عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 23:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر.. عامٌ ثالثٌ من الجحيم والتجويع والقتل في غزة
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة
مرّت ثلاث سنوات على ذلك الصباح الذي انقلبت فيه موازين التاريخ. ثلاثة أعوام كاملة، وحبّات الرمل في غزة لم تجفّ بعد من الدم الفلسطيني النازف من أطفال ونساء وشيوخ غزة، ولا زالت رائحة البارود عالقة في أزقة مخيمات ومدن قطاع غزة، بينما يواصل العالم مراقبة المأساة من خلف شاشات صامتة. في مثل هذا اليوم 7-10- 2026، لا يحتفل أحد بذكرى حرب، بل يقف الفلسطينيون؛ حيثما كانوا ؛أمام مرآة الوجود ليتساءلوا، (ماذا تبقّى من الإنسان بعد كل هذا)،لقد دخلت غزة عامها الثالث من الحصار المطلق، حيث الجوع ليس مجرد نقص في الطعام، بل هندسة اسرائيلية استعمارية كاملة للتجويع، والموت ليس قدراً مفاجئاً، بل قراراً يومياً يتخذ في مكاتب بعيدة داخل دولة الاحتلال الاسرائيلي.
-السؤال الإشكالي:
يبرز على الساحة الدولية كيان جديد يُسمّى “مجلس سلام غزة”، الذي يُفترض أن يحمل حلولاً لأهل غزة، لكنه بدا أقرب إلى مسرحية سياسية باهظة الثمن، يُعزف فيها على أوتار المصالح لا الآلام؛ فكيف يمكن لاي فلسطيني من قطاع غزة؛ أن يقرأ هذا المشهد؛ وكيف يمكن للمرء أن يفهم معنى الصمود حين يكون الثمن كل شيء.
أولاً: ثلاثة أعوام من الحصار واستمرار حرب الابادة على الوجود لا على السلاح.
لم تكن الحرب على قطاع غزة التي استمرت عامين من اكتوبر 2023؛ إلى أكتوبر 2025؛ حرباً بالمعنى التقليدي، حيث تُستهدف الجيوش وتُحتّل الأراضي ثم تُترك الشعوب لتعيد بناء حياتها. ما جرى ويجري في غزة هو شيء أعمق وأكثر وحشية، (هو حرب على الحياة نفسها). منذ السابع من أكتوبر 2023، تحوّلت غزة إلى مختبر لإدارة الأزمات المزمنة، حيث يُحسب كل رغيف خبز يدخل غزة، وكل قنينة ماء، وكل لتر وقود، ويُستخدم الجوع كسلاح استراتيجي.
تقول السلطات المحلية في غزة إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تفرض سياسة تجويع ممنهجة عبر السيطرة الكاملة على تدفق المواد الأساسية، وخاصة الطحين والخبز، في وقت تحتاج فيه القطاع إلى نحو 450 طناً من الطحين يومياً، بينما لا يتوفر سوى 200 طن فقط . النتيجة هي أن أكثر من 30 مخبزاً تعمل بأقل من نصف طاقتها، تنتج يومياً نحو 133 ألف رغيف لا تكفي إلا لإطعام جزء ضئيل من سكان غزة ،الذي يزيد عددهم على مليونين وأربعمائة ألف نسمة . هذا ليس فشلاً في الإمداد، بل تصميم إسرائيلي متعمد لجعل الحياة في غزة مستحيلة ودفع السكان للهجرة القسرية.
كذلك القصف الاسرائيلي على قطاع غزة؛ لا يتوقف. كل يوم تُقتل عائلات فلسطينية بأكملها، وتُدمَّر أحياء كاملة، بينما تُمنع فرق الإسعاف من الوصول، وتُستهدف المستشفيات في قطاع التي لم يبقَ فيها ما يكفي من الأدوية. المرضى الفلسطينيين يموتون على أسرة بلا كهرباء، والجرحى ينزفون دون بنج، والأطفال يولدون في خيام ممزقة لا تقيهم برد الشتاء ولا لهيب الصيف. ومع كل هذا، يُغلق المعبر الوحيد الذي كان يسمح بدخول المساعدات الإنسانية، لتتحول غزة إلى سجن كبير بلا سقف ولا طعام ولا أمل. هذا ليس حصاراً اقتصادياً فحسب، بل محاولة منهجية لتفكيك البنية الاجتماعية بأكملها، وإجبار الناس على الهجرة أو الموت وكل هذا يحصل امام مجلس سلام غزة الصامت المشارك في هذه الجرائم بصمته المريب.
ثانياً: من الخيم إلى المقابر-التشريد كسياسة دولة احتلال تسعى لتفريغ غزة من سكانها.
في اللحظات الأولى من الحرب، قيل للناس في شمال غزة إن الطريق إلى جنوب غزة آمن، وإنهم سيعودون بعد أيام؛ الان ثلاثة أعوام مرّت، وملايين الفلسطينيين لا زالوا يعيشون في خيام من قماش مهترئ، وسط مياه راكدة وحشرات سامة، في ظروف لا تحتملها البهائم. ومع ذلك، فإن هذه الخيم لم تعد كافية أيضاً.
في عام 2026، بدأت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ تستهدف مناطق ما يسمى “المناطق الإنسانية” الآمنة الذي يقطنها المهجرين قسرا من منازلهم، لتثبت أن لا مكان على أرض غزة آمن حقاً. نزح السكان الأبرياء من بيت إلى بيت، من مدرسة إلى مستشفى، من خيمة إلى قبر. والآن، مع فرض قيود إضافية على دخول مواد الإيواء من خارج غزة، أصبح الحصول على خيمة جديدة مستحيلاً تقريباً في غزة، بينما يهدم (جيش الاحتلال)؛المزيد من المنازل بذريعة أنها “بنى تحتية إرهابية ويستخدم الربوتات المتفجرة لتدمير المباني السكنية في قطاع غزة”.
هذا التشريد الجماعي لا يمكن فهمه إلا في سياق أوسع، (إنه محاولة لإفراغ غزة من سكانها تدريجياً، ليس بالقوة المباشرة فقط، بل بخلق ظروف معيشية تجعل البقاء فيها فعلاً انتحارياً). ومع ذلك، هناك من يبقى رغم عمق الجراح؛ هناك من يرفض الرحيل؛ وهذه هي المعادلة التي أذهلت المحللين والعسكريين؛ (كيف يمكن لشعب تحت كل هذا الضغط أن يظل متمسكاً بالأرض)؛ لكن الجواب بسيط عند الفلسطيني، لأن البديل هو العدم؛ لأن الأرض الفلسطينية هي كل ما تبقى لهم.
ثالثاً: “مجلس سلام غزة الفاشل- حين يُصنع القرار في غرف بعيدة.
في يناير من عام 2026، أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل ما أسمته “مجلس سلام غزة”، وهو كيان يهدف حسب ما قيل؛ إلى الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة؛ والانتقال من الحرب إلى السلام . غير أن هذا المجلس الفاشل، منذ ولادته، أثار موجة من الشكوك والانتقادات. الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب هو “الرئيس الطبيعي مدى الحياة” لهذا المجلس الفاشل، وتتكون اللجنة التنفيذية من ثمانية أعضاء جميعهم مقرّبون منه، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوثه ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر ؛ وأيضاً من بين الأعضاء المؤسسين، ستة أمريكيين فقط؛ طبعاً هذه هيكلية غريبة لمجلس سلام فاشل؛ يُفترض أنه هيكل دولي مستقل.
لكن ما يزيد الطين بلة هو آلية العضوية نفسها، التي تشبه إلى حد بعيد (نوادي الأعمال)، أكثر من المنظمات الدولية. العضوية العادية تدوم ثلاث سنوات فقط، لكن دفع مليار دولار يمنح العضو “عضوية دائمة”، وكأن السلام سلعة تُشترى، أو كأن غزة مشروع استثماري بحاجة إلى رعاة البقر. هذه “المساهمة” تُوضع تحت السيطرة المباشرة لترامب نفسه بصفته رئيسا لمجلس رعاة البقر. والنتيجة رغم أن واشنطن أرسلت أكثر من ستين دعوة لعدة أطراف، لم تنضم سوى نحو عشرين دولة أو منطقة، بينما قاطعت القوى الكبرى هذا الكيان تماماً. من بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وحدها موجودة هناك؛ ومجموعة السبع كلها غائبة باستثناء الولايات المتحدة. وفلسطين نفسها غائبة وهي الطرف الأكثر تأثراً؛تم تجاهلها بينما تم إعطاء اسرائيل صفة عضوا في هذا المجلس الفاشل.
هذا المجلس لا يمثل الشعب الفلسطيني، ولا يستشيره في شيء رغم تأسس باسم غزة ووجد لخدمتها؛ ولكنه مجلس فاشل يمثل عقلية ترامب الديكتاتورية؛ مع انه لا يملك أي شرعية دولية حقيقية، لكنه يدّعي أنه سيدير غزة حسب مزاج وعقلية ترامب المتقلبة. والأخطر من ذلك، أن خطاب مجلس غزة السياسي؛ يتجاهل تماماً الحقوق الفلسطينية. وكما قال الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛ فإن هذا المجلس “لا يذكر الشعب الفلسطيني، ولا حقوقه، ولا مصالحه، ولا حتى دولته المستقبلية”؛ولا تتمتع فلسطين بعضويته؛ فكيف يمكن لمن لا يعترف بوجودك أن يقرر مستقبلك؛انه مجلس سلام غزة الفاشل.
رابعاً: حين يصبح الصمود نظرية وجودية
في الأدبيات السياسية، يُفهم الصمود عادةً كقدرة على التحمل في وجه الشدائد؛ لكن ما يحدث في قطاع غزة يتجاوز هذا التعريف بكثير. الصمود هناك ليس استراتيجية، بل هو حالة وجودية للشعب الفلسطيني في غزة؛انها عملية تحدي بين الطرفين. إنه قرار فلسطيني يومي بالاستمرار في الحياة رغم كل الأسباب التي تدعو إلى الموت؛ إنه رفض للاستسلام ليس لأن هناك أملاً في الغد، بل لأن الاستسلام يعني الاعتراف بأن العدو الاسرائيلي نجح في مسعاه. منذ ثلاث سنوات، يكتشف الفلسطينيون كل يوم أنهم ما زالوا أحياء، وأن هذا في حد ذاته شكل من أشكال المقاومة السلمية التي فرضت عليهم للحفاظ على بقائهم رغم عمق الجراح.
هذا الصمود ليس سياسياً فقط؛ إنه صمود في التفاصيل الاجتماعية الصعبة جداً في غزة؛ أم تخبز من الطحين الفاسد لتطعم أولادها، طبيب يشيّد مستشفى ميدانياً من أنقاض مبنى مدمر، معلم يعلّم الأطفال في خيمة ممزقة بلا كهرباء، شاعر يكتب قصيدة على جدار متصدع؛ هذا هو ما يجعل غزة عصية على الفهم بالنسبة للكثيرين. كيف يمكن لشعب أن يظل يبتسم بعد كل هذا الشلال من الدماء الطاهرة؛كيف يمكن لطفل أن يلعب وسط الأنقاض؛ ربما لأن الحياة أقوى من الموت، مهما كان الموت مدججاً بالسلاح؛ فإن الفلسطينيين مفروض عليهم الصمود رغم كل التحديات والصعوبات والظروف الكارثية ليس لأنهم أبطال خارقين؛بل لأنهم يستحقون الحياة؛بل يستحقون الأفضل.
خامساً: لماذا لا تزال غزة تقاوم.
قد يبدو السؤال ساذجاً، لكنه جوهري،لماذا لا يستسلم الفلسطينيون؛ لماذا لا يرفعون الراية البيضاء؛ ربما الجواب يكمن في بنية الوعي الفلسطيني، الذي تشكّل عبر عقود من التجربة؛ (الفلسطيني لا يقاوم لأن لديه خياراً آخر، بل لأنه لا يملك أي خيار آخر. الأرض التي وُلد عليها، والتي دُفن فيها أجداده، هي كل ما يعرفه). لا توجد دولة أخرى تنتظره، ولا جنسية بديلة تمنحه، ولا حياة كريمة في مكان آخر؛ الخيار الوحيد هو الصمود أو الرحيل إلى المجهول.
وهناك سبب آخر أكثر عمقاً، "الفلسطيني اليوم مقتنع تماماً بأن هذه الأرض لا تحتمل القسمة على اثنين" ؛إما حياة فوقها أو شهادة تحتها؛ هذه القناعة ليست شعاراً سياسياً، بل حقيقة يعيشها الناس يومياً. وقد يكون هذا بالضبط ما يفسّر حالة الجنون التي يعيشها العدو منذ ثلاث سنوات، لأنه يدرك أن الضغط العسكري، مهما بلغ، لا يستطيع أن يمحو هذه القناعة. يمكنك أن تهدم البيوت، وتقتل الناس، وتمنع الطعام، لكنك لا تستطيع أن تقتل فكرة؛ والفكرة هي أن هذه الأرض لأهلها الفلسطينيين رغم فداحة الخسائر البشرية الكبيرة خلال حرب الإبادة.
سادساً: دور المجتمع الدولي بين العجز والتواطؤ.
على مدى ثلاث سنوات منذ بداية حرب الابادة في اكتوبر 2023 واستمرارها عامين حتى اكتوبر 2025، واليوم الذكرى الثالثة في اكتوبر 2026؛وقف المجتمع الدولي (عاجزاً ؛ أو متواطئاً)؛ أمام ما يجري في قطاع غزة من جرائم حرب؛ حيث مجلس الأمن فشل في اتخاذ أي إجراء حاسم بسبب الفيتو الأمريكي المتكرر ضد وقف إطلاق النار في غزة. أيضاً الجمعية العامة أصدرت قرارات لا تُنفَّذ؛ والمنظمات الحقوقية الدولية والوطنية أصدرت تقارير لا يقرأها أحد. ومع كل هذا، استمرت الدول في بيع الأسلحة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، واستمرت في تمويل وكالات الأمم المتحدة التي تُعاني من نقص حاد في التمويل.
أما “مجلس سلام غزة الفاشل”، فهو في أفضل الأحوال عبء إضافي. إنه لا يقدم حلاً، بل يضيف طبقة أخرى من البيروقراطية التي تخدم مصالح القوى الكبرى؛ وهو لا يملك أي ولاية قانونية واضحة، ولا يعترف بالحقوق الفلسطينية، ولا يستشير الفلسطينيين في شيء. إنه مجرد مسرح جديد يُدار من واشنطن، حيث تُتخذ القرارات حول غزة دون غزة. وكما يرى الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، فإن هذا مجلس سلام غزة الفاشل؛يبدو وكأنه “محاولة لبناء مجلس أمن أمريكي بديل؛ أو اختراع مؤسسة تنافس الامم المتحدة وتعتبر نفسها فوق القانون الدولي ولا تخضع للرقابة” .
-اقتراحات للتعامل مع الذكرى الثالثة:
1. المقاطعة الشاملة للمنتجات والشركات الداعمة للاحتلال الاسرائيلي : لا يمكن أن يستمر العالم في التظاهر بالقلق على الشعب الفلسطيني في كل فلسطين؛ بينما تستمر عجلة الاقتصاد لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الدوران بفضل الأسواق الدولية. المقاطعة ليست مجرد وسيلة ضغط اقتصادي على اسرائيل، بل هي فعل أخلاقي يُعلن أن الدم الفلسطيني ليس رخيصاً،وكل منتج يُشترى من شركة متورطة في الاحتلال هو تصويت لصالح استمراره.
2. توثيق جرائم دولة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المتاحة: الصمت لا يعني النسيان، لكنه يساعد المجرم الاسرائيلي على التملص من العقاب. يجب أن يستمر توثيق كل جريمة، كل قصف، كل حالة تجويع، عبر الفيديو والشهادات والتقارير الحقوقية. الأرشيف هو سلاح المستقبل، حين يأتي يوم المحاسبة امام العدالة الجنائية الدولية؛أو امام المحاكم الوطنية للدول الأعضاء في المحكمة.
3. دعم المؤسسات الأهلية والمبادرات الشعبية داخل قطاع غزة: بدلاً من انتظار المنظمات الدولية التي تُقيَّد وتُمنع، يجب توجيه الدعم مباشرة إلى المبادرات المحلية التي تعمل رغم كل الصعوبات. مثل المطابخ المجتمعية، النقاط الطبية الميدانية، المبادرات التعليمية في الخيام ؛هذه هي خطوط الحياة الحقيقية.
4. رفض أي كيان سياسي يُصنع خارج الإرادة الفلسطينية: “مجلس سلام غزة الفاشل ” ليس حلاً للشعب الفلسطيني في كل فلسطين، بل هو الان جزء من المشكلة. أي تسوية لا تبدأ من حقوق الفلسطينيين ولا تؤمن بتقرير مصيرهم، ولا تعترف بمعاناتهم، ولا تستشيرهم في مستقبلهم، هي مؤسسة مرفوضة. يجب أن يكون الموقف واضحاً: لا شرعية لأي كيان يتجاهل الفلسطينيين؛ولن يحظى مجلس سلام غزة ،باي شرعية رغم كافة الضغوطات السياسية الأمريكية.
5. مواصلة الضغط الشعبي في الشوارع والعواصم الدولية دعما الى فلسطين: ربما الحكومات الاروبية والغربية؛ قد تصمت، لكن الشعوب لن تصمت على الابادة الجماعية في غزة؛ ولذلك هناك المظاهرات، والاعتصامات، والحملات الإلكترونية الداعمة لفلسطين، كلها أشكال من الضغط الذي لا يمكن تجاهله إلى الأبد. التاريخ يُصنع في الشوارع أيضاً وليس في اقبية ومخابئ الحكومات التي تدعم دولة الاحتلال الاسرائيلي وتمدها بجمع أنواع الأسلحة.
ختاماً، ثلاث سنوات مرّت من تاريخ الابادة الجماعية في غزة من اكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2025، وحتى الان يستمر القتل اليومي للفلسطينيين في غزة حتى اكتوبر 2026؛ رغم ذلك غزة لم تنكسر؛ رغم شلال الدم النازف. ثلاث سنوات من الجحيم، ومع ذلك هناك من يبتسم في وجه الموت مرغما أخاك لا بطل.
في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر عام 2026، لا نقول إن غزة انتصرت، لأن الانتصار في هذه المعركة يعني شيئاً مختلفاً. لكننا نقول إن غزة لم تُهزم؛ إن الإرادة التي جعلت طفلاً يكتب اسمه على جدار متصدع، وأماً تخبز من العدم، وطبيباً يعالج بلا دواء، هي إرادة صنعت فارقاً في وجه التاريخ. قد لا يكون هناك سلام قريب، ولا حلول سياسية واضحة، ولا كيان دولي عادل. لكن هناك شيء واحد مؤكد؛ (هذه الأرض تعرف أهلها، وأهلها يعرفونها). وطالما هناك من يرفض الرحيل، فإن الطوفان العقوبات على دولة الاحتلال الاسرائيلي سوف يمتدّ دولياً، وسيجرف كل أشكال الظلم على الشعب الفلسطيني الذي يطمح لنيل الاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية المحتلة تكون متشابكة جغرافياً ولها سيادتها فوق أرضها فلسطين، مهما طال الزمن.
-المراجع:
· أبو شريف، م. (2024). غزة: تاريخ الحرب والحصار. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
· بشارة، ع. (2025). فلسطين: دروس في الصمود والوجود. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
· دباغ، س. (2023). حرب بلا نهاية: إسرائيل وغزة. واشنطن: مطبعة معهد واشنطن.
· الخالدي، ر. (2024). عصر الحصار: غزة بعد أكتوبر. لندن: دار الساقي.
· عبد الرحمن، أ. (2025). التجويع كسلاح: قراءة في سياسات الحصار. رام الله: دار الشروق.
· Finkelstein, N. (2024). Gaza: An Inquest into Its Martyrdom. Oakland: University of California Press.
· Pappé, I. (2025). The Threshold of Peace: Palestine and the Politics of Resistance. London: Verso Books.
· Roy, S. (2023). The Gaza Strip: The Political Economy of De-Development. Washington: Institute for Palestine Studies.
· Thrall, N. (2025). The Only Language They Understand: Forcing Compromise in Israel and Palestine. New York: Metropolitan Books.
· Khalidi, R. (2024). The Hundred Years’ War on Palestine. New York: Picador.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟