أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - نماذج لتقيم السياسات العمومية لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة















المزيد.....


نماذج لتقيم السياسات العمومية لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

مقدمة

يشكّل التداخل بين حقوق الإنسان والتنمية المستدامة أحد أكثر الإشكاليات إلحاحاً في الفكر السياسي المعاصر، إذ لم تعد التنمية مجرد عملية اقتصادية تُقاس بمؤشرات النمو، بل أصبحت منظومة قيمية تستمد مشروعيتها من مدى احترامها للكرامة الإنسانية وضمانها للحقوق الأساسية. وقد أدركت المنظومة الدولية هذا الترابط العميق حين اعتمدت خطة التنمية المستدامة 2030، مؤكدة أن “التنمية المستدامة وحقوق الإنسان متعاضدان ومتعاضدان”، وأنه لا يمكن تحقيق أهداف التنمية دون احترام الحقوق والحريات.

غير أن هذا الإدراك النظري يصطدم بواقع معقد، حيث تتفاوت قدرة الدول على ترجمة الالتزامات الحقوقية إلى سياسات عمومية فعلية، وتتفاوت أكثر قدرتها على قياس أثر هذه السياسات وتقييمها بمنهجيات علمية دقيقة. فما المقصود بتقييم السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة؛ وما هي المنهجيات والأطر المعتمدة لقياس هذا الأثر؛ وأين تتجلى النماذج الواقعية التي تبرز إمكانات التكامل بين الحقوق والتنمية، وأين تبرز الإخفاقات والفجوات؛ وكيف يمكن بناء نظام تقييم وطني فعّال يدمج معايير حقوق الإنسان في صميم مؤشرات التنمية المستدامة.

أولاً: الإطار المفاهيمي لتقييم السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.

يُشير مفهوم “تقييم السياسات العمومية” إلى عملية منهجية منظمة تهدف إلى قياس مدى تحقيق السياسة لأهدافها المعلنة، ومدى كفاءتها في استخدام الموارد، ومدى تأثيرها الفعلي على الفئات المستهدفة، مع تحديد نقاط القوة والضعف وصياغة توصيات لتحسين الأداء. وعندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، يكتسب هذا التقييم طابعاً خاصاً، لأنه لا يقتصر على قياس المؤشرات الكمية، بل يمتد إلى تقييم مدى توافق السياسات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومدى احترامها لمبادئ المشاركة وعدم التمييز والمساءلة والشفافية. وهنا يبرز مفهوم “المقاربة القائمة على حقوق الإنسان” كإطار توجيهي للتقييم، إذ يفرض على المقيم أن يسأل ليس فقط عن نتائج السياسة، بل عن العملية ذاتها، من شارك في صياغتها؛ من استفاد منها؛من بقي خارجها؛ هل تمتع المستفيدون بحقهم في المعلومة والمشاركة والمساءلة.

وقد طوّرت الأمم المتحدة أدوات متعددة لدمج حقوق الإنسان في تقييم التنمية المستدامة، من بينها “الإطار العالمي لمؤشرات حقوق الإنسان” الذي يربط بين مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة ومؤشراتها، مصنفاً إياها إلى مستويات حسب جاهزية البيانات ومدى توفرها . كما أطلقت “مستكشف بيانات حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة” الذي يتيح للمستخدمين تصور العلاقات بين التوصيات الصادرة عن آليات حقوق الإنسان المختلفة وأهداف التنمية المستدامة الـ 169، مما يتيح تكاملاً في الرصد والإبلاغ ويُعين الدول على تحديد مؤشرات وطنية تكميلية تعكس التزاماتها الحقوقية . هذا التكامل المنهجي لا يخدم فقط دقة التقييم، بل يعزز مساءلة الحكومات أمام آليات حقوق الإنسان الدولية، سواء أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل، أو أمام الهيئات التعاهدية.

ثانياً: المنهجيات الرئيسية لتقييم الأثر في السياسات الحقوقية والتنموية.

تعتمد عملية تقييم السياسات العمومية في هذا المجال على مجموعة من المنهجيات التي تتكامل فيما بينها لتقديم صورة شاملة عن الأداء وهي:

1- المنهجية الأولى هي التقييم المبني على المؤشرات الكمية، حيث تُستخدم البيانات الإحصائية لقياس مدى تقدم الدولة نحو أهداف محددة، مثل معدلات الفقر، ونسب الالتحاق بالتعليم، ومؤشرات الصحة الإنجابية، وتمثيل النساء في مواقع القرار. غير أن الاعتماد الحصري على المؤشرات الكمية يحمل مخاطر، إذ قد يخفي التفاوتات بين المناطق والفئات، وقد لا يرصد الانتهاكات الحقوقية التي لا تظهر في الإحصاءات الرسمية. ولذلك يبرز منهج التقييم النوعي، الذي يعتمد على المقابلات المتعمقة ومجموعات النقاش المركزة وتحليل الوثائق، لفهم السياق المحلي وتجارب المستفيدين ومعانيهم الذاتية. وقد أظهرت تقييمات عديدة أن الجمع بين المنهجين ضروري لالتقاط التعقيدات التي يفرضها التداخل بين الحقوق والتنمية.

2-المنهجية الثانية هي التقييم التشاركي، الذي يشرك المستفيدين وأصحاب المصلحة في تصميم عملية التقييم وتنفيذها، بدلاً من اقتصارها على الخبراء الخارجيين. هذا المنهج يستمد مشروعيته من مبدأ “المشاركة” في المقاربة القائمة على حقوق الإنسان، حيث يُعتبر أصحاب الحقوق شركاء في تقييم السياسات التي تمسهم، وليسوا مجرد موضوعات للقياس. وقد أكدت نقاشات الأمم المتحدة أن “المشاركة ليست حضوراً؛ المشاركة تأثير”، وأن إشراك الفئات المهمشة، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة والشباب والنساء والشعوب الأصلية، منذ المراحل الأولى لتصميم السياسات وتقييمها، هو شرط لضمان ألا تتخلف هذه الفئات عن الركب .

3-أما المنهجية الثالثة، فهي التقييم القائم على المسار، الذي يعتمد على النظرية المضادة لتحليل كيف ولماذا حققت السياسة نتائجها (أو فشلت في تحقيقها) في سياق معين، مع الاهتمام بالآليات السببية والعوامل السياقية التي تحدد نجاح السياسات أو إخفاقها.

ثالثاً: نماذج واقعية من التجربة المغربية في دمج حقوق الإنسان في سياسات التنمية المستدامة

تُقدّم التجربة المغربية نموذجاً غنياً للدراسة، إذ انخرطت المملكة في مسار مزدوج،(تعزيز البناء المؤسساتي لحقوق الإنسان من جهة، ودمج أهداف التنمية المستدامة في السياسات العمومية من جهة أخرى). ففي أكتوبر 2020، قدّمت المغرب تقريرها الوطني الطوعي الثاني أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى للأمم المتحدة، حيث أكدت أن مقاربتها لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة تقوم على روافد هيكلية تشمل تعزيز حقوق الإنسان، والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، والجهوية المتقدمة، والتماسك الاجتماعي والترابي، والمشاركة المواطنة . وقد أثمرت هذه المقاربة عن نتائج ملموسة، (فبين عامي 2007 و2018، انخفض معدل الفقر من 8.9% إلى 2.9%، وتراجع معدل البطالة إلى 9%، بينما بلغ متوسط النمو الاقتصادي 4.2% خلال الفترة 2000-2018 ). كما حققت المملكة تقدماً في مجال الطاقة المتجددة، إذ أصبحت القدرة الكهربائية من المصادر المتجددة تمثل 34% من المزيج الكهربائي الوطني .

أما على المستوى المؤسساتي، يعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصفته مؤسسة وطنية مستقلة، على ربط توصيات آليات حقوق الإنسان الدولية بأهداف التنمية المستدامة، وقد قادت رئيسة المجلس، السيدة/أمينة بوعياش، بصفتها رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، النقاش الدولي حول دور هذه المؤسسات في التنفيذ الوطني للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة . كما يعمل “الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب”، التي تشرف عليها المجلس، على مراقبة أماكن الحرمان من الحرية، وأجرت أكثر من 118 زيارة منذ إنشائها . وفي سنة 2025، صنّف تقرير التنمية المستدامة المغرب في المرتبة الثانية إفريقياً برصيد 71.68 نقطة، خلف تونس مباشرة، وأرجع التقرير هذا التقدم إلى “حزمة إصلاحات استراتيجية شملت الطاقة المتجددة، والحماية الاجتماعية، والحوكمة، والتعليم” .

غير أن هذا التقدم لا يخلو من تحديات وفجوات. فقد أشارت تقارير حقوقية إلى استمرار بعض الإشكاليات، مثل الحاجة إلى قانون شامل لحماية المعطيات الشخصية، ووجود شكاوى من (الأقليات الدينية) بشأن بعض الممارسات، كما أن تقييم المجلس الوطني لحقوق الإنسان لعام 2025-2026 ركّز على “ترسيخ إدماج حقوق الإنسان في السياسات العمومية وتحديث أدوات الحكامة”، مما يوحي بأن هذا الإدماج لا يزال في طور التعميق . هذه الصورة المركبة تعكس واقعاً نموذجياً في كثير من الدول النامية تقدم مؤسساتي وتشريعي ملحوظ، مقابل فجوات في التنفيذ والتقييم والمساءلة.

رابعاً: نماذج واقعية من تجارب مقارنة كولومبيا والفلبين وتشيلي.

تقدّم تجارب أخرى دروساً قيمة في دمج حقوق الإنسان في سياسات التنمية وتقييمها. في كولومبيا، أصبحت اتفاقيات السلام لعام 2016 نموذجاً عالمياً في إدماج “المقاربة القائمة على حقوق الإنسان” في سياسات التنمية الريفية الشاملة، إذ ربطت الاتفاقية بين الإصلاح الزراعي وضمان حقوق الضحايا والمشاركة السياسية. وقد استخدمت الحكومة الكولومبية منهجية التقييم التشاركي، حيث شاركت المجتمعات الريفية في تحديد الأولويات وقياس التقدم في تنفيذ الاتفاق، مما عزز الملكية المحلية وأظهر أن التقييم يمكن أن يكون أداة للتمكين وليس فقط للرقابة.

كذلك في الفلبين، أظهرت النقاشات الأممية أن بناء السلام وتعزيز حقوق العمال والمشردين داخلياً كانا مدخلين لتحقيق التنمية المستدامة، وأن المقاربة القائمة على حقوق الإنسان قد أثبتت فعاليتها في معالجة الأسباب الجذرية للنزاع . وقد أشار المنسق المقيم للأمم المتحدة في الفلبين إلى أن هذه المقاربة لم تكن مجرد التزام أخلاقي، بل أداة عملية لتحقيق نتائج إنمائية مستدامة.

أما تشيلي، فقد برزت تجربتها في سياق التحول الطاقي، حيث تم التشاور مع الشعوب الأصلية بشأن استخراج الليثيوم، وهو قطاع حيوي للانتقال إلى الطاقة النظيفة، مما يوضح أن التنمية المستدامة يمكن أن تكون متوافقة مع حقوق الشعوب الأصلية إذا تمت إدارة السياسات بمقاربة حقوقية .

هذه النماذج تشترك في عنصر أساسي، هو إشراك أصحاب الحقوق في صنع القرار وتقييمه، وهو ما يعزز شرعية السياسات ويجعلها أكثر استجابة للاحتياجات الفعلية. كما تشترك في أن التقييم لم يكن عملية منفصلة عن التنفيذ، بل كان جزءاً لا يتجزأ من دورة السياسة العمومية.

خامساً: التحديات الهيكلية في تقييم السياسات الحقوقية والتنموية.

تواجه عملية تقييم السياسات العمومية في هذا المجال جملة من التحديات الهيكلية التي تحدّ من فعاليتها تتجلى في التالي:

1- أول هذه التحديات هو غياب البيانات المصنفة، إذ لا تكفي البيانات الإجمالية لالتقاط أوضاع الفئات المهمشة، وهو ما يعوق تطبيق مبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب”. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن “سد فجوات البيانات وتأخرها هو خطوة حاسمة لإعادة تصور التنمية العالمية”، خاصة مع تطور منصات الذكاء الاصطناعي التي قد تزيد من التفاوتات إذا لم تُستخدم بحذر .

2- التحدي الثاني هو الطابع السياسي للتقييم، إذ غالباً ما تكون نتائج التقييمات الحقوقية حساسة، مما يدفع بعض الحكومات إلى تجاهلها أو التقليل من شأنها.

3-التحدي الثالث هو تشتت المسؤوليات المؤسساتية، حيث تتوزع قضايا حقوق الإنسان والتنمية المستدامة بين وزارات وهيئات متعددة، مما يصعّب التنسيق ويؤدي إلى ازدواجية في الجهود أو فراغات في التغطية.

4-التحدي الرابع هو الطابع طويل الأمد للنتائج، فالتغييرات في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة لا تظهر بسرعة، وقد يستغرق قياس أثرها سنوات أو عقوداً، بينما تكون الدورة السياسية أقصر من ذلك بكثير.

5- التحدي الخامس هو مقاومة بعض الفاعلين، سواء داخل الحكومة أو خارجها، لفكرة التقييم المستقل، خاصة عندما يمس التقييم مصالح أو سياسات راسخة. وهنا يبرز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في إنتاج تقييمات موازية ومستقلة تضغط من أجل المساءلة.

سادساً: نحو إطار وطني متكامل لتقييم السياسات العمومية

بناءً على ما سبق، يمكن تصور إطار وطني متكامل لتقييم السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، يقوم على أربع ركائز هي:

-الركيزة الأولى هي الإطار المعياري: يجب أن يستند التقييم إلى (المعايير الدولية لحقوق الإنسان)، بما في ذلك الإعلان العالمي والعهدين الدوليين والاتفاقيات ذات الصلة، مع تكييف هذه المعايير مع السياق الوطني.

-الركيزة الثانية هي الإطار المؤسساتي: يتطلب الأمر إنشاء أو تعزيز هيئة مستقلة لتقييم السياسات، تجمع بين الخبرة الحقوقية والإنمائية، وتتمتع بالاستقلالية الكافية عن السلطة التنفيذية، مع ضمان مشاركة المجتمع المدني والبرلمان.

-الركيزة الثالثة هي الإطار المنهجي: ينبغي تبني منهجية مختلطة تجمع بين المؤشرات الكمية والنوعية، وتستخدم أدوات التقييم التشاركي، وتدمج البيانات المصنفة حسب الجنس والسن والموقع الجغرافي والحالة الاقتصادية والإعاقة. كما ينبغي الربط بين مؤشرات التنمية المستدامة ومؤشرات حقوق الإنسان، على غرار “الإطار العالمي لمؤشرات حقوق الإنسان” .

- الركيزة الرابعة هي إطار المتابعة والمساءلة: يجب أن تُترجم نتائج التقييم إلى توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، وأن تُتابع هذه التوصيات عبر آليات رقابية فعّالة، بما في ذلك البرلمان والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مع إتاحة النتائج للعموم لضمان الشفافية.

-اقتراحات:

1. إنشاء مرصد وطني لتقييم السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، يكون مستقلاً مؤسساتياً ومالياً، ويضم خبراء في القانون الدولي لحقوق الإنسان والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والإحصاء، مع تمثيل للمجتمع المدني والبرلمان. يتولى هذا المرصد إنتاج تقارير دورية تقيّم مدى إدماج المعايير الحقوقية في السياسات القطاعية، ويقدم توصيات محددة وقابلة للقياس.

2. تطوير نظام وطني للمؤشرات المدمجة يربط بين مؤشرات أهداف التنمية المستدامة ومؤشرات حقوق الإنسان، مع ضمان تصنيف البيانات حسب الفئات المهمشة (النساء، الأطفال، الأشخاص ذوو الإعاقة، سكان المناطق النائية). ويمكن الاسترشاد في ذلك بـ “الإطار العالمي لمؤشرات حقوق الإنسان” الذي طورته المفوضية السامية لحقوق الإنسان .

3. تعميم التقييم التشاركي في جميع مراحل دورة السياسة العمومية، من التصميم إلى التنفيذ إلى التقييم، مع إشراك المنظمات الحقوقية والنسائية والشبابية والأشخاص ذوي الإعاقة في تحديد الأولويات وقياس الأثر، استناداً إلى مبدأ “المشاركة تأثير وليست حضوراً” .

4. تعزيز قدرات البرلمان في تقييم السياسات الحقوقية والتنموية، من خلال إنشاء وحدة تقييم داخل البرلمان، وتكوين النواب على أدوات التقييم ومنهجياته، وربط عمل لجان البرلمان بالتوصيات الصادرة عن آليات حقوق الإنسان الدولية.

5. إنشاء قاعدة بيانات وطنية مفتوحة تجمع
تقارير التقييم والتوصيات ومؤشرات الأداء، مع إتاحتها للعموم والباحثين، لتعزيز ثقافة المساءلة والشفافية، وتمكين المجتمع المدني من إنتاج تقييمات موازية.

6. دمج التقييم الحقوقي في الموازنة العامة،عبر تطبيق منهجية “موازنة حقوق الإنسان” التي تتيح قياس مدى توجيه الموارد المالية نحو البرامج الأكثر تأثيراً على الفئات المهمشة، وربط النفقات العامة بالنتائج الحقوقية والتنموية.

7. تعزيز التعاون الدولي في مجال تقييم السياسات الحقوقية، عبر تبادل الخبرات مع الدول التي حققت تقدماً في هذا المجال، والاستفادة من أدوات الأمم المتحدة، وربط التقارير الوطنية الطوعية للتنمية المستدامة بتقارير حقوق الإنسان المقدمة للهيئات التعاهدية، لضمان الاتساق والشمولية.

ختاماً،إن تقييم السياسات العمومية حول حقوق الإنسان والتنمية المستدامة ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة ديمقراطية وشرط لتحقيق أي تنمية حقيقية ومستدامة. فالتنمية التي لا تحترم الحقوق والحريات، والتي لا تشارك فيها الفئات المهمشة، والتي لا تخضع للمساءلة، هي تنمية ناقصة ومهددة بالانهيار. وقد أظهرت التجارب المقارنة، من المغرب إلى كولومبيا والفلبين وتشيلي، أن إدماج حقوق الإنسان في سياسات التنمية ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية وإطاراً مؤسساتياً ومنهجيات علمية وأدوات تقييم فعّالة.

كما أظهرت أن التقييم ليس عملية تقنية محايدة، بل هو موقف سياسي وأخلاقي، موقف من يقول إن الكرامة الإنسانية ليست قابلة للتفاوض، وإن التنمية التي لا تخدم الناس لا تستحق أن تُسمى تنمية. ولذلك، فإن بناء نظام وطني لتقييم السياسات العمومية في هذا المجال هو استثمار في المستقبل، وأداة لتحويل الالتزامات الدولية إلى واقع يعيشه الناس في حياتهم اليومية.

-المراجع:
1-المراجع العربية

المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان (2026). حصيلة سنة أبريل 2025 – أبريل 2026: سنة من ترسيخ البناء المؤسساتي. الرباط: المملكة المغربية .

المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2025). تقرير حول تفاعل المغرب مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان. الرباط: المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

2-المراجع الإنجليزية

Maat for Peace, Development and Human Rights (2025). Report to the Human Rights Committee Regarding the Kingdom of Morocco. Geneva: OHCHR .

Office of the High Commissioner for Human Rights (2026). Global Human Rights Indicator Framework. Geneva: United Nations .

United Nations Human Rights Council (2026). ECOSOC OAS Side Event – From Innovation to Impact: Human Rights-Based Approaches for Transformative and Equitable SDG Delivery. New York: OHCHR .

Danish Institute for Human Rights (2024). Human Rights Defenders and SDG Target 16.10: Recommendations and Observations from UN Human Rights Mechanisms. Copenhagen: DIHR .

Sustainable Development Report (2025). Morocco Profile – SDG Index and Dashboards. Paris: SDSN .

United Nations Economic and Social Council (2026). Le Discours Royal au Parlement érige en priorités la justice territoriale et le parachèvement des chantiers de développement. Rabat: MAP Express .

Carnegie Mellon University (2026). Re-Imagining Development: Integrated Approaches to Human Rights, the SDGs, and AI. Submission to OHCHR .

Maat for Peace, Development and Human Rights (2024). Human Rights in Arab Countries 2024. Cairo: Maat Foundation .

Amnesty International (2025). Death Penalty Report 2024/2025. London: Amnesty International .



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال ياسر عرفات بالسم في رام الله بمادة البولونيوم-210 الت ...
- جائزة نوبل للسلام للقاضية بيلاي التي واجهت إسرائيل بتهمة الإ ...
- في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر- عامٌ ثالثٌ من الجحيم وال ...
- عملية السابع من أكتوبر وتوازن ناش في غزة
- احتلال مكة والمدينة ونصف السعودية مشروع مسياني في كتاب الحاخ ...
- الموساد في مرمى الاتهام- اغتيال أولوف بالمه وإغلاق التحقيقات ...
- الجيوبنيوية في مشروع بونتيس والسيادة الأوروبية والاستقلال ال ...
- بونتيس والسيادة الأوروبية-التحرر الرقمي من العقوبات الأمريكي ...
- اللعبة ذات المستويين في السياسة الدولية من التفاوض الداخلي إ ...
- الجيوبنيوية وتأثير مفهوم ناش على ضعف الدول في معالجة الأزمات
- أطروحة دكتوراه تتكون من 26 صفحة تنال جائزة نوبل
- الخط الأصفر في غزة وهشاشة التحصينات الثابتة وفشل خط بارليف و ...
- هل يمكن لأطروحة دكتوراه ان تكتب بدون مراجع في تحدّي للتقاليد ...
- صدمة فيلم نازا- أعتراف جنود الاحتلال الاسرائيلي-تعمدنا قتل ا ...
- صناعة القادة المخادعين عبر براند سياسي
- الذكاء الاصطناعي في الأبحاث وأطروحات الدكتوراه بين الرفض وال ...
- الجيوبنيوية القوة والمركز والمنطق البنيوي – مقاربة نظرية في ...
- بلطجة أمريكية جديدة تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية ا ...
- اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستق ...
- الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة- الأسباب، الآثار، والتأثي ...


المزيد.....




- -هل تعتقد أنك تُستخدم ككبش فداء لمشاكل ترامب-؟.. زيلينسكي ير ...
- النفط يقفز إلى 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 5 أشهر.. ما ...
- إيران تحدد 3 شروط للصلح مع الولايات المتحدة
- دول معاهدة الأمن الجماعي تجري مناورات
- معتمر باكستاني يعود من الموت بعد 14 ثانية
- اختتام منتدى -أسبوع الطاقة الروسي-
- بعد خمسة أيام في المنصب.. ترامب ينهي مهام المتحدثة باسم البي ...
- زيلينسكي في مهبّ العاصفة
- سوريا.. سماع دوي انفجارات وحديث عن تصد لمسيرات معادية في غرب ...
- ليبيا: روسيا شريك مهم بقطاع الطاقة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - نماذج لتقيم السياسات العمومية لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة