أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مصدق الحبيب - الاقتصاديون المؤسسون: الحلقة الثانية/ جِرَمي بَنثم (1748-1832) Jeremy Bentham















المزيد.....

الاقتصاديون المؤسسون: الحلقة الثانية/ جِرَمي بَنثم (1748-1832) Jeremy Bentham


مصدق الحبيب

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 21:38
المحور: قضايا ثقافية
    


جِرَمي بَنـثم هو فيلسوف اللغة والأخلاق والقانون، والاقتصادي والمصلح الاجتماعي الانگليزي الذي يعتبر من المؤسسين الأوائل للقانون الانگلو-امريكي. وهو أول من جاء بموضوعة المنفعة Utility، فأصبح رائدا في المذهب القائم على هذا المفهوم Utilitarianism والذي مفاده ان من الحكمة ان يُقيّم كل فعل اجتماعي بموجب مبدأ الصواب والخطأ، وبما يؤول الى لفائدة والانتفاع أو يؤدي الى الاضرار والآلام.
ومما لا غبار عليه فان مفهوم المنفعة بهذا المعنى أصبح فيما بعد مصدرا لإحدى الدعامات النظرية الاساسية في بناء علم الاقتصاد.
كان بنثم علما بارزا من اعلام الليبرالية التقدمية، معروفا بإيمانه الذي لا يتزعزع بمفاهيم فلسفية واجتماعية كانت سابقة لزمانها. فبالإضافة الى ايمانه بحرية التجارة والاقتصاد والحرية الفردية والصحافة والنشر والتعبير، فقد كان مدافعا مخلصا عن معتقدات لم تكن مألوفة آنذاك، كفصل الدين عن الدولة، ومساواة النساء بالرجال، وحق الطلاق للرجال والنساء، وحقوق المثليين وحقوق الأطفال. وربما كان من اوائل من تكلموا عن حقوق الحيوان وواجب الرفق به. كما انه دعا الى الغاء العبودية وتحريم حكم الاعدام والتعذيب الجسدي والنفسي. وكان أيضا من أوائل من سخفوا فكرة القوانين الطبيعية Natural Laws اللاوضعية المستمدة من الشرائع المقدسة، والتي لا تعتبر خاصة بأي مجتمع أو ثقافة، بل انها قوانين جوهرية عامة لا يمكن إلغاؤها، بخلاف القوانين الوضعية التي يخلقها مجتمع ما تناسبا مع طبيعته وخصوصياته والتي تخضع الى التعديل او الابطال. وبهذا فقد كان بنثم يصف القوانين الطبيعية بالتفاهة والابتذال. وهو بذلك قد اختلف اختلافا بارزا عن مواطنه الذي سبقه في الاهتمام بالقانون والفلسفة والاقتصاد، آدم سمث الذي كان يؤمن بالقوانين الطبيعية النافذة دوما والتي لا يجوز المساس بها. ولذا، فقد قاد بنثم اصلاحات قانونية ومدنية كثيرة في المحاكم وأماكن العمل والمدارس والسجون وقدم خدمات قانونية عديدة للبرلمان الانگليزي.
ومما يعتبر غريبا حول بنثم هو وصيته التي أفصح فيها عن رغبته بمنح جسده لخدمة التشريح والتحنيط وأوصى بالاحتفاظ بجثته المحنطة كذكرى. وقد نُفذت وصيته حيث ما يزال جسده المحنط ورأسه الموميائي يعرضان الى اليوم، بعد قرابة قرنين من الزمن، في صندوق زجاجي عند مدخل نادي الطلبة في جامعة كلية لندن University College London (UCL)، الجامعة التي تفخر ببنثم وتعتبره أباً روحيا لها، وتنسب اليه رسالتها التعليمية.

ولد جِرَمي بنثم عام 1748 في لندن لعائلة موسرة كان فيها أبوه محاميا شهيرا نشطا ومعروفا بانتمائه السياسي لحزب التوري Tory المحافظ. ومنذ عمر مبكر بدأت على الطفل جِرَمي علائم العبقرية. فقد تمكن من القراءة قبل سن المدرسة، بل انه قرأ في طفولته جميع اجزاء التاريخ البريطاني. وفي سن السابعة تعلم اللغة اللاتينية بطلاقة. وفي الثانية عشرة من عمره، دخل جامعة أوكسفرد وحاز على البكالوريوس في القانون عام 1764، ثم الماجستير عام 1767 وهو لم ينهِ بعد سنته الثامنة عشرة.
ورغم ان بنثم اجتاز متطلبات البار Bar القانوني عام 1769، وهي المتطلبات الرسمية التي تؤهل حملة شهادة القانون وتجيزهم لامتهان المحاماة، فانه اختار ان لا يمارس القانون في أروقة المحاكم، ولا يمتهن المحاماة او اية وظيفة قانونية، بل فضل التركيز على التعمق بدراسة القانون ونقده واكتشاف مواضع الخلل فيه وتوضيح اخفاقاته في خدمة المجتمع، وذلك من أجل تقديم المعالجات الناجعة لإصلاحه. وقد قام فعلا فيما بعد بتقديم الخطط لإصلاح أنظمة السجون والإدارة ومشاغل العمل. وابتكر نظما للتعويضات وأخرى لتصميم البنايات وتنظيم نوبات العمل، وفترات الاستراحة، وطرق المحاسبة، وتدقيق الحسابات.

عُرف بنثم بكثرة نقاشاته الفكرية ومراسلاته مع الرجال اللامعين في عصره امثال آدم سمث وتومَس مالثس وجون ستيوارت مِل. وكذلك مراسلاته مع رجال الثورة الفرنسية وخاصة ميرابو Mirabeau. وعلى أثر تعاطفه وتأييده للثورة الفرنسية فقد منح الجنسية الفرنسية الفخرية، لكن ذلك لم يثنِه عن توجيه الانتقاد اللاذع لموجة العنف التي رافقت الثورة. كما امتد تعاطفه ووصلت مراسلاته الى ثوار امريكا اللاتينية وخاصة مراسلاته مع فرانسسكو ميراندا Francisco de Miranda.
وفي الاقتصاد، اعتنق بنثم مذهب حرية السوق وأراد لسعر الفائدة ان لا يكون تحت وصاية الحكومة، ولو انه غيّر رأيه في هذا الشأن في أواخر حياته، وأقر ان للحكومة دورا هاما في السيطرة على شطحات نظام السوق، حتى انه سبق كنز Keynes بأكثر من قرن في الاعتراف بأن للحكومة دورا في استخدام السياسة النقدية للسيطرة على تفشي البطالة وجموح التضخم، وحتى في إقرار الحد الأدنى للأجور.
في عام 1789 صدر كتاب بنثم الموسوم "دليل الاقتصاد السياسي" لكن اغلب ما جاء فيه واغلب ما شغل بال بنثم وحاز على طاقته ونشاطه، هو شؤون الدولة وادارتها وما ينبغي ولا ينبغي ان تفعل من اجل الشعب. وكذلك شؤون القانون وتطبيقه والاصلاح من اجل العدالة وطبيعة العقاب والثواب.
أما في كتابه الاخر الموسوم "مقدمة في مبادئ السلوك الاخلاقي والتشريع، 1789 “فقد جاء مفهوم المنفعة التي كانت اثمن ما استعار علم الاقتصاد من بنثم لكي تصبح النواة الأولى لصياغة النظرية الاقتصادية في المنفعة التي صاغت اهداف اشباع المستهلك والمؤسسة بموجب مبدأ تحقيق اقصى قدر من المنفعة (الاشباع، الفائدة، السعادة، الرضا، الربح). وسرى ذلك على ان يكون هدف كل التشريعات الحكومية هو تحقيق القناعة والسعادة لأكبر عدد ممكن من السكان. ومن هنا تطورت بعد ذلك في الاقتصاد دراسة طرق ايجاد المديات القصوى والدنيا Maxima and Minima للإشباع عند الفرد والمؤسسة والتي استعارت تكنيك حسابها من علم الرياضيات.

مبدأ المتعة والألم Pleasure and Pain
كان بنثم قد اعطى تعريفا تكنيكيا فلسفيا للسعادة حين قال انها تجاوز مقدار المتعة على مقدار الألم، حيث ان الطبيعة وضعت الانسان، أو الاحياء عموما، تحت سيادة قوتين هما المتعة والألم. وهاتان القوتان وثيقتا الصلة بمبدأ الصواب والخطأ في سلوك الانسان. فتحت تأثيرهما يتحدد منحى سلوكنا في كل صغيرة وكبيرة. ومن ذلك نعرف، وقد لا نعرف، ما نقول وما نفعل، تقديرا منا لفعل الجدلية الأخرى وهي السبب والنتيجة. يوضح بنثم ان مذهب المتعة Hedonism ينطوي على صيغتين من الاستمتاع:
- الاستمتاع النفسي الذي يعكس بأن جميع دوافع افعالنا محكومة بتجنب الألم والرغبة في استحصال المتعة.
- الاستمتاع الأخلاقي الذي يعكس بأن الصالح والخير هو فعل ما هو ممتع وتجنب ما هو مؤلم وضار. ولذلك فمعيار الصواب يكون كل ما يؤدي الى العمل الصالح. ومن هنا يمكن القول ان الخير تركز في الامتاع بشكله الإجمالي فيما تركز الشر في الايلام أو الضرر بشكله الإجمالي.
ويستنتج بنثم بأنه في ضوء ما تقدم ينبغي ان تُرسم التشريعات وتُصاغ السنن والقوانين في كل المجالات، الاقتصاد والاجتماع والسياسة والعدالة، خاصة في صياغة قوانين الجريمة والعقاب. وقد واصل عمله في هذا المجال فاستنبط قائمة من الخطوات والإجراءات التي بموجبها يستطيع المشرع القانوني، الجنائي والمدني، ان يضع المعيار العادل في صياغة قوانين الجزاء Penal Code، وخاصة فيما اعتبره من الضرورات القصوى وهو تشخيص المبررات الأساسية للعقاب والثواب وتناسب العقاب مع الجريمة. ولهذا فانه لواجب مقدس على المشرع ان يحسب بدقة مديات الألم والمتعة أو الضرر والفائدة لكل ما يقع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تحت تأثير التشريع، وأن يفهم القيمة الحقيقية لتأثير الفائدة والضرر على كل الأطراف المعنية. ومن وحي هذا المبدأ الفكري، أدركت النظرية الاقتصادية فيما بعد ضرورة تحليل العائد والكلفة Cost-Benefit Analysis أو الربح والخسارة في تقييم المشروعات الاقتصادية.

المنفعة وقانون تناقصها
عرف بنثم المنفعة بانها “خاصية الاشياء التي لها القدرة على انتاج المتعة والرضا والاشباع عند الانسان من جانب كما لها ايضا القدرة على انتاج الالم والاستياء من جانبها الآخر السلبي، ذلك ان الانسان محكوم طبيعيا بحافزي اللذة والالم”. ولذا فقد اقترح بنثم معيارا للمنفعة والضرر صنف فيه 14 حافزا للذة والمتعة و12 حافزا للألم والاستياء مع اعتبار متغيرات عديدة منها شدة وكثافة اللذة والالم ومدة التعرض لهما ومصداقية الشعور بهما والعوامل الاخرى المتداخلة فيهما. وكان اهم تطبيقات الفكرة لديه هو تأثير التشريعات والقوانين على الناس. أي تقدير مدى فائدة وضرر اي تشريع تتخذه الدولة من خلال استجابة الشعب له. ولم يغب عن بال بنثم حضور تناقص المنفعة الحدية كقانون عام عند الاستمرار باكتساب المنفعة، ليس فقط عند تطبيقه على استهلاك السلع، بل يصح تطبيقه في موضوع اكتساب الثروة ايضا، الامر الذي يعطي درسا بليغا في السياسة الاقتصادية. فمثلا، ان من الطبيعي ان تكون الزيادات المتكررة للمال لشخص موسر الحال اقل وطأة على سعادة ورضا ذلك الشخص مقارنة بتأثيرها فيما لو جاءت لشخص معدم الحال حيث ستكون فائدتها عظمى رغم انها تتناقص ايضا مع استمرار اكتساب وحدات اضافية منها.
ولم يقتصر اهتمام بنثم بالمنفعة بل تعداه الى مواضيع مهمة ذات تأثيرات كبيرة في التطبيقات الاقتصادية في النقود والبنوك، والاستهلاك والادخار والعمالة والبطالة وافكار اخرى اصبحت فيما بعد مادة اساسية في نظرية اشباع المستهلك وكذلك في بناء نظرية اقتصاد الرفاه Welfare Economics
ولقد تطورت هذه الفكرة فأصبحت من اساسيات الاقتصاد النيوكلاسيكي وصيغت بما عُرف "قانون تناقص المنفعة الحدية.

قانون تناقص المنفعة الحدية The Law of Diminishing Marginal Utility
يشير هذا القانون الاقتصادي الذي أصبح عاما شاملا الى ظاهرة تناقص حالة الاستمتاع بالأشياء والافعال عموما كلما مضينا قُدما في محاولة كسب المزيد من ذلك الاستمتاع. والسبب العلمي الذي يفسر ذلك هو التفريق بين كمية المنفعة الكلية Total Utility وبين كمية المنفعة التي تضيفها آخر وحدة من ذلك الشيء الذي نستمتع به، وهو ما أُصطلح عليه بالمنفعة الحديّة Marginal Utility.
وهذه المنفعة الحدية هي التي تتناقص مع كل وحدة مضافة من ذلك الشيء الذي نقتنيه او نستهلكه أو الفعل الذي نمارسه، مما يؤدي الى تزايد الاستمتاع الكلي ولكن بمعدل متناقص. وهكذا فان الوحدات المضافة باضطراد ستضيف استمتاعا متناقصا سيبلغ الصفر ثم يتعداه الى ان يبلغ كميات سالبة. ومن هنا نستمد الدرس البليغ حيث سيكون حاجز بلوغ المنفعة الحدية الى الصفر عبارة عن المؤشر لبلوغ المنفعة الكلية أقصى مدياتها. وهذا يعني ان في ذلك عبرة لسلوكنا تتمثل بمعرفة اين ومتى نستطيع ان نحصل على اقصى ما يمكن وأين ومتى ينبغي علينا ان نتوقف قبل وصول الامر الى حدوده الوخيمة، حيث تتحول المنفعة الى ضرر.
خذ مثلا اننا بعد رحلة مضنية مشيا على الاقدام نشعر بحاجة عظيمة الى الماء ونود ان نجده فنعب ما نستطيع منه. تصور اننا وصلنا الى مصدر الماء ووجدنا ان بإمكاننا ان نأخذه بالأقداح وبالقدر الذي نرغب. هنا سيكون من المنطقي ان ندرك بأننا سنرتوي ونتمتع بالقدح الأول والثاني اقصى الاستمتاع، وسيكون، في المعدل، بأن القدح الثالث او الرابع لا يضيفان الى استمتاعنا بقدر ما فعل القدحان الاولان، ونستطيع ان نجزم بأن كل فرد منا لا يريد في تلك اللحظة ان يتناول القدح العاشر او العشرين لان ذلك سيحول متعة الارتواء الى ألم الامتلاء ويظهر الحاجة الى التقيؤ.

Panopticon
برج المراقبة: الأمن والكفاءة الاقتصادية
في عام 1786 زار بنثم أخاه سامويل الذي يدير عددا من المنشآت في روسيا تحت رعاية الأمير بوتمكن Potemkin. ومن خلال أحاديث الاخوين حول مشاكل إدارة عدد كبير من العمال، نشأت فكرة "الپانوپتكون" كطريقة مستحدثة لمراقبة أداء العمل. والپانوپتكون هو مصطلح اغریقی ظهر لأول مرة عام 1742 ويعني المنظار الذي يجمع بين التلسكوب والمايكروسكوب.
وعند عودة بنثم الى لندن تأمل هذه الفكرة ملياً وطورها لتكون الطريقة الحديثة لمراقبة السجناء، خاصة أولئك الصنف الذي تتوجب مراقبته بشكل مستمر بسبب نزوع افراده الى العنف واشعال الحرائق والمبادرة بالاعتداءات واثارة المشاكل. ولأن بنثم كان منشغلا لحد الهوس في اصلاح النظم القانونية وخاصة نظام العقوبات من اجل إحلال العدالة واحقاق الحق وانصاف السجناء الذين يتعرضون للقمع والامتهان جنبا الى جنب مع تطبيق العقوبات الصارمة بحق من يستحقها من عتاة المجرمين والمتمردين الاشقياء، فان فكرة الپانوپتكون استحوذت على اهتمامه الكبير فراح يطورها كمفهوم وكتطبيق عملي بذل الجهود المضنية من اجل استحصال الموافقة على تنفيذه.
فقد رأى بنثم ان تطبيق هذه الفكرة سيسهم في تطوير إدارة السجون البريطانية التي كانت تعاني من قلة السيطرة على فساد المسؤولين. ولهذا فالهدف هو احلال العدالة مع تخفيض كلف الإدارة الباهظة نتيجة للكفاءة الاقتصادية التي سيجلبها تنفيذ الفكرة. وكان بنثم قد وضع تفاصيل فكرة الپانوپتكون في دراسته الموسومة Panopticon: The Inspection House المنشورة عام 1791.
وكان بنثم قد كلّف المهندس المعماري Willey Reveley بتصميم فكرة الپانوپتكون، والتي جاءت على شكل بناية مستديرة بعدة طوابق وكل طابق يتكون من عدد من الزنزانات المفتوحة الى المركز الذي ينتصب فيه برج المراقبة. وفي هذا الحال يتسنى لعدد قليل جدا من افراد الحراسة الذين يتناوبون العمل لمراقبة عدد كبير من السجناء طوال 24 ساعة في اليوم. وحيث ان السجناء سيعلمون عموما بان مهمة ذلك البرج المركزي هي المراقبة لكن أي واحد منهم لا يعلم متى سيكون هو تحت المنظار. ولهذا سيشيع الحذر والالتزام بالنظام تحت احتمال ان أي سجين قد يكون مراقبا بشكل فردي في أية لحظة.
لقد كانت عبارات بنثم تمثل المبدأ الأساسي للفكرة. فقد كتب: " يكون تصرفنا مناسبا كلما شعرنا ان هناك من يلاحظ افعالنا". كما انه ردد السؤال الفلسفي القديم " مَن سيراقب المراقِب؟”. Who guards the guards?. وان الفكرة ستحقق (أمن وكفاءة اقتصادية، ولكن بمسؤولية وظروف إنسانية) Security, Economy with Accountability and Humanity. ولهذا فقد أرادها بنثم ان تحقق المراقبة للطرفين. فبينما تراقب إدارة السجن السجناء، سيكون من الواجب ان تراقب عامة الناس عمل الإدارة حين سيفسح المجال على طول الخط للشعب واللجان البرلمانية والجمعيات الاهلية بالوقوف على سير العمل في هذه البناية.
ولا شك بأن فكرة بنثم هذه التي كانت رائدة وتقدمية في القرن الثامن عشر، قد انتُقدت واستُهجنت في الثقافة المعاصرة، كما حصل في انتقاد المفكر الفرنسي ميشيل فوكو الذي اعتبرها من بقايا عهود القمع والاستبداد ونكران الخصوصية الشخصية، وهي الحق الأساسي للجميع حتى للسجناء.


مصـــادر مختـــارة
Bentham, J. (1780). An Introduction to the Principles of Morals and Legislation. London: T. Payne and Sons
Bentham, J. (1787). Panopticon´-or-the Inspection-House. Wikisource.

Draper, T. ( 2002). An Introduction to Jeremy Bentham’s Theory of Punishment. Journal of Bentham Studies,
https://blogs.ucl.ac.uk/transcribe-bentham/jeremy-bentham

https://en.wikipedia.org/wiki/Jeremy_Bentham
https://iep.utm.edu/jeremy-bentham/
https://plato.stanford.edu/entries/bentham
https://plato.stanford.edu/entries/bentham/
https://utilitarianism.net/utilitarian-thinker/jeremy-bentham
https://www.britannica.com/biography/Jeremy-Bentham
https://www.econlib.org/library/Enc/bios/Bentham.html
https://www.ucl.ac.uk/bentham-project/about-jeremy-bentham
Kelly, P. (1989). Utilitarianism and Distributive Justice: The Civil Law and the Foundations of Bentham’s Economic Thought, Utilitas, 1 (1)
Mack, Mary (1962). Jeremy Bentham: An Odyssey of Ideas (1748-1792).London: Heinemann.

Manning, D.J. (1968). The Mind of Jeremy Bentham, London: Longmans..

Rosen, F. (2007). Jeremy Bentham (1748–1832). Oxford Dictionary of National Biography. Oxford University Press.
Schofield, P. (2006). Utility and Democracy: The Political Thought of Jeremy Bentham, Oxford: Oxford University Press.



#مصدق_الحبيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلقة الأولى: آدم سمث (1723 - 1790)
- الاقتصاديون المؤسسون - آدم سمث (1)
- همسة عن السياب وموقفه الفكري
- تفعيل الديمقراطية لمعالجة ازمات الراسمالية
- تشريح المعرفة
- وفاءً لمحمود صبري: عرض موجز لكتاب الدكتور حمدي التكمة چي
- ذاكرة اعتقال .. واعتقال الذاكرة
- مالعمل بعد التظاهرة الكبرى الاولى؟
- عن الامانة الاكاديمية والالتزام العلمي
- كلمتان، لاغير !!
- إبراهيم كبّة: كلمة وفاء في ذمة الخلود
- لمحة تأريخية عن نشأة وتطورالخط العربي
- الخط العربي: موقف فلسفي وعملي
- وداعا حسني
- الفن والحرية والابداع: كتاب جديد لمصدق الحبيب
- الخط العربي:منبع السحر اللامتناهي والحلم الفنطازي
- تنبيه الى القارئ وعتاب للسيد محسن ظافر غريب
- جوهر الديمقراطية
- الحريّة الأكاديميّة ونظام التعليم الحر المستقل
- معرض مصدق الحبيب: ‏احتفال بصري في الشكل واللون والضوء


المزيد.....




- شاهد.. لحظة انهيار جزء من مسرح احتفالات عيد الاستقلال الأمري ...
- سياسي روسي معارض: بوتين يواجه وضعاً يائساً أكثر فأكثر
- إيران تستقبل عشرات القادة الأجانب في جنازة خامنئي وسط غياب ا ...
- إسرائيل تشدد إجراءات العزل الانفرادي بحق القيادي الفلسطيني م ...
- -تنكّرت في هيئة رجل-.. الإنتربول يلاحق أوكرانية مشتبهًا بتور ...
- مدفيديف يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة -للأعداء- في ظهوره الع ...
- إيران: وصول جثمان خامنئي إلى مصلّى طهران استعدادا لمراسم تشي ...
- جورجيا ميلوني: أي حصيلة؟
- فرنسا: زيادة نسبة الوفيات 30 بالمئة خلال موجة الحر الشديد من ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مصدق الحبيب - الاقتصاديون المؤسسون: الحلقة الثانية/ جِرَمي بَنثم (1748-1832) Jeremy Bentham