها خاطئة اذا ما آلت الى التعاسة (الضرر وعدم الرضا)
3. سعادة الافراد ينبغي ان تعامل بنفس الاعتبار والاهتمام
فهنا، يرى جون ستِوَرت ان مبدأ المنفعة منبثق عن طبيعة الانسان الاجتماعية النقية التي على المجتمعات ان تعيدها الى نصابها فترعاها لكي تتجذر عند الاجيال وتصبح هي النموذج العام لكل الافعال والسياسات. في هذا الصدد ذهب جون ستِوَرت اكثر من سابقيه الى التمييز بين الافعال ذات المنفعة. فعند المقارنة بين فعلين نافعين، سيفرض الواجب الاخلاقي ان نختار الفعل الذي يؤول الى تعظيم المنفعة الاجمالية، آخذين بنظر الاعتبار الوسائل لتحقيق الهدف والعواقب الناجمة عنه، وذلك من اجل تذليل احتمالات التعارض فيما بين منافع الافراد. وقد ميز مل بين نوعين من المنافع: المنافع المادية التي تحتل المرتبة الدنيا والمنافع المعنوية والفكرية التي تأخذ المرتبة العليا. كما انه اعطى للمنفعة درجات نوعية كالفرق في السعادة بين القناعة والرضا، مثلا. وقد ميز بين المتعة العقلية الجمالية وبين المتعة العاطفية، وكذلك المتعة المستحصلة بالجهد والمكتسبة بدونه، وكل ذلك مرتبط بالالتزام والمسؤولية تجاه النفع العام والعدالة الاجتماعية.
كان مفهوم المنفعة حاضرا في كل زاوية من فلسفة جون ستِوَرت الاقتصادية. فمثلاً، برغم انه لم يخرج عن الالتزام بحرية السوق كمبدأ كلاسيكي عام، لكنه أقر بقبول بعض التدخلات الحكومية التي يراها ضرورية، شريطة ان تخضع لقانون المنفعة والضرر، واكثرها تستخدم السياسة الضريبية كوسيلة للسيطرة والتقنين، ومثال على ذلك الضريبة على استهلاك المواد الضارة ومزاولة الأنشطة الضارة وتدخل الحكومة لحماية الحيوان والبيئة. وجدير بالذكر هنا هو ان جون ستِوَرت يعتبر أول الاقتصاديين الكلاسيكيين الذين اهتموا بالبيئة وحمايتها. وكان قد صرح بأنه لو شاء تطبيق نظام اقتصادي-اجتماعي جديد فان النظام المقترح ينبغي ان يستند على دعامتين أساسيتين:
1. مشاركة المواطنين الفعالة بما يقود الى انتهاج الأنشطة النافعة التي تصب في خدمة الصالح العام.
2. المنافسة الجادة النظيفة لكل من يرغب في القيادة وفق مبدأ الكفاءة.
وهنا نراه يؤكد على أكبر المنافع وهو التعليم وتوفره للجميع، مؤكدا على دوره في تقويم الديمقراطية. وبالنسبة لعدالة توزيع الثروة بين افراد المجتمع يرى جون ستِوَرت انها ينبغي ان تتأسس من البداية. أي حين تكون للإفراد فرصا لتعليمهم وعملهم وحيازتهم على قدر من الملكية، مع ضمان عدم تدخل الدولة في سعيهم، وعدم اجحافهم قانونيا واجتماعيا، وضمان عدم مصادرة حقوقهم المشروعة من قبل أي جهة. عندذاك، سيكون المجتمع قد هيأ القاعدة الرصينة لإحلال العدالة الاجتماعية. على ان العدالة عند مِلْ لا تعني المساواة، بل تعني الانصاف، أي حين تتكافئ الفرص سيعمل كلٌ حسب سعيه وطاقته، ويكافأ بما يستحق.
عاش جون ستِوَرت حياة قانعة سعيدة مع زوجته هَريَت تيلر التي كان يعبدها طوال 28 عاما امضياها معا بحلوها ومرها، منها 21 عاما قبل الزواج وسبعة اعوام بعده. كان يثمن ذكائها ودعمها له ومساهماتها الفكرية فيما ينجز، فكان انسجامها معه ودورها في حياتهما المشتركة قد أشعل فيه الرغبة في الانتباه الى موضوع حال المرأة في المجتمع وقضية الالتزام بكشفه والدفاع عن حقوقها. وقد جاءت أغلب آرائه في هذا الصدد في مقالته The Subjection of Women المنشورة عام 1869 والتي دعا فيها بكل جدية وصراحة الى تحرير المرأة وضمان مساواتها بالرجل واعتبر بقائها على حال التبعية سيشل الحاضر ويقوض المستقبل. كما انه حمل قضية المرأة رسميا عندما أصبح عضوا في البرلمان الانگليزي بين 1865و 1868. حيث كان عضوا نشطا خدم ليس فقط قضية المرأة انما قضايا هامة اخرى كدعوته الى الغاء العبودية والتحرير الكامل للعبيد وسن التشريعات التي تضمن المساواة والعدالة العنصرية والاثنية. وكذلك دفاعه عن حقوق ايرلندا واتحاد العمال وتعاونيات المزارع وقانون الانتخاب وغيرها الكثير.
في عام 1873 توفي جون ستِوَرت في فرنسا، ودُفن هناك الى جانب زوجته.
مصـــادر مختـــارة
/https://utilitarianism.net/utilitarian-thinker/john-stuart-mill/https://cup.columbia.edu/book/on-john-stuart-mill/9780231204156
https://en.wikipedia.org/wiki/John_Stuart_Mill
https://firstamendment.mtsu.edu/article/john-stuart-mil/
https://iep.utm.edu/milljs/
https://oll.libertyfund.org/people/john-stuart-mill
https://plato.stanford.edu/entries/mill
https://plato.stanford.edu/entries/mill-moral-political/
https://www.bbc.co.uk/history/historic_figures/mill_john_stuart.shtml
https://www.biography.com/scholar/john-stuart-
https://www.britannica.com/biography/John-Stuart-Mill
https://www.econlib.org/library/Enc/bios/Mill.html
https://www.investopedia.com/terms/j/john-stuart-mill.asp
Mill, John Stuart (1863). Utilitarianism. London: Parker, Son, and Bourn, West Strand.
Mill, John Stuart (1885). Principles of Political Economy. New York: D. Appleton and Company.
Mill, John Stuart (1988). The Collected Works of John Stuart Mill, Volume XXVI - Journals and Debating Speeches, Part I [1820] (PDF). London: Routledge and Kegan Paul. pp. 53–58.
Mill, John Stuart (2011). A System of Logic, Ratiocinative and Inductive (Classic Re-print-). Forgotten Books.
Mill, John Stuart. (1859). On Liberty (4th ed.). London: Longmans,
Mill, John Stuart.(1869). The Subjection of Women Archived at Wayback Machine
#مصدق_الحبيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟