عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 21:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حدائق الحيوان البشرية وحقوق الإنسان: عشر سنوات بين إعلان الكرامة الإنسانية وفضيحة الاستعمار البلجيكي
د. عبدالحكيم سليمان وادي
أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة
لم يكن العاشر من ديسمبر سنة 1948 يوماً عادياً في تاريخ البشرية؛ ففي ذلك اليوم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معلنةً أن الكرامة الإنسانية ليست امتيازاً تمنحه الدول لمن تشاء، ولا مكافأة يحصل عليها الإنسان بسبب لونه أو جنسيته أو أصله، وإنما هي حق أصيل لكل إنسان لمجرد كونه إنساناً. لقد جاء الإعلان في أعقاب الحرب العالمية الثانية وما ارتبط بها من جرائم وانتهاكات واسعة، حاملاً وعداً أخلاقياً وسياسياً بأن العالم لن يسمح بسهولة بتكرار المآسي التي جعلت الإنسان وسيلة للهيمنة والاضطهاد. غير أن التاريخ لا يختبر صدق المبادئ في لحظة إعلانها، بل يختبرها عندما تتعارض مع المصالح، وعندما يصبح احترامها مكلفاً، وعندما يتعلق الأمر بإنسان لا ينتمي إلى الجماعة التي تحتكر تعريف الحضارة والإنسانية.
وبعد نحو عشر سنوات من اعتماد الإعلان، وتحديداً سنة 1958، استضافت العاصمة البلجيكية بروكسل التي تتغني بحقوق الإنسان؛معرضاً دولياً أرادت من خلاله تقديم صورة عن التقدم الأوروبي والحداثة والتطور العلمي والتكنولوجي؛ لكن المفارقة الصادمة أن المعرض شهد (إنشاء قرية كونغولية عُرض فيها أشخاص من الكونغو أمام الزوار)، في ممارسة أعادت إلى الواجهة منطقاً استعمارياً يقوم على تحويل الإنسان الإفريقي إلى موضوع للفرجة والمشاهدة. ووفقاً للتوثيق التاريخي للمتحف الملكي لإفريقيا الوسطى في بلجيكا، وصل أكثر من 600 كونغولي إلى البلاد للمشاركة في أنشطة المعرض، وكان نحو 120 منهم يُعرضون نهاراً داخل الحدائق الاستوائية مثل الحيوانات، قبل أن تتصاعد الانتقادات والاحتجاجات على المعاملة العنصرية والمهينة التي تعرضوا لها، ويغادر عدد من المشاركين القرية التي أُغلقت قبل الموعد المقرر لنهاية المعرض.
وهنا يفرض التاريخ سؤاله الأخلاقي والسياسي، (كيف أمكن لمجتمع أوروبي أن يعيش في ظل خطاب دولي يعلن المساواة في الكرامة والحقوق)، بينما استمرت داخله ممارسات تستبطن التمييز بين البشر، وكأن بعضهم خُلق ليشاهد، وبعضهم الآخر خُلق ليكون موضوعاً للمشاهدة؛ إن القضية ليست حادثة تاريخية منفصلة عن سياقها، بل "تكشف تناقضاً عميقاً بين عالمية حقوق الإنسان وانتقائية تطبيقها"، وبين الحضارة بوصفها تقدماً مادياً، والحضارة بوصفها احتراماً فعلياً للإنسان.
-سؤال إشكالي:
كيف يمكن تفسير استمرار ظاهرة حدائق الحيوان البشرية في أوروبا بعد اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948؛ وهل كانت هذه الممارسات مجرد بقايا من ماضٍ استعماري آخذ في التراجع، أم أنها كشفت أن الاعتراف النظري بالمساواة لم يكن كافياً لتفكيك البنية العنصرية التي حكمت علاقة الاستعمار بالشعوب الإفريقية؛ وإلى أي حد يجوز الحديث عن عالمية حقوق الإنسان إذا كانت كرامة الإنسان تتراجع أمام المصالح الاستعمارية، وتصبح المبادئ المعلنة أقل حضوراً عندما يتعلق الأمر بالشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية.
أولاً: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948؛ ميلاد مبدأ عالمي واختبار تاريخي صعب.
شكّل اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948 محطة أساسية في تطور النظام الدولي المعاصر. فقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 217 ألف (د-3)، واضعةً إطاراً مرجعياً مشتركاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومؤكدةً أن « احترام الكرامة الإنسانية شرط للحرية والعدالة والسلام ». ولم يكن هذا الإعلان مجرد وثيقة أخلاقية للاحتفاء بقيم جميلة، بل كان استجابةً لحاجة تاريخية إلى وضع الإنسان في قلب النظام الدولي، بعد أن أظهرت الحرب العالمية الثانية إلى أي مدى يمكن أن تنحدر السلطة عندما تتخلص من القيود الأخلاقية والقانونية.
وتكتسب المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أهمية استثنائية، لأنها تقرر أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. أما المادة الثانية، فتؤكد أن التمتع بالحقوق والحريات لا يجوز أن يخضع للتمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات. وتؤكد المادة السادسة حق كل إنسان في الاعتراف به شخصاً أمام القانون.
إن هذه المبادئ لا تترك مجالاً لتقسيم البشر إلى فئات تمتلك كرامة كاملة وفئات أخرى تكون كرامتها موضع شك. فالإنسان لا يفقد صفته الإنسانية لأنه إفريقي، ولا تتراجع حقوقه لأنه ينتمي إلى شعب مستعمَر، ولا يصبح جسده ملكاً للآخرين لأنهم يمتلكون قوة اقتصادية أو عسكرية أو تفوقاً تكنولوجياً.
لكن الإشكالية الأساسية تتمثل في أن إعلان المبادئ لا يعني بالضرورة تحول المجتمعات فوراً إلى الالتزام بها. فالمؤسسات قد تتبنى لغة المساواة بينما تظل بعض ممارساتها متأثرة بعقليات موروثة من ثقافة المستعمر الرجل الأبيض، وقد تقر الدول بحقوق الإنسان في المجال الدولي، ثم تتصرف في (مستعمراتها) بمنطق مختلف، وكأن الحدود الجغرافية والسياسية تمنحها الحق في تعليق القيم التي تعلنها.
ومن الناحية القانونية، ينبغي التوضيح أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948؛ ليس معاهدة دولية بالمعنى القانوني التقليدي، و(إنما إعلان)، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان لاحقاً من خلال معاهدات ملزمة وآليات دولية وإقليمية متعددة تحتاج للتوقيع وثم التصديق وثم النشر في الجريدة الرسمية. غير أن هذه الطبيعة القانونية لا تنتقص من أهميته التاريخية والأخلاقية، ولا تجعل المبادئ التي أعلنها مجرد عبارات شكلية بعد توقيع الدول على العهدين الدوليين لعام 1966 حيث اصبح عرفا دوليا وقانونا ملزما للدول.
ومن هنا، فإن المسألة التي يثيرها معرض بروكسل سنة 1958 ليست أن الإعلان لم يكن موجوداً، بل أن (وجوده لم يكن كافياً وحده لإنهاء التناقض بين الاعتراف بالإنسان نظرياً واحترامه فعلياً).
ثانياً: حدائق الحيوان البشرية؛ عندما يتحول الإنسان إلى معروض استعماري.
انتشرت حدائق الحيوان البشرية والعروض الإثنوغرافية الحية في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين؛ وكانت تقوم على عرض أشخاص من مجتمعات إفريقية وآسيوية وغيرها أمام الجمهور، ضمن فضاءات صُممت لتقديم أنماط مختارة من حياتهم وملابسهم وعاداتهم وأنشطتهم اليومية بقصد الاستعلاء والعنصرية البغيضة؛ والعقلية الاستعمارية من الرجل الأبيض على هذه الأجناس البشرية.
وقد جرى تبرير هذه الممارسات أحياناً باعتبارها وسائل للتعريف بالشعوب والثقافات، أو أنشطة تعليمية وترفيهية، لكنها كانت في حالات كثيرة "مرتبطة بتصور استعماري يجعل الإنسان غير الأوروبي"، موضوعاً للمراقبة والتصنيف والفرجة. فلم يكن الزائر يتعرف دائماً على ثقافة حية بكل تنوعها وتعقيدها، وإنما يشاهد مشهداً انتقائياً أعده المنظمون ليؤكد صورة مسبقة عن شعب يُفترض أنه مختلف وأدنى مرتبة.
وهنا يكمن جوهر المشكلة، لم تكن العنصرية دائماً في الشتائم أو الاعتداءات المباشرة، بل كانت حاضرة أيضاً في (الطريقة التي نُظمت بها العلاقة بين المشاهد والشخص المعروض)، فالأول يمتلك حرية النظر والتقييم وإصدار الأحكام، بينما يُدفع الثاني إلى موقع موضوع العرض كانة حيوان، وتصبح هويته مادة يستهلكها الجمهور السامي المتحضر؛بينما الحقيقة ان هذه الأفعال الحقيرة هي جوهر التفكير العنصري.
وللتنبيه، لا يعني ذلك أن كل عرض للثقافات أو كل معرض إثنوغرافي يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان؛ فالتعريف بالتنوع الثقافي يمكن أن يكون نشاطاً مشروعاً ومفيداً، متى احترم كرامة المشاركين، وضمن موافقتهم الحرة، وأتاح لهم حق تمثيل أنفسهم وتقديم ثقافتهم بعيداً عن الإكراه والإذلال. إن الفارق الحاسم هو بين إنسان يشارك في تقديم ثقافته بوصفه شريكاً، وإنسان يُعرض ضمن منظومة تحدد له مسبقاً الصورة التي ينبغي أن يظهر بها.
لقد ساهمت (حدائق الحيوان البشرية)، في تحويل الاختلاف الإنساني إلى تراتبية اجتماعية متخيلة؛ فبدلاً من أن يكون التنوع دليلاً على ثراء التجربة البشرية، جرى استخدامه لتأكيد التفوق الأوروبي. وبذلك أصبحت أجساد الأشخاص المعروضين جزءاً من خطاب استعماري يتحدث عن الحضارة والتقدم، لكنه لا يعترف لجميع البشر بحق متساوٍ في تعريف أنفسهم.
ثالثاً: بروكسل 1958؛ عندما اصطدمت واجهة الحداثة بواقع الاستعمار والتفكير العنصري.
أقيم معرض بروكسل الدولي سنة 1958 في مرحلة كانت أوروبا تسعى فيها إلى استعادة مكانتها بعد الحرب العالمية الثانية، وإبراز إنجازاتها الصناعية والعلمية والتكنولوجية؛ وقد أصبح «أتوميوم» معلم معماري شهير في بروكسل؛كأحد أبرز رموز المعرض من نفس العام، في تعبير عن الطموح إلى تقديم المستقبل باعتباره فضاءً للتقدم والابتكار.
لكن خلف هذه الصورة المشرقة كانت هناك مسألة لم تستطع التكنولوجيا أن تخفيها، وهي استمرار السيطرة الاستعمارية البلجيكية على دولة الكونغو، في وقت كانت فيه المطالب بالاستقلال للشعوب المستعمرة تتصاعد في اروقة الامم المتحدة.
لقد خصصت بلجيكا مساحة واسعة للكونغو، وسعت إلى تقديم إنجازاتها المزعومة في المستعمرة باعتبارها دليلاً على نجاح إدارتها، وإلى تبرير استمرار وجودها في إفريقيا. وفي هذا السياق، أُنشئت قرية كونغولية داخل الحدائق الاستوائية، ظهر فيها أشخاص من الكونغو أمام زوار المعرض بصفتها حديقة بشرية.
وتوضح المعلومات التاريخية التي نشرها المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى أن أكثر من 600 كونغولي وصلوا إلى بلجيكا في إطار المشاركة في المعرض، بينما كان نحو 120 منهم يُعرضون خلال النهار في القرية، في حين كانت إقامتهم الليلية في مركز استقبال مخصص للموظفين الأفارقة في ترفورين. وقد أثارت القرية والسلوكيات العنصرية والمهينة الصادرة عن بعض الزوار انتقادات وشكاوى، خصوصاً من الطلاب والمثقفين الكونغوليين المقيمين في بلجيكا.
إن أهمية هذه الواقعة لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في التناقض الذي تجسده حديقة الخيران البشرية. فالدولة البلجيكية التي أرادت تقديم نفسها بوصفها نموذجاً للتقدم الأوروبي كانت تتيح في الوقت نفسه عرض أشخاص من شعب خاضع لسيطرتها الاستعمارية ضمن فضاء استعراضي يعيد إنتاج صورة الآخر الغريب ذو المستوى المتدني.
ولذلك، فإن وصف هذه الممارسة بالوقاحة الاستعمارية ليس مجرد انفعال لغوي؛ إنه نقد أخلاقي لتناقض واضح بين ادعاء التفوق الحضاري وبين السلوك الذي ينزع عن الإنسان حقه في أن يُعامل بوصفه غاية في ذاته، لا وسيلة لتجميل صورة الدولة أو تعزيز مكانتها.
لكن الدقة التاريخية تقتضي أيضاً ألا نساوي بين جميع المشاركين في المعرض، وألا نفترض أن كل فرد وصل إلى بلجيكا كان معروضاً أمام الجمهور؛ فالتمييز بين المشاركين في الأنشطة المختلفة والمجموعة التي ظهرت في القرية ضروري لفهم الواقعة على نحو صحيح.
رابعاً: عشر سنوات بين الإعلان والفضيحة؛ أين اختفت الكرامة الإنسانية.
هنا نصل إلى قلب المفارقة التي تستحق أن يتوقف عندها كل باحث في حقوق الإنسان والعلاقات الدولية.
في سنة 1948، أعلن المجتمع الدولي أن جميع البشر متساوون في الكرامة والحقوق؛ وفي سنة 1958، بعد نحو عشر سنوات، كان أشخاص من الكونغو يُعرضون أمام الجمهور في بلجيكا ضمن مشهد استعماري أثار احتجاجات بسبب طبيعته العنصرية والمهينة داخل حديقة حيوان بشرية.
عشر سنوات ليست زمناً طويلاً في تاريخ التحولات الاجتماعية، لكنها كانت كافية لأن يصبح مبدأ المساواة في الكرامة جزءاً من المرجعية الدولية. ومع ذلك، لم تكن كافية لتفكيك جميع التصورات التي جعلت بعض المجتمعات الأوروبية تنظر إلى الشعوب الإفريقية باعتبارها موضوعاً للوصاية أو مادة للفرجة.
وهذا يكشف أن المشكلة لم تكن في غياب المبدأ، بل في التفاوت بين الاعتراف به وتطبيقه. فقد يكون الإنسان حاضراً في نص دولي بوصفه صاحب حقوق، لكنه يظل في الممارسة اليومية محاصراً بصور نمطية تضعه في مرتبة أدنى؛وقد تتحدث المؤسسات عن الحضارة، بينما لا تراجع تصوراتها عن الذين تستعمرهم أو تمثلهم.
والأشد دلالة أن الكونغوليين لم يكونوا يعيشون خارج التاريخ أو بعيداً عن العالم، بل كانوا جزءاً من مجتمع له ثقافته وتاريخه ونظمه الاجتماعية وخبراته الإنسانية. ومع ذلك، جرى تقديم بعضهم ضمن مشهد استعراضي اختزل هويتهم في عناصر منتقاة، وكأن الفرد الإفريقي لا يمكن أن يظهر أمام الأوروبي إلا بوصفه مثالاً على الاختلاف داخل حديقة حيوان بشرية.
إن هذه الممارسة تكشف أن العنصرية ليست مجرد اعتقاد بأن شخصاً يختلف عن شخص آخر؛ إنها تصبح نظاماً خطيراً عندما يتحول الاختلاف إلى ذريعة للانتقاص من الكرامة، وعندما يُستخدم لون البشرة أو الأصل القومي لتبرير معاملة لا يقبلها المجتمع لنفسه.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي يطرحه الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي،ليس لماذا لم يختفِ الاستعمار خلال عشر سنوات، بل لماذا ظل بعض منطق الاستعمار قادراً على التعايش مع خطاب دولي يتحدث عن الحقوق العالمية؛ ولماذا استطاعت المؤسسات أن تتبنى لغة المساواة دون أن تتخلص بالسرعة نفسها من الممارسات التي تناقضها.
إن الإجابة تكمن، جزئياً، في أن الأفكار العنصرية لا تختفي بمجرد صدور إعلان، لأنها تتغلغل في الثقافة والمؤسسات والعادات والصور المتوارثة. ولهذا فإن حماية حقوق الإنسان لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل تتطلب تغييراً في طريقة النظر إلى الآخر، وفي توزيع السلطة، وفي المؤسسات التي تحدد من يملك حق الكلام والتمثيل والتعريف بالثقافات.
خامساً: هل كانت حقوق الإنسان عالمية حقاً أم انتقائية التطبيق.
يطرح الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛بعد تجربة حديقة الحيوان البشرية في بلجيكا؛ سؤالاً جوهرياً في الفكر السياسي والقانون الدولي؛ "هل كانت حقوق الإنسان في الممارسة عالمية، أم أن عالميتها اصطدمت بالحدود التي رسمتها المصالح الاستعمارية".
من حيث المبدأ، لا يجوز أن تتغير كرامة الإنسان بتغير موقعه الجغرافي أو انتمائه القومي أو لونه أو انتمائه السياسي؛ فحقوقه ليست امتيازاً تمنحه له الدولة المستعمِرة، ولا تتوقف على اعتراف الإدارة الأجنبية به، ولا تسقط لأن بلاده لم تحصل بعد على الاستقلال كدولة محتلة.
لكن التاريخ الاستعماري يكشف أن الخطاب الأوروبي كثيراً ما حمل تناقضاً بين الاعتراف المجرد بالإنسان وبين طريقة التعامل مع الشعوب التي خضعت للسيطرة الأجنبية؛ فقد استُخدمت مفاهيم التقدم والتمدين أحياناً لتبرير التدخل في المجتمعات الإفريقية، بدلاً من الاعتراف بحقها في إدارة شؤونها وتحديد مستقبلها ومنحها حق تقرير المصير.
وكانت هذه المفارقة واضحة في الحالة البلجيكية؛ إذ سعت بلجيكا عبر المعرض إلى إبراز حضورها في الكونغو بوصفه مشروعاً تنموياً وحضارياً، بينما كانت المطالب الوطنية بالاستقلال تتصاعد هناك؛ وهكذا لم يكن المعرض لحديقة الحيوان البشرية؛ مجرد نشاط ثقافي، بل كان جزءاً من محاولة تبرير علاقة سياسية غير متكافئة.
ومع ذلك، يجب ألا نخلط بين النقد التاريخي وبين القول إن جميع الأوروبيين كانوا متفقين على هذه الممارسات، أو إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان عديم القيمة؛ فقد مثل الإعلان تحولاً مهماً في المرجعية الدولية، وأصبح أساساً لتطور منظومة واسعة من المعايير والاتفاقيات والمؤسسات الحقوقية.
لكن قيمته الحقيقية لا تقاس بمجرد وجوده، وإنما بمدى قدرة المجتمعات على تحويل مبادئه إلى قواعد تحكم سلوكها تجاه الجميع، بمن فيهم الأشخاص الذين لا يملكون القوة السياسية أو الاقتصادية للدفاع عن أنفسهم.
إن عالمية حقوق الإنسان لا تعني أن جميع الدول طبقتها تطبيقاً كاملاً منذ البداية، بل تعني أن معيار تقييم سلوكها يجب أن يكون واحداً. فلا يجوز تبرير انتهاك الكرامة عندما يكون الضحية من شعب مستعمَر مهما كان إفريقي او فلسطيني يخضع تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1948، بل يجب إدانة الانتهاك نفسه عندما يقع من دولة أوروبية أو من مواطن أوروبي او أمريكي او من مستوطن صهيوني في فلسطين.
سادساً: هل كانت هذه الممارسات انتهاكاً لحقوق الإنسان-قراءة قانونية دقيقة.
من الضروري التمييز بين الإدانة الأخلاقية والتكييف القانوني الدقيق. فليس من المنهج القانوني السليم أن نُسقط جميع الاتفاقيات والمعايير التي تطورت لاحقاً على أحداث وقعت سنة 1958 مثل حديقة الحيوان البشرية في بلجيكا، دون مراعاة تاريخ نشأة القواعد القانونية وشروط تطبيقها.
ومع ذلك، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948, كان قد اعتُمد بالفعل قبل معرض بروكسل بعشر سنوات. وقد أكد مبدأ المساواة في الكرامة والحقوق في المادة الأولى، وعدم التمييز في المادة الثانية، والاعتراف بكل إنسان شخصاً أمام القانون في المادة السادسة. كما نصت المادة الخامسة على حظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ولا يعني ذلك أن كل عرض بشري في تلك الفترة يمكن، بمجرد تسميته «حديقة حيوان بشرية»، أن يُصنف تلقائياً جريمةً محددة وفق القانون الدولي. فالتكييف القانوني يتطلب فحص الوقائع، وطبيعة المعاملة، ومدى الإكراه، والظروف التي أحاطت بالمشاركين، والقواعد القانونية الواجبة التطبيق.
لكن يمكن القول بوضوح إن الممارسات العنصرية والمهينة تتعارض مع جوهر المبادئ التي أعلنها المجتمع الدولي بشأن المساواة والكرامة الإنسانية. كما أن موافقة الشخص على المشاركة، إن ثبتت، لا تجعل كل معاملة لاحقة له مشروعة، ولا تمنح المنظمين حق إذلاله أو الاعتداء عليه أو حرمانه من حقوقه الأساسية.
وتكشف هذه المسألة عن أهمية الفصل بين وجود النص القانوني وفاعلية آليات الحماية. فالإعلان عن الحقوق لا يكفي إذا لم تتوافر مؤسسات قادرة على مراقبة الانتهاكات، وآليات تتيح للمتضررين الاعتراض، وثقافة اجتماعية تعتبر كرامة الإنسان قيمة لا يجوز التلاعب بها.
إن النقد القانوني الأكثر قوة ليس ذلك الذي يبالغ في إطلاق الأوصاف، بل الذي يربط الوقائع الموثقة بالمبادئ المناسبة، ويكشف التناقض دون أن يتخلى عن الدقة التي تمنح حجته مصداقيتها.
سابعاً: الاحتجاج الكونغولي؛ حين رفض الإنسان أن يكون موضوعاً للفرجة دخل حديقة حيوان.
لم يكن الأشخاص الكونغوليون الذين شاركوا في معرض بروكسل مجرد أجساد صامتة داخل مشهد صممه الآخرون. فقد أثارت القرية انتقادات من طلاب ومثقفين كونغوليين مقيمين في بلجيكا، كما قرر عدد من المشاركين مغادرة القرية قبل نهاية المعرض، الذي أُغلق في وقت أبكر من المقرر بسبب الرفض لهذا التعامل العنصري ضدهم.
وهذه الواقعة بالغة الأهمية؛ لأنها تكشف أن الأشخاص الذين وضعتهم المنظومة الاستعمارية في موقع العرض لم يقبلوا بالضرورة الدور الذي رُسم لهم. فقد كان بوسعهم رفض المعاملة المهينة، والتعبير عن استيائهم، والمساهمة في فضح التناقض بين الخطاب الحضاري والممارسة العنصرية.
إن مغادرة القرية يمكن قراءتها بوصفها شكلاً من أشكال استعادة المبادرة الإنسانية. فالإنسان الذي يرفض أن يُختزل في صورة نمطية يطالب، في الوقت نفسه، بحقه في تعريف ذاته وتحديد الطريقة التي يظهر بها أمام الآخرين.
كما أن هذه الاحتجاجات تؤكد أن المجتمعات الإفريقية لم تكن غائبة عن النقاشات السياسية والأخلاقية التي أحاطت بالاستعمار، بل كانت تمتلك أصواتاً وقيادات ومثقفين يواجهون التصورات التي تنتقص من إنسانيتها.
ولذلك، فإن كتابة تاريخ حدائق الحيوان البشرية لا ينبغي أن تقتصر على وصف ما فعله المستعمِرون، بل يجب أن تتضمن أيضاً ما فعله الأشخاص المستعمَرون في مواجهة تلك الممارسات. فالضحايا ليسوا مجرد موضوعات للشفقة التاريخية، وإنما فاعلون يمتلكون القدرة على الرفض والمقاومة والمطالبة بالاعتراف.
ثامناً: من الاستعمار السياسي إلى الاستعمار الرمزي.
إن السيطرة الاستعمارية لا تقوم على القوة العسكرية والإدارة والاقتصاد وحدها، بل تمتد إلى الثقافة والمعرفة والصورة. فقد يستطيع المستعمِر أن يفرض سيطرته على الأرض، لكنه يسعى أيضاً إلى فرض تصوره عن سكانها، وإلى تحديد ما ينبغي أن يعرفه العالم عنهم.
وفي حدائق الحيوان البشرية، ظهر هذا البعد الرمزي بصورة واضحة. فالإنسان الإفريقي لم يكن يُعرض دائماً كما يعيش في واقعه، بل كما تريد المؤسسة المنظمة أن يراه الجمهور. وهكذا تحولت الثقافة إلى مشهد، والهوية إلى قالب، والاختلاف إلى وسيلة لإنتاج التراتبية.
وهذا النوع من السيطرة أخطر مما يبدو؛ لأنه قد يجعل الشخص المستعمَر موضوعاً للتقييم وفق معايير لم يشارك في وضعها. وقد يترسخ في وعي الجمهور أن مجتمعاً ما أقل تطوراً أو أقل قدرة على إدارة شؤونه، لا لأن الأدلة تثبت ذلك، وإنما لأن الصورة المعروضة أمامه صُممت لتؤكد هذه النتيجة.
ومن هنا، فإن التحرر من الاستعمار لا يكتمل بمجرد الاستقلال السياسي، بل يتطلب أيضاً تحرير المعرفة والصورة والذاكرة من التصورات التي أنتجتها السلطة الاستعمارية. فالشعوب المستقلة تحتاج إلى أن تكتب تاريخها، وتقدم ثقافاتها، وتناقش مشكلاتها من داخل تجاربها، دون أن تكون مضطرة دائماً إلى الدفاع عن إنسانيتها أمام نظرة خارجية متعالية.
وهذه المسألة تظل ذات أهمية في العلاقات الدولية المعاصرة، حيث لا تزال الصور النمطية تؤثر أحياناً في طريقة تناول قضايا الهجرة والفقر والنزاعات والتنمية. فالتحدي ليس في منع الحديث عن مشكلات المجتمعات، بل في منع تحويل تلك المشكلات إلى أحكام عامة تنتقص من قيمة شعوب بأكملها.
تاسعاً: من المسؤول عن ذاكرة الإهانة- الدولة والمتحف والمجتمع.
إن مواجهة هذا التاريخ لا تعني تحميل الأجيال الحالية مسؤولية شخصية عن أفعال لم ترتكبها، لكنها تعني مطالبة المؤسسات المعاصرة بالتعامل الجاد مع إرثها التاريخي.
وتتحمل المتاحف مسؤولية أساسية في توثيق الوقائع، وشرح السياقات التي أحاطت بها، وإعادة الاعتبار إلى الأشخاص الذين جرى اختزالهم في الصور والمعروضات؛ ولا يكفي أن تعرض المؤسسة التاريخ بوصفه جزءاً من الماضي، بل ينبغي أن تفسر كيف نشأت الممارسات العنصرية، وكيف جرى تبريرها، وكيف واجهها المتضررون.
كما ينبغي إتاحة المجال للباحثين والمثقفين والمؤسسات الإفريقية والعربية والعالمية للمشاركة في كتابة هذا التاريخ، لأن العدالة المعرفية تقتضي ألا تبقى المجتمعات التي تعرض أبناؤها للإهانة خارج عملية تفسير ما حدث لهم وعلى راسهم الهنود الحمر.
وتتحمل المؤسسات التعليمية والإعلامية بدورها مسؤولية نقل هذه المعرفة إلى الأجيال الجديدة، بحيث لا يُدرس الاستعمار باعتباره سلسلة من الإنجازات الإدارية والعسكرية فحسب، وإنما باعتباره تجربة تاريخية لها آثار إنسانية وسياسية وثقافية عميقة.
أما الدولة، فتتحمل مسؤولية مراجعة السياسات التي قد تستمر في إنتاج التمييز، وتعزيز التعليم المناهض للعنصرية، وضمان ألا تتحول الذاكرة التاريخية إلى مناسبة للاحتفاء الانتقائي بالماضي أو إنكار الجوانب التي تثير الإحراج.
إن الاعتراف التاريخي ليس إهانة للدولة، بل فرصة لإظهار قدرتها على مواجهة تاريخها بموضوعية. فالدولة الواثقة من مؤسساتها لا تحتاج إلى إنكار الوقائع، وإنما تستطيع أن تعترف بما وقع، وأن تشرح سياقه، وأن تعمل على منع تكراره.
عاشراً: هل تجاوز العالم العقلية التي أنتجت حدائق الحيوان البشرية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن حدائق الحيوان البشرية أصبحت جزءاً من تاريخ بعيد، وأن المجتمعات المعاصرة تجاوزت تلك المرحلة. لكن الاختبار الحقيقي لا يكمن في اختفاء الشكل القديم للعرض، بل في معرفة ما إذا كانت الأفكار التي جعلته ممكناً قد اختفت أيضاً.
فالعنصرية قد تتخذ أشكالاً جديدة لا تعتمد على عرض الأشخاص داخل حدائق حيوان أو معارض، وإنما تظهر في الصور الإعلامية النمطية، أو في الخطابات التي تصور شعوباً كاملة باعتبارها عاجزة كما يحصل في فلسطين المحتلة، أو في الممارسات التي تميز بين البشر على أساس الأصل واللون والانتماء والعرق مثلما حصل سابقا في دولة الفصل العنصري الأبارتايد في جنوب أفريقيا وثم سقوط هذا النظام.
ولا يعني ذلك أن كل تصوير إعلامي لمجتمع إفريقي امتداد مباشر لحدائق الحيوان البشرية، بل يعني أن التاريخ يمنحنا أدوات لفهم الكيفية التي يمكن بها للتمثيل الثقافي أن يتحول إلى وسيلة للهيمنة إذا تجاهل كرامة الأشخاص وحقهم في التعبير عن أنفسهم.
كما أن نقد الاستعمار لا يقتصر على أوروبا وحدها، ولا يعفي أي مجتمع من مساءلة ممارساته العنصرية أو التمييزية. فالمعيار الذي نطالب به هو معيار إنساني عام، لا سلاحاً سياسياً يستخدم ضد طرف ويُعطل عندما يتعلق الأمر بطرف آخر.
إن الدرس الأعمق الذي تقدمه تجربة بروكسل في حديقة الحيوان البشرية عام 1958؛ هو أن التقدم التكنولوجي لا يضمن وحده التقدم الأخلاقي. فقد يمتلك المجتمع أحدث أدوات العلم والصناعة، بينما تظل بعض تصوراته عن الإنسان أسيرة الماضي. وقد يعلن التزامه بالحقوق، لكنه يحتاج إلى مراجعة مؤسساته وثقافته حتى تصبح هذه الحقوق جزءاً من الممارسة اليومية؛وليس للشعارات.
-اقتراحات:
1. تحويل تاريخ حدائق الحيوان البشرية في بلجيكا وغيرها من الدول إلى مادة أساسية في تعليم حقوق الإنسان: أقترح إدراج هذه التجربة ضمن مقررات القانون الدولي والعلاقات الدولية والتاريخ، باعتبارها نموذجاً عملياً للتناقض بين المبادئ الحقوقية المعلنة والممارسات الاستعمارية.
2. إنشاء برامج مشتركة للتوثيق التاريخي بين بلجيكا والكونغو: أقترح دعم البحث في الأرشيفات والوثائق والصور والشهادات، مع إعطاء الباحثين الكونغوليين دوراً أساسياً في تفسير الوقائع واستعادة أسماء الأشخاص الذين شاركوا في هذه المعارض.
3. تعزيز المساءلة الأخلاقية للمؤسسات الثقافية: أقترح أن تراجع المتاحف والمعارض الأوروبية تاريخ مقتنياتها وعروضها الاستعمارية، وأن توضح للجمهور ظروف تنظيمها، والانتقادات التي واجهتها، وآثارها على الأشخاص الذين تعرضوا لها،بل يوجد في فرنسا متحف للجماجم البشرية لآلاف من ضحايا الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
4. التمييز بين الاعتراف بالحقوق وتطبيقها: أقترح أن تركز برامج الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية على تقييم الممارسات الفعلية للدول، وعدم الاكتفاء بإعلان التزامات عامة، مع تعزيز آليات الشكاوى والرصد والتثقيف الحقوقي.
5. إحياء ذاكرة الضحايا بوصفهم أشخاصاً لا أرقاماً: أقترح توثيق الأسماء والسير والظروف الإنسانية للأشخاص الذين شاركوا في المعارض الاستعمارية، بما يعيد إليهم مكانتهم الإنسانية ويمنع اختزالهم في صور تاريخية صامتة.
6. ربط مكافحة العنصرية بمراجعة الإرث الاستعماري: أقترح تطوير برامج بحثية وتثقيفية تشرح العلاقة بين الاستعمار والتمييز العنصري والتمثيلات الثقافية، مع التأكيد أن مواجهة الماضي ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لبناء علاقات أكثر مساواة في الحاضر.
ختاماً؛ تكشف حدائق الحيوان البشرية عن مفارقة مؤلمة في تاريخ الحضارة الحديثة،ففي الوقت الذي أخذ فيه المجتمع الدولي يعلن مبادئ المساواة والكرامة الإنسانية، استمرت بعض الممارسات الاستعمارية في التعامل مع الإنسان الإفريقي كما لو كان موضوعاً للفرجة، لا شخصاً كاملاً في إنسانيته وحقوقه. وقد جسدت تجربة حديقة الحيوان البشرية في بروكسل سنة 1958 هذا التناقض بوضوح، إذ جاءت بعد نحو عشر سنوات من اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي معرض أراد تقديم أوروبا باعتبارها نموذجاً للحداثة والتقدم الكاذب؛ إن الإدانة الأخلاقية لهذه الممارسة لا تعني إنكار تعقيدات التاريخ أو إصدار أحكام قانونية متعجلة، وإنما تعني رفض أي تصور يجعل كرامة الإنسان قابلة للتجزئة بحسب اللون أو الأصل أو الموقع السياسي.
كما أن المسؤولية التاريخية لا تتمثل في جلد الأجيال الحالية بسبب أفعال الماضي، بل في ضمان عدم إنكار تلك الأفعال أو تبريرها، وفي تحويل الذاكرة إلى أداة للتعلم والإصلاح؛ فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 لا يكتسب قيمته من الكلمات التي يتضمنها وحدها، بل من قدرة الدول والمجتمعات على تطبيق مبادئه على الأشخاص الذين لا يملكون القوة للدفاع عن أنفسهم. ومن هنا، فإن السؤال الاستشرافي الذي ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام الباحثين وصناع القرار هو، "هل أصبحت الكرامة الإنسانية بالفعل معياراً عالمياً يحكم سلوك الدول تجاه جميع البشر" ؛ أم أن العالم ما زال يعترف بالمساواة في النصوص، بينما يسمح للمصالح وموازين القوة بأن تحدد عملياً من يستحق الحماية والاحترام.
-المراجع:
أولاً: المراجع العربية
1. الأمم المتحدة. ميثاق الأمم المتحدة. سان فرانسيسكو، 1945.
2. الأمم المتحدة. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. قرار الجمعية العامة رقم 217 ألف (د-3)، 10 ديسمبر 1948.
3. الأمم المتحدة. إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة. قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15)، 14 ديسمبر 1960.
4. الأمم المتحدة. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. 1965.
5. فانون، فرانتز. معذبو الأرض. ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي. بيروت: دار الطليعة.
ثانياً: المراجع باللغة الإنجليزية
1. Blanchard, Pascal, Nicolas Bancel, Gilles Boëtsch, Éric Deroo, and Sandrine Lemaire, eds. Human Zoos: Science and Spectacle in the Age of Colonial Empires. Liverpool: Liverpool University Press, 2008.
2. Hochschild, Adam. King Leopold’s Ghost: A Story of Greed, Terror, and Heroism in Colonial Africa. Boston: Houghton Mifflin, 1998.
3. Mudimbe, V. Y. The Invention of Africa: Gnosis, Philosophy, and the Order of Knowledge. Bloomington: Indiana University Press, 1988.
4. Fanon, Frantz. The Wretched of the Earth. Translated by Richard Philcox. New York: Grove Press, 2004.
5. United Nations. Universal Declaration of Human Rights. General Assembly Resolution 217 A (III), 10 December 1948.
6. Royal Museum for Central Africa (AfricaMuseum). “The Human Zoo of Tervuren (1897).” Historical documentation on colonial exhibitions in Belgium and the Congolese village at Expo 58.
7. Stanard, Matthew G. “‘Bilan du monde pour un monde plus déshumanisé’: The 1958 Brussels World’s Fair and Belgian Perceptions of the Congo.” European History Quarterly, Vol. 35, No. 2, 2005, pp. 267–298.
8. United Nations. International Convention on the Elimination of All Forms of Racial Discrimination. Adopted 21 December 1965.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟