أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وهاب شاه محمد - جذور الأنفال وإبادة الإيزيديين: هل هي امتداد تاريخي لفلسفة العنف والايدلوجية الإسلامية؟















المزيد.....

جذور الأنفال وإبادة الإيزيديين: هل هي امتداد تاريخي لفلسفة العنف والايدلوجية الإسلامية؟


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 15:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بقلم: وهاب شاه محمد/السويد
تُعدّ مسألة العلاقة بين فلسفة وتاريخ الفتوحات الإسلامية المبكرة، وبين حملة الأنفال ضد الكرد وإبادة الإيزيديين واحدة من أكثر القضايا عمقاً وحساسية في التحليل التاريخي والسياسي للمنطقة. فحين تُقرأ أدبيات العنف وتطبيقاته الميدانية في العصر الحديث، يبرز تساؤل جوهري حول الأسباب التي تجعل التفاصيل الإجرامية — من قتل الرجال، وخطف الأطفال، وأخذ النساء كسبايا، وتجريدهم الكامل من إنسانيتهم وكرامتهم الإنسانية — تتطابق بصورة مكررة ومباشرة مع أساليب الحروب والغزوات التي مارستها المجموعات والجيوش الإسلامية المبكرة، واستمر استدعاؤها وإعادة إنتاجها عبر العصور من قبل السلطات المتعاقبة والجماعات المسلحة حتى يومنا هذا.
التشجيع الأيديولوجي وتجريد الضحايا من الكرامة
لضمان اندفاع المقاتلين والمؤيدين وتعبئتهم لممارسة أبشع الجرائم بحق المجتمعات المخالفة، اعتمدت المنظومات السلطوية — بدءاً من محطات التأسيس الأولى في التاريخ الإسلامي ووصولاً إلى نظام البعث والحكومات القومية المتعاقبة في العراق — على منظومة تحفيز قائمة على شرعنة الغنيمة والاستباحة.
فمن خلال وعود الغنائم المالية، والسيطرة على الأراضي، وسلب الممتلكات، واحتجاز النساء كسبايا، وخطف الأطفال وتشتيت العائلات كـ "مكافآت حرب"، تم تحويل الجريمة من سلوك فردي مدان إلى واجب أيديولوجي ومكسب مباشر. هذا الشحن النفسي والعقائدي يُسقط الرادع الأخلاقي لدى المقاتلين، ويُجرّد الضحايا كلياً من إنسانيتهم وكرامتهم، مما يسهّل ممارسة القتل والتظليل والإبادة دون وازع من ضمير.
الأنفال كامتداء تاريخي لإخصاع الرافضين
إن عملية الأنفال التي راحت ضحيتها مئات الآلاف من الكرد العزل — من النساء والأطفال والشيوخ والرجال — ليست سوى امتداد بنيوي مباشر لنفس الحملات والعمليات القمعية التي شنّها المسلمون الأوائل عبر التاريخ ضد الشعوب والمجتمعات التي لم ترغب في الدخول في الإسلام أو رفضت الخضوع والاستسلام لسلطتهم.
فعلى مر العصور، كان العقاب المستمر لكل من يتمسك بهويته ويرفض الخضوع القسري هو الاستباحة الشاملة: قتل الرجال، وخطف الأطفال، وأخذ النساء كسبايا، وسلب الكرامة الإنسانية. وما عمليات الأنفال الحديثة إلا إعادة استنساب دقيقة لتلك الفلسفة التاريخية، حيث تم استهداف الكرد كشعب رافض للخضوع والتعريب، واستخدام ذات الآلية التاريخية لسحق إرادتهم وتدمير قراهم ومجتمعاتهم.
ثقافة الغلبة والمدونة الفقهية التاريخية
ينطلق الباحثون والنقاد من أن هذا التطابق الميداني بين ماضي المنطقة وحاضرها ليس مجرد أثر عابر، بل هو امتداد مباشر لثقافة العنف والغلبة والتأسيس الفقهي والعسكري الممتد منذ نشوء الإسلام ولغايتنا اليوم. فقد شهدت عصور التأسيس اعتماد قواعد قاسية تقوم على الاستيلاء، والسبي، والتجريد الكامل للمغلوبين من إنسانيتهم وكرامتهم الذاتية.
وتكمن الأزمة الحقيقية في أن هذه الممارسات لم تُعتبر مجرد وقائع تاريخية عابرة، بل جرى تأطيرها وتدوينها في القرون الأولى ضمن أدبيات فقهية وسلطوية تُعنى بأحكام الحرب والسيادة، ليتم حفظها في الذاكرة والتراث كـ "مدونة مقدسة وجاهزة" للاستدعاء؛ حيث يجد كل نظام استبدادي أو تنظيم مسلح في هذا المخزون التاريخي غطاءً فكرياً يُشرعن استباحة الآخر، وإلغاء وجوده، واستعباد أبنائه تحت مسميات الجهاد، أو التكفير، أو الخروج عن الطاعة، أو فرض الاستسلام.
وحدة المنطق الإجرامي: مقارنة بين الثقافة البدائية للإسلام، عمليات الأنفال، إبادة الإيزيديين، والإبادة النازية لليهود
عند تفكيك هذه الجرائم والمقارنة بين آلياتها، يبرز تساؤل عميق: هل تُعدّ هذه الممارسات كلها مأخوذة من الفكر الإسلامي البدائي؟
للإجابة عن هذا السؤال بدقة نقدية وتاريخية، يجب التفريق بين المستويات المختلفة لهذه الإبادات:
الامتداد الداخلي (الأنفال وداعش): إن ما جرى في حملات الأنفال (بتوظيف مسمى ديني وتاريخي مقصود) وما ارتكبه تنظيم "داعش" بحق الإيزيديين من قتل للرجال، وخطف للأطفال، وسبي للنساء وتجريدهن من إنسانيتهن، يمثل استدعاءً حرفياً ومباشراً للمدونة الفقهية والعملية المستمدة من الثقافة العسكرية للإسلام البدائي وعصور الفتوحات، حيث وُظّفت النصوص والأحكام التاريخية لتبرير ذات الجرائم بالوسائل ذاتها ضد الذين رفضوا الخضوع.
التقاطع الفاشي والعالمي (الإبادة النازية والأرمنية): أما الإبادة النازية لليهود والإبادة العثمانية للأرمن، فلم تُستمد من الفكر الإسلامي البدائي، بل انطلقت من أيديولوجيات قومية شوفينية حديثة أو عنصرية بيولوجية بحتة. غير أن وحدة المنطق الإجرامي تظل قائمة في جوهرها؛ فبينما استندت النازية إلى "نقاء العرق الفطري" واستند العثمانيون إلى "نقاء الأمة الطورانية"، استند الفكر الإسلامي البدائي والتنظيمات المتطرفة إلى "نقاء العقيدة وحق الغلبة والاستباحة".
النتيجة المشتركة: في جميع هذه النماذج (سواء انطلقت من جذور دينية تراثية أو أيديولوجيات فاشية حديثة)، تتقاطع الجرائم في آليات الهندسة الاجتماعية، وتجريد الضحايا من الإنسانية والكرامة، والتطهير الديموغرافي، وسلب الممتلكات وتدمير المجتمعات المخالفة.
وحدة المنطق الإجرامي واستمراريته عبر التاريخ
عند تفكيك هذه الجرائم الممتدة من العصور الأولى حتى اليوم، نكتشف أن المنطق الإجرامي واحد لا يتغير مهما تباينت الذرائع:
في صدر الإسلام والعصور التالية: اُستُخدمت نصوص الحرب وأحكام السبي وقتل الرجال وخطف الأطفال وتوزيعهم كغنائم لسحق المخالفين والرافضين للدخول في الإسلام أو الخضوع له، وحرمانهم من أي اعتبار كرتبي أو كرامة إنسانية.
في العصر الحديث والمعاصر: تُستدعى الأحكام الحرفية ذاتها (كما فعل تنظيم "داعش" مع الإيزيديين) أو يُستغل المفهوم التراثي ذاته (كما فعل البعث والحكومات المتعاقبة في العراق) لتطهير المناطق، ومحو الهويات، وإخضاع الشعوب التي تقاوم التعريب والاستسلام.
في جميع هذه المحطات، تظل النتيجة الميدانية واحدة: سحق الإنسان، ومحو هويته، واستهداف وجوده وأرضه وتجريده من كرامته وإنسانيته بأساليب بدائية مُغلفة بغطاء أيديولوجي وتحفيز مادي ومفهومي.
حتمية النقد والقطيعة المعرفية
إن هذا التطابق الصريح والمستمر بين أساليب المسلمين الأوائل، وبين الفاشيات الحديثة كالنازية والعثمانية المتأخرة، وبين ما اُرتكب في الأنفال وضد الإيزيديين يفرض على المجتمعات والمؤسسات ضرورة خوض مراجعة نقدية حازمة وشجاعة للموروث التاريخي والديني والأيديولوجي. فالالتفاف حول النصوص، أو تجميل الوقائع التاريخية، أو نفي هذا الارتباط العضوي لم يعد يقدم إجابات تشفي جراح الضحايا أو تمنع تكرار المأساة.
إن بناء مجتمعات تقوم على العدالة وسيادة القانون يتطلب إعلان قطيعة معرفية وأخلاقية شاملة مع مفاهيم السبي، والغنائم، وإبادة الخصوم، والاستكبار القومي أو الديني، والتأكيد المطلق على أن حرية الإنسان وكرامته وحقه في الحياة هي قيم أسمى فوق كل نص أو غطاء أيديولوجي وتاريخي.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعضلة الكردية: بين سياسات الاستبداد المركزي وثغرات القانون ...
- خسارة ترامب في الانتخابات النصفية: نقطة تحول أمنية وسياسية ف ...
- المشهد الإعلامي والسياسي الكردي: من أسر -الحزبية- إلى أفق ال ...
- تداعيات دخول سوريا إلى حلف مكة على الكرد من خلال الخطط الترك ...
- سوريا على مفترق الطرق: بين استحقاقات التغيير وصراعات المحاور
- ماذا بعد إلقاء السلاح، هل تتغير سياسة تركيا تجاه الكرد؟
- هل نحن أتباع الوطن أم الوطن تابعٌ لنا؟
- زلزال ما بعد هزيمة نتنياهو: خريطة التحولات الإقليمية والجيوس ...
- قراءة نقدية في إشكالية النسخ وتعدد التأويلات
- توم باراك وتركيا وصفقات الدولة العميقة
- دين السلطة أم سلطة الدين: قراءة نقدية في تسييس العقائد وتأثي ...
- برميل بارود أوروبا: أزمة فرنسا المعيشية كمرآة لتصدع القارة و ...
- هل يمثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة فرصة نوعية للكرد؟
- العشائر وسياسات الهدم الديموغرافي: قراءة في جذور التاريخ
- التطهير أم الإصلاح؟ أيهما يبني دولة المؤسسات وينقذ إقليم كرد ...
- عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الك ...
- هل يُمكن تكرار عمليات الأنفال في ظل وجود التكنولوجيا الحديثة ...
- كيف تحول الأحزاب السياسية الإعلام الكردي إلى هندسة للقطيع؟ & ...
- خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العرا ...
- متى ستعتذر كل من بريطانيا وفرنسا للكورد؟


المزيد.....




- إسرائيل تستعد لموجة هجرة يهودية أمريكية
- -كانوا جيراننا-... متحف -شماش- في بغداد يستحضر ذاكرة يهود ال ...
- فرانكفورت تشهد افتتاح أول أكاديمية يهودية من نوعها في أوروبا ...
- الجماعات الإسلامية: مراجعات فكرية أم مناورة؟
- عبدالرحمن السيد: ملتزم بحماية المجتمع اليهودي بقدر التزامي ب ...
- اتفاقية الطائف.. كيف تجاوز اللبنانيون عقدة صلاحيات الرئيس وإ ...
- المؤسسة الدولية الإسلامية تعتمد 1.3 مليار دولار لتمويل شراء ...
- الصحفية اليهودية لومر: -أتمنى أن يتعلم الجميع العربية-.. ومغ ...
- «ترامب يبكي والإسلام يضحك»... خسارة الرئيس الأمريكي تقلق حلف ...
- النزاهة تطالب بتعديل قانون أوقاف المسيحيين والإيزيديين ومعال ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وهاب شاه محمد - جذور الأنفال وإبادة الإيزيديين: هل هي امتداد تاريخي لفلسفة العنف والايدلوجية الإسلامية؟